February 07, 2011

  الجولة الإخبارية 06/02/2011م

العناوين:

•· الإدارة الأمريكية تدعو لبقاء مبارك لفترة انتقالية واستقالة الحزب الحاكم

•· كلينتون تحذر من "عاصفة هوجاء" في الشرق الأوسط

•· نتنياهو يعقد مشاورات أمنية في أعقاب انفجار أنبوب الغاز في شمال سيناء

•· النظام السوري يرتعد خوفاً ولطجية" في دمشق يفرّقون تجمعات تضامنية مع انتفاضة مصر

التفاصيل:

جراء ما أصابها من هول الاحتجاجات التي تعمّ مصر، وخشيةً منها من التغيير القادم، رأت الإدارة الأمريكية ضرورة بقاء الرئيس المصري حسني مبارك لاستكمال ما أسموه بالتعديلات الدستورية.

جاء ذلك على لسان السفير الأمريكي السابق في القاهرة ومبعوث الرئيس الأمريكي لمصر فرانك ويزنر.

من جهة أخرى، وبتوجيهات من الإدارة الأمريكية وسعياً للالتفاف على مطالب المحتجين والمحافظة على الوسط السياسي الموالي لها، أورد التلفزيون الحكومي المصري أن أعضاء هيئة المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم قدموا استقالاتهم وحل محلهم أعضاء جدد.

وذكر التلفزيون أن رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بأمانة السياسات وعضو الأمانة العامة للحزب حسام بدراوي سيحل محل الأمين العام للحزب صفوت الشريف.

كما سيحل بدراوي محل جمال مبارك نجل الرئيس المصري، والذي كان أمينا للسياسات وأمينا عاما مساعدا للحزب.

وتضم الهيئة القديمة صفوت الشريف وجمال مبارك وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب، وأمين الإعلام في الحزب علي الدين هلال، وأمين التنظيم أحمد عز الذي كان قدم استقالته بعد يومين من اندلاع احتجاجات الغضب المطالبة بإنهاء حكم مبارك.

-------

سعياً منها لتلافي أي تغيير مفاجئ يمكن أن يعصف بالحكام الموالين للإدارة الأمريكية، وخشية من إدارتها من حدوث التغيير الحقيقي، وبعد المفاجأة التي أصابت الغرب بالصدمة جراء انتفاضة مصر، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية يوم السبت، إن بعض قادة الشرق الأوسط مخطئون حينما يظنون أنهم في منأى عن انتشار أعمال العنف السياسي في بلادهم، داعية إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية واسعة في المنطقة قبل أن تصيبها "عاصفة هوجاء" على حد تعبيرها.

وأوضحت أن منطقة الشرق الأوسط تواجه عاصفة بكل معاني الكلمة من الاضطرابات فيما يتعين على زعماء المنطقة أن يسارعوا بتطبيق الإصلاحات الديمقراطية الحقيقية وإلا خاطروا بمزيد من زعزعة الاستقرار.

وقالت كلينتون في كلمة أمام مؤتمر أمني في ميونيخ "تجتاح المنطقة عاصفة بكل معاني الكلمة ذات تيارات قوية."

وأضافت هذا هو ما دفع المتظاهرين للخروج إلى الشوارع في تونس والقاهرة ومدن في مختلف أنحاء المنطقة، وإن الوضع القائم حاليا لا يمكن أن يستمر. متناسية أن إدارتها هي من كان ولا زال يقف خلف هذه الأنظمة المتجبرة.

--------

 جراء تداعيات انتفاضة مصر، التي تشغل كيان يهود وتقض مضاجعه، وعقب الانفجار الذي وقع في أنبوب الغاز الواصل بين مصر وكيان يهود فأصابها بالهلع، عقد رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو اجتماعا صباح السبت شارك فيه وزير البنية التحتية عوزي لانداو ومسؤولين في جهاز الأمن.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو في محاولة منها لتخطي هذه الأزمة إعلاميا إن "إسرائيل استعدت مسبقا لأوضاع يتوقف فيها إمداد الغاز من مصر وهناك إمكانيات للانتقال إلى مصادر طاقة بديلة بصورة فورية."

ومن جانبهم قال المسؤولون الأمنيون خلال الاجتماع إن حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لتزويد الغاز في مصر جراء الانفجار ليس واضحا.

وأضاف مكتب نتنياهو أنه في جميع الأحوال لا يتوقع نشوء مشكلة في تزويد الكهرباء، التي يعتمد قسم كبير في توليدها على الغاز المستورد من مصر، لجميع السكان في أنحاء "إسرائيل".

وكان نتنياهو قال في ختام لقائه مع مبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط طوني بلير الجمعة إن "إسرائيل" تسعى إلى إيجاد بدائل للغاز المصري وذلك على ضوء الأحداث الجارية في المنطقة وخصوصا التظاهرات في مصر المطالبة بإسقاط نظام الرئيس حسني مبارك.

ويذكر أن النظام المصري يزود كيان يهود بالغاز بأقل من سعره الدولي وبأسعار زهيدة في عقد يستمر لـ20 عاماً في الوقت الذي يحرم منه أحياء عدة في القاهرة، وقد أثارت صفقة الغاز اعتراض أهل مصر وامتعاضهم.

-------

مع انتقال عدوى الاحتجاجات في المنطقة بأسرها، وضمن أولى محاولاتها، فشلت محاولة لتنظيم مظاهرة في سورية الجمعة للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية، بعد أن دعا ناشطون من المعارضة إلى تنظيم مسيرة أمام مقر البرلمان في العاصمة دمشق.

ودعا موقع 'سوريون نت' المعارض المواطنين السوريين الذين يقيمون في لندن وباريس إلى التجمع احتجاجا على ما وصفها بأعمال الترهيب التي يمارسها نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد أفراد الشعب وحريتهم.

وقالت مصادر متطابقة إن السلطات السورية تظهر الكثير من التشدد في وجه محاولات التضامن العفوية التي يبديها الشارع السوري تجاه الانتفاضة الشعبية المصرية، ولم تقتصر مظاهر حظر التجمعات على نشر أعداد كثيفة من قوات الشرطة النظامية، وإنما لوحظ في الآونة الاخيرة لجوء السلطات إلى استخدام 'البلطجية' على الطريقة المصرية، تحت سمع وبصر عناصر الشرطة.

ونقلت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' عن مشاركين في هذه التجمعات التضامنية أنه في يوم الأربعاء الماضي، قام 20 شخصاً في ثياب مدنية بضرب وتفريق 15 متظاهراً كانوا قد تجمعوا في حي 'باب توما'، الواقع في المنطقة القديمة من العاصمة السورية دمشق، وحملوا الشموع إعراباً عن التضامن مع المتظاهرين المصريين.

وجدير بالذكر أن نشطاء سوريين كانوا قد حاولوا، في يوم 29 كانون الثاني (يناير) الماضي، الاعتصام أمام السفارة المصرية في دمشق، حاملين الشموع علامة على التضامن، إلا أن أعدادا كثيفة من الشرطة منعتهم وفرقتهم، فانتقلوا إلى حي 'باب توما'، وتابعوا التجمع فيه بطريقة سلمية وصامتة مساء الأيام التالية. وكانت عناصر الأمن تظهر في كل تلك التجمعات، وتقوم بتصوير المشاركين، والتحقق من هوياتهم، قبل أن تفرقهم بالقوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار