الجولة الإخبارية 05-07-2017 مترجمة
الجولة الإخبارية 05-07-2017 مترجمة

العناوين:     · كيسنجر يهيئ الوضع للقاء مرتقب بين ترامب وبوتين · ماتيس يسعى للحصول على التزام من حلف الناتو لتوفير قوة أكبر من أجل أفغانستان · حيدر العبادي يعلن انتهاء "الخلافة" في الموصل

0:00 0:00
السرعة:
July 04, 2017

الجولة الإخبارية 05-07-2017 مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-07-05

مترجمة

العناوين:

  • · كيسنجر يهيئ الوضع للقاء مرتقب بين ترامب وبوتين
  • · ماتيس يسعى للحصول على التزام من حلف الناتو لتوفير قوة أكبر من أجل أفغانستان
  • · حيدر العبادي يعلن انتهاء "الخلافة" في الموصل

التفاصيل:

كيسنجر يهيئ الوضع للقاء مرتقب بين ترامب وبوتين

سيحظى كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفرصة للقاء شخصي في اجتماع مجموعة العشرين الذي تم تحديده الأسبوع القادم، حيث عمل وزير الخارجية الأمريكي السابق الدكتور هنري كيسنجر على تهيئة الوضع لهذا الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم الخميس بعد أن قام بمقابلة ترامب مسبقا. وحسب بيزنس إنسايدر: (أثناء تحدثه في مؤتمر العلاقات الدولية في موسكو، تحدث كيسنجر عن اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين: "أعتقد أنه في هذه اللحظة فإن دولتينا تملكان المسؤولية، والفرصة لتحقيق إنجاز مهم ليس فقط من خلال تحسين العلاقات، بل من خلال تحسين الأوضاع حول العالم من خلال الجهود المشتركة".

"إن التوتر بين روسيا وأمريكا حصل كثيرا من قبل وقد تمكنا من التغلب عليه أيضا كثيرا"، حسب ما أضاف كيسنجر البالغ 94 عاما. ولم يقم باستقبال أي سؤال من الصحفيين أثناء الحدث).

في الحقيقة إن ما يحاول كيسنجر فعله هو تهيئة الرأي العام الأمريكي لعلاقة تم تأسيسها مسبقا. فأمريكا وروسيا تتعاونان بشكل وثيق مع بعضهما، خصوصا في سوريا، على الرغم من الخطاب الأمريكي المعاكس. فأمريكا أضعف مما تبدو عليه ولا يمكنها إدارة علاقاتها بدون تعاون وثيق مع حلفائها وعملائها. فكم سيتمكن العالم من تحمل ضعف الهيمنة الأمريكية؟

-------------

ماتيس يسعى للحصول على التزام من حلف الناتو لتوفير قوة أكبر من أجل أفغانستان

خلال اجتماع مع وزراء الدفاع لحلف الناتو، دعا وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس لإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، لكنه خرج بنتائج محدودة. فحسب الواشنطن بوست: (بعد حوالي ثلاث سنوات من قيام منظمة حلف شمال الأطلسي بإنهاء العمليات القتالية في أفغانستان، فإن التحالف المكون من 29 دولة سيرسل المزيد من القوات مرة أخرى لأفغانستان على أمل أن الإمدادات الجديدة ستساعد الجيش الأفغاني على هزيمة حركة طالبان الآخذة في التزايد مرة أخرى.

وفي أثناء تحدثه أمام اجتماع لوزراء الدفاع هنا الخميس، قال الأمين العام لحلف الأطلسي ستولتنبيرغ إنه تم طلب إرسال آلاف القوات، لكنه لم يقل كم عدد الذين قد يقوم بنشرهم.

مع قيام طالبان بالسيطرة على مساحات واسعة في أفغانستان وعلقان القوات الأفغانية في حرب دفاعية بشكل أساسي، لم يكن من الواضح كيف يمكن لدفعات جديدة من قوات حلف الناتو أو القوات الأمريكية، كيف يمكنها أن تسهم في تحول جذري في مسار الصراع...

"إنه ليس وكأنه بإمكانك أن تعلن حربا هناك"، حسب قول ماتيس. "وما هو ثمن عدم خوض هذه الحرب؟ وفي تلك الحالة نحن لا نريد أن ندفع الثمن".)

إن الولايات المتحدة تعلم أنها تخسر الحرب بشكل سيئ في أفغانستان، وبأن نظامها الدمية في كابول يواجه الانهيار. إن خطة أمريكا الحقيقية في أفغانستان لا تضمن القوات العسكرية الغربية ولكنهم عملاؤها حلفاؤها في المنطقة. فحسب NDTV.com: (فإن مجلس الشيوخ طلب من البنتاغون أن يقوم بتعريف طرق التأكد من أن الهند ستلعب دورا أكبر من خلال توفير المزيد من الدعم والتعاون المتعلق بالدفاع لأفغانستان التي مزقتها الحروب...

"إن هذا البند يشجع وزارة الخارجية على تعريف طرق يمكن للهند من خلالها أن تلعب دورا أكبر في المزيد من الدعم والتعاون المتعلق بالدفاع لتوفير الدعم لأفغانستان، في مرحلة حساسة للتغلب على "الوضع" الحالي في الحرب ضد طالبان" كما ورد عن بيان صدر عن مكتب السيناتور سوليفان).

إلا أن القوة الحقيقية لحل قضية أفغانستان تكمن في باكستان. فقد كانت باكستان هي التي سهلت لأمريكا احتلال أفغانستان. وباكستان هي التي يمكنها أن تطرد الأمريكان من المنطقة. لكن هذا يعني أن على باكستان أن تكون محكومة من قبل قيادة مخلصة تلتزم بشرع الله سبحانه وتعالى بدلا من الخضوع للقوى والمصالح الغربية.

--------------

حيدر العبادي يعلن انتهاء "الخلافة" في الموصل

بحسب رويترز: (قامت القوات العراقية المدعومة أمريكياً بمهاجمة حصن تنظيم الدولة الإسلامية المتبقي في المدينة القديمة في الموصل يوم الجمعة، وذلك بعد يوم من إعلان المتمردين الذين ادعوا إقامة الخلافة وذلك بالسيطرة على مسجد تاريخي يرمز إلى قوتهم).

في الحقيقة كان يمكن لأمريكا أن تقضي على تنظيم الدولة الإسلامية في وقت أبكر بكثير من الموصل. لكن أمريكا كانت تلعب لعبة استراتيجية في العراق، حيث قسمت الشعب إلى أكراد وسنة وشيعة في قطاعات وركزتهم في مناطقهم. وكما يبدو فإن أمريكا لم ترد للقوات الكردية أو الشيعية أن تدخل غرب العراق وتشرد تنظيم الدولة. كما لم تكن أمريكا جاهزة للانخراط في الصراع وحدها بعد تجربتها الأخيرة الحساسة في قتال المسلمين على الأرض. لهذا فقد أخذت وقتها في بناء قوات سنية محلية لدعم جهودها، وبهذا فقط تمكنت من الاستيلاء على الموصل. وتضيف رويترز: (أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انتهاء خلافة تنظيم الدولة الإسلامية - والتي دعاها بـ "دولة الخطيئة" - يوم الخميس بعد أن قامت قوات العمليات الخاصة العراقية بالاستيلاء على أرض فيها بقايا لمسجد يبلغ عمره 850 سنة).

يعلم العالم أن الموصل قد سيطرت عليها جماعة تدعي أنها دولة إسلامية، لكنها لم تكن كذلك. وبوعد من الله، فإن قدوم الدولة الإسلامية الحقة؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة أصبح قريبا إن شاء الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار