الجولة الإخبارية 07-02-2017
الجولة الإخبارية 07-02-2017

العناوين:   ·    حظر ترامب لدخول المسلمين للولايات المتحدة تسبّب أيضاً في إلغاء آلاف تأشيرات الدخول ·    الولايات المتحدة تعرض عقوبات جديدة على إيران ·    الأوروبيون يرون فرصة للتوحد بشكل مستقل عن أمريكا

0:00 0:00
السرعة:
February 06, 2017

الجولة الإخبارية 07-02-2017

(مترجمة)

العناوين:

  • ·    حظر ترامب لدخول المسلمين للولايات المتحدة تسبّب أيضاً في إلغاء آلاف تأشيرات الدخول
  • ·    الولايات المتحدة تعرض عقوبات جديدة على إيران
  • ·    الأوروبيون يرون فرصة للتوحد بشكل مستقل عن أمريكا

التفاصيل:

حظر ترامب لدخول المسلمين للولايات المتحدة تسبب أيضاً في إلغاء آلاف تأشيرات الدخول

في الوقت الذي أصدرت فيه المحاكم وقفاً مؤقّتاً على حظر ترامب دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة من بلدان إسلامية متعددة. تسبب الحظر في إلغاء ما يقارب من 100.000 تأشيرة دخول - وبحسب تقرير لديلي بيست: (الأمر التنفيذي الذي أصدره دونالد ترامب الأسبوع الماضي لم يمنع فقط دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة وأبعد رعايا سبع دول ذات أغلبية مسلمة، ولكنه أيضاً ألغى أكثر من 100.000 تأشيرة دخول، بحسب محامي وزارة العدل.

هذا الكشف الواضح للعيان، والذي قالت وزارة خارجية ترامب إنه ليس جميعه صحيحاً، جاء صباح يوم الجمعة في محكمة فيدرالية في الإسكندرية، عندما سأل القاضي ليوني برينكيما محامي وزارة العدل إيريز ريفيني حول تأثير الأمر التنفيذي. ريفيني كان يترافع لصالح إدارة ترامب وضد كومونويلث فيرجينيا والمدّعون الذين لم يستطيعوا دخول الولايات المتحدة بسبب الأمر الرئاسي.

وقال ريفيني إن أكثر من 100.000 تأشيرة دخول تمّ إلغاؤها في الساعة السادسة والنصف من مساء يوم السبت عندما وقّع الرئيس على أمره التنفيذي.

واعترضت وزارة الخارجية على هذا العدد وقالت إن أعداد التأشيرات هو أقل من 60.000، وهو ما زال عدداً كبيراً.)

لا تأتي أهمية ما قام به ترامب من إلغاء تأشيرات الدخول أو من قيود السفر نفسها، ولكن الأهمية تأتي من كون أن الرئيس الأمريكي قرّر أن يوضّح بصراحة محاولته منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

أمّا من قبله من الرؤساء فقد اختاروا التظاهر بأنهم لا يشنّون حرباً على الإسلام حتى في الوقت الذي أرسلوا فيه مئات الآلاف من جنودهم للقتال في بلاد المسلمين. ولكن مع الفشل المستمر للجهود الغربية، ترى إدارة ترامب الحاجة للوضوح التام حول الأجندة الغربية الحقيقية من أجل حشد الشعوب الغربية جميعها ضد الإسلام.

---------------

الولايات المتحدة تعرض عقوبات جديدة على إيران

بعد حظر رعايا إيران، وهي أكبر دولة من ناحية عدد السكان من بين البلاد الإسلامية على قائمة المنع، كشف ترامب الآن عن عقوبات جديدة ضد النظام الإيراني. وبحسب نيويورك تايمز: (العقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب يوم الجمعة لمعاقبة طهران على اختبارها لصاروخها الباليستي تعتبر بداية ما يسميه مسؤولون نهاية العهد الذي كانت فيه الولايات المتحدة "متسامحةً جداً مع السلوك الإيراني السيئ".

وبما تمّ وضعه بالحلقة الأولى من مسلسل الجهود لمواجهة إيران حول العالم، جاء الحظر على التحويلات البنكية ضد 25 إيرانياً وشركات يقول مسؤولون إنها ساعدت في برنامج طهران للصاروخ الباليستي ودعم الجماعات الإرهابية.)

على الحكومة الإيرانية أن تسأل نفسها ما الذي ربحته من تعاونها السابق مع أمريكا. إن التعاون الإيراني مع أمريكا لم يكن فقط حول الموضوع السوري الأخير ولكنه يعود إلى عقود ماضية منذ فضيحة إيران – كونترا وإلى المفاوضات السرية بين الخميني والولايات المتحدة قبل الثورة الإيرانية، حيث استطاعت الثورة الحصول على دعم خفي من الولايات المتحدة وأصبح الشّاه منبوذاً عالمياً. وحتى الآن، تستمر إيران في التعاون سراً مع أمريكا في سوريا ومساندة للنظام المجرم ضد أهل الشام.

إن خلاص المسلمين، شيعة وسنة هو من خلال إقامة الدولة الإسلامية الحقيقية على منهاج النبوة، تطبق الإسلام وتحمله رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع. وليس من خلال "الجمهورية الإيرانية" التي وضّح العالم الشيعي الإيراني الكبير آيات الله باقر الصدر مخالفتها للإسلام بشكل قاطع.

---------------

الأوروبيون يرون فرصة للتّوحد بشكل مستقل عن أمريكا

بدأ القادة الأوروبيون بالرد على خطابات إدارة ترامب العاصفة وحتى برفض محاولات تريزا ماي المحافظة على دور بريطانيا التقليدي في الموازنة بين أمريكا وأوروبا.

وبحسب صحيفة الجارديان: (بدأ القادة الأوروبيون سلسلة من الهجمات ضد دونالد ترامب حول خطاباته المناهضة للاتحاد الأوروبي يوم الجمعة، متّهمين إيّاه بقلة الاحترام، بينما تمّ رفض محاولات تريزا ماي وضع نفسها مثل جسر مع الرئيس الأمريكي الجديد أثناء قمة مالطا.

وقد احتقر رؤساء الدول ورؤساء الوزراء سلوك ترامب، حتى إن الرئيس فرانسوا أولاند حذّر من أنه لن يكون هناك مستقبل للعلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة "إذا لم يحدد هذا المستقبل بشكل مشترك").

في الواقع إن قوة أوروبا قد انتقلت من فرنسا إلى ألمانيا. إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هي من تقف حقيقةً خلف العداء الحالي للدول الأوروبية تجاه أمريكا، وترى الفرصة مواتية لتقليل اعتماد أوروبا على القوة العظمى الأمريكية. وكما أسهب المقال في التوضيح: (اقترحت ميركل في مؤتمر صحفي بعد المباحثات اليومية أن انتخاب ترامب جعل الأمر أكثر إلحاحا في تقوية الاتحاد الأوروبي لدفاعه وأعادت رفضها لحظره دخول المسلمين من سبعة بلاد إسلامية إلى أمريكا. "من جانبنا، نحن نعمل من منطلق قيمنا المشتركة. إننا نريد تحقيق التعاون عبر الأطلسي. ستكون هناك جوانب مختلف حولها. محاربة الإرهاب الدولي ليست شيئاً نبرر من خلاله إلقاء الاتهام العام على الناس من دين معين أو من منطقة معينة".)

إن الغرب منقسم فيما بينه إلى حدّ كبير، لقد استطاعت الخلافة العثمانية استغلال هذا الانقسام للتقدم إلى مناطق واسعة من أوروبا. إن السيطرة الغربية على شؤون العالم ليست بسبب أنها عالجت انقساماتها، ولكنها بسبب عدم وجود دولة خلافة في العالم حتى إن المسلمين أنفسهم منقسمون إلى دول متعددة أكثر من الغرب نفسه. مع إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، سيعود المسلمون بسرعة إلى موقعهم المسيطر في شؤون العالم ويضع الحق مكان الباطل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار