الجولة الإخبارية 03-09-2016م
الجولة الإخبارية 03-09-2016م

العناوين:     · أمريكا تصر على إشراك الحوثيين في الحكومة اليمنية · الكشف عن عمليات فساد جديدة في العراق وحماية أمريكا للمفسدين · فرنسا تعمل على إيجاد إسلام مرفوض خاص بها · دول أوروبية ترفض استقبال لاجئين لأنهم مسلمون

0:00 0:00
السرعة:
September 02, 2016

الجولة الإخبارية 03-09-2016م

الجولة الإخبارية

2016-09-03م

العناوين:

  • · أمريكا تصر على إشراك الحوثيين في الحكومة اليمنية
  • · الكشف عن عمليات فساد جديدة في العراق وحماية أمريكا للمفسدين
  • · فرنسا تعمل على إيجاد إسلام مرفوض خاص بها
  • · دول أوروبية ترفض استقبال لاجئين لأنهم مسلمون

التفاصيل:

أمريكا تصر على إشراك الحوثيين في الحكومة اليمنية

حاول مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي يوم 2016/8/31 الدفاع عن سيده جون كيري حول صحة التسريبات التي ظهرت في اليومين الماضيين والمتعلقة باليمن حيث تقضي خطة كيري تشكيل حكومة تجمع نظام هادي والحوثيين أتباع إيران الموالية لأمريكا قبل تسليم السلاح والانسحاب من صنعاء والمدن الأخرى. فقال ولد الشيخ إن "الاتفاق المقترح يفتح المجال لإنشاء حكومة وفاق وطني مباشرة بعد تسليم السلاح في صنعاء وبعض المناطق الحيوية". والاختلاف أصبح إشراك الحوثيين في الحكومة قبل تسليم السلاح والمدن أم بعدها! ولكن المحصلة أن أمريكا تريد إشراك الحوثيين في الحكم على كل حال وتصر على ذلك وجعلت الحل بإشراكهم في الحكومة. وقد أصبحت الآن تنادي بإشراكهم قبل أن ترحل حكومة أوباما من دون أن تحقق نجاحا على الصعيد اليمني.

وموضوع تسليم السلاح والانسحاب من المدن هما ورقة الضغط على حكومة هادي الموالية للإنجليز حتى تقبل هذه الحكومة بإشراك أتباع أمريكا في الحكم ليكونوا كحزب إيران في لبنان. ولذلك تريد أمريكا أن يُشرَكوا في الحكومة قبل حل هذه الإشكالية، وربما تبقى معلقة وفي خانة المماطلة المعهودة إذا تم إشراكهم في الحكومة قبل حلها، ولذلك تتخوف حكومة هادي من هذا الأمر.

وولد الشيخ ليس بيده شيء سوى تنفيذ الخطة الأمريكية وهو يلعب بالألفاظ ويحاول أن يبرر لسيده الأمريكي. ولم تنف أمريكا ذلك رغم مرور أكثر من يومين على التسريبات. ونظام آل سعود الموالي لأمريكا لم ينف الخطة، بل قال وزير خارجيته عادل الجبير كلاما عاما يفهم منه موافقته لسيدته أمريكا حيث قال لوكالة رويترز: "الفرصة المتاحة لهم (للحوثيين) هي الانضمام للعملية السياسية والتوصل لاتفاق من أجل مصلحة كل اليمنيين بمن فيهم الحوثيون". وقد تدخل النظام السعودي عسكريا لإنقاذ الحوثيين وللضغط على حكومة هادي لقبولهم في العملية السياسية.

وقال مندوب الحكومة اليمنية في الأمم المتحدة خالد حسين اليماني: "إن حكومته والمجتمع الدولي لن يقبلا بوجود نموذج مليشيات حزب الله اللبناني داخل اليمن أو نموذج الدولة داخل الدولة" فهو يدرك المشروع الأمريكي هذا، وتعمل حكومته على عرقلته، ولكن أمريكا تضغط عليه وعلى حكومته وتستخدم السعودية وممثل الأمم المتحدة في ضغوطاتها، وهي أي أمريكا تعلن أنه ستكون هناك حكومة يشترك فيها الحوثيون.

كما تستخدم أمريكا إيران وأتباعها في المنطقة لتأييد الحوثيين فقد استقبلت الحكومة العراقية التابعة لأمريكا وفدا من الحوثيين بصفته وفدا يمثل الجمهورية اليمنية كما ورد بيان وزير الخارجية إبراهيم الجعفري يوم 2016/8/29 والذي أعلن اعترافه بالمجلس السياسي الذي أسسه الحوثيون مؤخرا لتعزيز مواقفهم للضغط على حكومة هادي حتى تقبل بمشاركتهم فيها، ويكون النظام العراقي هو النظام الثاني بعد إيران الذي يعترف بهذا المجلس. وهكذا يستمر الصراع الأمريكي الإنجليزي حيث يستخدم الطرفان أدواتهم الإقليمية والمحلية في صراعهما.

---------------

الكشف عن عمليات فساد جديدة في العراق وحماية أمريكا للمفسدين

كشف وزير المالية في الحكومة العراقية هوشيار زيباري يوم 2016/8/31 عن اختفاء أكثر من ستة مليارات دولار تم تحويلها إلى حساب شخص واحد. فقال في مقابلة مع قناة "دجلة" إن لديه: "وثائق تثبت قيام شخص بإخراج ستة مليارات و455 مليون دولار إلى حسابه في أحد البنوك" ذاكرا أنها "أموال الشعب". وكان البرلمان العراقي قد أعلن عدم قناعته بأجوبة هذا الوزير بعدما طلب استجوابه، فحدث عراك بالأيدي بين نواب من كتلته وبين آخرين.

وقد أقيل وزير الدفاع العراقي في خضم تبادل الاتهامات بالفساد بين المسؤولين العراقيين الحاليين والسابقين، حيث اتهم الوزير عددا من المسؤولين والنواب وفي مقدمتهم رئيس البرلمان سليم الجبوري بملفات الفساد. فكلهم يتهمون بعضهم بعضا بأكل أموال الناس بالباطل وسرقة أموال الشعب وتهريب ثروات الأمة. فكل ذلك نتاج الثمار السامة للاحتلال الأمريكي والديمقراطية الفاسدة.

وقد ثار الناس في العراق ضد حكامهم ولكن لم يحدث أي تغيير بسبب عدم الدعوة إلى التغيير الجذري وعدم المطالبة بإزالة الفساد ضمن نظام الفساد الذي أقامته أمريكا، والتي لم تدخل أرضا إلا أفسدتها وأوجدت فيها الفتن والقتل عندما تنشر قيمها الفاسدة وتقيم نظام العلمانية والديمقراطية الفاسدتين، وتأتي بعملاء فاسدين مفسدين وتضعهم في سدة الحكم ليسرقوا أموال الشعب، وقد تسببت بالدمار والخراب الذي حل بالعراق بعد احتلالها له.

وما زالت أمريكا تلعب الدور الرئيس في تعيين وإقالة رئيس الوزراء والوزراء في العراق. وقد اعترفت النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيف بذلك قائلة: "على الأمريكان الذين يدّعون أنهم جلبوا الديمقراطية للعراق أن يعلموا أن القرار العراقي قد تحرر ولا يمكن لهم أن يضعوا الوصاية علينا" وأضافت: "كلما استجوبنا وزيرا في البرلمان قيل لنا بأن الأمريكان يتدخلون وراء الكواليس ليضغطوا على رؤساء الكتل السياسية للحيلولة دون إتمام الاستجواب. وهم قبل فترة أعلنوا عن قائمة من السراق الذين نهبوا خيرات العراق". فهذه النائبة كأنها تتوهم أن العراق قد تحرر وهي ترى بأم عينها كيف يلعب الأمريكان وهم المسيطرون على مقاليد الأمور، وحكومتها العراقية قد أظهرت عجزا فاستدعت الأمريكان مرة ثانية لمحاربة ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية.

---------------

فرنسا تعمل على إيجاد إسلام مرفوض خاص بها

نظم وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف يوم 2016/8/29 (أ ف ب) اجتماعا تشاوريا بمشاركة مثقفين وفاعلين اجتماعيين وبرلمانيين تمهيدا لإطلاق مؤسسة "إسلام فرنسا" ( فونداسيون بور ليسلام دو فرانس) حيث أعلن عن تأسيسها في بداية آب/أغسطس من أجل قيام "إسلام راسخ في الجمهورية".

فقال كازنوف: "إن الهدف هو التوصل بكثير من التصميم إلى إسلام فرنسي راسخ في قيم الجمهورية في ظل احترام العلمانية وسط الحوار والاحترام المتبادل". وكانت التحضيرات قد بدأت منذ شهور لإنشاء هذه المؤسسة إلا أن هجمات نيس ليلة 14 تموز/يوليو عجلت في الإعلان عن إنشائها. وأعلنت الحكومة الفرنسية عزمها منع التمويل الأجنبي للمساجد والجمعيات الإسلامية في فرنسا وإحداث هذه المؤسسة، وستتولى تمويل الفقه للكوادر وتشييد المساجد وتسيير الإسلام في فرنسا، حيث يعيش فيها أكثر من 8 ملايين مسلم. حيث أكد الرئيس الفرنسي أنها لن تخضع للتمويل العمومي استنادا إلى قانون 1905 المعمول به في البلاد. ورشح الرئيس الفرنسي الوزير السابق جان بيار شوفينميان لتولي إدارة هذه المؤسسة.

وهذه المؤسسة ستخلف مؤسسة "أعمال الإسلام في فرنسا" التي لم تبصر النور حيث باءت بالفشل. ويتوهم حكام فرنسا أنهم سيطفئون نور الإسلام وجعله خاضعا للعلمانية المقيتة التي تنشر الرذيلة والفساد وتشيع الفاحشة والكراهية والقتل والتفرقة في المجتمعات، وتريد أن تخضع المسلمين لها بالحديد والنار، ولكن الإسلام أقوى من علمانيتهم الفاسدة، فهو دين خالق البشر يجلب لهم الخير وينشر الهدى والأمن والأمان والعفة والطهر.

---------------

دول أوروبية ترفض استقبال لاجئين لأنهم مسلمون

أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن استيائها من رفض استقبال لاجئين لأنهم مسلمون. فقالت في مقابلة مع التلفزيون الألماني يوم 2016/8/28 إنه "من غير المقبول أبدا أن تقول بعض البلدان لا نريد مسلمين في بلادنا"، وطالبت كل بلد من دول الاتحاد بوجوب "قبول حصته وأن يتم التوصل إلى حل مشترك". وكانت قد ذكرت بعد حدوث بعض الهجمات المشبوهة الشهر الماضي: "إن المتطرفين يريدون تقويض انفتاحنا واستعدادنا لاستقبال أشخاص في حالة يأس ونحن نعارض ذلك". وكان قد صرح رئيس وزراء التشيك بوهوسلاف سوبوتكا لصحيفة برافو يوم 2016/8/23 قائلا: "ليس لدينا هنا أية جالية مسلمة قوية. وبصراحة، لا نرغب في أن تتشكل هنا جالية مسلمة قوية انطلاقا من المشاكل التي نشهدها". وقد أعلنت سلوفاكيا أنها ترغب في استقبال لاجئين نصارى فقط.

وقد استقبلت ألمانيا العام الماضي حوالي مليون ومئة ألف لاجئ، ويتوقع أن يكون عدد اللاجئين الذين تكون قد استقبلتهم عام 2016 يتراوح ما بين 250 إلى 350 ألفا، وذلك بعد الاتفاق مع تركيا للحد من وصول اللاجئين إلى أوروبا.

إن ألمانيا تقبل اللاجئين لأغراض سياسية، مع أنه توجد معارضة بين الناس في ألمانيا لقدوم اللاجئين، ولكن كثيراً من الدول الأوروبية ليست لديها أغراض سياسية خارجية فترفض استقبال اللاجئين، وخاصة المسلمين، فتصرح علانية بخوفها من وجود جالية إسلامية قوية. مع أن هذه الدول كلها علمانية وديمقراطية تدّعي أنها لا تميز بين الأديان، فسياساتها تكشف زيف العلمانية والديمقراطية وتبين أن التعصب ضد الإسلام هو سيد الموقف لديها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار