الجولة الإخبارية 05-08-2016م
الجولة الإخبارية 05-08-2016م

العناوين:     · مفاوضات الكويت بخصوص اليمن كالكرة بين أقدام الوكلاء المحليين للمتصارعين الدوليين! · أمريكا تشن غارات جوية في ليبيا بطلب من حكومة السراج! · فصائل من المعارضة السورية تجتمع في تركيا مع رياض حجاب لتنسيق الجهود، فهل هذا هو ثمن التقدم في حلب؟

0:00 0:00
السرعة:
August 04, 2016

الجولة الإخبارية 05-08-2016م

الجولة الإخبارية

2016-08-05م 

العناوين:

  • · مفاوضات الكويت بخصوص اليمن كالكرة بين أقدام الوكلاء المحليين للمتصارعين الدوليين!
  • · أمريكا تشن غارات جوية في ليبيا بطلب من حكومة السراج!
  • · فصائل من المعارضة السورية تجتمع في تركيا مع رياض حجاب لتنسيق الجهود، فهل هذا هو ثمن التقدم في حلب؟

التفاصيل:

مفاوضات الكويت بخصوص اليمن كالكرة بين أقدام الوكلاء المحليين للمتصارعين الدوليين!

قال وفد الحكومة اليمنية إنه يغادر الكويت، بعد يوم واحد من الموافقة على اقتراح الأمم المتحدة للسلام الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية في البلاد، بحسب ما ذكره وزير الخارجية عبد الملك المخلافي.

وأضاف المخلافي "وافقنا على المبادرة... ونحن نغادر الآن أراضي الكويت الشقيقة، لكنا لا نغادر المحادثات." وأشار إلى أن الوفد "سيعود في أي لحظة، حتى لو كان ذلك بعد ساعة من مغادرتنا، إذا وافق الطرف الآخر على التوقيع على الوثيقة التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة."

‏وقال الناطق باسم الوفد الحكومي محمد العمراني لوكالة فرانس برس "تبقى الكرة الآن في ملعب الطرف الآخر"، وإن المتمردين هم من سيقررون "فشل المباحثات أو نجاحها"، وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت الأحد موافقتها على اقتراح تقدم به المبعوث الدولي لحل النزاع المستمر في اليمن منذ أكثر من عام.

وأكدت حكومة عبد ربه منصور هادي أن الاتفاق يشمل تسليم المتمردين لسلاحهم، والانسحاب من المدن وأبرزها صنعاء، وحل المجلس السياسي الذي أعلن الحوثيون والموالون لصالح تشكيله الأسبوع الماضي لإدارة شؤون البلاد، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين. إلا أن رئيس الوفد، وزير الخارجية عبد الملك المخلافي، أكد أن هذه الموافقة مشروطة بتوقيع المتمردين الاتفاق قبل 7 آب/أغسطس.

وفي وقت لاحق الأحد، أعلن الحوثيون رفضهم الاقتراح.

وجاء في بيان عبر وكالة "سبأ" التابعة لهم، أن "ما تقدم به المبعوث (الأممي) السبت لا يعدو عن أنه مجرد أفكار مجزأة للحل في الجانب الأمني ومطروحة للنقاش شأنها شأن بقية المقترحات والأفكار الأخرى المطروحة على الطاولة". وطالب البيان بأن يتناول أي اتفاق سلام أولا التوصل إلى اتفاق حول تشكيل سلطة تنفيذية جديدة "تشمل هيئتي مؤسسة الرئاسة والحكومة".

---------------

أمريكا تشن غارات جوية في ليبيا بطلب من حكومة السراج!

شنت الولايات المتحدة غارات جوية ضد أهداف لتنظيم "الدولة الإسلامية" في ليبيا، بناء على طلب الحكومة الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، واستهدفت الغارات مواقع في مدينة سرت، وهي أحد معاقل التنظيم في ليبيا. وقال رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج، في حديث تلفزيوني إن الغارات سببت "أضرارا جسيمة". وهذه هي العمليات العسكرية الأمريكية الأولى التي تُنفذ بالتنسيق مع الحكومة الليبية. وأكد البنتاغون أن الضربات الجوية التي سمح بها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، جاءت دعما لقوات الحكومة الشرعية التي تحارب حاليا مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية".

وجاء في بيان لوزارة الدفاع الأمريكية أن "هذه الإجراءات وتلك التي اتخذناها في وقت سابق ستحرم تنظيم الدولة من الحصول على ملاذ آمن في ليبيا والتي قد تمكنه من شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها". وقال بيتر كوك المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية إن الهجمات استهدفت "أهدافا محددة بدقة"، من بينها دبابة، ردا على طلب من الحكومة الليبية في الأيام القليلة الماضية.

وقال كوك إن أقل من ألف مسلح، ربما المئات، ما زالوا في سرت، وإنه لا توجد قوات أمريكية على الأرض فيما يتعلق بالعملية. وقال السراج إن القوات البرية الأمريكية لن تُنشر في ليبيا.

ويعد هذا تطورا لافتا، حيث يعتبر هذا إقرارا مباشرا وقويا من أمريكا بشرعية حكومة السراج!

--------------

فصائل من المعارضة السورية تجتمع في تركيا مع رياض حجاب لتنسيق الجهود، فهل هذا هو ثمن التقدم في حلب؟

عقدت فصائل من المعارضة السورية المسلحة اجتماعا في العاصمة التركية أنقرة مع ما يسمى برئيس هيئة المفاوضات العليا رياض حجاب وبحضور رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة، وبحث المجتمعون سبل تعزيز التعاون بين الفصائل في الميدان. ودعا عضو المكتب السياسي في جيش الإسلام محمد علوش كل الفصائل المسلحة إلى الاستنفار وإرسال التعزيزات إلى الجبهات المشتعلة للحصول على نتائج إيجابية كما حصل في حلب والتي جاءت نتيجة للتنسيق في الميدان. ولفت علوش إلى أن هناك محاولات من قبل النظام وحلفائه من المليشيات التي تتبع إيران للتقدم في العديد من المناطق السورية، ولا سيما في الغوطة بريف دمشق، مشيرا إلى ضغط كبير على منطقة داريا لدفعها إلى الاستسلام.

من جهته، قال ممثل حركة أحرار الشام إياد الشعار الذي شارك في اجتماع أنقرة إن جميع فصائل المعارضة السورية المسلحة تستشعر المسؤولية في الأزمات، معتبرا أن ذلك يشكل ظاهرة صحية تنعكس على الواقع السوري. واعتبر أن اجتماع الفصائل السورية في أنقرة يأتي من باب التنسيق لدراسة الأوضاع الميدانية في مختلف المناطق السورية، وكذلك لبحث الاستحقاقات القادمة على الساحة السورية. وقال إن ما حصل في حلب من تقدم كبير للمعارضة يأتي نتيجة التنسيق الجيد والشعور بالمسؤولية، داعيا "جميع الثوار السوريين" إلى استخلاص الدروس والعبر من هذه التجربة. وأضاف أن "كل الفصائل في حلب استشعرت أن الوضع في خطر، ورمت كل خلافاتها الجانبية وبدأت بالعمل المشترك والذي كانت ثمرته رائعة". وأعرب عن أمله في أن يستمر هذا التنسيق لأنه يشكل ظاهرة صحية تنعكس على الواقع في سوريا.

إن الاجتماع مع رياض حجاب في هذا التوقيت حيث تشتعل المعارك في حلب، مع وجود أنباء عن عدم مشاركة الطائرات الروسية حتى الآن، وبالتزامن مع دعوة دي ميستورا لجولة مفاوضات جديدة، وقبول نظام الأسد المشاركة دون شروط مسبقة، يخشى من ذلك كله أن يكون مقدمة لاحتواء هذه الفصائل المسلحة ومن يقترب منها من بقية الفصائل تحت مظلة رياض حجاب!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار