الجولة الإخبارية 05-02-2018
الجولة الإخبارية 05-02-2018

العناوين:   ·    حسب دار الإفتاء: الإسلام يعتبر من يقاطع الانتخابات مرتكب خطيئة ·    السعودية تدعي أن حملتها لمكافحة الفساد قد استعادت 100 مليار دولار ·    البي بي سي تكشف أن طالبان تهدد 70% من أفغانستان  

0:00 0:00
السرعة:
February 04, 2018

الجولة الإخبارية 05-02-2018

الجولة الإخبارية

 2018-02-05

(مترجمة)

العناوين:

  • ·    حسب دار الإفتاء: الإسلام يعتبر من يقاطع الانتخابات مرتكب خطيئة
  • ·    السعودية تدعي أن حملتها لمكافحة الفساد قد استعادت 100 مليار دولار
  • ·    البي بي سي تكشف أن طالبان تهدد 70% من أفغانستان

التفاصيل:

حسب دار الإفتاء: الإسلام يعتبر من يقاطع الانتخابات مرتكب خطيئة

أعلنت دار الإفتاء الإسلامية في مصر عن فتوى يوم الاثنين تفيد بأن أي شخص يمتنع عن التصويت خلال أي انتخابات يعتبر "مرتكبا لخطيئة" حيث إن تصرفه هذا يُعتبر "غير شريف". وقامت دار الإفتاء في البحث في القرآن والسنة النبوية، واستعانت بالفقهاء على مر التاريخ وذلك لتتمكن من مساعدة المسلمين في ممارسة أمور حياتهم حسب مبادئ الإسلام. أما بخصوص أولئك الذين يمتنعون عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، فإن السلطات بينت أن الإسلام أمر المسلمين بالنزاهة وباتباع مبدأ "الشورى": مما يعني أن الديمقراطية هي أمر ضروري في الإسلام، وذلك للنهوض بأجيال متعلمة. ولذلك، على حد قولها، كان لزاما على كل مسلم أن يدلي بصوته لاختيار حاكمه. والانتخابات الرئاسية القادمة في مصر تم تحديد موعدها في شهر آذار/مارس. وحاليا لا يوجد سوى مرشحين: الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، والذي قام بتقديم أوراقه الرسمية قبل دقائق قليلة من الموعد النهائي للترشح يوم الاثنين. [إيجبت إندبندنت]

لقد قامت دار الإفتاء بإصدار فتوى بتحليل ما هو حرام بشكل واضح. فمن المعروف أن التصويت لأحزاب تقوم على مبادئ غير إسلامية وتنتسب في نظام حاكم (سواء أكان ديمقراطيا أم ديكتاتوريا أم ملكيا)، يجعل من البشر مصدرا للتشريع هو أمر حرام. حيث إن الأمر في الحكم هو لما قاله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. حيث يوجد تحذير واضح من الحكم بغير ما أنزله الله سبحانه. قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ. فالله سبحانه حذرنا من المساومة في أي تفصيل من الشريعة، مهما صغر. قال تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ. لهذا فإنه غير جائز المشاركة أو التصويت في نظام يجعل البشر مركزا للتشريع.

---------------

السعودية تدعي أن حملتها لمكافحة الفساد قد استعادت 100 مليار دولار

ادعت السعودية استعادة أكثر من 100 مليار دولار من خلال حملتها لمكافحة الفساد، واحتجازها لـ 56 شخصية مهمة من العائلة المالكة ورجال الأعمال الذين رفضوا تسليم ثرواتهم مقابل استعادة حريتهم. ففي صبيحة يوم الثلاثاء، حيث أعلن المدعي العام، الشيخ سعود الموجب، نهاية التحقيقات التي امتدت إلى ثلاثة أشهر والتي تورطت فيها بعض الشخصيات المهمة على مستوى المملكة، والذين يفترض قيامهم باختلاس مليارات من عوائد الدولة. حيث قال إن حوالي 400 مليار ريال قد تمت استعادتها من حوالي 325 شخصاً تم احتجازهم في فندق الريتز هيلتون في الرياض، حيث تم فحص سجلاتهم المالية الخاصة من قبل محاسبين شرعيين. أما الرقم الذي يستحيل تأكيده، فيتضمن قيمة عقارات حقيقية وأعمال، ومبالغ نقدية، وحصصا مالية وغيرها من الموجودات التي قام العديد من المحتجزين بالتنازل عنها أثناء التحقيقات لصالح الدولة. وتبلغ القيمة أكثر من ضعف ما قدره مسؤولون سعوديون في الأيام التي سبقت العملية، والتي أمر بها الملك سلمان وأطلقها ابنه وولي عهده محمد. حيث إن ما حصل قد هز مؤسسة المملكة المحافظة، رافعا الحماية عن الشخصيات ذات النفوذ والتي استفادت مطولا من الفساد المنظم الذي تلاعب بالصفقات التجارية وبالحكومة في كل مستوياتها طوال عقود. أما الوليد بن طلال، وهو أحد أثرياء العالم، فقد تم إطلاق سراحه عطلة نهاية الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق مع مسؤولي الدولة. ففي مقابلة مع رويترز قبل إطلاق سراحه من جناح الفندق الذي يُفترض أنه كان منزله طوال الأشهر الثلاثة الماضية، فإن المستثمر الشهير في نيوسكورب وأبل وتويتر وصف حالته بـ "سوء تفاهم" وأنكر اتهامات الفساد. أما احتجازه مع آخرين من ضمنهم رئيس المحكمة الملكية السعودية خالد التويجري، فقد امتحن بمرارة التحالفات بين عائلة سعود الحاكمة وغيرها من العشائر القوية، والتي قامت بحكم المملكة الحديثة بشكل جماعي منذ عقود. [ذي غارديان]

إن الحملة التي قام بها محمد بن سلمان لمكافحة الفساد لا تختلف عن الابتزاز الذي تقوم به المافيا. حيث إن هذه الحملة استهدفت الثروات الفاسدة لأقرانه، بينما لم تقترب من ثروته المنيعة. وإن هذه الازدواجية لن تقوم سوى بزعزعة استقرار حكم محمد بن سلمان، حيث يسعى السعوديون الآن إلى إخفاء ثرواتهم عن الحكومة.

--------------

البي بي سي تكشف أن طالبان تهدد 70% من أفغانستان

إن مقاتلي طالبان الذين دفعت القوات التي تقودها أمريكا مليارات الدولارات في محاولة لإلحاق الهزيمة بهم، ينشطون بحرية في 70% من أفغانستان حسب دراسة أجرتها البي بي سي. فبعد شهور من البحث عبر أفغانستان ظهر أن المناطق التي تهددها أو تحكمها طالبان قد اتسعت رقعتها منذ مغادرة قوات القتال الخارجية في 2014. حيث إن الحكومة الأفغانية حاولت التلاعب بالتقرير من خلال ادعائها أنها تسيطر على معظم المناطق. إلا أن الهجمات الأخيرة التي شنتها طالبان ومليشيات تنظيم الدولة الإسلامية قد تسببت بمقتل العشرات في كابول وغيرها. وقد تجاوب مسؤولون أفغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال استبعاد أي محادثات مع طالبان. ففي السنة الماضية أعلن ترامب أن الجيش الأمريكي سيبقى في أفغانستان إلى أجل غير مسمى. وقد تحدث مراسلو شبكة البي بي سي عبر أفغانستان إلى أكثر من 1200 مصدر محلي فردي، في كل مقاطعة من مقاطعات الدولة الـ 399، وذلك لبناء تصور متكامل لكل الهجمات العسكرية خلال تلك الفترة. أما تلك المحادثات فقد حدثت إما بشكل شخصي أو عبر الهاتف، وقد تم فحص جميع المعلومات من قبل اثنين على الأقل إلى ستة مصادر أخرى. وفي بعض الحالات قام مراسلو البي بي سي بالذهاب إلى محطات الحافلات المحلية للعثور على أشخاص مسافرين إلى ومن مناطق نائية ولا يمكن الوصول إليها بهدف التأكد مرتين من الأوضاع هناك. أما النتائج فقد بينت أن حوالي 15 مليون شخص ــ نصف السكان ــ يعيشون في مناطق إما تسيطر عليها طالبان أو تتواجد فيها وتهاجمها بشكل دوري. وقد أظهرت دراسة البي بي سي أن طالبان تحكم السيطرة على 14 قطاعاً (أي ما يعادل 4% من الدولة) وتنشط وتتواجد بحرية في 263 قطاعاً (66%)، وهذا أعلى بكثير من التقديرات السابقة لقوة طالبان. أما في المناطق التي تم تصنيف وجود طالبان فيها بشكل نشط ومفتوح، فإن المليشيات تشن فيها هجمات ضد مواقع للحكومة الأفغانية بشكل مستمر. وهي تتراوح بين هجمات جماعية واسعة منظمة على قواعد عسكرية إلى هجمات فردية عشوائية على الجيش ونقاط التفتيش الخاصة بالشرطة. [بي بي سي]

إن أمريكا وحلفاءها حاولوا ومنذ سنوات عديدة إخفاء الصورة الحقيقية لهزيمتهم في أفغانستان. وإن الهجمات المتكررة في قلب كابول تحمل شهادة أكيدة أن أمريكا قد فقدت السيطرة، وأن احتلالها على شفا الهاوية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار