الجولة الإخبارية 06-02-2018
الجولة الإخبارية 06-02-2018

العناوين:   ·       السياسة العسكرية الأمريكية المنقحة تستحدث أسلحة نووية جديدة ·       الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تسعى إلى المشاركة في الشؤون الداخلية الصينية ·       أمريكا تلعب دور العراب بالوقوف وراء الهجوم التركي على سوريا

0:00 0:00
السرعة:
February 05, 2018

الجولة الإخبارية 06-02-2018

الجولة الإخبارية 05-02-2018

(مترجمة)

العناوين:

  • ·       السياسة العسكرية الأمريكية المنقحة تستحدث أسلحة نووية جديدة
  • ·       الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تسعى إلى المشاركة في الشؤون الداخلية الصينية
  • ·       أمريكا تلعب دور العراب بالوقوف وراء الهجوم التركي على سوريا

التفاصيل:

السياسة العسكرية الأمريكية المعدلة تستحدث أسلحة نووية جديدة

عقب إعلان السياسة العسكرية الأمريكية المعدلة التي تدعو إلى جعل روسيا والصين في مقدمة التهديدات الرئيسية، تسعى وزارة الدفاع الأمريكية الآن إلى استحداث أسلحة نووية جديدة ضمن ترسانتها الواسعة بالفعل. فقد ورد في صحيفة واشنطن بوست: "أصدر البنتاغون سياسة جديدة حول الأسلحة النووية في يوم الجمعة وهي تدعو إلى إدخال نوعين جديدين من الأسلحة مما ينهي عمليًا جهود عهد أوباما لتقليل حجم ونطاق الترسانة الأمريكية وتقليل دور الأسلحة النووية في التخطيط الدفاعي. وقال وزير الدفاع جيم ماتيس في مذكرة تمهيدية للسياسة الجديدة - التحديث الأول للاستراتيجية النووية للجيش منذ عام 2010 - أن التغييرات تعكس الحاجة إلى (رؤية الواقع على حقيقته) و(رؤية العالم كما هو، وليس كما نتمنى له أن يكون)".

إن الصراع العالمي المتزايد هو نتيجة حتمية للأيديولوجية الرأسمالية الليبرالية العلمانية التي اعتمدها الغرب والقوة العظمى الأمريكية. فمن خلال فرض المادية وجعلها القوة الدافعة للإنسان في الحياة، فإن الرأسمالية تقود بالضرورة الدول إلى تبني السياسة الخارجية الاستعمارية والتي تسعى إلى استغلال الآخرين باسم المصلحة الوطنية. ومن الطبيعي أن يحدث بناء على ذلك سباق تسلح عالمي.

ولكن خلال الوقت الذي سيطر فيه الإسلام على العالم، ساد السلام والعدل عندما كانت دولة الخلافة هي القوة العظمى في العالم. فالسياسات الاقتصادية للدولة الإسلامية لم تصب في مصلحة المسلمين فحسب، بل استفاد منها أيضًا بقية العالم. فعلى سبيل المثال "طريق الحرير" الذي ربط أوروبا بالصين عبر البلاد الإسلامية، قد ساهم في جلب المنافع لكافة الأطراف. وكان المسلمون يملكون التكنولوجيا العسكرية المتقدمة ولكنها كانت تستخدم بشكل متزن ولم تؤد إلى سباق تسلح محموم كما هو حاصل اليوم. وفي غضون قرنين فقط، طور الغرب الرأسمالي مجموعة كاملة من أسلحة الدمار الشامل، واستغل العلم لتدمير البشرية. والآن، عند إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة قريبا بإذن الله، يجب على المسلمين أولًا أن يصنعوا أسلحة تكافئ الأسلحة الغربية قبل العمل سياسيًا على تهدئة الصراعات العالمية.

-------------

الكنيسة الكاثوليكية الرومانية تسعى إلى المشاركة في الشؤون الداخلية الصينية

بعد نحو 70 عامًا، تقترب الكنيسة الكاثوليكية الرومانية من اتفاق مع الصين تشترك بموجبه في تعيين الأساقفة الصينيين. فبحسب وكالة رويترز: "قال مصدر كبير في الفاتيكان إنه تم التوصل إلى اتفاق بين الفاتيكان والصين حول تعيين الأساقفة وربما يجري توقيعه في غضون بضعة أشهر فيما يشكل انطلاقة تاريخية في العلاقات. ومن شأن التوصل إلى حل جزئي للقضية الشائكة فيمن يحصل على حق تعيين الأساقفة، من شأن ذلك أن يفتح الطريق أمام استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد حوالي 70 عامًا من القطيعة بعد سيطرة النظام الشيوعي على الصين. وستعطي العلاقات الكاملة للكنيسة إطارا قانونيًا لرعاية نحو 12 مليون كاثوليكي في الصين والانتقال إلى التركيز على النمو الكاثوليكي في بلد تنمو فيه الكنائس البروتستانتية بسرعة".

إن الغرب العلماني، على الرغم من دعوته إلى وحدة السيادة، يسعى باستمرار إلى إيجاد وسائل وطرق للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. فالكنيسة الرومانية لم تكن مُصَمَّمة أبدًا لتكون كنيسة عالمية. فإن دورها المشروع ينحصر في الدول التي خلفت الإمبراطورية الرومانية. وقد كانت الكنيسة الرومانية في الأصل كنيسة الإمبراطورية الرومانية واستمر دورها داخل الدول الأوروبية بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية. إلا أنه مع ظهور الاستعمار الأوروبي، استُخدمت كنائس أوروبا كوسيلة لبسط الهيمنة الغربية على العالم. وحتى اليوم، لا تزال الكثير من الكنائس الغربية تُستخدم كأدوات في السياسة الخارجية الغربية، غير أن الكنيسة الرومانية بشكل خاص تتبع بشكل وثيق السياسة الأمريكية.

وإذا كانت الكنيسة الرومانية مخلصة حقًا لدينها، فيجب عليها تركيز جهودها على محاربة العلمانية داخل الغرب بدلًا من أن تصبح بنفسها أداة للعلمانية الغربية في الخارج. ويجب على الحكومات ذات السيادة أن تعري التدخل الغربي بجميع أشكاله، سواء من خلال أنشطة الكنيسة أو من خلال ما يسمى بالمنظمات غير الحكومية أو الهيئات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

---------------

أمريكا تلعب دور العراف بالوقوف وراء الهجوم التركي على سوريا

على الرغم من الخطاب المُضلِّل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان المناهض لأمريكا، إلا أن الهجوم التركي على شمال غرب سوريا كان بقيادة الأمريكيين. فقد ورد في صحيفة نيويورك تايمز: "تعتمد تركيا على قوة أمريكية مدربة حديثًا مكونة من 20 ألف جندي مع ثلاثة فيالق عسكرية في الوقت الذي تحاول فيه إقامة منطقة عازلة داخل سوريا. وقد تكبدت القوة خسائر بلغت نحو 16 قتيلًا خلال أسبوعين من القتال على الخطوط الأمامية. لكن الجنود ليسوا من الترك، وهم في الغالب من المقاتلين العرب التابعين للجيش السوري الحر الذي جرى تشكيله وتدريبه من قبل جهاز المخابرات الأمريكية والحلفاء الغربيين للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. ومنذ نشأة تنظيم الدولة، تمت المسارعة في تشكيل التحالفات في سوريا. وكانت الجولة الأخيرة من الصراع، في الواقع، تشهد وقوع قتال بين قوتين اثنتين قامت أمريكا بتدريبهما".

الواقع أن أمريكا تعتمد سياسة معقدة في سوريا، فهي تتلاعب بعوامل مختلفة للسيطرة على مناطق مختلفة من البلاد، بحيث لا تعتمد على قوة واحدة. هذه المؤامرات ليست مؤشرًا على قوة أمريكا بل على الضعف الأمريكي في محاولتها للسيطرة على الأحداث من بعيد، خوفًا من نشر جيشها في بلاد المسلمين.

يتحتم على المسلمين أن يدركوا أن أمريكا، رغم كونها القوة العظمى في العالم، فإنها لا تملك سلطة حقيقية على الأمة الإسلامية. غير أن القيود الفكرية والسياسية لحكام البلاد الإسلامية هي السم الزعاف الذي يفت في عضد الأمة الإسلامية وهي التي تؤدي باستمرار إلى الخضوع المهين للغرب. ويجب على المسلمين الوقوف بإخلاص مع القيادة الصادقة والحقيقية والمبدئية التي ستقضي على هؤلاء الحكام وتقيم دولة الخلافة الراشدة الحقة على مناهج النبوة التي ستطبق الإسلام وستحمل نوره للعالم أجمع.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار