الجولة الإخبارية 07-05-2017م
الجولة الإخبارية 07-05-2017م

العناوين:   · حماس تنحدر إلى ما انحدرت إليه منظمة التحرير قبل 30 عاما · بريطانيا ترفض أن تحدد أمريكا المسار لعلاقات الغرب مع الشرق الأوسط · اجتماع أردوغان وبوتين وقبول الأطراف بالمناطق الآمنة · ترامب يتراجع عن تهديداته لكوريا الشمالية ويشرّفه الاجتماع برئيسها

0:00 0:00
السرعة:
May 06, 2017

الجولة الإخبارية 07-05-2017م

الجولة الإخبارية

2017-05-07م 

العناوين:

  • · حماس تنحدر إلى ما انحدرت إليه منظمة التحرير قبل 30 عاما
  • · بريطانيا ترفض أن تحدد أمريكا المسار لعلاقات الغرب مع الشرق الأوسط
  • · اجتماع أردوغان وبوتين وقبول الأطراف بالمناطق الآمنة
  • · ترامب يتراجع عن تهديداته لكوريا الشمالية ويشرّفه الاجتماع برئيسها

التفاصيل:

حماس تنحدر إلى ما انحدرت إليه منظمة التحرير قبل 30 عاما

نشرت حماس يوم 2017/5/1 وثيقة المبادئ والسياسات العامة، أذاعها رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل من مقره في قطر وعبر جزيرتها وقال فيها: "ترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا من نهرها إلى بحرها، ومع ذلك وبما لا يعني إطلاقا الاعتراف بالكيان الصهيوني ولا التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم هي صيغة توافقية وطنية مشتركة".

وذكر أن السياق الذي جاءت فيه الوثيقة يعكس تطور الفكر والأداء السياسي لحماس وأنه قد جرى العمل على طبخ الوثيقة السياسية لمدة سنتين لتواكب التغييرات وأنها تعكس إجماعا عاما من قيادات الحركة ومؤسساتها في الداخل والخارج وأنها صيغت لتوافق القانون الدولي، وهاجم التمسك بالأصول وبالثوابت واعتبار ذلك جمودا واستدل بآية ﴿إنا وجدنا آباءانا...﴾ وهي الآية التي تهاجم الكفار بتمسكهم بثوابت الكفر التي كان عليها آباؤهم. ولم يدر أن الله يمدح التمسك بالثوابت التي أنزلها والتي لن تتغير مهما تغير الزمان والمكان، بل يفرض ذلك، وأنه يثبّت المؤمنين بالقول الثابت ويمدح الرجال المؤمنين الذين لا يبدلون ولا يغيرون ويقضون نحبهم وهم على ذلك. وبهذا الخداع وهذه المغالطة يتم التنازل والقبول بالحلول والمشاريع الاستعمارية والاعتراف بكيان يهود ضمنيا.

وانتقد المتحدث الرسمي باسم حركة فتح أسامة القواسمي حماس قائلا: "احتاجت ثلاثين عاما لتخرج علينا بذات مواقفنا بقبول إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967 وهو الموقف الذي كانت حماس تنتقد فتح بسببه" وقال: "وثيقة حماس الجديدة هي وثيقة مطابقة لموقف منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1988"، وأضاف "إن حركة فتح طالبت حماس بالاعتذار لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ثلاثين عاماً من التخوين والتكفير" (رويترز 2017/5/1) ولا ندري إن كانت حماس كحركة فتح ستقبل بعد ست سنوات أو أقل بذريعة مواكبة التغييرات التي يفرضها الكفار المستعمرون عن طريق عملائهم في قطر وفي غيرها كما فعلت حركة فتح ومنظمة التحرير بالتفاوض مع يهود في أوسلو أو في مكان آخر!

------------

بريطانيا ترفض أن تحدد أمريكا المسار لعلاقات الغرب مع الشرق الأوسط

قال ديفيد هويل رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس اللوردات البريطاني يوم 2017/5/1 (رويترز) في بيان تلاه باسم اللجنة "لم نعد نستطيع أن نتصور أن تحدد أمريكا المسار لعلاقة الغرب مع الشرق الأوسط" وأضاف: "الإدارة الأمريكية الجديدة من الممكن أن تزعزع استقرار المنطقة على نحو أكبر، الرئيس الأمريكي اتخذ مواقف غير بناءة وقد تؤدي حتى إلى تصعيد الصراع" وقال: "إن تقليص الاهتمام بالمنطقة ليس خيارا لبريطانيا حيث إن صادراتها للشرق الأوسط أكثر أهمية من صادراتها للصين والهند معا، وإن الاستثمارات في المملكة المتحدة من المنطقة كبيرة للغاية"، وقال "إن بريطانيا يجب أن تعمل مع شركائها الأوروبيين بشأن خطوات لتخفيف القيود على إقراض البنوك من أجل الاستثمار في إيران والمساعدة في تطوير علاقات تجارية جديدة"، وقال "إنه من غير المرجح أن يحاول ترامب إفساد الاتفاق النووي لكن عدم تخفيف العقوبات سيدفعها لإقامة علاقات تجارية أوسع مع قوى مثل الصين وروسيا"، وقال "إن بريطانيا يجب أن تنأى بنفسها عن المواقف المزعزعة (للاستقرار) التي تتخذها الولايات المتحدة بشأن الصراع العربي (الإسرائيلي) وأن تنظر بجدية للاعتراف بفلسطين كدولة لإظهار التزامها بحل الدولتين حل الصراع (الإسرائيلي) الفلسطيني يجب أن يظل من بين أولويات السياسة الخارجية لبريطانيا. يجب أن تكون أكثر وضوحا في الإعلان عن موقفها بشأن هذه القضايا رغم اختلاف وجهات نظر الإدارة الأمريكية".

هذه التصريحات تدل على أن هناك اختلافا في وجهات النظر بين أمريكا وبين بريطانيا نحو قضايا عالمية، وأنه يوجد بينهما تنافس، بل صراع خفي، فبريطانيا ترفض سياسات أمريكا تجاه إيران وتجاه الشرق الأوسط، وتريد أن تقف في وجه أمريكا متقوية بأوروبا. وهذا يثبت ما نقوله دائما أن هناك صراعا استعماريا بين أمريكا وأوروبا وخاصة بريطانيا صاحبة العراقة الاستعمارية في المنطقة بسبب وجود عملاء وأنظمة تابعة لها. ولن ينتهي هذا الصراع والتنافس على تمزيق جسد أمتنا ونهب ثرواتها وإسالة دماء أبنائها إلا بإسقاط العملاء والأنظمة العميلة.

-------------

اجتماع أردوغان وبوتين وقبول الأطراف بالمناطق الآمنة

قال رئيس روسيا بوتين عقب اجتماعه مع رئيس تركيا أردوغان في منتجع سوتشي يوم 2017/5/3 (روسيا اليوم): "تعرضت علاقاتنا منذ فترة للاختبار مثلما هو معروف والآن يمكننا القول بالتأكيد إن عملية التعافي في العلاقات الروسية التركية اكتملت، نحن بصدد العودة إلى شراكة تعاونية طبيعية... إن موسكو ستدشن صندوقا استثماريا مشتركا مع تركيا برأس مال يصل إلى مليار دولار". وأشار إلى أن "النظام السوري موافق على المناطق الآمنة التي اقترحتها في سوريا كاشفا عن أن "بلاده قد أجرت مشاورات مع النظام السوري ومع إيران قبل طرح المبادرة" وأعلن "توافق الجميع حول ضرورة استحداث آليات تضمن حقن الدماء وتوفير الظروف لإطلاق الحوار السياسي"، وذكر أنه تواصل مع نظيره الأمريكي ترامب وقال "حسبما فهمت تؤيد الإدارة الأمريكية هذه الأفكار". وذكر أردوغان أن "بلاده تحدثت عن إقامة مناطق آمنة في سوريا منذ وقت طويل" قائلا "اليوم تم اعتماد اسم مناطق وقف القتال لهذه المبادرة وإنه قد أقيمت منطقة خضراء في إدلب".

وذكرت وكالة إنترفاكس يوم 217/5/4 أن "الوفود المشاركة في المفاوضات بأستانة قد اتفقت حول جميع البنود التي تنص عليها وثيقة إنشاء أربع مناطق آمنة". وقال أردوغان لجريدة حريات التركية يوم 2017/5/4 "إن إنشاء مناطق آمنة كانت من أهم المواضيع حول سوريا التي بحثها مع بوتين وهناك اقتراح بإنشاء منطقة آمنة في إدلب وكذلك 5 مناطق في أماكن أخرى إذا تم إنشاؤها فإن 50% من الأزمة سيُحل". ونشرت وكالة النظام السوري سانا يوم 2017/5/4 بياناً لوزارة الخارجية السورية تأييدها المبادرة الروسية حول مناطق آمنة.

إن المؤامرة مستمرة على أهل سوريا لإجهاض ثورتهم، وأردوغان ضالع فيها، فالهدف من المناطق الآمنة هو وقف الثورة بدعوى حقن الدماء ومن ثم جعل أهل سوريا يقبلون بالعملية السياسية التي تثبّت النظام العلماني وهم يعلنون عن ذلك، وتفلت المجرمين من العقاب، وتجعل تضحيات أهل سوريا تذهب سدى وتحول دون تفكير الناس في البلاد الإسلامية الأخرى بالقيام بالثورات وإسقاط الأنظمة العلمانية العميلة. ولكن المخلصين الواعين سيحبطون مؤامراتهم بإذن الله ويقيمون حكم الله على أرض الشام المباركة.

------------

ترامب يتراجع عن تهديداته لكوريا الشمالية ويشرّفه الاجتماع برئيسها

قال ترامب رئيس أمريكا لوكالة بلومبيرغ يوم 2017/5/1 "إن كان من المناسب بالنسبة لي الاجتماع برئيس كوريا الشمالية سأفعل ذلك قطعا. سيكون شرفا لي القيام بذلك. في ظل الظروف المناسبة سألتقي به". وقال لقناة فوكس نيوز حول إقامة خط أحمر مع كوريا الشمالية: "لا أحب إجراء الخطوط الحمر لكني سأفعل إذا دعت الحاجة، لدينا 28 ألف عسكري على أهبة الاستعداد وهم موجودون هناك ولذلك لا أحد في مأمن، ومن المحتمل أننا أيضا لسنا في مأمن هنا. ولهذا من الضروري أن نفعل شيئا ما حيال ذلك، وسنرى ما سيحدث".

مما يدل على أن تهديدات أمريكا ليست جادة وإنما هي تريد أن تضغط على كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها النووي وهي تستهدف الصين بالدرجة الأولى حتى تمنعها من السيطرة على المنطقة. والجدير بالذكر أن أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة كشف في جواب سؤال بتاريخ 2017/4/23 حقيقة التوتر المتصاعد بين أمريكا وكوريا الشمالية مما يدل على مدى استنارة ووعي هذا الحزب، ومما ورد فيه: "فأمريكا تنظر بخطورة كبيرة لتصاعد نمو الصين، وتدرس كافة الخيارات لتحجيم القوة الصينية، ومن هذه الخيارات توتير الأجواء على حدود الصين ومنها كوريا الشمالية... وهكذا فإن ترامب يهدد كأن الحرب على الأبواب... غير أن هناك مؤشرات تدل على أن أمريكا لا تريد الحرب الآن... فتبيَّن أن التهديدات الأمريكية لم تكن في محلها، وأن أمريكا غير قادرة الآن على تنفيذها، أي أن أمريكا ليست جاهزة بعد للحرب..."، واختتم جواب السؤال قائلا: "إن العالم لن يشعر بالأمن والأمان إلا إذا زالت الرأسمالية وغيرها من النظم الوضعية ولم تعد تتحكم في العالم، ومن ثم أصبح نظام الحق والعدل، الخلافة الراشدة، نظام رب العالمين، أصبح هو المهيمن في هذا العالم...".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار