الجولة الإخبارية 04-12-2015 (مترجمة)
الجولة الإخبارية 04-12-2015 (مترجمة)

فرنسا تدعو إلى "إسلام منفتح" لمواجهة أفكار الجهاديين

0:00 0:00
السرعة:
December 07, 2015

الجولة الإخبارية 04-12-2015 (مترجمة)

العناوين:

  • فرنسا تدعو إلى "إسلام منفتح" لمواجهة أفكار الجهاديين
  • روسيا وتركيا تتبادلان الاتهامات حول من يشتري النفط من تنظيم الدولة
  • أمريكا ما زالت تدفع ثمن حروبها. الكوارث المستمرة للعراق وأفغانستان

التفاصيل:

فرنسا تدعو إلى "إسلام منفتح" لمواجهة أفكار الجهاديين

حث وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازييف، زعماء المسلمين في فرنسا إلى تطوير "إسلام منفتح" لمواجهة ما أسماه الأفكار الظلامية لتنظيم الدولة التي قادت الشباب المسلم إلى العنف. في أول اجتماع لهم منذ مقتل 130 شخصًا في 13/11 قال الوزير لـ 400 زعيم وإمام وناشط مسلم أن "فرنسا ستعمل كل ما بوسعها لتعقب المجرمين، ولكنهم (المسلمين) فقط بإمكانهم الفوز بحرب الأفكار ضمن الإسلام". وقال أنور كيبيك رئيس المجلس الإسلامي الفرنسي أن "الاجتماع غير العادي لعشر مؤسسات إسلامية وخمسة مساجد كبيرة تم تنظيمه "لتوضيح استنكارنا الشديد لهذه الأفعال". وقد بدأ الاجتماع بقسم الولاء لفرنسا وانتهى بالنشيد الوطني الفرنسي لامارسييز.

كازييف، الذي يشمل منصبه العلاقات الدينية أعاد إلى الأذهان "العصر الذهبي للإسلام" الشهير بالفلاسفة والتعاون بين الأديان الذي يعتبر بعيدًا جدًا عما أسماه "بالإسلام المنحرف" لجهاديي اليوم. وقال في الاجتماع "إنه واجبكم إحياء هذا الإسلام المنفتح واستنكار النفاق الروحي لهؤلاء الإرهابيين ومن يتبعهم". وأضاف "أنتم الأكثر كفاءة وشرعية لقتال هذه الأفكار القاتلة... يجب أن نحمي شبابنا من انتشار هذا الغباء"، "فقط تخيلوا أثر الإسلام التقدمي هذا على الإسلام عالميًا". فرنسا هي موطن العديد من المثقفين المسلمين الذين يكتبون الكثير عن إصلاح الإسلام ليصبح ملائماً أكثر للمجتمعات الأوروبية. ويوجد صدى خافت لهؤلاء بين المسلمين هنا أو في العالم الإسلامي. ومنذ نهاية ثمانينات القرن الماضي حاولت الحكومات الفرنسية المتعاقبة ولكنها فشلت في إنشاء "الإسلام الفرنسي" الليبرالي الذي سيستمر في دمج هذا الدين في المجتمع العلماني الفرنسي. الجالية الإسلامية الفرنسية الممزقة بالانقسامات العرقية والسياسية قد فشلت في التوحد لمواجهة الجماعات السلفية المتطرفة، التي أثبتت وجودها في بعض المساجد والأحياء وعلى الإنترنت أيضًا. وقام كيبيك "الذي انتخب مؤخرًا كرئيس للمجلس الفرنسي الإسلامي بتجميع المؤسسات المتنافسة غالبًا والمساجد الكبرى للتعهد بالعمل أكثر لتدريب الأئمة ومواجهة التطرف وتعليم الشباب المسلم مبادئ الإسلام". وقال "بعد الانتهاء من العواطف والاستنكار والشفقة حان الآن وقت العمل" وأضاف "المسلمون في فرنسا مستعدون للعب دورهم لفهم ومنع انجراف بعض شبابنا نحو العنف"، وقال أنه كان للإسلام جزء في هذا التطرف حتى ولو كان فقط مصدرًا للنصوص الدينية التي فسرت بطريقة خاطئة لتبرير العنف، ولكن كان هناك أيضًا عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية دفعت الشباب المسلم نحو التطرف. وقال "إننا نشاهد أسلمة لتطرفهم وليس تطرفاً للإسلام" ناقلاً تحليلاً كتبه أوليفر روي، مثقف فرنسي شهير وخبير في شؤون الإسلام.

وأعلن كازييف عن اجتماع مع الزعماء المسلمين في فرنسا في شهر كانون الثاني/يناير حول التطرف وقال إن على مسلمي فرنسا تطوير "جاليكان إسلام" يستطيع التعامل مع المجتمعات المتحضرة الحديثة ويضع حلولاً لمشاكل لم يتعرض لها الإسلام في موطنه الأصلي". (المصدر: رويترز).

إن الإسلام المنفتح "لكازييف" متشابه لحد كبير مع التحديث المنفتح لمشرف والجهود الكثيرة من آخرين لإصلاح الإسلام. إن الأمر المشترك بين كل تلك المبادرات هو علمنة الإسلام، ومنع ظهور الإسلام السياسي الذي يعتبر خطرًا وتهديدًا للسيطرة الغربية على العالم الإسلامي.

-----------------

روسيا وتركيا تتبادلان الاتهامات حول من يشتري النفط من تنظيم الدولة

قدم مسؤولون عسكريون روس يوم الأربعاء ما أسموه "دليلاً قاطعًا" على تورط تركيا في تجارة النفط مع تنظيم الدولة وقدموا المزيد من التفاصيل على دعاوى سابقة كان الرئيس أردوغان قد نفاها في وقت سابق. وقال نائب وزير الدفاع الروسي أنتولي أنتونوف كما ورد في وكالة سبوتيك الحكومية "لقد قدمنا أدلةً حول كيفية تنفيذ التجارة غير المشروعة لتمويل التنظيم الإرهابي – نحن نعلم كم تساوي كلمة الرئيس أردوغان". وقدم المسؤولون صورًا وفيديوهات قالوا إنها تظهر العلاقات بين تركيا ومصافي النفط في المناطق السورية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة وقدموا ما قيمته 3 ملايين دولار من النفط يتم تداولها يوميًا من خلال هذه الطريق قبل تخفيض الضربات الجوية الروسية لهذه التجارة بمقدار النصف تقريبًا. سيرجي رودسكوي أحد القادة العسكريين الروس أشار إلى "ثلاث طرق أساسية تم فضحها تستخدم لنقل النفط إلى تركيا" واحدة تنتهي إلى الموانئ التركية على البحر الأبيض المتوسط وأخرى إلى مصفاة النفط في باتمان والثالثة إلى سيزر، وقال أنتونوف "القيادة السياسية العليا في البلاد – الرئيس أردوغان وعائلته متورطون في هذه التجارة الإجرامية"، ونسب إلى الصحفيين الروس تقارير تربط أحد أبناء أردوغان في الفضيحة. وأضاف "إذا اعتقدوا أن الدولة ملفقة أو مزورة فليفتحوا هذه المناطق أمام الصحفيين". وقد وضع الثقل على الأتراك لتنفيذ هذه الدعاوى. ومحافظًا على كلامه الصارم انتقد الرئيس أردوغان التهم ووصفها بالخاطئة خلال خطابه يوم الأربعاء في جامعة قطر. وقال أردوغان "لا يملك أحد الحق في الافتراء على تركيا وخصوصًا فرية شرائها النفط من تنظيم الدولة"، وأضاف "لم تخسر تركيا قيمها الأخلاقية حتى تشتري النفط من منظمة إرهابية". وتصر تركيا على ألا علاقة لها على الإطلاق بشراء النفط من تنظيم الدولة، ولكنها لا تستطيع أن تقول نفس الشيء عن الحكومة السورية التي يقودها الأسد. وأشار تقرير لوكالة الأناضول التركية إلى تعليقات ألمانية وردت على لسان المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الألمانية سوسن شيبلي يوم الثلاثاء قالت فيها إن بلادها لم تر أدلةً صلبةً على الدعاوى الروسية. وأضاف "ولكن ما نعلمه على سبيل المثال هو أن نظام الأسد قد استلم كميات كبيرة من النفط من تنظيم الدولة" وقالت شيبلي مستخدمةً اسماً آخر لتنظيم الدولة "يوجد لدينا أدلة". وفي الأسبوع الماضي أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات استهدفت، من ضمن آخرين، جورج حاصواني وهو رجل أعمال سوري يعمل كوسيط لشراء النفط بين النظام السوري والتنظيم". وأشارت وكالة الأناضول إلى وثيقة للمجلس الأوروبي منذ آذار/مارس تشير إلى أن حاصواني "يوفر دعماً" وفوائد من الحكومة السورية من خلال شراء النفط من تنظيم الدولة"، وأنه "يستفيد أيضًا من النظام من خلال المعاملة الخاصة والتي تشمل العقود للنفط سترويترانزس، كما ورد في الوثيقة. (المصدر: CNN).

من المعلوم جيدًا أن تنظيم الدولة لا يستطيع العمل بدون دعم خارجي. ولكن الأمر الذي ينقص في هذا الجدل، هو كيف أن العالم بأجمعه الآن يدعم لتثبيت نظام الأسد ويحارب كل من يعارض استبداده.

------------------

أمريكا ما زالت تدفع ثمن حروبها. الكوارث المستمرة للعراق وأفغانستان

دعونا نبدأ بمبلغ 12 مليار دولار من فئة المئة دولار تعود لوزارة النفط العراقية. وكانت محتجزةً في الولايات المتحدة. بدأت إدارة بوش بشحنها إلى بغداد على ظهر C-130s (طائرة) بعد دخول القوات الأمريكية للمدينة في نيسان /أبريل 2003. بدايةً تم إلقاؤها فيما كان يومًا دولة العراق وقد تم سرقة ما بين 1،2-1،6 ملياراً منها، وانتهى بها الأمر وبشكل غامض، في قبو لبناني. لقد كانت هذه البداية فقط ولم تنته بعد. عام 2011 كشف تقرير نهائي للجنة المكلفة من الكونجرس حول عقود تمت في زمن الحرب قدرت أنه ما بين 31-60 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب قد خسرت نتيجة الغش والضياع في إعادة "الإعمار" الأمريكي للعراق وأفغانستان. في العراق على سبيل المثال كان هناك أكاديمية الشرطة التي كلفت 75 مليون دولار حيث تم وصفها بداية الأمر أنها ضرورية جدًا للجهود الأمريكية الساعية إلى تجهيز العراقيين من أجل السيطرة الأمنية في البلاد. ولكنها مع ذلك كانت قد بنيت بطريقة سيئة وثبت أنها تشكل خطرًا على الصحة العامة. في عام 2006 انهمرت مياه الصرف الصحي بقاذوراتها على سكن الطلبة وكانت هذه بداية المشاكل.

وعندما بدأت الصحافة السيئة بالحديث وافقت شركة بارسونز، وهي المقاول الخاص الذي بناها، وافق على تصليحها لقاء مبلغ زهيد تم دفعه مسبقًا. بعد سنة من ذلك الوقت زار صحفي من نيويورك تايمز الموقع ووجد أن السقف ما زال ملطخًا بالبراز وأجزاء من البناء متهاوية. ولا يتم استعمال آفاق من المبنى لأن الحمامات قذرة ولا تعمل، وكان على ما يبدو نهاية الفصل التعليمي. وكان هناك أيضًا سجن خان باني سعد وهو أيضًا وقعت على بنائه شركة بارسونز مبلغ 40 مليون دولار ولم يتم إنهاؤه. ولماذا نقف عند الأبنية فقط؟ هناك الطرق العراقية التي لا تؤدي إلى أي مكان وتم دفع تكاليفها بالدولارات الأمريكية. ولكن على الأقل تبين أن أحد هذه الطرق قد أثبت أنه ذو نفع للجماعات المتمردة حيث تنقل عناصرها باستخدامه (مثل الجسر الذي بناه مهندسو الجيش التركي الأمريكي وكلف 37 مليون دولار ليربط بين أفغانستان وطاجيكستان وساعد في تيسير تجارة المخدرات المزدهرة من الأفيون والهيروين في المنطقة). وفي أفغانستان هناك الطريق السريع رقم واحد ويصل بين العاصمة كابول ومدينة قندهار الجنوبية ويطلق عليه اسم غير رسمي وهو "الطريق إلى العدم" وكان قد شيد بشكل سيئ للغاية بحيث إنه بدأ بالانهيار مع أول شتاء أفغاني. ولا تظنوا أن هذا الأمر شاذ. وظفت الوكالة الأمريكية للتطوير العالمي USAID مؤسسةَ تطوير ومساعدة عالمية أمريكية غير ربحية للإشراف على برنامج بناء الطرق الطموح وأريد من خلاله كسب تأييد القرويين في المناطق الريفية، بعد 300 مليون دولار تقريبًا تم إنجاز أقل من 100 ميل من الطريق المغطاة بالحصى. في ذلك الوقت كلف كل ميل من الطريق 2.8 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين بدلاً عن 290.000 دولار التي كانت متوقعة بينما ذهب ما يقارب من ربع الميزانية المخصصة لبناء الطرق إلى رواتب موظفين وإداريين لمؤسسة التطوير والمساعدة. وبدون حاجة لقول أن USAID (الوكالة الأمريكية للتطوير العالمي) قد وظفت مؤسسة التطوير والمساعدة غير الربحية لتنفيذ مشاريع أخرى غير نقلية. في تلك السنوات لم تتوقف أسعار إعادة أخبار ماك لاتشي أن "حكومة الولايات المتحدة قد مولت على الأقل 15 برنامجاً ومشروعاً ضخماً وارتفعت تكاليفها من 1 مليار إلى تقريبًا 3 مليارات دولار، بالرغم من أسئلة الحكومة حول فعاليتها أو تكاليفها. (المصدر: Salon.com).

لا تسرق أمريكا فقط من البلدان التي تحتلها ولكن جيوشها أيضًا تسرق حكومتها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار