March 07, 2010

الجولة الإخبارية 07-03-2010م

العناوين:

  • السلطة تحذر من حرب دينية وقوات الاحتلال تقتحم المسجد الأقصى مرة أخرى
  • مولن: العمل العسكري "ليس المسار المفضل في هذه المرحلة" بشأن إيران
  • قرار لجنة في الكونجرس يعتبر أحداث أرمينيا إبان الحرب العالمية الأولى "إبادة جماعية"
  • ضاحي خلفان: لو علمنا بهوية المبحوح لمنعناه من الدخول
  • براون يقترح تعديل شروط إصدار مذكرات التوقيف حول جرائم الحرب
  • المالكي لا يستبعد طلب تأجيل رحيل القوات الأمريكية

التفاصيل:

فيما يستمر كيان يهود باعتداءاته الوحشية وببطشه وقمعه لأهل فلسطين واعتداءاته المتكررة على مقدسات ومساجد فلسطين، وليس آخرها اقتحام قواته المدججة بالسلاح للمسجد الأقصى وساحاته واشتباكها مع المرابطين والمصلين في المسجد وذلك يوم الجمعة 5-3-2010 مما أسفر عن إصابة 50 مصلٍ، تستمر السلطة بتحذير الغرب من مغبة أن تشعل "إسرائيل" فتيل حرب دينية تأتي علىإنجازات الغرب فيما بات يعرف بقضية الشرق الأوسط ويعيد القضية إلى سالف عهدها قضية إسلامية صرفة.

تأتي تصريحات السلطة لمحاولة حفظ بعض من ماء وجهها عقب إقرار وزراء الخارجية العرب ذهاب السلطة إلى مفاوضات غير مباشرة مع كيان يهود مما جرأ يهود على زيادة البطش والقمع في رد فعل ظاهر على استخذاء السلطة وحكام العرب.

ومن الجدير ذكره أن تحذير السلطة من اندلاع حرب دينية تكرر للمرة الثالثة على لسان رئيس السلطة وكان قد حذر دول الاتحاد الأوروبي منها أثناء زيارته لبلجيكا وكرر تحذيره هذا في عمان.

-------

قال الأميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية أأأنه توجد "مخاوف غير عادية ومتزايدة" بشأن طموحات إيران النووية في الشرق الأوسط، وفي تعبير عن حقيقة الموقف الأمريكي أشار إلى أن أي عمل عسكري "ليس المسار المفضل في هذه المرحلة".

وأضاف مولن قائلا "إننا نعمل جاهدين من أجل مجموعة جديدة من العقوبات المشددة جدا جدا"

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة "الحيز ضيق جدا بين حصول إيران على سلاح نووي ومن قد يوجه ضربة إلى إيران.. وأعتقد أن كلتا النتيجتين ستولد قدرا هائلا من عدم الاستقرار في جزء من العالم غير مستقر بالفعل.

-------

فيما يتفانى حزب العدالة والتنمية في خدمة المصالح الأمريكية في تركيا وتنفيذ أجنداتها في المنطقة، وجهت لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الأمريكي صفعة لتركيا بإضفائها صفة "الإبادة الجماعية" على عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن على يد الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى.

وفيما يتعلق بمساعي تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا قال داوود أوغلو أن تركيا مصممة على المضي قدما في تطبيع علاقات البلدين لكن مصادقة البرلمان التركي على الاتفاق الموقع بينهما أصبحت الآن موضع شكوك حسب قوله.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد صرح في وقت سابق بأن تركيا متهمة بجريمة لم تقترفها، وأعرب عن قلقه من تأثير هذا القرار على العلاقات التركية الأمريكية وجهود تطبيع العلاقات بين بلاده وأرمينيا.

يذكر أن الأرمن وعصاباتهم الإرهابية مثلوا جيباً من جيوب الدول الاستعمارية في دولة الخلافة العثمانية مما دعا الخلافة إلى تهجيرهم ووضع حد لخياناتهم المتكررة.

-------

فيما أصبحت قضية اغتيال المبحوح مسلسلاً إماراتياً يأخذ بعضه برقاب بعض، وبعد أن باتت شرطة دبي تخرج علينا في كل حلقة من حلقات هذا المسلسل مُحاولة عرض عضلاتها الإستخباراتية، أبان ضاحي الخلفان عن حقيقة الموقف الإماراتي المخزي إذ صرح قائلاً إن الشرطة كانت ستمنع المبحوح من الدخول لو كانت تعرف أنه قادم إلى دبي.

وكان خلفان أبدى عدم معارضته لحادثة الاغتيال آنفة الذكر بشرط أن لا تكون على الأراضي الإماراتية بقوله "أنّ المشتبه بهم لن يتم توقيفهم إذا بقوا في إسرائيل، ولكن في النهاية سيغادرون وسيتم توقيفهم، وطالب إسرائيل بخوض صراعاتها مع الآخرين داخل حدودها وليس على أراضي الآخرين".

-------

كعادة الدول الغربية في لعق قراراتها إذا تعلقت بكيان يهود ولو على سبيل الخطأ، اقترح رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون تعديل شروط إصدار مذكرات التوقيف الدولية في قضايا جرائم الحرب، بعد السجال مع "إسرائيل" بسبب مذكرة التوقيف ضد وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، كما ذكرت صحيفة 'دايلي تلغراف' الخميس.

وكتب براون في مقالة نشرتها الصحيفة أن "السؤال الوحيد المطروح بنظري هو لمعرفة ما إذا كان هدفنا تحققه على أفضل وجه آلية تجيز إصدار مذكرة توقيف بشأن الجرائم الأكثر خطورة بناء على أضعف الأدلة."

-------

فيما تستعر الحملة الدعائية للانتخابات العراقية وتشغل الناس عن أس الداء ومصدر البلاء والمتمثل بوجود الاحتلال الأمريكي الذي جلب الخراب والدمار للعراق وأهله، صرح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مقابلة له مع وكالة سي إن إن أنه ربما تتقدم الحكومة العراقية بطلب لتمديد وجود قوات الاحتلال الأمريكي.

ومن الجدير ذكره أنه من المقرر أن ينهي الجيش الأمريكي عملياته الحربية في العراق نهائيا بنهاية شهر سبتمبر/أيلول 2010، وسينسحب من البلاد كليا انسحاباً علنياً بحلول نهاية عام 2011. مع احتفاظ أمريكا باتفاقات استراتيجية طويلة الأمد تبقي العراق تحت هيمنة ونفوذ القوات الأمريكية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار