November 02, 2010

  الجولة الإخبارية 01/11/2010م

العناوين:

•· حزب التحرير-ولاية السودان يدعو للوحدة ولمقاطعة الغرب في تجمع حاشد، ونزوحٌ من شمال السودان لجنوبه

•· أوباما: الطرود المشبوهة كانت في طريقها لأماكن عبادة لليهود في شيكاغو

•· مفاوضات سرية.. دولة فلسطينية مقابل تأجير أراض في القدس والأغوار لـ "إسرائيل"

التفاصيل:

بدأ المئات من السودانيين الجنوبيين المقيمين في الشمال بالنزوح والعودة نحو قراهم ومدنهم بالجنوب، مستفيدين من برنامج تموله حكومة الجنوب بأكثر من عشرة ملايين دولار سعياً منها لتعزيز الانقسام وجعله كواقع مسلّم به، في حين دعا حزب التحرير-ولاية السودان إلى قطع العلاقات مع الدول الغربية بسبب وقوف الأخيرة وراء المشكلات التي تعيشها البلاد.

وشوهدت حافلات تتجمع بالخرطوم وتنقل عشرات الأسر الجنوبية التي يستقر بعضها في الشمال منذ عقود، ووصف المسؤول عن هذا البرنامج العودة بأنها "طوعية" وزعم بأنه لا علاقة لها بضمان أصوات العائدين لصالح انفصال الجنوب باستفتاء تقرير المصير المقرر إجراؤه بعد نحو شهرين.

من جهة أخرى قال حزب التحرير-ولاية السودان إن شريكي الحكم في البلاد (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) يتحملان المسؤولية عن تمزيق البلاد إذا ما انفصل الجنوب في الاستفتاء المقبل.

ودعا الحزب، الذي نظم حشدا جماهيريا بالخرطوم، إلى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب عموما لأنهما السبب وراء المشكلات التي يواجهها السودان حاليا.

وحرصاً منه على الانقسام دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الالتزام بالجدول الزمني للاستفتاء، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابو مبيكي الذي يقود وساطة بين شمال السودان وجنوبه بصفته رئيسا للجنة من الاتحاد الأفريقي بشأن السودان.

وقال بيان للبيت الأبيض إن أوباما ومبيكي ناقشا أهمية المضيّ قدماً من أجل دعم المفاوضات ومقاومة أي محاولات لتأجيل الاستفتاء، مضيفا أن كلا الطرفين يشعر بالطابع المُلحّ والالتزام بحشد المجتمع الدولي كي يدعم إجراء الاستفتاء في موعده.

--------

فيما يبدو أنه استثمار لما يسمى بموجة الإرهاب قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس، ومحاولة لرفع أسهمه المتدنية، كشف الرئيس الأمريكي باراك أوباما مساء الجمعة أن الطّرديْن المشتبه بهما واللذين يعتقد أنهما يحتويان على مواد متفجرة كانا موجهين إلى أماكن عبادة يهودية في مدينة شيكاغو.

ولاستثمار الحدث كذلك في تعزيز التدخلات الأمريكية في اليمن، قال أوباما في تصريحه إن "المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن تنظيم القاعدة في اليمن يقف وراء إرسال هذين الطردين وأن الاستخبارات الأمريكية وقوى الأمن بالتعاون مع قوات صديقة للولايات المتحدة تمكنت من رصد العلبتين اللتين اعتبرتا بمثابة تهديد إرهابي جدي وكانتا في طريقهما إلى أمريكا وتحديدا إلى شيكاغو."

كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أن أحد كبار معاونيه تحدث إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي "وعد بكامل التنسيق والتعاون مع التحقيق من أجل كشف المُرسلين وبخاصة تقويض عمل تنظيم القاعدة في اليمن الذي يخطط باستمرار لعمليات تستهدف المصالح الأمريكية."

ورداً على ذلك أقدمت القوات اليمنية مساء السبت على محاصرة بيت ادّعت أنه ذو علاقة بإرسال هذه الطرود.

وقال البيت الأبيض إن المملكة العربية السعودية لعبت دورا في الكشف عن الطردين. فقد أعلن جون برينان، مستشار الرئيس أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب، إن "الولايات المتحدة ممتنّة للملكة العربية السعودية لمساعدتها في توفير المعلومات التي مكنتنا من التعرف على التهديد القادم من اليمن".

وقال برينان في تصريح أصدره الجمعة إن السعوديين، إضافة إلى مسؤولين في بريطانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من "الأصدقاء والشركاء" قد مدوا يد العون للولايات المتحدة في التعرف على الطرود المُريبة في مطار دبي ومطار إيست ميدلاندز البريطاني.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق أن الطرود المشبوهة تم إرسالها من اليمن من قبل شخص واحد، إلى الولايات المتحدة عبر شركة "يو بي إس"، وقد وصفت الطرود بأنها تحتوي مواد "حساسة جداً."

وقال البيت الأبيض أنه يعتقد بأن تنظيم القاعدة وراء إرسال الطرود، حيث وجدت طرود مشبوهة على متن طائرة شحن في بريطانيا ودبي، وأيضاً تم تفتيش طائرتين من النوع نفسه في الولايات المتحدة، كما أعلن مسؤول أمريكي.

وقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن الطرود كانت قد أرسلت إلى مؤسسة دينية في واشنطن، عبر شركة الشحن الأمريكية.

وصرح ناطق باسم "الاتحاد اليهودي" في شيكاغو بأنه طلب من أبناء الجالية اتخاذ الحيطة والحذر بعد الكشف عن الطرود المشبوهة.

--------

ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن محادثات تجري بعيدا عن الأنظار العربية بين الإدارة الأمريكية وحكومة الكيان اليهودي المغتصب، ترمي للتوصل إلى تفاهم بشأن الدولة الفلسطينية وحدودها والأراضي التي سيستأجرها الكيان اليهودي من السلطة الفلسطينية في منطقة القدس والأغوار المحتلتين لمدة 40 عاما، وفي رواية أخرى لمدة 90 عاما.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية، طلبت عدم ذكر اسمها، تأكيدها صحة هذه المعلومات، وقالت إنها معلومات جديدة تكشّفت مؤخرا، ولم تكن السلطة الفلسطينية على علم بها، ولم تُطلع الإدارة الأمريكية رئيسَ السلطة محمود عباس عليها.

 وقالت المصادر ذاتها إن هذه المباحثات التي وصفتها بـ"الهادئة، واعتبرتها "مدخلا أمريكياً وليس (إسرائيليا)، تجري منذ فترة طويلة، للتوصل إلى قواسم مشتركة مع الجانب (الإسرائيلي)"، من أجل تحقيق فهم أوّلي لمسألة الحدود، وتفاهم حول ما هو متوقع أن يبقى تحت سيادة (اسرائيل).

كما نقلت عن مصدر مصري، طلب عدم ذكر اسمه، أن "هذه المفاوضات سرية بقدر ما هي هادئة لحلحلة المواقف من أجل أن تخرج أمريكا من مأزق تعطل المفاوضات". وأكد المصدر "هذا فهمنا لما يدور، وغير معنيين بتفسيره."

وتابعت الصحيفة أن مكتب رئيس الحكومة (الإسرائيلية) رفض نفي أو تأكيد هذه المعلومات. ونقلت عن الناطق باسمه، أوفير يلدرمان قوله "نحن نجري مفاوضات مكثفة مع الإدارة الأمريكية من أجل استئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين."

وأضاف أن "رئيس الوفد (الإسرائيلي) المفاوض، ومستشار رئيس الحكومة يتسحاق مولخو، عاد في مطلع الأسبوع من الولايات المتحدة، حيث أجرى محادثات مطولة ومكثفة في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية."

وأضافت الصحيفة أن مسؤولا في الخارجية الأمريكية رفض التعليق على هذه المعلومات، وقال إن "الولايات المتحدة تجري اتصالات مستمرة وكثيرة مع (إسرائيل). هذا جزء من علاقتنا القوية والمتينة، بعض الاتصالات علني، وبعضها غير علني، وطبعا لا نعلن عن غير العلني".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار