February 04, 2011

  الجولة الإخبارية 03/2/2011م

العناوين:

•· الأوضاع الاقتصادية المزرية سرَّعت في حدوث الانتفاضة ضد النظام المصري

•· السعودية تُصر على استمرار ربط عملتها بالدولار الأمريكي

•· حكام تركيا يتوددون لدولة يهود

•· رئيس حزب النهضة التونسي يشيد بطاغية ليبيا معمر القذافي

•· مروحية سعودية تُخلي طالبة من العائلة الحاكمة من إحدى الكليات في مدينة جدة التي اجتاحتها السيول ولا تُخلي سائر الطالبات

التفاصيل:

سرَّعت الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة في مصر الأحداث الدراماتيكية التي خلخلت النظام السياسي الحاكم في مصر، فقد أشارت البيانات الحكومية المصرية إلى وجود ارتفاع في العجز في الميزان التجاري المصري بنسبة 42,6% في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مقارنة بنفس الفترة من العام 2009، وذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في تقريره الذي نُشر يوم الأحد الموافق 23/12/2010م أي قبل اندلاع الانتفاضة المصرية ضد النظام الحاكم بيومين، ذكر أن قيمة العجز بلغت في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2010م ثلاثة مليارات دولار بينما كانت قيمة العجز في الفترة نفسها من العام 2009م تبلغ 2,1 مليار دولار فقط.

وبيَّن التقرير أن قيمة الواردات ارتفعت بنسبة 33% خلال الشهر نفسه حيث بلغت 5,2 مليار دولار مقابل 3,9 مليار عام 2009م.

وإذا أضفنا إلى ذلك العجز ارتفاعَ نسبة البطالة وتفشي الفساد والمحسوبية وتحكم الطغمة الحاكمة بموارد البلاد فإن هذا التردي الشامل في الأوضاع الاقتصادية قد ساهم بكل تأكيد في خروج الناس إلى الشوارع لا سيما مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير وتدني القوة الشرائية للمواطن المصري الذي لم يجد أمامه من سبيل للتخلص من تلك الأعباء الاقتصادية إضافة إلى الكبت السياسي والقمع الأمني سوى كسر حاجز الخوف وتحدي النظام والعمل على إسقاطه.

--------

في وقت تحاول معظم الدول الغنية ذات الاقتصادات القوية كالصين والهند والبرازيل وغيرها من الدول التخلي عن ربط عملاتها بالدولار الأمريكي فقد أعلن محمد الجاسر محافظ النقد العربي السعودي وهو بمثابة البنك المركزي للدولة يوم الاثنين الماضي التزام الدولة السعودية بربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي زاعماً أن ذلك الربط يصب في صالح السعودية.

ومن المعلوم أن الكويت وهي دولة أقل شأناً من السعودية قد تركت الدولار وربطت عملتها بسلة من العملات الرئيسية.

غير أن التبعية الاقتصادية الشديدة للسعودية بأمريكا هي التي جعلت المسؤولين السعوديين يُصرون على المضي قدماً في ربط العملة السعودية بالعملة الأمريكية بالرغم من معرفتهم بتهاوي قيمة الدولار الأمريكي وبتآكل مدخراتهم النقدية بسبب هذا الربط السقيم.

---------

بالرغم من ادعاء الحكومة التركية بأنها لن تعيد العلاقات مع الدولة اليهودية إلا إذا اعتذرت دولة يهود رسمياً لتركيا عن جريمتها ضد أسطول الحرية والتي قتل فيها بدم بارد تسعة مدنيين أتراك ودفعت لذوي القتلى التعويضات المطلوبة، وبالرغم من اللهجة الحادة التي يستعملها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ضد حكومة كيان يهود، بالرغم من كل هذا التصعيد التركي الإعلامي ضد الحكومة اليهودية إلا أن النظام التركي نجده في المواقف السياسية العملية يُداهن العدو اليهودي، ويتودد إليه. فقد توجه القنصل التركي في تل أبيب حسن شراتفجي بنداء إلى المواطنين في دولة يهود يدعوهم فيه إلى العودة إلى التسوح في تركيا مبرراً ذلك بقوله: "ينبغي عدم الخلط بين الخلافات السياسية والعلاقات الإنسانية والاقتصادية فنحن نحب أن نراكم في بلادنا"، وأضاف: "قرَّرنا تنظيم حملة دعائية لتشجيع السياح الإسرائيليين على العودة إلى تركيا وهم يريدون أن يتيقنوا بأنهم مرغوبون لدينا".

إن هذا الغزل الدبلوماسي التركي لدولة يهود يكشف عن حقيقة العلاقة الحميمية بين النظام التركي وكيان يهود ويؤكد على أن كل ما يُقال عن وجود عداء بينهما ما هو سوى غمامة صيف عابرة.

--------

بالرغم من وقوف الرئيس الليبي الطاغية معمر القذافي بشكل صريح إلى جانب زميله طاغية تونس المخلوع زين العابدين بن علي فإن راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة (الإسلامي) أشاد بدور القذافي في ما أسماه (دعم الانتفاضة الشعبية في تونس) وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع سيف الإسلام نجل القذافي وذلك بحسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن صحيفة (قورينا) الليبية.

وقالت الوكالة بأن الصحيفة نقلت عن الغنوشي قوله: "نحن على دراية بموقف القائد (القذافي) المساند دائماً للشعوب، فقد دأب طوال مسيرته على دعم الانتفاضة الشعبية وحرص عليها".

إن هذا الإطراء الذي نقلته الصحيفة الليبية على لسان رئيس حركة إسلامية للقذافي المعادي لدينه وأمته لا يُفسر إلا على أنه شكل من أشكال النفاق لحكام طغاة لا يختلف طغيانهم عن طاغية تونس المخلوع.

--------

نقل موقع إلكتروني سعودي يوم الخميس الماضي أن طائرة عمودية سعودية قامت بإجلاء طالبة من الأسرة الحاكمة السعودية بينما تركت بقية الطالبات في كلية دار الحكمة دون إخلاء في مدينة جدة التي اجتاحتها السيول وغمرتها بالمياه.

وحدد موقع (حوار وتجديد) الإلكتروني الذي نقلت عنه الخبر وكالة (يو بي اي) للأنباء أن الطائرة قامت بإجلاء الطالبة برفقة رجلي أمن ولم تكترث بوجود بقية الطالبات داخل الكلية وهو الأمر الذي أدّى إلى غضب الطالبات وترديدهن الهتافات ضد التمييز الحكومي الرسمي بحق المواطنين العاديين لمصلحة أفراد الأسرة الحاكمة.

إن هذا التمييز العنصري الفاضح للنظام السعودي يؤكد على أن الدولة السعودية لا تأبه إلا لمصالح الأسرة الحاكمة ولا يهمها سوى الحفاظ على الامتيازات غير الشرعية لآل سعود الذين اغتصبوا السلطة في نجد والحجاز ونهبوا ثروة الأمة وباعوها بثمن بخس للأعداء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار