الجولة الإخبارية 04-06-2010م
June 04, 2010

الجولة الإخبارية 04-06-2010م

العناوين:

  • كيان يهود يرسل غواصات حاملة رؤوس نووية لترابط قبالة السواحل الإيرانية
  • الرئيس الألماني يستقيل بعدما كشف عن أهداف ألمانيا الاستعمارية في أفغانستان
  • المجاهدون في أفغانستان يعلنون تحقيق انتصارات لهم ويرفضون التفاوض
  • وزير دفاع كيان يهود يبرر عمليته الإجرامية ضد مساعدي غزة لأنه لا يرحم الضعفاء

التفاصيل:

ذكرت صحيفة صنداي تايمز الإنجليزية في 30/5/2010 أن ثلاث غواصات إسرائيلية مزودة برؤوس نووية ترابط بالقرب من الشريط الحدودي لسواحل إيران. وهذه الغواصات من صنع ألماني وهي (دولفين) و (تكومة) و (لفيثان) زودت ألمانيا كيان يهود بها مؤخرا. وتستطيع هذه الغواصات أن تبقى 50 يوما في البحر، وتعد أقوى أسلحة كيان يهود. ويبلغ مدى الصواريخ المزودة بها 1500 كم. ويأتي ذلك في إطار استعدادات كيان يهود لضرب منشآت إيران النووية، ودول الغرب تدعم هذا الكيان وتزوده بأحدث الأسلحة والمعلومات تماديا منها في عدائها للمسلمين ولبلادهم وطمعا في السيطرة عليها.

-------

أعلن رئيس الجمهورية الألمانية هورست كولر في 31/5/2010 استقالته على إثر انتقادات وجهت إليه بسبب تصريحاته عن أهداف القوات الألمانية المتواجدة في أفغانستان. وكان قد صرح قبل زيارته لها لتفقد قوات بلاده هناك قائلا: "إن دولة مثل ألمانيا تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، فيجب أن تعرف أنه في حالات الطوارئ يكون التدخل العسكري ضروريا للحفاظ على مصالحنا مثل طرق التجارة الحرة مثلا، أو على سبيل المثال الحيلولة دون الاضطرابات الإقليمية التي قد يكون لها أثر سلبي على فرصنا فيما يخص التجارة والعمل والدخل". فتصريحاته هذه كشفت كذب ادعاءات القوات الصليبية المعتدية على البلد الإسلامي أفغانستان بأنها لإحلال السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان في هذا البلد وإعادة بنائه. فتكشف هذه التصريحات بعض الأهداف الاستعمارية لألمانيا ولغيرها من قوات الحلف الصليبي المعتدي مثل تأمين طرق التجارة الحرة ومنع التأثيرات السلبية على هذه التجارة التي تعتمد عليها في زيادة دخلها وترفيه شعبها. فذكَّر ذلك بأيام الاستعمار القديم واحتلاله لأغلبية بلاد المعمورة لنهب ثرواتها وتأمين طرق التجارة للدول الاستعمارية ولزيادة دخل مواطنيه وزيادة فرص العمل لديهم على حساب شعوب المستعمرات الفقيرة والمقهورة. واعتراض الأحزاب الألمانية الأخرى عليه لأنه فضح ذلك بدون أن يشعر، فكان من الواجب أن يبقى ذلك الهدف الذي عبر عنه الرئيس المستقيل مخفيّاً حتى يبقوا يعزفون أنشودة السلام الكاذبة وغيرها من الأناشيد الكاذبة من ديمقراطية وحقوق إنسان وإعادة بناء. حتى إن حزب هذا الرئيس وهو الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي ترأسه ميركل لم يدافع عنه، وعلق المسؤول عن السياسة الخارجية في هذا الحزب بأن الرئيس لم يكن موفقا في صياغة كلامه. وأما الرئيس نفسه فقد ذكر أن سبب استقالته أنه أصبح يفتقد الاحترام الذي يتطلبه منصبه الرفيع. وحاول التراجع عن تصريحاته بقوله :إن الادعاء بأنه يؤيد تنفيذ مهمات للجيش الألماني من أجل تأمين المصالح الاقتصادية الألمانية مخالفة للدستور ويفتقد لأي تبرير".

------

أثناء انعقاد مؤتمر لويا جيرغا المكون من 1600 شخصية أفغانية في 2/6/2010 للتشاور في كيفية إحلال السلام في البلاد، وأثناء إلقاء كرازاي كلمته في هذا المؤتمر أسقطت طالبان صواريخ قرب خيمة المؤتمر وحدث اشتباك بين مهاجمين من الحركة وبين عناصر شرطة حكومة كرازاي. وذلك ردا من الحركة على دعوة كرازاي لها للتصالح حيث وجه النداء إليها بقوله "أوجه إليك النداء يا أخي ويا عزيزي طالبان هذه أرضك تعال نجلس لنتصالح...." وقالت حركة طالبان إنها ترفض التصالح مع حكومة كرازاي لأنها دمية بيد أمريكا وأنها لن تتفاوض حتى تخرج كافة القوات الأجنبية عن أفغانستان، وذلك في موقف مبدئي يحير الأمريكيين في كيفية استدراج طالبان وإغرائها للتفاوض وإشراكها في حكم البلاد حتى تبقي على نفوذها في أفغانستان. وقد اعترف كرازاي بأن بلاده تواجه تحديات كبيرة وقال : إن أعمال اضطهاد واسعة نفذتها قوات أجنبية وأفغانية بحق حركة طالبان والحزب الإسلامي أدت إلى تدهور الأوضاع الأمنية بالبلاد. وبذلك يعترف بوحشية القوات الصليبية المحتلة للبلاد وعملائها من عناصر قواته الأمنية. وقد أعلن المجاهدون عن تحرير مديرية تبرغماتان في ولاية نورستان بعد قتال دار لمدة ثمانية أيام وأنهم رفعوا راية الإسلام عليها بعدما نصرهم الله. وأعلنوا أنهم يهدفون إلى تحرير ولاية نورستان وهنر وبعد ذلك يريدون أن ينطلقوا إلى ولايات الشمال لتحريرها. مما يدل على فشل الحملة الأمريكية التي شنت هجوما على ولاية هلمند قبل ثلاثة أشهر وتستعد للهجوم على قندهار في هذا الشهر الجاري، وإن ذلك لم يفتّ من عزيمة المجاهدين. وسبب ذلك إصرار المجاهدين على القتال لرفع راية الإسلام، وعدم قبولهم بالمفاوضات مع المحتلين أو مع عملائهم.

-------

نقلت جريدة مليات التركية في 3/6/2010 تصريحات إيهود باراك وزير دفاع كيان اليهود أثناء لقائه للفرقة التي اعتدت على راكبي السفن المبحرة نحو غزة لمساعدة أهلها، وقد مدح فرقته الإجرامية وشكرها باسم حكومته. وقال مخاطبا هذه الفرقة: لقد أتممتم مهمتكم ومنعتم القافلة من الوصول إلى غزة، وقد قمتم بما يجب أن تقوموا به". وأضاف: "يجب أن لا ننسى أننا لا نعيش في أمريكا الشمالية ولا في أوروبا الغربية، نحن نعيش في الشرق الأوسط، هنا لا يُرحم الضعفاء، ولا توجد فرصة ثانية للذين لا يدافعون عن أنفسهم، فأنتم تدافعون من أجل حياتكم". فهذه الكلمات ومن مسؤول يهودي عالي المستوى تدل على عقلية اليهود وكيف يتعاملون مع الأحداث وتجاه الآخرين. فإنهم لا يرحمون الضعيف ويستعدون لقتله لأنهم يخافون على أنفسهم. ولذلك يشك أكثرية الناس الساحقة في حصول ما يسمى بالسلام والتعايش مع يهود. وهذا الاعتداء الوحشي يضاف إلى سجل اعتداءات يهود الوحشية وجرائمهم حتى إذا روجع سجلهم في المستقبل من قبل الدولة التي يعمل المسلمون لإقامتها، فتبدأ دولة المسلمين المنشودة بإثارة كل ذلك أمام الرأي العام العالمي ضد كيان يهود والذي بدأ العالم كله يتذمر من وجوده، وذلك لإنهائه وإراحة الإنسانية من مشاكله واعتداءاته الوحشية وغير الإنسانية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار