July 01, 2017

الجولة الإخبارية 02-07-2017م

الجولة الإخبارية

2017-07-02م 

العناوين:

  • · مستقبل الوضع المالي للسعودية سيئ ويتجه نحو الأسوأ
  • · أمريكا تعزز قدرات الهند في حربها على المسلمين
  • · حماس تجد نفسها أمام طريق مسدود، وربما في شرك حقيقي
  • · مجلس النواب الأمريكي وافق بأغلبية ساحقة على قرار يؤكد تمسك أمريكا باتفاقية الناتو

التفاصيل:

مستقبل الوضع المالي للسعودية سيئ ويتجه نحو الأسوأ

نشرت وكالة رويترز يوم 2017/6/28 تقريرا حول تراجع الأصول الخارجية لدى السعودية بشكل حاد. فقد تراجعت تلك الأصول من مستوى قياسي بلغ 737 مليار دولار في آب/أغسطس 2014 إلى 529 مليار دولار في نهاية عام 2016، وإلى 439 مليار دولار في شهر نيسان/أبريل الماضي. مع توجه الحكومة نحو تسييل بعض الأصول لتغطية العجز الضخم في الموازنة الناجم عن هبوط أسعار النفط.

وذكرت أن صافي الأصول الخارجية واصل انكماشه بالمعدل نفسه تقريبا فتراجع 36 مليار دولار في الشهور الأربعة الأولى عام 2017، وهذا ما يمثل لغزا للاقتصاديين والدبلوماسيين الذين يتابعون الوضع الاقتصادي في السعودية، وربما يشكل لطمة لثقة الأسواق في الرياض.

وذكر بعض المحللين أن ذلك راجع إلى النفقات على حرب اليمن، ومنهم من عزى ذلك إلى تراجع أسعار النفط. وأما خديجة حق رئيسة البحوث الإقليمية في بنك الإمارات الوطني فقالت: "يشير ذلك إلى استمرار وجود عجز كبير في ميزان المدفوعات السعودي لا يرجع إلى إيرادات تصدير النفط المتناقصة".

وذكر مصرفي دولي أن "قدرا كبيرا من الانخفاض في الأصول الخارجية يرجع فيما يبدو إلى تحويل أموال إلى صناديق تابعة للدولة تستثمر في الخارج خاصة؛ صندوق الاستثمارات العامة وهو صندوق الثروة السيادية الرئيسي".

يظهر أن مستقبل الوضع المالي للسعودية سيئ ويتجه نحو الأسوأ، وخاصة أنه لا يعتمد على الإنتاج الصناعي، وإنما يعتمد على الواردات النفطية، بجانب استنزاف أمريكا للاقتصاد السعودي. حيث ورطتها أمريكا في حرب اليمن حيث تستنزف طاقاتها قتالا في سبيل مصالحها.

وجاء ترامب إلى الرياض مباشرة ليأخذ ما تبقى، حيث عقدت معه السعودية صفقات بمقدار 460 مليار دولار بهدف إنقاذ الاقتصادي الأمريكي المريض. وهذه ثروات الأمة يبددها آل سعود في الحروب من أجل تثبيت النفوذ الأمريكي في المنطقة، ويهبون الباقي لأمريكا عدوة الإسلام والمسلمين. ويقوم علماء السوء فيحرمون على الناس انتقاد هؤلاء السفهاء الظالمين والأخذ على أيديهم أو العمل على قلعهم من جذورهم كما أوجب الشرع!

-------------

أمريكا تعزز قدرات الهند في حربها على المسلمين

التقى الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2017/6/28 رئيس الوزراء الهندي في البيت الأبيض، واتفق الطرفان على تعزيز التعاون بينهما في مجال مكافحة "الإرهاب" وتبادل المعلومات الاستخباراتية بينما تدرس أمريكا تعزيز قوتها في أفغانستان بنشر ما بين 3 إلى 4 آلاف عنصر هناك. ودعا الطرفان باكستان إلى ضمان عدم استخدام أراضي باكستان لشن هجمات "إرهابية" على دول أخرى. وقد شهد اللقاء عقد اتفاقات لتعزيز الإمكانيات الدفاعية الهندية؛ من بينها إعلان مجموعة جنرال أوتوميكس أنها حصلت على إذن لبيع الهند طائرات عسكرية بلا طيار من طراز "إم كيو 9 بي" وهو نموذج معدل لطائرة المراقبة البحرية "ريبر" أبرز الطائرات بلا طيار في الجيش الأمريكي وتستخدمها القوات الجوية لمهمات مراقبة وهجوم. وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن "الإدارة الأمريكية سمحت ببيع الهند طائرة نقل جوي من طراز "سي 17" بنحو 366 مليون دولار". واعتبر ترامب العلاقة مع الهند بأنها "لم تكن يوما أقوى وأفضل من اليوم". مؤكدا لضيفه الهندي أن لديه في واشنطن "صديقاً حقيقياً".

ومع ذلك تستمر الباكستان في إعلان الولاء لأمريكا العدو الأكبر وتقديم الخدمات لها والتنازلات لعدوتها الهند. وعند حديثهم عن "الإرهاب.. والهجمات الإرهابية" يعنون الجهاد والقتال ضد المحتلين الأمريكيين وحلفائهم، ويطلبون استسلام المسلمين لهؤلاء الغزاة الصليبيين، ويأبى المسلمون الاستسلام مهما قدموا من تضحيات والنصر حليفهم بإذن الله.

-------------

حماس تجد نفسها أمام طريق مسدود، وربما في شرك حقيقي

نقلت صفحة الجزيرة يوم 2017/6/29 ما كشفته صحيفة هآرتس اليهودية عن خطة جديدة يجري التحضير لها بين مصر والإمارات وكيان يهود للتعامل مع قطاع غزة الذي تديره حماس. وتتضمن الخطة وضع محمد دحلان المفصول من حركة فتح والمقرب من وزير دفاع كيان يهود ليبرمان على رأس حكومة وحدة في القطاع مقابل رفع الحصار عن القطاع وإقامة محطة كهرباء جديدة في رفح المصرية وبناء ميناء فيما بعد.

ونقلت الصفحة أيضا عن صحيفة "إسرائيل اليوم" قول آيال زيسر مستشرق يهودي بأن "حركة حماس التي تحيي هذه الأيام مرور عقد كامل على سيطرتها على قطاع غزة عام 2007 تجد نفسها أمام طريق مسدود، وربما في شرك حقيقي من خلال اتفاقها الأخير الذي توصلت إليه مع القاهرة". وأضاف أن "اتفاق حماس مع مصر قد لا يضع حدا نهائيا للأزمة التي تعيشها غزة، لأن القاهرة لديها حسابات طويلة مع الحركة وتنتظر منها أن تقدم أفعالا على الأرض كإقامة منطقة عازلة أمنية حدودية وتحويل قطاع غزة لمنطقة خالية من الأعمال العسكرية والتدريبات العملياتية" ويرى أن "حماس قد تقدم على اتفاق مع دحلان العدو اللدود لعباس وربما توافق على تقليده موقعا رمزيا لرئيس حكومة رمزية". كما نبه المستشرق إلى أن "دحلان الذي يعتبر حليفا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد يسحب البساط من تحت أقدام حماس بمساعدة (إسرائيلية)".

والسبب في كل ما آلت إليه أوضاع حماس من انحدار ووقوعها في مأزق وفي شرك الأعداء، هو إظهارها للهوان؛ عندما بدأت بالتنازل عام 2006 مع قبولها دخول الانتخابات ومن ثم دخول الحكومة المبنية على اتفاقية أوسلو التي كانت تعتبرها خيانية، وهي خيانية بحق، حتى انحدرت إلى مستوى فتح بقبولها دولة في الضفة وغزة، والآن تجري اتفاقات مع من يتحالف مع الأعداء ويتآمرعلى فلسطين وأهلها ولن تنتهي تنازلاتها حتى تؤول إلى ما آلت إليه حركة فتح حتى تصبح خادمة أمنية لهذا ولذاك!

--------------

مجلس النواب الأمريكي وافق بأغلبية ساحقة على قرار يؤكد تمسك أمريكا باتفاقية الناتو

وافق مجلس النواب الأمريكي يوم 2017/6/27 رويترز بأغلبية ساحقة على قرار يؤكد تمسك أمريكا باتفاق الدفاع المشترك لحلف الناتو بعدما أثار رئيسها ترامب الشكوك تجاه دعم الاتفاق. فقد صوت بأغلبية 423 صوتا مقابل اعتراض 4 أصوات. وهذا يتضمن التزام أمريكا بالمادة الخامسة من معاهدة الحلف التي وقعت يوم 4 نيسان/أبريل عام 1949 يوم تأسيسه والتي تنص على أن "تتفق الأطراف (الموقعة على الاتفاقية) على أن أي هجوم أو عدوان مسلح ضد طرف منهم، أو عدة أطراف في أوروبا أو أمريكا الشمالية يعتبر عدوانا عليهم جميعا... وذلك.. تنفيذا لما جاء في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة عن حق الدفاع الذاتي عن أنفسهم بشكل فردي أو جماعي...". ويدعم قرار مجلس النواب الأمريكي دعوة الدول الأعضاء في الحلف بإنفاق ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2024. وقد تراجع ترامب عن تهديداته بالتخلي عن الناتو. وهذا يؤكد أن تهديدات ترامب كانت ابتزازية ولم تكن جادة، فأراد أن يضغط على الدول الأعضاء لدفع المزيد للمشاركة في الحروب التي تشنها أمريكا على البلاد الأخرى وخاصة على البلاد الإسلامية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي حيث أسس الناتو لمواجهة الاتحاد السوفياتي وكتلته الشرقية التي أسست حلف وارسو الذي انهار مع انهيار ذلك الاتحاد، وأصبح التركيز على مواجهة المسلمين والتدخل في بلادهم واحتلالها، وقد جرى التدخل باسم الناتو في البوسنة والهرسك وكوسوفو وأفغانستان وليبيا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار