الجولة الإخبارية 01-03-2017م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 01-03-2017م (مترجمة)

العناوين:   ·     مستشار الأمن القومي الأمريكي القادم يصف الإرهاب بأنه يختلف عن الإسلام ·     المباحثات السورية في حيرة في الوقت الذي تثبت فيه أمريكا إدارتها ·     سياسة أمريكية جديدة في أفغانستان

0:00 0:00
السرعة:
February 28, 2017

الجولة الإخبارية 01-03-2017م (مترجمة)

الجولة الإخبارية 01-03-2017م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·     مستشار الأمن القومي الأمريكي القادم يصف الإرهاب بأنه يختلف عن الإسلام
  • ·     المباحثات السورية في حيرة في الوقت الذي تثبت فيه أمريكا إدارتها
  • ·     سياسة أمريكية جديدة في أفغانستان

التفاصيل:

مستشار الأمن القومي الأمريكي القادم يصف الإرهاب بأنه يختلف عن الإسلام

مستشار الأمن القومي الجديد الذي عيّنه دونالد ترامب، الجنرال مكماستر، يشير إلى تحرّره من آراء سلفه الجنرال فلين وغيره من أعضاء إدارة ترامب بما فيهم دونالد ترامب نفسه. فقد كتبت نيويورك تايمز تحت عنوان "مكماستر يبتعد عن الإدارة حول الآراء عن الإسلام". (أخبر مستشار ترامب الجديد للأمن القومي أعضاء طاقمه أن المسلمين الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية يشوّهون دينهم مشيراً بذلك لنهج معتدل أكثر في التعامل مع العالم الإسلامي.)

إن ما يسمّى بالأنظمة الديمقراطية هي حقيقةً رهينة للمصالح المترسّخة وإدارة ترامب ليست استثناءً لهذا. في الواقع إن فوز ترامب غير المتوقّع تحقق فقط من خلال صفقات بين معسكرين مختلفين، مؤسسة الحزب الجمهوري التقليدية وفصيل يميني جديد استطاع السيطرة على سياسة العوام الأمريكيين بعد عدم الرضا من المؤسسة والذي سببته الأزمة المالية في أمريكا عام 2008.

إن دور مستشار الأمن القومي هو مركزي للوظائف المتكاملة للأعمال الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية ودورها كقوى عالمية كبرى. إن المغادرة السريعة لفلين بعد الفضيحة التي سرّبتها مصادر استخباراتية إلى الإعلام ووصول مكماستر يوضّح بشكل قاطع أن المؤسسة سوف تسيطر، حتى على صعيد المناصب الاستشارية التي لا تتطلب موافقة رسمية من الكونجرس. إن المؤسسة الأمريكية تريد أن تقوم باستغلال انتقائي لخطابات ترامب المتطرفة ضد الإسلام. إن الغرب يريد أن يوجد بيئة مناهضة للمسلمين في بلدانه، وفي الوقت نفسه يصوّر نفسه خارج البلاد صديقاً للبلاد الإسلامية. كان الرؤساء السابقون حذرون في تصريحاتهم التي لا تهاجم الإسلام بشكل مباشر، حتى في الوقت الذي يشنّون فيه حروباً شعواء ومتعدّدة في بلاد المسلمين بالإضافة إلى العديد من المبادرات التي تهدف إلى منع ظهور الإسلام. إن ترامب ومستشاريه من الجناح اليميني يفتقدون إلى الخبرة والمهارة للقيام بهذا التمييز الدقيق.

-------------

المباحثات السورية في حيرة في الوقت الذي تثبت فيه أمريكا إدارتها

إن عدم الاستقرار في الإدارة الأمريكية يؤثر على المزيد من التقدم في الخطة الأمريكية لسوريا. مبادرات إدارة أوباما أوشكت على الانتهاء، جلب روسيا إلى صف الأسد وتركيا إلى صف الثوار. وقد مكّن هذا قوات الأسد من استعادة حلب بمساعدة الطيران الروسي وخيانة أردوغان للثورة. ولكن روسيا وتركيا الآن غير متأكدتين من كيفية الاستمرار بدون التوجيهات الإضافية من أمريكا. وبحسب رويترز: (إن المباحثات السلمية حول سوريا الأولى بقيادة الأمم المتحدة منذ تقريباً عام في خطر الضياع حيث إن المسؤولين قلقون ممن سيلتقي بمن، ولكن خلف الكواليس يقول دبلوماسيون الاعتماد هو على روسيا الآن.)

إن أمريكا تعتبر العالم الإسلامي مزرعتها الخاصة. إنها توجه وتراقب كل حركة فيه، تعمل منفردة أو تقحم قوى أخرى حسب رغبتها باستثناءات قليلة جداً. ومن المتوقع أن تكون سوريا هي أولوية أولى لمستشار الأمن القومي الجديد مكماستر في هذا الوقت.

إن الجيش الأمريكي يدرس حالياً قضية إرسال قوات أرضية إلى سوريا، حيث إن أمريكا تفضل إحضار قواتها للسيطرة المباشرة عندما ينتهي معظم القتال. وبحسب تقرير آخر لرويترز: (الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي الذي يُشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط أخبر الصحفيين المسافرين معه في المنطقة أن الولايات المتحدة يمكن أن تحتاج في نهاية الأمر إلى قوات أمريكية في سوريا لتسريع الحملة.)

يجب على المسلمين أن يعوا من خلال هذه الأحداث على ضعف أمريكا وليس قوتها. فقط من خلال حكامنا العملاء وخنوعهم تستطيع أمريكا الاستمرار في فرض إرادتها على بلاد المسلمين.

-------------

سياسة أمريكية جديدة في أفغانستان

إن موجة التفجيرات الكارثية في باكستان هذا الشهر يجب أن ننظر إليها على أنها بداية مبادرة عادية بالنسبة للأجانب في إشعال المتاعب والأزمات في بلاد المسلمين ومن ثمّ الإسراع إلى "حل" هذه الأزمات حسب مصالحهم. وبحسب تقرير جاء في صحيفة الفجر: (إن الولايات المتحدة تحثّ باكستان وأفغانستان بهدوء على تجنّب أسلوب المواجهة والوصول إلى أرضية مشتركة لقتال الإرهاب.

وأخبرت مصادر دبلوماسية الفجر أنه في مكالمات هاتفية مع المسؤولين الباكستانيين والأفغان في واشنطن وكابول وإسلام أباد، طلب مسؤولون أمريكيون منهم ابتكار آلية لحل مشاكلهم.

وقالت مصادر إن الولايات المتحدة كانت مستعدة لمساعدة الحكومتين للوصول إلى أرضية مشتركة من أجل العمل المشترك ضد الإرهابيين الذين يعملون من جانبي الحدود.

كما وأشار الجنرال جون نيكلسون، القائد الأعلى للجيش الأمريكي في أفغانستان، إلى هذا عندما أخبر لجنة الخدمات المسلحة التابعة للكونجرس هذا الشهر أن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة "منصة مكافحة إرهاب دائمة" في أفغانستان.)

إن المؤسسة الأمريكية تسعى لوضع سياسة جديدة في أفغانستان، بعد اعتبار سياسة أوباما هناك فاشلة. يبدو أن وزير ترامب للدفاع جيمس ماتيس قد جعل أفغانستان أولويته الكبرى، لكونه على معرفة جيدة بتلك البلاد حيث كان قائد القيادة الوسطى الأمريكية والتي أشرفت على أفغانستان ما بين 2010-2013.

سارع حكام باكستان إلى اتهام المقاتلين الذين يتّخذون من أفغانستان مقراً لهم بالوقوف وراء التفجيرات الإرهابية الأخيرة. ولكنهم لم يستطيعوا التفوّه بكلمة واحدة ضد أمريكا، التي يعلم العالم بأسره وقوفها مع نظام كابول. لن يستطيع المسلمون التخلص من المؤامرات التي يقوم بها الكفار ضدهم إلاَ بإقامة دولتهم؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار