March 06, 2011

  الجولة الإخبارية 05/03/2011م

العناوين:

•· الكشف عن أموال طائلة وثروات لأهل ليبيا تستغلها الشركات والبنوك الأجنبية

•· لجنة الأمن الداخلي لمجلس النواب الأمريكي تعلن أنها ستعقد جلسة لتضع المسلمين بأمريكا في قفص الاتهام

•· رئيس الجمهورية التركية غول يقوم بزيارة مصر لتسويق النظام العلماني الديمقراطي في ذكرى هدم الخلافة

•· مشرعون أمريكيون يعلنون أن باكستان أكثر مكان في العالم مثبط للهمم

التفاصيل:

ذكرت الأنباء أن القذافي وأفراد أسرته يملكون مجموعة من الأسهم والسندات في جميع أنحاء العالم تضم شركة للإنتاج السينمائي في هوليوود ونادي كرة قدم في إيطاليا وعقارات قيّمة للغاية في لندن ومليارات الدولارات في صورة ودائع في المصارف الأوروبية التي تخضع عرضة الآن للتجميد الذي فرضته عليها الأمم المتحدة. وقد أعلنت أمريكا عن تجميد ما يقارب من 30 مليار دولار تعود ملكيتها لليبيا مسجلة باسم عائلة القذافي. وقد ورد في برقية ديبلوماسية كتبها السفير الأمريكي جيني كريتز ونشرها موقع ويكيليكس أكد فيها السفير الأمريكي هذا أن رئيس هيئة الاستثمار الليبية محمد لياس أخبره بأن الصندوق (الليبي) يضم 500 مليار دولار في الكثير من المصارف الأمريكية، في الوقت الذي توجد فيه كمية كبيرة من الأصول في أوروبا. وبجانب ذلك فإن النفط والغاز تقوم باستثماره شركات النفط الأوروبية من بريطانية وفرنسية وإيطالية وألمانية وهولندية. وبعد تنازل القذافي عام 2008 بعد تسوية مسألة سقوط الطائرة الأمريكية فوق لوكربي ودفع مليارات الدولارات للأمريكيين سعى نظام القذافي لمداهنة الأمريكان فسمح لكثير من الشركات الأمريكية بالعمل داخل ليبيا مثل شركة "بيكتل" الهندسية العملاقة ويعمل فيها ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى الأسبق كمدير تنفيذي كما ورد في موقع مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية.

فهذه الأخبار تؤكد أن أموال المسلمين وثرواتهم في ليبيا تهدر في بلاد الكفار المستعمرين فيستفيد هؤلاء منها وينشطون بها عجلة اقتصادهم ويتخمون أغنياءهم الرأسماليين، وأهل ليبيا المسلمون يعيشون في ضنك من العيش والكثير منهم يعيش عيشاً بدائيّاً والبلد متأخر في كافة المجالات كما تشير الإحصائيات. وتشير الإحصائيات أن 30% من القادرين على العمل في ليبيا هم عاطلون عن العمل، فلا يجدون فرصا للعمل، وأن التضخم المالي يصل إلى 14% أي أن أسعار السلع عالية، وأن الدخل للفرد منخفض جدا فلا يستطيع المرء أن يسد حاجياته بهذا الدخل. ونظام القذافي مكّن شركات الدول الكافرة المستعمرة من بلاد المسلمين سواء في استخراج النفط والغاز وتسويقهما أو السيطرة على المجالات الأخرى في الاقتصاد وفي الخدمات العامة، ولم يعمل على إحداث الثورة الصناعية والتكنولوجية التي تجعل البلد متقدما ماديا وتجعلها في مصافّ الدول. فعائدات النفط لا تُستثمر لإحداث هذه الثورة ولا يمكَّن الناس منها بل ترسل إلى الخارج لتستفيد منها تلك الدول الاستعمارية. مع العلم أن الدول المستقلة والتي تسعى للرقي وللتقدم المادي لا تجعل الشركات الأجنبية من أمريكية وأوروبية وغيرها تستغل كافة ثرواتها وتجعلها تبيع وتشتري أي تتحكم في تسويقها وتبقي أهل البلد مستهلكين فحسب وعمّالاً لدى هذه الشركات لا غير، هذا إن وجدوا فرصة عمل لديها! وأموال أهل ليبيا يضعها نظام القذافي في البنوك والشركات الأجنبية ليضخ فيها المليارات لتجعلها تستمر وتكسب المليارات ويحول دون إفلاسها. ويمكن هذه الشركات من الاستثمار في كافة المجالات الاقتصادية في البلد، ولا تمكن أهل البلد ليقوموا ويطوروا البلد بأيديهم وبخبراتهم ولا تقوم برسم خطط للتطوير والتقدم. ويلاحظ أن مدراء الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا وفي غيرها من البلاد الإسلامية هم من السياسيين أو من المخابرات الأجنبية ومثال ذلك ديفيد وولش المدير التنفيذي لشركة بيكتل الأمريكية الذي كان مساعدا لوزير الخارجية الأمريكية سابقا. فتقوم هذه الشركات بأعمال مزدوجة اقتصادية وسياسية واستخباراتية.

--------

نقلت الوكالة الفرنسية للأنباء في 3/3/2011 عن أن لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي ستعقد جلسة في العاشر من الشهر الجاري تستمع فيها إلى شهادات حول الإسلام المتشدد في الولايات المتحدة وهي خطوة أثارت انتقادات الكثير من النواب في المجلس. وقد أعلنت لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي مؤخرا عن موعد هذه الجلسة التي ستكون بعنوان "حجم التطرف لدى مسلمي أمريكا ورد هذه المجموعة". ورئيس هذه اللجنة هو بيتر كينغ وهو ممثل عن ولاية نيويورك وستأتي لجنته بأشخاص مسلمين من ولايته ليدلوا بشهاداتهم حول ما واجهوا من تطرف صدر من أفراد عائلاتهم، وستستمع اللجنة أيضا إلى مسلمين أمريكيين انتقدوا الطائفة (المسلمة) لعدم تعاونها مع الشرطة كما ذكرت صحيفة "نيوزدي" الصادرة في هذه الولاية. ومن ناحية أخرى انتقد النائب الأمريكي من أصل ياباني مايك هوندا عقد الجلسة وقال إن "نية بيتر كينغ واضحة جدا وهي إلقاء الشبهة على جميع المسلمين الأمريكيين".

يظهر أن انتقاد النائب الأمريكي مايك هوندا لهذه الجلسة ولرئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي في محله. فكل من يسمع مثل هذا الخبر يدرك أن قصد لجنة الأمن الداخلي هذه ورئيسها هو جعل المسلمين كلهم متهمين وتحوم حولهم الشبهات فتضعهم كلهم في قفص الاتهام، وكذلك له قصد آخر وهو الضغط على المسلمين حتى يتنازلوا عن دينهم ويخضعوا لما يمليه عليهم المتطرفون الأمريكيون، وكذلك الضغط عليهم لأن يصبحوا مخبرين على بعضهم البعض لحساب الشرطة. وبذلك يوجدون أجواء الخوف بين المسلمين والشك ببعضهم البعض، فيبعدونهم عن أن يتعاونوا مع بعضهم البعض وبالتالي يشلون حركتهم في الدعوة إلى دينهم والذود عنها أمام هجمات المتطرفين الأمريكيين سواء السياسيون منهم أو رجال الدين أو من عامة الناس، ويمنعونهم من أن يتعاونوا مع من يدعون للدين وللالتزام به حيث سيوضع محل الشبهة على أنه متطرف، وكذلك ليحولوا دون دخول الناس إلى الإسلام حيث يعملون على تشويه سمعته وسمعة أهله المسلمين.

--------

قام رئيس جمهورية تركيا عبدالله غول في 3/3/2011 بزيارة مصر والتقى بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الذي يتولى إدارة شؤون البلاد حاليا، فقال: "نعتقد أن عملية الانتقال هذه يجب أن تنتهي بطريقة تلبي كل توقعات الشعب المصري". وقال "يتعين أن تتحول مصر إلى نظام ديمقراطي برلماني ودستوري وأن تصبح أقوى دولة في المنطقة وشعبها أسعد الشعوب بعد انتهاء العملية". وقال: "تركيا دولة ذات اقتصاد مستقر وحيوي ويعتبرها الغرب نموذجا للديمقراطية في الدول الإسلامية" وأضاف: "إن الدول الإسلامية في حاجة إلى إصلاحات جذرية" وقال: "إن الذين قالوا له أن تركيا مصدر إلهامٍ عظيم بسبب إصلاحاتها السياسية والاقتصادية وأنه من الممكن أن تفيد المصريين". وقد "أجرى غول محادثات مع زعماء جماعات سياسية مصرية عدة بينهم البرادعي وزعيم جماعة الإخوان المسلمين أفضل قوة سياسية مصرية من حيث التنظيم". كما أوردت وكالة رويترز للأنباء.

إن الرئيس التركي يصرح بأنه قام بزيارته هذه إلى مصر لتسويق النظام التركي العلماني الديمقراطي الذي جلبه أتاتورك من الغرب واستبدله بنظام الخلافة الإسلامي للقيادة المصرية ولأهل مصر لأنه قيل له أن تركيا مصدر إلهام ونموذج للديمقراطية فيما يسمى بالدول الإسلامية. فلتسويق ذلك اجتمع بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبجماعات سياسية عديدة في مصر. لأن الناس في مصر وفي العالم العربي أصبح لديهم انخداع بالنظام التركي وخاصة بعد مجيء إردوغان وغول وحزبهما إلى الحكم في نهاية عام 2002 فظهر لهم كأن المسلمين يستطيعون أن يتنفسوا ويأخذوا حريتهم في العمل من أجل الإسلام في ظل النظام العلماني الديمقراطي. ولذلك بشر جورج بوش الابن عام 2003 بعد اجتماعه بإردوغان بأن النظام التركي العلماني الديمقراطي هو نموذج لنشر الديمقراطية في العالم الإسلامي وأن إردوغان هو قائد نموذج له وقد أطلق مشروع الشرق الأوسط الكبير لنشر الديمقراطية فيه في محاولة منه لتركيز النفوذ الأمريكي في هذه المنطقة وللحيلولة دون إقامة الخلافة الراشدة التي حذر بوش الابن من قيامها في عدة مناسبات وبألفاظ مختلفة كما حذر منها غيره من أركان حكمه. والجدير بالذكر أن غول وإردوغان وأركان حزبهما يسيرون في ركب السياسة الأمريكية، وهذه الزيارة تدل على ذلك، فيريد أن يسوّق الديمقراطية التي تريد أمريكا تسويقها لباقي البلاد الإسلامية، ويعمل لصالح أمريكا لإقناع الحركات السياسية هناك بقبولها. مع العلم أن من العمل لإقامة النظام الإسلامي في تركيا تحرمه القوانيين الديمقراطية وتعاقب من يدعو لإقامة هذا النظام أو من يدعو للخلافة وتجرمه بعقوبات قاسية. ولذلك فإن حزب التحرير في تركيا محارب من قبل النظام الديمقراطي في تركيا ويجرّم شبابه ويحكم عليهم بعقوبات قاسية مع العلم أنه يسلك الطريق الفكري السياسي ولا يستخدم العمل المادي. ويوجد في السجون التركية العديد من شباب حزب التحرير معتقلون ومنهم الناطق الرسمي للحزب في تركيا يلماز شيلك الذي رفعت ضده دعاوى تصل عقوباتها إلى 25 سنة.

ومن ناحية ثانية فإن زيارة غول لمصر تأتي في ذكرى هدم الخلافة حسب التقويم الميلادي على يد أتاتورك في 3/3/1924م. والجدير بالذكر أن وفدا من مصر وآخر من الهند جاءا إلى أتاتورك وطلبا منه أن يعلن نفسه خليفة حتى يبايعوه على أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله وجاؤوا له بأموال طائلة جمعوها من أهالي البلدين لدعمه، فاستولى على هذه الأموال وطردهم بل هددهم بالسجن. فيعتبر مؤسس الجمهورية العلمانية الديمقراطية سارقاً لأموال المسلمين وسارقاً لحرب التحرير التي خاضها المسلمون ضد المستعمرين والمحتلين وقد خاضوها لإنقاذ الخلافة وإنقاذ البلد، وكان الخليفة العثماني محمد وحيد الدين هو الذي أرسله لقيادة حرب التحرير عام 1919، ولكن أتاتورك كان يخفي حقيقة عمالته للإنجليز، وهو سارق للحكم من أهله وقد رفضوا هدمه لنظام الخلافة الذي ارتضوه لهم، فقتل من المحتجين على فعلته الشنيعة عشرات الألوف بل مئات الألوف ليثبت النظام الغربي الديمقراطي ويمنع عودة نظام الخلافة. وتظهر الوثائق بأنه لم يؤيده أي إنسان لا في الداخل ولا في الخارج حتى من أقرب المقربين إليه في مسألة هدم الخلافة والإتيان بالنظام العلماني الديمقراطي الذي استورده من الغرب، بل أملاه عليه الغرب الكافر مقابل أن يصبح رئيساً للجمهورية التركية.

--------

نقلت وكالة رويترز في 3/3/2011 أن عضوين من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ عبّرا عن تحفظهما على السياسة الأمريكية في أفغانستان والباكستان بينما تحوم الشكوك بين المشرّعين الأمريكيين حول سياسة بلادهم في هذين البلدين. فقد صرح لوجار زعيم الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريكي قائلا: "أشعر بانجراف فيما يتعلق بالموقف في أفغانستان وفيما يتعلق بباكستان" وقال السناتور كوركر الذي سافر إلى المنطقة مؤخرا خلال الجلسة التي عقدتها هذه اللجنة:" حتى نحتفظ بعلاقات مناسبة لن أتحدث علنا عن شعوري بعد أن اجتمعت مع الزعماء في باكستان". وأضاف: "إن باكستان هي أكثر مكان مثبط للهمم في العالم إذا كنت تتحدث عن نوع العلاقات التي لدينا". وفي نفس الوقت تقوم واشنطن بالضغط على الباكستان لإطلاق سراح أمريكي موظف لدى المخابرات الأمريكية قتل اثنين من الأبرياء من أهل الباكستان.

هذا مع العلم أن النظام في الباكستان بقيادة رئيس الجمهورية زرداري ورئيس الوزراء جيلاني ورئيس أركان الجيش كياني مرتبط بالسياسة الأمريكية وقد فتح المجال لأمريكا بالقيام بشن هجمات ضد الأهالي داخل الباكستان وقد سخر الجيش الباكستاني في حرب الأهالي المسلمين في عدة مناطق لصالح أمريكا، ومع ذلك فإن أمريكا تريد المزيد فتريد أن تفتح الباكستانُ أبوابها على مصراعيها أمام النشاط الأمريكي العسكري والاستخباراتي داخل الباكستان، وأن يكون جنودها وموظفو مخابراتها بعيدين عن المساءلة ولو قتلوا أناسا أبرياء كما حصل في الحادثة الأخيرة التي قتل فيها موظف المخابرات الأمريكية اثنين من الأهالي وجرح آخرين. وسبب ذلك أن النظام الباكستاني أسند كيانه إلى أمريكا وربط نفسه بها فبات ينفذ أوامرها. مع العلم أن أهل الباكستان أعدادهم كثيرة، فإن عددهم يتجاوز 170 مليون نسمة ولدى الباكستان إمكانيات كبيرة فهي غير محتاجة لأمريكا وقادرة على أن تبني نفسها بنفسها وتصبح دولة كبرى تحمل رسالة عظمى. والحقيقة التي تعلمها أمريكا والدول الغربية والشرقية قاطبة أنه في حالة استناد النظام في الباكستان إلى الأمة وإعادة بنائه على أساس المبدأ الإسلامي وبدئه بتطبيق هذا المبدأ فإن الباكستان ستحل مشاكلها بنفسها وستصبح بلدا قويا متقدما غير محتاج لأمريكا ولا لغيرها. والأمريكيون في الوضع الحالي يرون أن الباكستان أكثر مكان مثبط لهممهم لعدم قدرة النظام أن يتمادى لأبعد الحدود فيما تريده أمريكا كما أشرنا، وهي تشعر بالإحباط بسبب رفض الناس لها ولعدم قدرتها على تحقيق النصر في أفغانستان رغم مرور عشرة سنوات على احتلالها لهذا البلد الفقير والضعيف، وتكبدها خسائر كبيرة فيه، وذلك بسبب ثبات المجاهدين ورفضهم التفاوض معها وإصرارهم على القتال حتى خروج القوات الأمريكية والأطلسية المحتلة لأفغانستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار