الجولة الإخبارية 06-04-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 06-04-2017م مترجمة

العناوين:   · الصراع داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) يكشف ضعف الغرب · أمريكا تعترف بعدم رغبتها بإزالة طاغية سوريا بشار الأسد · اهتمام روسيا بأفغانستان يدلّ على الضعف الأمريكي

0:00 0:00
السرعة:
April 05, 2017

الجولة الإخبارية 06-04-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-04-06م

مترجمة

العناوين:

  • · الصراع داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) يكشف ضعف الغرب
  • · أمريكا تعترف بعدم رغبتها بإزالة طاغية سوريا بشار الأسد
  • · اهتمام روسيا بأفغانستان يدلّ على الضعف الأمريكي

التفاصيل:

الصراع داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) يكشف ضعف الغرب

تبنى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون نهج المواجهة حول الإنفاق العسكري في أول اجتماع له مع وزراء خارجية الناتو، وهو الاجتماع الذي كان لا بد من إعادة جدولته حتى يوافق ويلائم تيلرسون.

وفقاً لواشنطن بوست: (في كلمته أمام اجتماع وزراء خارجية الناتو الـ28، قال تيلرسون إنه يريد من قادة التحالف الاتفاق في قمة أيار/مايو للتوصل إلى خطط ملموسة بحلول نهاية العام الجاري للوفاء بتعهداتها والتزاماتها تجاه الحلف. إن اجتماع يوم الجمعة - والذي تغير موعده بسرعة بعد أن أعلن تيلرسون في البداية عن عدم حضوره حتى يتمكن من حضور الاجتماعات بين ترامب ورئيس الصين الأسبوع المقبل - كان يحمل مخاوف من التزام أمريكا تجاه الناتو عقب دعوات ترامب لزيادة الإنفاق بين دول الأعضاء الأخرى.

"فكما أوضح الرئيس ترامب، لم يعد من الممكن لأمريكا أن تحافظ على حصة غير متناسبة من نفقات الدفاع في الناتو"، هذا ما قاله تيلرسون لوزراء الخارجية، وأضاف أيضاً: "يجب على الحلفاء زيادة الإنفاق على الدفاع".

لقد قوبلت هذه المحاولة بمقاومة من قبل وزير الخارجية الألماني سيجمار جابرييا، والذي قال إن الضغوطات من واشنطن غير واقعية وقد تم الاستناد إلى تفسير خاطئ حول أهداف الإنفاق، وهو غير ملزم. وتعد ألمانيا أكبر اقتصاد للناتو بعد أمريكا، لكنها متخلفة كثيراً في إنفاقها الدفاعي. إن ليَّ ذراع برلين لزيادة نفقاتها العسكرية هو بمثابة المفتاح لجهود ترامب لتحويل المزيد من العبء على الدفاع الأوروبي لشركاء واشنطن في الناتو.)

إن الغرب الكافر يعاني من الصراع بين دوله وحتى في داخل كل دولة هنالك صراعات مستمرة، في حين إن المسلمين لديهم القدرة على التوحد بقوة تحت راية الإسلام. ولهذا السبب بقيت دولة الخلافة قوة عظمى ودولة سائدة لأكثر من ألف عام، وقد تم إسقاطها فقط عندما ضعف المسلمون في فهم وتطبيق إسلامهم بالشكل الصحيح.

-------------

أمريكا تعترف بعدم رغبتها بإزالة طاغية سوريا بشار الأسد

وفقاً لتقرير من رويترز: (أعرب البيت الأبيض يوم الجمعة عن تأييده لتعليقات كبار المساعدين بأن أمريكا لا تركز حالياً على جعل الرئيس السوري بشار الأسد يغادر السلطة، قائلاً إن التركيز الأمريكي هو على هزيمة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد وجه كل من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي يوم الخميس، انتقادات لتقليل الاهتمام بالهدف الأمريكي طويل الأمد والذي يتمثل في إقناع الأسد بمغادرة السلطة للمساعدة في إنهاء الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ ست سنوات.

وقال تيلرسون إن مستقبل الأسد متروك للشعب السوري ليتخذ قراره، بينما قالت هالي: "لم تعد من أولويتنا أن نجلس هناك ونركز على خروج الأسد".

في مؤتمره الصحفي اليومي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر فيما يتعلق بالأسد "هنالك حقيقة سياسية يجب أن نقبلها وهي أين نقف نحن الآن". وألقى سبايسر باللوم على عجز سلف ترامب - الديمقراطي باراك أوباما - لإقناع الأسد بالتّنحي.

إن إدارة أوباما، في سنواتها الأخيرة، ركزت على التوصل إلى اتفاق مع روسيا من شأنه أن يؤدي أخيراً إلى رحيل الأسد، على الرغم من أنها حولت تركيزها أيضاً إلى قتال تنظيم الدولة الإسلامية، والذي استولى على مساحات في العراق وسوريا عام 2014.

"لقد أتيحت لنا الفرصة وعلينا أن نركز الآن على هزيمة تنظيم الدولة"، هذا ما قاله سبايسر، وأضاف: "إن لأمريكا أولويات عظمى في سوريا والعراق، وقد أوضحنا أن مكافحة (الإرهاب)، ولا سيما هزيمة تنظيم الدولة، هي في مقدمة هذه الأولويات".)

في الحقيقة، لقد كان الهدف الأمريكي من البداية هو سحق الثورة في سوريا، كما عملت من قبل على إخماد ثورات الربيع العربي في المنطقة.

-------------

اهتمام روسيا بأفغانستان يدل على الضعف الأمريكي

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز": (بما أن جهود أمريكا لإنهاء 16 عاماً من الحرب في أفغانستان لا تحقق أي تقدم يذكر، فإن روسيا تعيد إحياء مصلحتها الخاصة في "مقبرة الإمبراطوريات". وتشمل هذه الفوضى إشراك طالبان وقيادة جهود دبلوماسية جديدة للتصدي لمستقبل أفغانستان، سواء بدعم من أمريكا أم بدونه.

فبعد تأكيد نوايا موسكو، ستبقى إدارة ترامب بعيداً عندما تستضيف روسيا القوى الإقليمية: الصين والهند وإيران وباكستان والعديد من دول آسيا الوسطى، لمجموعة أخرى من المحادثات الأفغانية الشهر المقبل. فبينما تحضر الحكومة الأفغانية، إلا أن أمريكا قد رفضت الدعوة، قائلة إنه لم يتم استشارتها في وقت مبكر. ولم يُدعَ أي شخص من طالبان.

وبالنسبة لروسيا، والتي تحمل ذكريات الاحتلال السوفييتي الذي شهدته أفغانستان سنة 1980، يعتبر هذا تحولاً مفاجئاً على رأس طاولة السلام الذي يُدّعى وجوده في البلاد. ويتزامن هذا مع حملة الكرملين الهادفة إلى ممارسة سلطة دولية أكبر على حساب أمريكا في أماكن أخرى، بما في ذلك التدخل في الحرب السورية والدفع باتجاه تسوية مع بشار الأسد وشروطه الخاصة. حتى إن موسكو قد سعت إلى التوسط في المفاوضات (الإسرائيلية) - الفلسطينية الجديدة، متحدية قبضة واشنطن المسيطرة على عملية السلام في الشرق الأوسط.)

إن ضعف أمريكا أو صعود روسيا ليسا كافيين لشرح التدخل الروسي في البلاد الإسلامية على حساب أمريكا. إن أمريكا لا تزال هي القوة العظمى العالمية البارزة. إلا أن هنالك عاملاً ثالثاً، وهو النهضة الإسلامية الجارية حالياً داخل الأمة الإسلامية. إن السلطة الأمريكية تمتد بشدة عبر حروب متعددة في العالم الإسلامي بأسره. وأفغانستان ليست سوى أحد الأمثلة على انتفاضة حقيقية للمسلمين ضد الاحتلال الأجنبي، حيث أثبتت أن أمريكا بالرغم من كونها القوة العظمى، إلا أنها غير قادرة على السيطرة على هذه الانتفاضة.

لأولئك الذين يفكرون ويتمعنون، هذه دروس قوية حول تغير الوضع الراهن بسرعة، وإشارة إلى قرب بزوغ فجر الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار