الجولة الإخبارية 02-04-2016م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 02-04-2016م (مترجمة)

العناوين: · القمة النووية الأمريكية · إعادة اللاجئين إلى تركيا · 12 جنرالا أمريكيا على الأقل في العراق · باكستان محاصرة بين السعودية وإيران

0:00 0:00
السرعة:
April 04, 2016

الجولة الإخبارية 02-04-2016م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2016-04-02م

(مترجمة)

العناوين:

  • · القمة النووية الأمريكية
  • · إعادة اللاجئين إلى تركيا
  • · 12 جنرالا أمريكيا على الأقل في العراق
  • · باكستان محاصرة بين السعودية وإيران

التفاصيل:

القمة النووية الأمريكية

يتجمع أكثر من 50 من قادة العالم في هذا الوقت في واشنطن لمناقشة عدم الانتشار النووي، على الرغم من أن الرئيس فلاديمير بوتين، الذي تمتلك بلاده ما يقرب من نصف الأسلحة والمواد النووية في العالم، كان غائبا. هذه هي القمة النووية الرابعة والأخيرة التي يعقدها الرئيس أوباما.

إن أوباما يطلق على نفسه "متعدد الجوانب" لذا فهو يفضل الانخراط الدبلوماسي مع عدد كبير من الحكومات الأخرى. ولكن يجب أن يكون واضحا أن الولايات المتحدة ستجري دائما مثل هذه التعاقدات لمصلحتها الخاصة وحدها. إن الهدف الحقيقي من سياسة عدم الانتشار النووي هو الحفاظ على التفوق الأمريكي في مجال الأسلحة النووية ومنع التهديدات الجديدة الناشئة ضدها.

إن الطبيعة الأساسية للأيديولوجية الرأسمالية الغربية أن الشعوب وقادتهم مكيفون بقوة نحو المصلحة الذاتية وغير قادرين على التفكير في مصالح الآخرين بنفس الطريقة. إن هذه المصلحة الذاتية المتأججة هي التي قادت الغرب لتطوير أسلحة الدمار الشامل. قبل بضعة قرون، عندما كانت الخلافة الإسلامية القوة العظمى في العالم، كانت الحروب تشن وفقا لقواعد صارمة للغاية التي حالت دون إحداث ضرر مفرط حتى في القوات العسكرية للعدو ناهيك عن المدنيين. هذا هو الرأي العام العالمي المتولد عن دولة الخلافة الذي جعل جميع الجيوش في العالم تمارس مثل هذه الأخلاق، حتى تلك الدول داخل أوروبا. ولكن مع تراجع دولة الخلافة العثمانية في القرن التاسع عشر، عادت القوى الغربية الكبرى إلى الممارسات الوحشية في الحرب، مستهدفين في هجماتهم على وجه التحديد السكان المدنيين مع النية المعلنة لتحطيم قدرة أعدائهم القتالية بسرعة. إن تطوير أسلحة نووية، والتي يمكن أن تكون موجهة فقط نحو السكان المدنيين، هو تتويج لهذه العقيدة الحربية الغربية العلمانية.

وسيبقى العالم مكانا خطرا طالما بقيت الأسلحة النووية تحت سيطرة الدول التي تعهدت علنا بالعمل من أجل مصالحها الذاتية وحدها. إن السلام والاستقرار الحقيقيين يتطلبان أن تبرز قيادة إسلامية مخلصة لإعادة بناء الدولة الإسلامية كقوة عظمى في العالم، والحصول على أسلحة نووية لحماية مصالح كل شعوب العالم، وليس فقط مصلحتها الذاتية.

-----------------

إعادة اللاجئين إلى تركيا

تبدأ يوم الاثنين القادم عملية إعادة جميع اللاجئين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية في 20 آذار/مارس أو بعد ذلك إلى تركيا. وفي مقابل كل لاجئ من أهل سوريا يعاد، ستتسلم أوروبا لاجئا من سوريا آخر مقابله من تركيا.

وبذلك سيحقق الأوروبيون عددا من الأهداف. في المقام الأول، سوف يثبطون بقوة الهجرة غير القانونية إلى الجزر اليونانية ويحدون من عمليات العبور غير النظامية للاجئين، بينما في الوقت نفسه يظهرون تقديم طريق "شرعي" للاجئي سوريا.

ولكن الأهم من ذلك، أنهم سوف يتمكنون من اختيار اللاجئ الذي يريدونه ورفض من لا يريدون استقباله.

في الحقيقة، إن لاجئي سوريا هم فرصة كبيرة لزعماء أوروبا. ففي مواجهة التراجع الذي لا رجعة فيه على المدى الطويل في قاعدتهم السكانية التي تتصف بالشيخوخة، فإنهم يرون في لاجئي سوريا الذين يكونون في الغالب قد تلقوا تعليمهم بشكل جيد، يرونهم بمثابة فرصة ذهبية لإعادة الحيوية إلى تركيبتهم السكانية. ومع ذلك، هناك نوعان من التعقيدات. أولا، أنهم يريدون تصفية اللاجئين الذين لديهم توجه قوي نحو الإسلام. وثانيا، يعكف القادة الغربيون على صنع "التطرف" بين سكانهم ضد الإسلام. لذلك عندما تعارض شعوبهم استقبال اللاجئين المسلمين، فإن الزعماء الغربيين يشجعون هذا أيضا ويحاولون قبول بعض مطالبهم المعادية للمسلمين.

----------------

12 جنرالا أمريكيا على الأقل في العراق

وفقا لتحليل في صحيفة ديلي بيست، هناك ما لا يقل عن 12 ضابطا أمريكيا برتبة جنرال في العراق، وربما كان العدد أكثر من هذا بكثير، مما يدل على أن الوجود العسكري الأمريكي أكبر بكثير مما يتم الاعتراف به. رسميا، هناك أقل من أربعة آلاف جندي، وهو عدد يمكن أن يقوده بعض الضباط من رتبة عقيد.

إذن لماذا الحاجة إلى 12 جنرالا لهذا؟ فقط بإضافة المشاركين في وظائف الدعم العادية، ومعظمهم من المتقاعدين، فإن هذا يعني أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد على عشرة آلاف جندي في العراق. وهذا لا يتضمن القوات الخاصة، والمقاولين، والذين يبلغون عددا غير معروف تماما.

----------------

باكستان محاصرة بين السعودية وإيران

بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني روحاني إلى باكستان، يزور حاليا رئيس الوزراء الهندي مودي السعودية.

إن القيادة الباكستانية تدرك أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز النظامين السعودي والإيراني في المنطقة، لذلك هم في حيرة في كيفية إقامة علاقات مع كل منهما في الوقت نفسه. فالنظام السعودي يضغط بقوة على باكستان لإشراكها في العمليات العسكرية، إلا أن باكستان لا تريد أن تصبح عرضة لأي تهديد من إيران وهي جارتها الغربية.

فازت باكستان بالإحسان الإيراني عن طريق الحد من دورها في الحرب في اليمن. وتريد باكستان الاستفادة من هذه النوايا الحسنة عن طريق الضغط على إيران لوقف مساعدة عملاء المخابرات الهندية من أراضيها ضد باكستان. وقد تم القبض على عميل هندي مفترض أثناء قيام الرئيس روحاني بزيارته إلى باكستان، وقد أثيرت هذه المسألة معه في المناقشات، إلا أنه نفى ذلك لاحقا.

وفي الوقت نفسه، يستغل مودي الهند، من خلال زيارة السعودية، التوتر في باكستان مؤخرا لإصلاح علاقاتها الخاصة هناك. وقد سبق لمودي أن مد يده إلى دول الخليج عندما كانت غاضبة من تردد باكستان من التدخل في اليمن.

إن مكائد الأنظمة في البلاد الإسلامية المتنوعة ضد بعضها البعض هي وفقا للتخطيط الغربي للحفاظ على المنطقة مشغولة بنفسها. وسوف تستمر كذلك حتى يتحد المسلمون تحت قيادة واحدة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار