الجولة الإخبارية 01-05-2017م
الجولة الإخبارية 01-05-2017م

العناوين:   · اشتباكات بين فصائل سورية معارضة في الغوطة الشرقية · ترامب يأمر بإجراء دراسة بشأن مشكلات الاتفاقيات التجارية الأمريكية · مقتل جندي أمريكي في انفجار قرب الموصل بالعراق

0:00 0:00
السرعة:
April 30, 2017

الجولة الإخبارية 01-05-2017م

الجولة الإخبارية

2017-05-01م

العناوين:

  • · اشتباكات بين فصائل سورية معارضة في الغوطة الشرقية
  • · ترامب يأمر بإجراء دراسة بشأن مشكلات الاتفاقيات التجارية الأمريكية
  • · مقتل جندي أمريكي في انفجار قرب الموصل بالعراق

التفاصيل:

اشتباكات بين فصائل سورية معارضة في الغوطة الشرقية

نقلت رويترز 2017/4/29 عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القتال الذي نشب بين جماعات مسلحة من المعارضة السورية في أكبر معقل لمقاتلي المعارضة قرب العاصمة دمشق دخل يومه الثاني يوم السبت فيما شنت قوات الحكومة هجوما ضد الجيب المحاصر.

واندلع الاقتتال الداخلي المحرم في جزء من منطقة الغوطة الشرقية المكتظة بالسكان شرقي العاصمة والتي تحاصرها قوات المجرم بشار منذ 2013، وكأن الجهة الدافعة لهذه الاشتباكات على علاقة وثيقة بالنظام أو بالسعودية التي تأتمر بأمر أمريكا من أجل تهيئة الظروف لانتصارات النظام في تلك المنطقة الحساسة.

وقال المرصد إنه وثق مقتل 38 مسلحا على الأقل في الساعات الأربع والعشرين الأولى من المعارك بين مقاتلي المعارضة، بالإضافة الى سقوط ضحايا من المدنيين بحسب المرصد،

وقال المرصد ونشطاء إن القتال يدور بين جيش الإسلام الذي يأتمر بأمر المخابرات السعودية من جانب وفيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام من جانب آخر.

وتسبب القتال بين الفصائل المسلحة في مقتل المئات في نيسان/أبريل، ولم يقف بسبب حرمة القتال بين المسلمين، وإنما توقف بعد الاتفاق في قطر على وقف لإطلاق النار في أيار/مايو، وهي أي قطر من أكبر موردي المال السياسي القذر الذي يحرف الثورة السورية عن قتال النظام إلى الاقتتال الداخلي، لكن مصالحها أحياناً تقتضي التوسط لإنهاء النزاع حسب ما تراه مناسباً لمصلحتها ومصلحة سيدتها بريطانيا.

واستغلت قوات المجرم بشار الصراع للسيطرة على أجزاء من الغوطة الشرقية بعد أن تقلصت المساحات التي تسيطر عليها لنحو الثلث في النصف الثاني من العام الماضي. وفي بيان قال فيلق الرحمن يوم الجمعة إن جيش الإسلام هاجم بعض مواقعه.

وشنت الحكومة السورية، المدعومة بقوة جوية روسية ومسلحين مدعومين من إيران، هجوما على القابون وحي برزة في شباط/فبراير، وهكذا صار بإمكان المجرم إحراز تقدم بفعل استجابة بعض الفصائل للمخابرات الخارجية التي تدير صراعها على الساحة السورية بما يخدم المشاريع الأمريكية.

فأمريكا تدفع الفصائل التي وقعت في مصيدة المال القذر السعودي لقتال الفصائل التي ترفض الحل في أستانة وجنيف من أجل إضعافها، ثم توفر الفرصة لجيش المجرم بشار للتقدم، وهكذا تخطط لتصفية الثورة السورية. وبهذا يتضح فساد فتاوى شرعيي بعض الفصائل المقرونة بالدولار في قبول الدعم الخليجي والأمريكي والتركي، تلك الفتاوى التي تتجاهل أن الدعم المقدم له ثمن سياسي، وها نحن نرى اليوم ثمنه في تصفية الثورة السورية.

----------------

ترامب يأمر بإجراء دراسة بشأن مشكلات الاتفاقيات التجارية الأمريكية

نقلت رويترز 2017/4/29 عن مسؤول تجاري أمريكي كبير قوله "إن الرئيس دونالد ترامب سيوقع يوم السبت أمرا تنفيذيا بهدف تحديد أي مشكلات تسببها الاتفاقيات التجارية الحالية للولايات المتحدة بما في ذلك فحص مشاركة الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية، بغض النظر عن الجهات الأخرى أطراف الاتفاقية.

وقال وزير التجارة ويلبور روس إن إدارته ستعمل على نشر تقرير خلال 180 يوما تحدد فيه الخطوط العريضة للتحديات مع هذه الاتفاقيات التجارية والحلول الممكنة.

وعملاً "بمبدأ أمريكا أولاً" خص روس بالذكر منظمة التجارة العالمية بوصفها كيانا ربما يحتاج لإجراء بعض التغييرات على الرغم من توضيحه أن الإدارة لم تتخذ أي قرارات بعد. ولا تبالي أمريكا بمراجعة أي اتفاقيات وقعتها سابقاً، ولم تعد اليوم تحقق المصلحة الأمريكية.

وقال "هناك دائما إمكانية تعديل مواثيق منظمات مثل منظمة التجارة العالمية. "إننا الدولة المستوردة رقم واحد في العالم كله".

وكان ترامب قد قال يوم الخميس إنه مستعد لإنهاء اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) مع كندا والمكسيك ولكنه تراجع بعد دعوات من زعماء الدولتين.

هذه المراجعة الأمريكية للاتفاقيات الدولية لم تدفع بأي من عملاء أمريكا في المنطقة الإسلامية إلى حذو حذوها في مراجعة سياساتهم الاقتصادية، فالسعودية ومنذ سنة 2015 تقترض من الخارج لسد عجزها في الميزانية، ولم تراجع على الإطلاق سياستها بخصوص الاحتفاظ بسندات الخزينة وباقي أصولها المالية في أمريكا البالغة 750 مليار دولار على أقل تقدير، وبدلاً من بيع تلك السندات ذات الربا القليل، تقوم السعودية بالاقتراض بربا أكبر، أي أنها تستمر على سياساتها في خسارة الدنيا والآخرة، ولا تقوم بالاقتداء بسيدها ترامب في مراجعة الاتفاقيات، فتستمر في التصرف كالعبد الذي لا يملك المراجعة ويثبت على خدمة سيده.

---------------

مقتل جندي أمريكي في انفجار قرب الموصل بالعراق

بحسب رويترز 2017/4/29 فإن التحالف العسكري الصليبي الذي تقوده أمريكا اعترف بمقتل جندي أمريكي بعد أن توفي متأثرا بجراحه إثر انفجار عبوة ناسفة خارج مدينة الموصل بشمال العراق يوم السبت. ولم يذكر بيان التحالف أي تفاصيل أخرى.

ووفق الاستراتيجية الأمريكية التي باتت متبعة منذ حقبة الرئيس أوباما، فإن دور أمريكا في الصراعات داخل العالم الإسلامي هو قيادة قوات محلية وإقليمية لتقليل الخسائر الأمريكية. فبعد أن خسرت أمريكا الآلاف من جنودها بعد غزوها للعراق واشتعال المقاومة ضد جيشها المحتل، فإن تبني هذه الاستراتيجية قد قلل بشكل ملحوظ الخسائر الأمريكية، وقد نقلت وكالات قبل أيام بأن خسائر الجيش العراقي في معركة الموصل قد تجاوزت 8 آلاف قتيل. واليوم فإن الخسائر تقدمها الدول العميلة لأمريكا من أجل تنفيذ المشاريع الأمريكية وخوض الحروب الأمريكية، وها هي الاستراتيجية الأمريكية تؤتي أكلها اليوم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار