الجولة الإخبارية 02-05-2010م
May 03, 2010

الجولة الإخبارية 02-05-2010م

العناوين:


• نائب الرئيس الإيراني يتعهد بكسر أرجل "إسرائيل"
• وزيرة الخارجية الأمريكية تستبق قرارات لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام في القاهرة، والأخيرة تعلن تأييدها لاستئناف المفاوضات
• النظام المصري يريق الدم الحرام خدمة لأمن يهود


التفاصيل:


في تصريحات لا تتعدى البهرجة الإعلامية اعتبر محمد رضا رحيمي نائب الرئيس الإيراني في ختام اجتماعات اللجنة السورية الإيرانية العليا بدمشق أن التهديدات "الإسرائيلية" لسوريا ليست لها قيمة. وأضاف أن بلاده ستكون بجانب سوريا في التصدي لأي تهديد تتعرض له وبكل ما تملك من قوة متعهدا بحسب زعمه "بكسر أرجل الكيان الصهيوني إذا فكر في أعمال شريرة ضد لبنان وسوريا وإيران." ولم يبين رحيمي ما هي الأعمال التي يعدها حكام إيران وسوريا أعمالاً شريرة ناسياً أو متناسياً أن كيان يهود يحتل الجولان ويبطش بأهل فلسطين ومقدساتهم.
من جانبه قال رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري إن إيران وسوريا في خندق واحد لمواجهة مخططات المنطقة، وأكد أن البلدين يقفان بقوة "في وجه التحديات والتهديدات"، قائلا إن "صمودنا في الماضي خير دليل على تعاوننا، وعلاقتنا وثيقة." وكانت "إسرائيل" قد اتهمت سوريا بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ سكود، ووصفتها بأنها "تهديد مزعج لاستقرار المنطقة."
وقد فات رئيس الوزراء السوري أن يبين تخاذل سوريا تجاه الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت العمق السوري مرات متكررة واحتفظ النظام السوري حينها بحق الرد في الوقت "المناسب!!".
يذكر أن لهجة "إسرائيل" تصاعدت في الآونة الأخيرة، مما يوحي بنذر حرب جديدة في المنطقة تسعى من خلالها "إسرائيل" إلى خلط الأوراق في المنطقة والهروب من دفع أثمان سياسية مهما كانت بسيطة تطالبها بها أمريكا لاستئناف المفاوضات غير المباشرة ولكي تضبط أمريكا هذا الكيان فتحد من مغامراته التي تضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة وفق تقدير المسؤولين الأمريكيين.
وسعياً للتضليل اتهم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إيران وسوريا بتزويد حزب الله بقذائف وصواريخ متطورة وقال إنها تخلق عدم الاستقرار بالمنطقة. والحقيقة أن كيان يهود هو من يفتعل الأزمات ويشعل المنطقة بغية خلق مبررات لحرب جديدة وأن النظامين السوري والإيراني يسيران ضمن المخطط الأمريكي وعامل نشط في تنفيذ هذه المخططات.
ويذكر أن لبنان وسوريا قد رفضا تلك الاتهامات باعتبارها "أكاذيب" حيث حذر في هذا الإطار الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان "إسرائيل" من أنها ستدفع ثمنا كبيرا إذا اعتدت على لبنان، ولم يبين سليمان أن هذا التهديد يحمل إمكانية اشتراك الجيش اللبناني في هذه الحرب أم لا؟!
------
استباقاً منها لقرارات لجنة المبادرة العربية توقعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن تُستأنف محادثات السلام غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" خلال الأسبوع المقبل. وأضافت كلينتون أن بلادها تريد من الجانبين أن ينخرطا في محادثات مباشرة في نهاية المطاف لبحث القضايا الشائكة التي عليهما معالجتها. وقالت "نريد من الطرفين إجراء مفاوضات مباشرة تتناول القضايا الصعبة التي يتوجب عليهما بحثها."
جاءت تصريحات كلينتون عقب لقائها بوزير الخارجية الكويتي في العاصمة الأمريكية واشنطن لتضرب عرض الحائط بكل أكذوبات السيادة التي تزعم الأنظمة العربية امتلاكها، مما يريق ماء وجهها -هذا إن بقي في وجهها ماء أو حياء-.
ومن المقرر أن يتوجه المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشل إلى الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويجري ميتشل مفاوضات لمدة أسبوع مع الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" حسبما أعلن المسؤولون الأمريكيون. وسيلعب ميتشل ومساعدوه دور الوسيط في المفاوضات وسينتقلون في جولات مكوكية بين رام الله والقدس للقاء الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" لنقل وجهات نظر كل طرف للآخر.
وأعلن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن الجانب الفلسطيني يبذل قصارى جهوده للبدء بهذه المفاوضات وأضاف أن القرار النهائي بالموافقة على هذه المفاوضات هو بيد وزراء الخارجية العرب وقيادة منظمة التحرير.
وقد أخفقت الجهود الرامية إلى استئناف المباحثات غير المباشرة الشهر الماضي عقب إعلان الحكومة "الإسرائيلية" عن خطة لبناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية في صفعة وجهتها لنائب الرئيس الأمريكي بايدن آنذاك.
وقالت كلينتون: "سنبدأ بمباحثات عن كثب الأسبوع المقبل". وأضافت "إننا نتطلع أساسا إلى أن يخوض الطرفان مفاوضات مباشرة".
وكان فريق ميتشيل يحاول طيلة الأيام الماضية أن يحصل على ضمانات من "الإسرائيليين" من أجل تبرير موقف الطرف الفلسطيني المتخاذل والخاضع للإدارة الأمريكية خضوعاً تاماً.
ونقل تقرير نشرته وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي عن مسؤول أمريكي رفض الكشف عن هويته، أن رئيس وزراء يهود بنيامين نتنياهو قد عرض إجراءات من بينها تخفيف الحصار على قطاع غزة، وإطلاق سراح سجناء فلسطينيين، وتجميد المشروع الاستيطاني في القدس الشرقية لمدة سنتين، كما قبل ببحث مسألة الحدود ووضع القدس.
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: "نحن دائما نؤيد التفاوض، ولا نزال نأمل أن تمضي المفاوضات قدما". فالحياة في نظر السلطة مفاوضات ولا عيش لها بدونها مهما كانت مخزية أو مذلة.
وفي وقت لاحق أيدت الجامعة العربية بناء على طلب الإدارة الأمريكية استئناف المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية" في ختام اجتماع لجنة المبادرة العربية بالقاهرة.
------
أقدم النظام المصري على جريمة نكراء تمثلت برش الأنفاق التي يستخدمها أهل غزة لتهريب أقواتهم ومستلزمات حياتهم اليومية بسبب الحصار الخانق المضروب على قطاع غزة والذي يسهم النظام المصري في إحكامه.
فلم يكف هذا النظام أن يضرب بسور باطنه وظاهره العذاب على مسلمي غزة فأقدم على رش أنفاقهم بمواد سامة كما ترش الفئران غير آبه لحرمة هذه الدماء وللظرف الصعب الذي يدعو أهل غزة إلى المخاطرة بحياتهم لتحصيل لقمة عيشهم وقوت أبنائهم.
إن النظام المصري قد ذهب إلى حدود بعيدة في تبعيته لأمريكا وحفظه لأمن كيان يهود مما استدعى رئيس وزراء يهود نتنياهو أن يتصل برأس النظام هناك ليحض عباس على العودة إلى حضن المفاوضات مما يعطي انطباعاً واضحاً لما وصل إليه هذا النظام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار