الجولة الإخبارية 07-01-2010م
January 07, 2010

الجولة الإخبارية 07-01-2010م

العناوين:

  • تعاون المخابرات الاردنية مع المخابرات الامريكية على قتل المسلمين
  • لهف حكام العرب على اية لفتة من يهود لما يسمى بالسلام
  • اعصاب المخابرات الامريكية باتت متوترة

التفاصيل:

كشفت صحيفة واشنطن بوست الامريكية ان الرجل الثامن الذي قتل مع عملاء المخابرات الامريكية (سي أي إي) في افغانستان قبل عدة أيام كان نقيبا في المخابرات الاردنية العامة ويدعى الشريف علي بن زيد. وذكرت الصحيفة ان نقيب المخابرات الاردنية زيد بن علي كان يعمل في اهم محطات التنصت التابعة لوكالة (سي أي إي) في شرق افغانستان. ومن هذه المهمات التي تقدمها هذه المحطة المعلومات اللازمة لضرب المناطق القبلية في باكستان من قبل الطائرات الامريكية التي تطير بدون طيار والتي تبلغ طلعاتها 50 في اليوم الواحد. ومن جانب آخر ذكرت وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان الشريف علي بن زيد سقط شهيدا وهو يؤدي مهمات انسانية في افغانستان. وذكرت صحيفة واشنطن بوست عن جامي سميث التي عملت كمسؤولة في جهاز السي أي إي لسنوات عديدة في تلك المناطق اثر التدخل الامريكي في افغانستان ان الاردنيين يتمتعون بالمهارة في استجواب المعتقلين وتجنييد المخبرين. وانهم يعرفون الاشرار وثقافتهم وزملائهم والكثيريين من الشبكات التي ينتمون اليها. وذكرت الصحيفة ان تاريخ التعاون بين جهازي المخابرات في امريكا والاردن يعود لثلاثة عقود مضت. وذكرت الصحيفة ان امريكا تقدم للاردن سنويا 500 مليون دولار كمساعدات منذ توقيعيها معاهدة السلام مع ما يسمى اسرائيل.

ان النظام الاردني بما فيه مخابراته لم يكتفي بمحاربة الاسلام واهله وحملة دعوته في الاردن وما جاورها بل امتدت محاربته لقتل المسلمين الابرياء والذين يذودون عن اهاليهم وبلادهم وعن دينهم امام الغزاة الصليبيين في افغانستان والباكستان. ويعد هذا النظام من يسقط صريعا من عناصر مخابراته في خدمة الصليبيين شهيدا. ويقدمون المعلومات والمهارات والمجندين لهؤلاء الصليبيين الغزاة. كل ذلك في سبيل حفنة من دولارات معدودة لا تغني عنهم من عذاب جهنم شيئا، وفي سبيل الحفاظ على انظمتهم البالية التي اقترب اجل سقوطها.

--------

بعد زيارة رئيس وزراء يهود نتانياهو الى القاهرة الاسبوع الماضي واجتماعه مع رئيس النظام في مصر حسني مبارك بدأت الحركة الديبلوماسية للمسؤولين في البلاد العربية تنشط وتتصل بالنظام المصري. وذلك على اثر انباء تحدثت عن ان نتانياهو قدم افكارا عن ما يسمى بعملية السلام بما فيها القدس والدولة الفلسطينية، فارادوا ان يصغوا اليها ويتهيأوا لها حتى يقوموا بما يملى عليهم مستقبلا بعدما تقرر امريكا في شأن ذلك. فقد قام كل من حاكم الاردن عبدالله الثاني ومحمود عباس بلقاء حسني مبارك في شرم الشيخ. وقام خالد مشعل والتقى بسعود الفيصل وزير خارجية آل سعود قبل يومين، ومن ثم قام وزير آل سعود الثلاثاء 5/1/2010 بزيارة لمصر للقاء حسني مبارك. وقام عبدالله الثاني بزيارة الى الرياض والتقى عبدالله آل سعود. ويوم الجمعة القادم اي 8/1/2010 سيبعث حسني مبارك وزير خارجيته ابو الغيط ووزير مخابراته عمر سليمان الى واشنطن لمناقشة افكار نتانياهو كما ورد في الاخبار. فحكام العرب يتهافتون على ما يسمى السلام اي الاستسلام لليهود وتسليم اكثر اراضي فلسطين لليهود بل هم مستعدون لذلك من زمن بعيد، ويلهثون وراء اية لفتة يبديها اليهود حتى يستعدوا للتفاوض معه والقبول بما يخلصهم من قضية اسمها فلسطين حتى لا تبقى هذه القضية شيئا ينغص عليهم انغماسهم في ملذات الدنيا ويقلقهم على مناصبهم. لان قضية فلسطين اذا لم تحل ستبقى قضية تثير مشاعر المسلمين وتدفعهم للعمل للتغيير. وحاكم مصر لا يمكن ان يبدي رأيه في شيئ قبل ان يعرضه على الامريكيين حتى يقروه او يرفضوه. فتبعيته لامريكا معروفة للقاصي والداني، وبذلك يرسل أهم رجلين من بطانته الى واشنطن.

--------

هاجم الميجور جنرال مايكل فلين نائب رئيس الاركان لشؤون المخابرات العسكرية الامريكية ودول حلف شمال الاطلسي هاجم وكالات المخابرات الامريكية العاملة في افغانستان واتهمها بالجهل والفوضى والانعزال عن الشعب الافغاني. وقال ان المخابرات الامريكية تنشر رجالها في الاراضي الافغانية ولكن في المناطق الخطأ ويتم تكليفهم بالمهام الخاطئة.

يدل كلام هذا المسؤول الاستخباراتي الامريكي على ان اعصاب المخابرات الامريكية متوترة وانهم لا يعرفون اين يتجهون واين يجب ان يتواجدوا لشدة الضربات التي يتلقونها من المجاهدين في افغانستان. حتى ان الادارة الامريكية اصبحت اعصابها متوترة بسبب ذلك. ولهذا جمع اوباما المسؤولين في وكالات الاستخبارات الامريكية لبحث الاوضاع الاستخباراتية والامنية وقد انتقد اداء هؤلاء المسؤولين. وكان من الواجب على هذا الميجور جنرال ان يقول ان ذهاب القوات الامريكية ومخابراتهم الى افغانستان من اساسه هو الخطأ بعينه ويجب الانسحاب فورا. لان جيوشهم ومخابراتهم هي قوات غاشمة ذهبت لتذبح شعبا مسلما يعاني من الفقر والحرمان. هل يجهل هذا المسؤول وغيره ان هذا الشعب كغيره من الشعوب الاسلامية لن يرضى بالاحتلال الاجنبي لبلاده.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار