الجولة الإخبارية 01-03-2010م
March 01, 2010

الجولة الإخبارية 01-03-2010م

العناوين:

  • تحول استراتيجي أكثر عدوانية في حلف الأطلسي (الناتو) ضد العالم الإسلامي
  • تراجع ملحوظ في أداء الاقتصاد الأردني
  • رئيس الحكومة اليونانية يفكر في إعلان إفلاس بلاده

التفاصيل:

انتقل حلف شمال الأطلسي (الناتو) نقلة نوعية أكثر عدوانية في تحديد مهامه العسكرية، حيث عدَل عن كونه حلفاً دفاعياً يحمي الدول الغربية القابعة على حافتي الأطلسي الشمالية، وأصبح حلفاً هجومياً يضطلع بمهام عدوانية في مناطق خارج المجال الاستراتيجي لدول الحلف.

وقد عبَّر وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس عن هذا التحول لدور الحلف بقوله: "إن أعظم تطور حصل في حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال السنوات العشرين الماضية هو تحوله من قوة دفاعية مستقرة ساكنة إلى قوة جاهزة للقيام بمهمات أمنية بعيداً عن حدودها التقليدية عبر المحيط الأطلسي".

وادَّعى غيتس أن هذا التغير حصل "نتيجة وجود بيئة أمنية جديدة يكون فيها انطلاق الأخطار من دول فاشلة أو على طريق الفشل أو ممزقة أكثر من قدومه من دول معتدلة، إذ تأتي الأخطار من كيانات ليست دولاً، تعمل في الغالب في دول لسنا في حالة حرب معها أو داخل حدودنا نحن بالذات"، وأضاف غيتس قوله: "إن من الواضح أن مصالحنا الأمنية لم تعد مرتبطة فقط بسلامة أراضي الدول الأعضاء في وقت يشكل فيه عدم الاستقرار في أماكن أخرى خطراً حقيقياً".

واعتبر غيتس أن المشكلة الرئيسية التي يواجهها حلف الأطلسي هي "أن قطاعات كبيرة من الناس العاديين والقادة السياسيين في أوروبا أصبحوا كارهين لاستخدام القوة العسكرية وما يترتب عليها من مجازفات... وهو ما يسفر على المستوى الأساسي نتيجة نقص التمويل ونقص الإمكانيات عن أن يصبح من الصعب العمل والقتال معاً في مجابهة الأخطار المشتركة".

فأمريكا وعلى لسان وزير حربها تريد من أوروبا أن تستمر في مساعدتها في عدوانها على الآخرين، وعلى خوض حروب معها ضد العالم الإسلامي كما هو الحال في حربها الحالية في أفغانستان والتي جرَّت معها أوروبا تحت ذريعة اشتراكها معها في الحلف.

------

ذكرت صحيفة الدستور الأردنية أن: "الموازنة الأردنية حققت عجزاً مالياً بلغ العام الماضي 2.5 مليار دولار قبل المساعدات وملياري دولار بعد احتساب المساعدات الخارجية".

وحتى المساعدات الخارجية التي يلجأ إليها النظام الأردني عادة لتخفيف العجز المزمن في الموازنة فقد أظهرت البيانات الرسمية الأردنية تراجعها هي الأخرى على نحو كبير، حيث تراجعت قيمة تلك المساعدات خلال العام الماضي وفقاً لوكالة (CNN) بنسبة 54% حيث بلغت نحو 470.9 مليون دولار مقابل حوالي مليار دولار عام 2008م.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة المالية الأردنية فإن إجمالي الإيرادات والمساعدات الخارجية للأردن تراجع خلال العام الماضي بنسبة 11.1% ليبلغ 6.393 مليارات دولار مقابل 7.194 مليارات دولار عام 2008م.

وشمل التراجع في الاقتصاد الأردني أيضاً المديونية الحكومية التي ارتفعت وفقاً لصحيفة الدستور بنسبة 13% مع نهاية العام الماضي حيث بلغت 645.13 مليار دولار مقابل 12 مليار دولار نهاية عام 2008م.

إن هذا التراجع المحسوس في أداء الاقتصاد الأردني يؤكد تراجع الدور السياسي الذي يقوم به الكيان الأردني في المنطقة، وهذا يعني أن المساعدات الاقتصادية الأجنبية لأي دولة عميلة كالدولة الأردنية إنما هي مرهونة بالدور الوظيفي لتلك الدولة، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف الاستعمارية المطلوبة منها.

------

حذَّر رئيس الوزراء اليوناني من احتمال إعلان إفلاس بلاده إذا لم يوافق نواب المعارضة على خطط حكومته التقشفية فقال: "المعضلة هي هل نحن بصدد ترك هذا البلد يسير نحو الإفلاس أم نحن بصدد القيام برد فعل؟".

ويأتي هذا التطور المفاجئ مع قرب حلول موعد سداد الحكومة اليونانية لخدمات ديونها التي تبلغ 27 مليار دولار.

في حين ترفض ألمانيا وهي صاحبة أقوى اقتصاد أوروبي تقديم الدعم المالي لليونان، وقد توقفت مصارفها عن شراء السندات اليونانية بسبب المخاطر الجمة التي تنطوي عليها عمليات الشراء في ظل انهيار مالي غير مسبوق في الاقتصاد اليوناني.

وتشترط دول الاتحاد الأوروبي على اليونان التزامها بخطة تقشفية صارمة لمساعدتها من خلال قروض قد تصل إلى 34 مليار دولار.

ويُتهم بنك غولدمان ساكس الاستثماري الأمريكي بمساعدة اليونان قبل تسع سنوات على إخفاء عجزها المالي الكبير عبر عمليات مالية معقدة لكي تتمكن من تلبية شروط الانضمام لمنطقة اليورو، وقد ذكرت الفايننشال تايمز البريطانية أن البنك الأمريكي ومعه بنوك أخرى كانت تستخدم أدوات مالية غير مشروعة تؤدي إلى عدم استقرار أسواق الديون اليونانية من خلال مقايضة العجز عن سداد القروض بتداول المشتقات مع البنوك لإخفاء العجز الحكومي.

وأشارت الصحيفة إلى أن بنك غولدمان ساكس ساعد اليونان على تدبير سندات قروض بقيمة 15 مليار دولار بعد التوصل معها إلى صفقة عملة سمحت لها بإخفاء حجم ديونها خلال عقد حتى تجاوزت مؤخراً أربعمائة مليار دولار.

وهكذا نجد أن طبيعة النظام الرأسمالي الذي يقوم على الأسس الربوية يسمح لبنوك الدول العظمى بتدمير اقتصاد دولة بكل سهولة لتحقيق أهداف سياسية ماكرة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار