الجولة الإخبارية 04-10-2016م
الجولة الإخبارية 04-10-2016م

العناوين:   ·     ألمانيا: مسجد في مدينة دريدسن يتعرض للتفجير على خلفية الرّهاب من الأجانب ·     صفقة أوبيك تظهر فشل استراتيجية النفط السعودية ·     الهند تتبنى "ضربات تجميلية" في كشمير المحتلة  

0:00 0:00
السرعة:
October 03, 2016

الجولة الإخبارية 04-10-2016م

الجولة الإخبارية 04-10-2016م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·     ألمانيا: مسجد في مدينة دريدسن يتعرض للتفجير على خلفية الرّهاب من الأجانب
  • ·     صفقة أوبيك تظهر فشل استراتيجية النفط السعودية
  • ·     الهند تتبنى "ضربات تجميلية" في كشمير المحتلة

التفاصيل:

ألمانيا: مسجد في مدينة دريدسن يتعرض للتفجير على خلفية الرهاب من الأجانب

تعرّض مسجد في مدينة دريدسن الألمانية بالإضافة إلى مركز للمؤتمرات إلى هجوم تفجيري، كما ورد على لسان الشرطة على ما يبدو على خلفية عنصرية. هذا ولم يصب أي شخص بأذى في التفجيرات مساء الاثنين في المدينة التي أصبحت بقعة ساخنة لاعتصامات اليمين المتطرف وجرائم الكراهية أعقبت تدفق المهاجرين واللاجئين إلى ألمانيا. وكان إمام مسجد وزوجته وأبناؤه الاثنين موجودين في مسجد فاتح كامي في وقت حدوث الانفجار. وقالت الشرطة إنها وجدت آثار قنبلة محلية الصنع في موقع الجريمة. وقال مدير عام شرطة دريدسن، هورست كريشمار "مع أن أحدًا لم يتبنَّ المسؤولية لغاية الآن، إلاّ أنه يجب علينا أن نفترض أن الدافع كان الرّهاب من الأجانب". أمّا وزير الدّاخلية الألماني توماس دي ميزيري فقد قال إن الهجوم على المسجد "هو الأكثر خزياً" لأنه يأتي عشية الاجتماع السّنوي العاشر للمؤتمر الأساسي الألماني. وربطت الشرطة تفجير مركز المؤتمرات بالاحتفالات المخطط عقدها هناك الأسبوع القادم بمناسبة الذّكرى السادسة والعشرين لتوحيد ألمانيا، والتي سيحضرها الرئيس الألماني جوكي مغوك. وقال كريشمار "لقد تحولنا الآن إلى وضع الأزمات" حيث أرسلت الشرطة حراسة على مسجدي المدينة بالإضافة إلى المركز الثقافي الإسلامي.

ويحضر قرابة 300 شخص للصلاة في مسجد فاتح كامي أيام الجمعة، وهذا المسجد يقع على مسافة قصيرة من مركز دريدسن التاريخي. وقد وقّت تفجير المسجد الساعة 19:53 بتوقيت غرينيتش مساء الاثنين. وكانت قوة الانفجار قد دفعت الباب إلى الدّاخل وأدّى إلى تغطية المبنى بالسخام، بحسب مصادر الشرطة. أمّا تفجير مركز المؤتمرات والذي يقع على بعد 2 كيلو مترًا من المسجد على نهر إلبي الذي يخترق مدينة دريدسن، فقد حصل بعد نصف ساعة من التفجير الأول.

دريدسن، وهي مدينة باروك في شرق ألمانيا الشيوعية سابقًا، هي أيضًا مكان تأسيس جماعة بيجيدا الشعبية المناهضة للمهاجرين، وبيجيدا هي اختصار للوطنيين الأوروبيين ضد أسلمة الغرب. وكان أعضاؤها قد احتجّوا بغضب على تدفق الهجرة واللاجئين، والتي أدخلت مليون شخص من طالبي اللجوء إلى أكبر اقتصاد في أوروبا. ومن المزمع عقد عشرات المظاهرات نهاية الأسبوع من قبل بيجيدا والجماعات المناهضة للفاشية. (المصدر: الجزيرة)

إن التعنيف اللّفظي وشيطنة المسلمين قد فتح الطّريق أمام العنف المادي ضد المسلمين في دريدسن. أجزاء من ألمانيا الآن تتذكر أفعال اليهود في ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي. والسؤال هنا كم من الوقت سيمضي قبل أن يمتد هذا العنف المادي ضد المسلمين إلى كافة أوروبا.

---------------

صفقة أوبيك تظهر فشل استراتيجية النفط السعودية

إن التنازلات التي قامت بها السعودية في محاولتها لتوقيع صفقة للحد من تصدير النفط العالمي، يثبت أن أكبر مصدّر للنفط في العالم يعاقب من قبل سياسته الخاصّة. بحسب أقوال جون كيلدوف، شريك آغين كابتال فاوندينغ يوم الأربعاء، وقالت مصادر لرويترز إن أوبيك وقّعت على اتفاقية يوم الأربعاء لتخفيض إنتاج النفط إلى 32.5 مليون برميل من 33.24 برميل يوميًا مع مستويات إنتاج يحددها كل عضو تقرر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وقد انخفضت احتياجات السعودية من العملة الصعبة بنسبة 20% خلال العامين الماضيين لتصل إلى 587 مليار دولار خلال شهر آذار/مارس، وهو آخر شهر متوفر لدى صندوق النقد الدولي. وقالت السعودية يوم الاثنين إنها ستخفض مرتبات الوزراء بنسبة 20% وكذلك بالنسبة لموظفي القطاع العام، والذين يشكلون ثلثي القوى العاملة في البلاد، بحسب رويترز. وجاءت خطوة ضغط موظفي القطاع العام قبل اجتماع غير رسمي لأعضاء أوبيك وغيرهم من المنتجين مخطط له مسبقًا في الجزائر لمناقشة خطة تهدف إلى استقرار أسعار النفط التي وصلت إلى 60% أقل من ذروة السعر في 2014، النقطة المهمة هي كيف حاصر السعوديون أنفسهم، لقد ارتدت الخطة بأسرها عليهم، سوف يتحملون معظم التخفيضات إذا ما انسحبوا، وسوف يضطرون للتملق إلى الإيرانيين في هذا الأمر. بحسب أقوال كيلدون لبرنامج "باور لانش" لمحطة CNBC. (المصدر: CNBC).

لقد خضع السعوديون في سياستهم النفطية لمصلحة الاستقرار السياسي. إن الإجراءات التقشفية التي طبقتها العائلة الحاكمة استفزّت ردود فعل قوية من أهل الحجاز. يبدو أن المساعي الأخيرة لتخفيض الأجور المصاحبة للاحتجاجات العامّة قد أجبرت السعودية على التخلي عن أسعار نفط منخفضة. ولكن يمكن أن يكون هذا الأمر متأخرًا نوعًا ما، والثورة الشعبية يمكن أن تكون على الأبواب، حيث إنه من الممكن ألاّ ترتفع أسعار النفط بسرعة كافية لتساند سياسة التقشف الهجومية للمملكة.

---------------

الهند تتبنى "ضربات تجميلية" في كشمير المحتلة

أعلنت الهند يوم الخميس أنها نفذّت "ضربات تجميلية" في وقت مبكّر من الصباح ضد كشمير الباكستانية المحتلة، مستهدفةً مواقع، وأدّت إلى مقتل عدد كبير من الإرهابيين التي قالت إنهم كانوا يخططون للهجمات في المناطق الهندية. ولكن باكستان قد قللت من شأن العملية وقالت إنه لم تكن هناك ضربات تجميلية ولكن تبادل صغير لإطلاق النّار على الحدود، وأنه تم قتل اثنين من الجنود الباكستانيين وجرح 9 آخرين. وفي تصريح أدلى به الناطق باسم الجيش الباكستاني، وصف الإعلان الهندي بأنه "فبركة" و"تضليل" هندي يراد من ورائه خلق آثار خاطئة". وقال خواجا آصف، وزير الدفاع الباكستاني "إذا ما حاولت الهند القيام بهذا الأمر مجددًا فسنرد بقوة"، "تقوم الهند بهذا من أجل إرضاء الإعلام والشعب". وساد الغموض الكثير من طبيعة هذه العملية الهندية. ولكن إذا ما قام بالفعل المشاة أو سلاح الجو الهندي بتخطي حدود دي فاكتو المعروفة بخط السيطرة لمهاجمة المواقع الباكستانية، فستكون قد قامت بسابقة، لأنه حتى في الصراع في كارجيل 1999 لم تعلن الهند أنها تخطت خط السيطرة، بسبب الحذر من أن خطوة كهذه سوف تؤدي إلى تصعيد خطير بين الجارتين النوويتين. ولكن يبدو أن هذا الإعلام من الحكومة الهندية يظهر أن نارنيدا مودي، رئيس وزراء الهند، لا يكترث لتلك الخطورة. "إنهم يعتقدون أن سقف التصعيد، أبعد مما ستضطر الباكستان الرد فيه، هو أعلى مما كان مقدّراً سابقًا". بحسب أقوال أشوك مالك، عضو كبير في مؤسسة البحث وهي منظمة سياسية مقرها نيودلهي. وقال "إن الهند تمارس خيارات L.O.C وهي قريبة من عمل لا شيء". مشيرًا إلى حدود دي فاكتو. "إنها مستعدةً للذهاب أبعد قليلاً". هذه الأنباء أرسلت هزّات إلى الأسواق الهندية مما أدّى إلى انخفاض مؤشرات الأسهم بلغت 555 نقطة أو تقريباً 2%. (المصدر: نيويورك تايمز).

بعد هزيمة كارجيل، تبنت الهند نظرية عسكرية جديدة مثل كولد ستارت. والتي تختبرها الآن. يجب على باكستان أن تستغل ادعاءات الهند بتنفيذ "ضربات تجميلية" في تحريك أسلحتها النووية التكتيكية وإثارة ثورة في كشمير وغيرها من المناطق الهندية التي يقطنها الكثير من المسلمين. الأمر الذي نبقى في انتظار حدوثه هو إلى أي مدى ستكون باكستان جاهزة للذهاب أو أننا نشاهد عرضًا مسرحيًا آخر لباكستان!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار