الجولة الإخبارية 07-10-2015
الجولة الإخبارية 07-10-2015

• روسيا تهب لإنقاذ الأسد، • الولايات المتحدة تقصف مستشفًى أفغانياً، • الولايات المتحدة تستمر في محاولاتها لاحتواء الصين...

0:00 0:00
السرعة:
October 09, 2015

الجولة الإخبارية 07-10-2015

الجولة الإخبارية 07-10-2015

(مترجمة)‏


العناوين:‏


• روسيا تهب لإنقاذ الأسد


• الولايات المتحدة تقصف مستشفًى أفغانياً


• الولايات المتحدة تستمر في محاولاتها لاحتواء الصين


‏ ‏
التفاصيل:‏


روسيا تهب لإنقاذ الأسد


بعد أسبوع من نقل المعدات العسكرية الروسية إلى سوريا، بدأت الهجمات الجوية في 30/9/2015. ‏لقد ذهب المسؤولون الروس بعيداً من أجل تفسير تدخلهم بأنه فقط من أجل الإرهاب وتنظيم الدولة. ولكن ‏الهجمات كانت ضد الجماعات المناهضة للأسد أكثر منها ضد تنظيم الدولة. معظم الضربات الروسية ‏حدثت في إدلب ووسط حمص حيث كانت هناك انتصارات للثوار على الجيش السوري. ووضح وزير ‏الخارجية السوري وليد المعلم في الأمم المتحدة قائلاً "إن الضربات الجوية الروسية في سوريا والتي ‏جاءت بناءً على طلب الحكومة السورية وبالتنسيق معها هي مشاركة فعالة في دعم الجهود السورية على ‏محاربة الإرهاب".

ولكن الحقيقة أن التدخل الروسي جاء من أجل الحفاظ على نظام البعث الذي يترنح بعد ‏أربع سنوات من الحرب نتيجة الانشقاقات والأزمات الاقتصادية والمعارك المتعبة. لقد شاهد نظام الأسد ‏عام 2015 هزائم في إدلب وشرق حمص ودرعا بالتزامن مع الضغط المتجدد في حلب ودير الزور ‏وخسر حقول الغاز لصالح تنظيم الدولة. هذه الخسائر تركت النظام في موقف بائس حيث إنه قد خسر ‏معظم البلاد. لقد جاء الرد الأمريكي على التدخل الروسي مغايراً تماماً لما كان عليه من تدخل روسيا في ‏أوكرانيا لأن الولايات المتحدة تؤيد بقاء نظام دمشق بالرغم من كلامهم عكس ذلك. بعد أربع سنوات من ‏القتال ليبقى نظام الأسد نتيجة للدعم الخارجي الذي يتلقاه، فإن الجيش السوري انخفض تعداده إلى النصف، ‏إيران وحزبها في لبنان قد فشلا في توقيف تقدم الثوار، لذا فإن التدخل الروسي قد جاء في أحرج الأوقات.‏


‏-------------------‏


الولايات المتحدة تقصف مستشفًى أفغانياً


بعد الخسارة المذلة لبلدة كوندوز شمالي أفغانستان، قامت القوات الأمريكية بقصف مستشفى في أواسط ‏كوندوز والتي تضم وحدة العلاج المكثف وغرف الطوارئ وجناح العلاج الطبيعي. ولجعل الأمر أكثر ‏سوءاً، فإن المستشفى كان قد قصف بشكل متكرر ودقيق خلال الغارة الجوية. وتصر وزارة الدفاع ‏الأمريكية على أنها سوف تفتح تحقيقاً كاملاً. وقال وزير الدفاع آشتون كارتر أن الوضع "مشوش"، ولكنهم ‏سوف يوقفون الشروط عن هذا العمل "إذا ما كان القصف شيئاً لم يكن عليهم فعله". وتقول الحكومة ‏الأفغانية أن المستشفى كان يستخدم قاعدة لحركة طالبان وأن القصف كان رداً. وتدير منظمة أطباء بلا ‏حدود الفرنسية المستشفى والتي تصف الدعوى بأنها سخيفة، وتقول المنظمة إنها موجودة في الموقع منذ ‏زمن وهو معروف بأنه مستشفى. وقال الجنرال جون كامبل، القائد الأمريكي في أفغانستان في مؤتمر ‏صحفي يوم 5/10/2015، أن القوات الأفغانية قد طلبت الضربات الجوية التي دمرت مستشفى أطباء بلا ‏حدود في كوندوز، مضيفاً أن الجيش قد كذب في البداية. وفي المؤتمر الصحفي قال كامبل أن القوات ‏الأفغانية كانت قد تعرضت للهجوم بالقرب من المستشفى وطلبوا المساعدة. وقال "هذا مختلف عن التقارير ‏الأولى والتي أشارت إلى أن القوات الأمريكية كانت مهددة وأن الضربات الجوية قد نفذت بناءً على طلبهم.‏


وأوضح هيمان ناجاراتنام، مدير البرامج لمنظمة أطباء بلا حدود في شمال أفغانستان حقيقة ما جرى ‏حيث قال "لقد ضربت القنبلة ومن ثم سمعنا صوت الطائرة تهدر فوقنا. كان هناك توقف وبعدها قنابل ‏أخرى ضربت. وقد تكرر الأمر عدة مرات. وعندما تمكنت من الخروج من مكتبي، كان المبنى الأساسي ‏للمستشفى قد اجتاحته النيران. إن الذين تمكنوا من التحرك بسرعة ذهبوا إلى الملاجئ للاختباء، ولكن ‏المرضى لم يستطيعوا الهرب واحترقوا حتى الموت وهم في أسرتهم". لقد حدث القصف بالرغم من أن ‏منظمة أطباء بلا حدود قد أعطت إحداثيات نظام تحديد المواقع العالميGBS ‎‏ للمستشفى إلى قوات التحالف ‏والقوات الأفغانية والمسؤولين المدنيين في 29/9 لتجنب قصف المستشفى، كما هي حال المنظمة في كافة ‏مناطق الصراع. وقد أعطت المنظمة الموقع الدقيق للمستشفى لكل أطراف النزاع.‏


‏-----------------‏


الولايات المتحدة تستمر في محاولاتها لاحتواء الصين


منذ أن أعلنت الولايات المتحدة سياستها المحورية تجاه آسيا عام 2012 لم تحرز الكثير من التقدم لا ‏سيما وأن الصين ما زالت مستمرة في السيطرة على معظم المنظمات والمؤسسات الإقليمية. ولكن في ‏صبيحة السادس من تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الولايات المتحدة وإحدى عشرة دولة أخرى أنهم قد ‏توصلوا إلى اتفاقية نهائية بالنسبة للاتفاقية التجارية التي تعرف باسم "الشراكة عبر المحيط الهادي ‏TBP‏". ‏هذه الشراكة "‏TBP‏" ضخمة من حيث حجمها ونطاقها، حيث إنها تضم 40% من التجارة العالمية. ‏وكانت الولايات المتحدة تعمل منذ زمن على إيجاد مؤسسات إقليمية متعددة الأطراف في منطقة المحيط ‏الهادي الآسيوي من أجل توحيد بعض الدول ضد الصين ومنع إقامة تحالف إقليمي قوي لا يشملها. وقد ‏وفرت هذه الشراكة ‏TBP ‎‏ للولايات المتحدة ما تريد. ما زالت الصين أكبر شريك تجاري لجميع الدول ‏المنخرطة في الشراكة، ولكن هذه الاتفاقية والتي تضم براءات اختراع ورسوماً جمركية تعني أن الولايات ‏المتحدة تستطيع اختراق ورقة الصين الرابحة - الاقتصاد.‏

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار