الجولة الإخبارية 04/09/2010م
September 05, 2010

  الجولة الإخبارية 04/09/2010م

العناوين:

  • زعيم حزب الحرية في هولندا يصر على عداوته للإسلام
  • مساعد رئيس الوزراء التركي يؤكد على اعتقاد حزب العدالة والتنمية للعلمانية
  • الأوروبيون يقاطعون المفاوضات المباشرة التي أطلقتها أمريكا بين يهود وما يسمى بالسلطة الفلسطينية
  • الأمريكيون يلمحون بأنهم باقون في العراق بعد 2011 ولكن بتغيير شكل وجودهم

التفاصيل:

لم يتوقف زعيم حزب الحرية الهولندي غيرت فيلدرز عن إظهار عداوته وحقده على الإسلام حيث صرح في 30/8/2010 لصحيفة دي فولكس كرانت قائلا: "إن ثقافتنا التي قامت على أسس النصرانية واليهودية والإنسانية لا تتناسب مع الثقافة الإسلامية المتخلفة". فهذا السياسي الهولندي يصر على تجاهل الحقيقة وهي أن أجداده الغربيين كانوا قد حاربوا الدين النصراني والدين اليهودي ودخلوا في صراع دموي مع الكنيسة استمر سنين طويلة معتبرين أديانهم النصرانية واليهودية سبب تخلفهم لمئات السنين، وقد فصلوهما عن الحياة واستحدثوا ما أسموه العلمانية أي فصل الدين عن الحياة واعتبروا الثقافة الدينية النصرانية واليهودية ثقافة تخلف وما زالوا يحاربونها حتى اليوم في بلادهم، بل جعلوا الكنيسة مؤسسة علمانية ورجالها لا يقلون علمانية عن غيرهم. فيما كانت الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية بقيمها الراقية تسود العالم وكان الغربيون ينظرون إلى المسلمين بأنهم أسياد العالم وأنهم منارة العلم والحضارة والتقدم. وقد قام بعض الغربيين ومنهم ساسة ومفكرون وشهدوا على أن الغرب أخذ العلوم والآداب والفلسفة وكثيراً من أشكال المدنية من المسلمين وأن المسلمين كانوا أكثر شعوب العالم تقدما.

--------

أجرت جريدة الشرق الأوسط في 31/8/2010 مقابلة مع النائب البرلماني التركي سعاد كينيكلي أوغلو وهو يشغل منصب مساعد رئيس الوزراء التركي ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب العدالة والتنمية، ومما قال فيها: "لا ترتكبوا أية أخطاء فتركيا جمهورية علمانية لا حزب العدالة ولا غيره يريد تغيير الطبيعة العلمانية للدولة، نحن نعتقد أن النظام العلماني الحديث لا ذلك النوع من العلمانية الذي فرضته الانقلابات العسكرية لعقود هو النظام المثالي لتركيا". فهذا المسؤول من حزب إردوغان يؤكد على بُعده وبعد حزبه عن دين الله الحنيف معتقدا عقيدة الكفر. ولكن بما أنه علماني فقد سهل عليه أن يكذب ويخفي الحقيقة وذلك عندما قال أنه لا يوجد أحد يعمل على تغيير النظام العلماني في تركيا، بل إن الكثير من أهل البلد المسلمين يعتبرون العلمانية لا دينية وأنها كفر ويتمنون زوالها ويقولون بوجوب تطبيق الشريعة، وهناك أحزاب وتنظيمات فاعلة في البلد وعلى رأسها حزب التحرير يعمل على إزالة النظام العلماني وإعادة الإسلام كنظام للدولة وللمجتمع.

-------

جمعت أمريكا في 2/9/2010 كلا من رئيس وزراء العدو في كيان يهود مع من أطلق عليه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي انصاع إلى أوامرها متخليا عن شروطه فيما سمي بمفاوضات الحكم النهائي لتصفية قضية فلسطين. وقد دعت أمريكا حاكمي مصر والأردن كشهود زور على آخر فصول صفقة بيع قضية فلسطين للأعداء. ولم يكن الاتحاد الأوروبي حاضرا مما يدل على أن أمريكا تعمدت إهمال أوروبا في محاولة منها لإبعاد أوروبا عن المنطقة لتتفرد بها وحدها لعلمها أن أوروبا تقوم بأعمال في المنطقة تنغص عليها وتعمل لإيجاد دور فاعل لها في المنطقة. وقد أظهر وزير خارجية فرنسا برنارد كوشنير الغضب الأوروبي حيث نقلت وكالة الأنباء تصريحاته في 29/8/2010 قال فيها: "إن الاتحاد الأوروبي أكثر المساعدين للفلسطينيين وأنه سيكون شيئا سيئا باستبعاده عن المفاوضات". وقال: "لا يمكننا أن نطلب حضورا لا يتجاوز مجرد الحضور المالي وأن نُغيَّب". فهو يصرح بشكل علني وغاضب بأن أمريكا لا تريد من الأوروبيين إلا دفع الأموال فقط لا غير، ولا تريد أن يكون لهم أي دور سياسي يلعبونه في هذه القضية. ولذلك تغيبت كاثرينا آشتون المسؤولة عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي متذرعة بقيامها بزيارة هامة إلى الصين. فقد صرح دارين أنيس المتحدث الرسمي باسم هذه المسؤولة الأوروبية قبل بدء تلك المفاوضات بثلاثة أيام بالقول: "إن السيدة آشتون ستكون في الصين يوم استئناف المباحثات المباشرة في واشنطن بين الإسرائيليين والفلسطينيين" وأضاف قائلا: "إن المفاوضات تجري بشكل حصري بين الطرفين وظهور السيدة آشتون في مأدبة العشاء لم يكن ليؤثر بشكل جوهري على المحادثات". في إشارة منه أن أمريكا تريد حضورا شكليا لأوروبا وأن تكون كشهود زور كالعملاء من حكام العرب وليس لها أي دور أساسي، وهذا لا ترضاه أوروبا ولذلك تغيبت عن الحضور، ولكن حكام العرب والذين يسمون ممثلين عن الفلسطينيين يقبلون على أنفسهم أن يكون حضورهم شكليا. والقضية والمباحثات حولها هي بين أمريكا وكيان يهود وليس بين اليهود وما يسمون ممثلين عن الفلسطينيين. فأمريكا تعمل على أن تقنع يهود بأفكارها وبحلولها حول قضية فلسطين لتبقى صاحبة النفوذ في المنطقة. وما على المفاوضين باسم فلسطين إلا التوقيع بعدما تصوغ أمريكا الحل وتجعله على شكل يرضي يهود ويحفظ لها نفوذها وهيمنتها في المنطقة، وباقي حكام العرب ينتظرون للتصفيق والمباركة لأن قضية فلسطين حلت وأخذ الفلسطينيون كامل حقوقهم المشروعة غير منقوصة ومن ثم يبدؤون بالهرولة نحو التطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية وغير ذلك من العلاقات مع كيان يهود.

-------

نقلت وكالات الأنباء في 2/9/2010 أجوبة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن عن وضع القوات الأمريكية الباقية في العراق وتعدادها حوالي 50 ألفا عما إذا كانت ستبقى بعد نهاية عام 2011 فقال: "هذه القوات الباقية يمكن أن تتفاعل من خلال العمليات ويمكن أن تضطلع بدور مدني وكذلك مكافحة الإرهاب إذا اقتضى الأمر". والجدير بالذكر أن الحكومة العراقية برئاسة المالكي كانت قد وقعت عدة اتفاقيات مع الأمريكيين منها اتفاقية وضع القوات الأمريكية بعد الانسحاب واستبدال مهمات الأمريكيين من مهمات قتالية إلى مهمات مدنية. فمعنى ذلك أن الأمريكيين باقون بعد قرار الانسحاب ولكن شكل البقاء إما أن تقوم القوات الأمريكية بمهماتها العسكرية تحت مسمى المهمات المدنية وإما بموظفين أمريكيين بلباس مدني يقومون بهذه المهمات التي يسمونها مهمات مدنية لأن نائب وزيرة الخارجية الأمريكية جاكوب لو صرح في 7/8/2010 بأن الوجود الأمريكي في العراق باقٍ بعد عام 2011 ولكن وجود الأمريكيين في الشوارع بلباسهم العسكري يثير حساسية لدى العراقيين وسيكون هذا الوجود بشكل مدني. أي أن الأمريكيين سوف يعملون على البقاء بدون لفت النظر إلى وجودهم ودوام احتلالهم وسيطرتهم على البلد حتى لا يقوم الناس ويحاربوا وجودهم واحتلالهم كما حصل في الأعوام الماضية. ويكون الجندي والشرطي العراقي في الواجهة ومن الخلف يكون الأمريكي هو الذي يخطط ويسير. وقد عبر روبرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي الذي كان بصحبة جوزيف بايدن في العراق عن ذلك بأن الأمريكيين سيقدمون النصائح والتدريب للعراقيين. وأشار بأنه لا يستبعد بقاء القوات الأمريكية في العراق. ومعنى ذلك أن الأمريكيين باقون ولكن لا يريدون أن يصرحوا الآن عن شكل بقائهم في العراق حتى لا يثير الموضوع حساسية وينكشف لدى الناس فيدركوا أن الانسحاب الظاهري خدعة والحقيقة أنهم سيبقون تحت الاحتلال بشكل آخر والأمريكيون سيبقون مسيطرين على البلد ومسيّرين لحكوماته وسياساته. وعندما سئل غيتس عما إذا كانت الحرب على العراق تستحق كل هذه التضحيات قال: "مشكلة الحرب بالنسبة للأمريكيين تكمن في أن الأسباب التي قدمت لتبريرها لم تكن صالحة". أي أنه يشير إلى أن اختلاق كذبة امتلاك العراق لسلاح الدمار الشامل لم تكن موفقة. وهذه ستبقى سبب انعدام الثقة بأمريكا بأنها تختلق الأكاذيب لشن الحروب على الشعوب الأخرى وخاصة على المسلمين. ولذلك قال: "النتيجة جيدة من وجهة النظر الأمريكية لكنها ستبقى مضللة بسبب بداياتها".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار