March 05, 2010

الجولة الإخبارية 05-03-2010م

العناوين:

  • أمريكا تدخل الذعر في نفوس البريطانيين بإثارتها موضوع ما يسمى بجزر الفوكلاند
  • احتدام الجدل في تركيا حول التراث الكمالي
  • أمريكا تقيم محطة رادارات في جورجيا مقتربة من حدود روسيا

التفاصيل:

قامت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في 1/3/2010 بزيارة للأرجنتين واجتمعت مع رئيسته كريستينا فرنانديز دي كيرشنر. وقد عرضت كلينتون الوساطة في النزاع حول جزر الفوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا وإيجاد تسوية بينهما. فقد صرحت الوزيرة الأمريكية قائلة: "نحن لا نرغب وليس لنا دور فعلي في تحديد ما تقرره الدولتان، لكننا نريد منهما التباحث في الأمر والسعي لإيجاد حل للقضايا العالقة بينهما. إننا نقر بأن تللك المسائل مثيرة للنزاع بما يستوجب حلها ونأمل بأن نتمكن من ذلك". وقد ذكرت الاسم الأرجنتيني لهذه الجزر وهو "لاس ماليفناس" بجانب الاسم الإنجليزي وهو "فوكلاند" وذلك لأول مرة من قبل مسؤول أمريكي. فذكرت صحيفة ذي تايمز البريطانية أن المسؤولين البريطانيين اعترفوا لها -أي للصحيفة- أن الذعر قد دخل إلى نفوسهم عند سماعهم تصريحات المسؤولة الأمريكية هذه. وذكرت الصحيفة بأن إدارة أوباما بتقاعسها عن إبداء دعم صريح للموقف البريطاني قد تتهم بإخضاع ولاء الثقة لحلفائها للاختبار. وقالت الصحيفة أن الحكومة البريطانية ترفض بأي شكل من الأشكال الحديث عن المفاوضات حول جزر الفوكلاند لأنها تمس سيادتها عليها. وإلى جانب ذلك فقد أيدت منظمة الدول الأمريكية المؤلفة من 33 دولة بما فيها الولايات المتحدة القرار الذي اتخذته في اجتماعها الأخير في المكسيك بتأييد حق الأرجنتين في تلك الجزر.

يتبين من تصرفات الولايات المتحدة أنها تعمل على إثارة موضوع جزر الفوكلاند لدى الأرجنتين ضد بريطانيا. ومن المعلوم أن أمريكا أثارت الأرجنتين ضد بريطانيا في بداية الثمانينات من القرن الماضي واشتعلت حرب بينهما فألقت بريطانيا عندئذ بكل ثقلها حتى تحسم الموضوع بسرعة خوفا من أن يشغلها ذلك بحرب طويلة تستنزفها وتبعدها عن اللعب في الساحة الدولية كما أرادت أمريكا، وبذلك حققت بريطانيا الانتصار على الأرجنتين. والآن مرة أخرى وبعد ثلاثة عقود تثير أمريكا هذا الموضوع مما أزعج البريطانيين بل أدخل الذعر في نفوسهم كما ذكرت الصحيفة البريطانية. إن أمريكا وهي تعمل على ضرب نفوذ بريطانيا في كل مكان فإنها تعمل على إشغال بريطانيا في قضايا مصيرية لبريطانيا حتى تتمكن من إبعادها عن التأثير في الساحة الدولية وحتى تضغط على بريطانيا لتمتنع عن مناوأة أمريكا في قضايا دولية عديدة.

-------

يحتدم الجدل في تركيا حول التراث الكمالي من الجيش إلى القضاء، فأضيف إليه الجدل حول حزب الشعب. فكانت البداية الحديث عن أموال المسلمين من الهند الذين أتوا بمبلغ 600 ألف ليرة ذهبية جمعوها من تبرعاتهم وسلموها لمصطفى كمال حتى يجدد عهد الخلافة ومدوا أيدهم له ليبايعوه على الخلافة ولكنه رفض مد يده لهم وطردهم وسرق هذه الأموال. ففي 3/3/2010 أثارت جريدة "طرف" العلمانية الليبرالية المؤيدة للحكومة هذا الموضوع وأجرت مقابلة مع بروفيسور في السياسة والتاريخ وهو الأستاذ متى طونتشاي. وقد ذكر هذا الأستاذ أن مصطفى كمال أخذ هذه الأموال واحتفظ بها لنفسه لتأمين حياة أخرى له إذا حصل ضده انقلاب أو تعرض لهجوم خارجي، وكان يفكر بأن الهنود المسلمين سيأتون ويطالبون بأموالهم لأنه هدم الخلافة. وعندما أثير موضوع هذه الأموال مرة أخرى وعد مصطفى كمال في خطابه الكبير عام 1927 بتسليم هذه الأموال للشعب، ولكنه لم يفعل وقد أسس بهذه الأموال "بنك العمل" وجعل ملكيته لحزب الشعب الجمهوري. ومعنى ذلك أن الجدل سيصل حزب الشعب وهو من التراث الكمالي وهو حزب يدين بالولاء والمحبة الخالصة للإنجليز. والجدير بالذكر أن هذا الحزب أسسه مصطفى كمال لمحاربة الإسلام وخاصة لمحاربة فكرة الخلافة فهو يمول بأموال الخلافة التي أحضرها مسلمو الهند. وقد ذكر الأستاذ متى طونتشاي في حديثة عن حرب التحرير الوطنية أن مصطفى كمال لم يكن من الممكن له تحريك الناس باسم القومية التركية فقد أشعلها مستغلا الدين الإسلامي بشكل كلي. وخاصة أنه لم يشترك الترك وحدهم في هذه الحرب بل كان بجانبهم الأكراد والعرب واللاظ والشركس. ولكن بعد عودته من أزمير إلى أنقرة في 9/9/1922 بعدما حقق الانتصار قالوا له: لنذهب إلى مسجد حاجي بيرام ولنصلِّ صلاة الشكر. فأجابهم مصطفى كمال أنه ليس بحاجة إلى ذلك. وعندما سئل الأستاذ طونتشاي عن القول بأن جماعة سباتاي أي يهود الدونمة هم الذين أسسوا الجمهورية التركية؟ فأجاب: كان لهم دور في تأسيسها. وقال إنهم عينوا كمسؤولين في المحاكم. والجدير بالذكر أن هذه المحاكم قضت بأحكام الإعدام على كل من كان يريد الخلافة فأعدم الألوف منهم، بل عشرات الألوف كما تذكر مصادر تاريخية، وسجن وشرد عشرات الآلاف ممن كان عنده علم بالعربية والفقه والدين.

-------

أعلنت السفارة الأمريكية في تيبليس عاصمة جورجيا في 3/3/2010 أن الولايات المتحدة أقامت محطة رادارات في منطقة غونيو الواقعة في جمهورية أجارا ذات الحكم الذاتي التابعة لجورجيا. وذكرت السفارة في بيانها أن هذه المحطة ستلعب دورا في حفظ أمن جورجيا. وفي نفس السياق بدأت في 2/3/2010 مناورات بحرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبين جورجيا في البحر الأسود تستمر يومين تشترك فيها الفرقاطة "جون ل. هيل" الأمريكية حاملة الصواريخ الموجهة. وقد جاء ذلك متناسبا مع إعلان روسيا عن تأسيس قوات حفظ السواحل لجمهورية أبخازيا التي أعلنت استقلالها عن جورجيا.

وتمد أمريكا بذلك نفوذها وتقترب من حدود روسيا في محاولة منها لتطويق روسيا وإضعاف نفوذها في المنطقة التي تعتبر منطقة نفوذ روسيا الطبيعية. مع العلم أن جورجيا بلد إسلامي احتله الروس على عهد الدولة العثمانية. ومن ثم استقلت عن الاتحاد السوفياتي عند انهياره عام 1991 وبقيت تحت النفوذ الروسي حتى أثارت أمريكا ما يسمى الثورة البرتقالية عام 2003 وجاءت بعملائها إلى سدة الحكم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار