May 08, 2010

الجولة الإخبارية 07-05-2010م

العناوين:

  • لأول مرة صحيفة تركية تتهم رئيس الأركان التركي بالخيانة
  • الانفصالي مسعود برزاني يدعو إلى تجزئة العراق حتى يوجد الاستقرار
  • وزير خارجية نيكاراغوا السابق يقول إن الأمريكيين ملقحون بثقافة القتل والطمع والأنانية، وأن معنى الديمقراطية أن تقبل بما تقوله أمريكا ولا تعارضه
  • نظام كريموف المجرم في أوزباكستان يأخذ تعهدا على الناس بعدم الصلاة في ساعات العمل وأن يدلوا بمعلومات عن الساكنين بين ظهرانيهم
  • أمريكا تكشف عن ترسانة أسلحتها النووية وتعمل على نزع الأسلحة النووية التي لدى الدول الأخرى

التفاصيل:

اتهم رئيس الأركان التركي إلكر باش بوغ بعض الصحف بالخيانة، فردت عليه صحيفة "طرف" الموالية لحكومة إردوغان في 3/5/2010 تحت عنوان بالخط العريض على صفحتها الرئيسية قائلة: "أصلا، إن الخائن هو الذي يترك أولادنا للموت" وكتبت تفاصيل عن ذلك، ونقتطف منها السطور التالية: "إن رئيس الأركان الذي لم يستطع أن يمنع الهجمات المنظمة بشكل ملائم فيما تناولت الصحف ذلك من قبل، يقوم وينتقد من تناول ذلك ويقول له: إنك خائن. إننا نسأل رئيس الأركان إلكر باش بوغ، لقد كتبت بعض الصحف (منها صحيفة طرف) أنه "قد نظمت هجمات على الجيش بهدف إيجاد فوضى في البلد لمنع إيجاد إصلاحات دستورية"، فلماذا لم تأخذوا التدابير اللازمة ضد الهجمات التي شنت ضد الجيش في "غيرسون" وفي "طونجلي" وفي "ليجة"؟ فهل أخذتم التدابير اللازمة لمنع الهجمات في طونجلي مع العلم أنه قد وصلتكم إخبارية من أنها ستقع؟ وهل أخذت المراكز العسكرية الاحتياطات؟ ولماذا تأخرت الإمدادات 12ساعة بعد تلقيكم الإخبارية بأن هجمات ستشن في طونجلي؟ لماذا تركتم المراكز العسكرية في المناطق التي تتعرض لمدة طويلة في السنة للأمطار والثلوج والعواصف أمانة لله؟! أليست وظيفتكم بأن تأخذوا التدابير اللازمة لحمايتها؟"

والجدير بالذكر أنه لم يصدف في تركيا أن تجرأت أية وسيلة نشر مرخصة رسميا من قبل على اتهام رئيس الأركان بالخيانة، فالجرأة التي أظهرتها صحيفة موالية لحكومة إردوغان تدل على احتدام الصراع وكأنه مصيري بين الحكومة الموالية لأمريكا وبين المؤسسة الكمالية العتيدة ألا وهي الجيش والتي تعتبر نفسها حامية الجمهورية العلمانية الكمالية التي أسسها الإنجليز، ولا تثق في أية حكومة لا توالي الجيش أو لديها توجه ديمقراطي علماني بدون أن تظهر ولاءها الخالص للكمالية، وإلا قامت وقلبتها أو صفّتها أو صفت قادتها.

-------

نشرت وكالات الأنباء في 3/5/2010 أجزاء من مقابلة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز مع مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان، حيث قال بأن الأمل الوحيد لاستقرار العراق هو تقسيمها إلى ثلاث مناطق فدرالية؛ منطقة في الشمال للأكراد، ومنطقة في الوسط والغرب للعرب السُّنة، ومنطقة في الجنوب للشيعة وتكون بغداد عاصمة فدرالية.

إن دعاة العصبية من القوميين لا ينفكون عن الدعوة للانفصال والتي هي إحدى المشاريع الاستعمارية قديما وحديثا لتجزئة الأمة. والتجزئة التي أحدثها الاستعمار للدولة العثمانية وسخر دعاة القومية لغايته لم توجد الاستقرار في البلاد التي جُزِّئت ومنها العراق، والفدرالية هي نوع من التجزئة بين أبناء الشعب الواحد فلا توجِد اللحمة بين أبناء البلد الواحد فتكون مقدمة لانفصال الأقاليم كما حدث في عدة بلاد، حتى أقوى دولة في العالم، وهي أمريكا ونظامها فدرالي، فإن قسما من ولاياتها قابل للتجزئة والانفصال، وقد منعت من ذلك عام 1860 في حرب دامية استمرت خمس سنوات. فتجزئة العراق لن توجد الاستقرار، فإنه في الشمال توجد الخلافات بين الأكراد أنفسهم وبينهم وبين التركمان. ولو عاد برزاني إلى عقله ونظر نظرة مستنيرة لوجد أن النظام الإسلامي الوحيد لا غيره هو الذي أوجد الاستقرار ليس في العراق وحده بل في نصف الكرة الأرضية على مدى قرون طويلة.

-------

نشرت صفحة "أخبار العالم" في 3/5/2010 مقابلة مع وزير خارجية نيكارغوا السابق مغاول دي سكوتو، وهو أيضاً رجل دين نصراني، قال فيها: إننا لسنا محتاجين لأمريكا؛ فأمريكا لا تريد التعايش مع الآخرين، وهي ملقحة بثقافة القتل والطمع والأنانية، وما زال الأمريكيون يلقَّحون بهذه الثقافة. فدوام النسل في العالم معرض للخطر بسببهم، وأن الصعوبات تزداد يوما بعد يوم فيما يتعلق بدوام حياة الأرض الأم بسببهم، فأمريكا تعمل على فرض هذا الدين على الناس ألا وهي الرأسمالية فهي شيء كالدين. وهي تستخدم كل ما لديها من قوة عسكرية لمنع الشعوب من النهضة. وهاجم الديمقراطية فقال إن معناها أن تقبل بكلامهم -أي بكلام الأمريكيين- ولا تعارضه. وهاجم الأمم المتحدة ووصفها بأنها مؤسسة مزيفة تعمل لحسابهم وتسودها الازدواجية فتطبق القرارات على بعض الشعوب ولا تطبقها على البعض الآخر.

إن كلام هذا الوزير السابق يدل على أن الكثير من المسؤولين في العالم، وتلحق بهم شعوبهم، يتذمرون من أمريكا ومن ظلمها ومن قيمها الزائفة ويدركون مقاصدها الاستعمارية ويرفضون الرأسمالية ولا يثقون بالديمقراطية ولا بالأمم المتحدة. فإذا وَجد هؤلاء من يخلِّصهم من أمريكا ومن الرأسمالية والديمقراطية ومن الأمم المتحدة مثل دولة الخلافة فإنهم سيدعمون سياستها.

-------

نقلت صفحة الدولة الإسلامية في 4/5/2010 عن صفحة أوزبكية اسمها أوزميترنوم أن النظام الأوزبكي وزع على الأهالي في وادي فرغانة أوراقا تحوي تعهدات. وآخر تعهد كان نصه كالتالي: "لقد أُبلغتُ عن موضوع منع إقامة الصلاة بما فيها صلاة الجمعة أثناء الدوام في العمل، ولذلك أتعهد أن أنصاع لهذا الأمر، وفي حالة عدم التزامي بذلك فإنني أرضى بأية عقوبة إدارية بما فيها الطرد من العمل". وقبل ذلك كان قد أُخذ تعهد من رؤساء لجان المناطق يتعهدون فيه بإعطاء أية معلومات لافتة للنظر عن الأشخاص الذين يقيمون في المحلة، وخاصة القادمون من بلاد أخرى. وتعهد آخر موجّهٌ لموظفي مراكز الصحافة والإعلام وتوزيعها بأن لا يسلموا القراء أي كتاب أو جريدة أو مجلة أجنبية تحتوي على مقالات تسيء إلى النظام. وتعهد آخر للموظفين والعمال بأن لا يدخلوا إلى صفحات ضارة في الإنترنت وإلا تعرضوا لعقوبات إدارية. وغير ذلك من التعهدات التي يريد نظام كريموف المجرم من خلالها أن يحصي على الناس أنفاسهم ويضيق عليهم الخناق لخوفه منهم، لأنه يدرك بشكل يقيني أن الناس ضده وضد نظامه الإجرامي.

-------

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنها كانت تمتلك 5113 رأسا نوويا حتى نهاية شهر أيلول /سبتمبر 2009، فيما كان العدد عام 1967 31 ألفا و225 رأسا، وجرى التخفيض حتى وصل إلى 22 ألفا و217 رأسا نوويا عند انتهاء الحرب الباردة عام 1989. وكانت قد عقدت اتفاقيات عدة مع الاتحاد السوفياتي ومن ثم مع وريثته روسيا. وآخرها معاهدة ستارت في براغ التي عقدت في 8/4/2010 حتى يجري التخفيض إلى 1550 رأسا نوويا لكل طرف.

فأمريكا لا ترى حاليا دولا تهددها كالاتحاد السوفياتي سابقا، فلا ترى جدوى من زيادة الترسانة النووية أو البقاء على الكثير منها، سيما وأن الكثير من الرؤوس النووية التي تملكها قد عفا عليها الزمن فيجب أن تفكك، وقد تطورت التكنولوجيا المتعلقة بها فيجب استحداث أسلحة نووية حسب التكنولوجيا المتطورة، وهي الآن تعتمد على الأسلحة التقليدية المتطورة فتحتل بها البلاد التي لا تملك الأسلحة النووية مثلما فعلت في العراق وأفغانستان، وهي تحتفظ بالتكنولوجيا والإمكانيات اللازمة لصناعة الرؤوس النووية في كل وقت، وهي تريد من دول العالم التي تملك أسلحة نووية مثل الصين وفرنسا وغيرها أن تدخل معها في مفاوضات حتى تنزع أسلحتها النووية، ولذلك قامت فرنسا ورفضت ذلك، واعتبرت أن السلاح النووي ضمانة لأمن فرنسا، ولهذه الأهداف عقدت أمريكا في 12/4/2010 أول مؤتمر للأمن النووي. فهي لا تستطيع أن تهدد الدول التي تملك السلاح النووي وإنما تتجرأ على البلاد الإسلامية ودول العالم المتأخر وتهددها بالهجوم والاحتلال.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار