الجولة الإخبارية 07/06/2010م
June 08, 2010

الجولة الإخبارية 07/06/2010م

العناوين:


• أردوغان يُسوِّق حركة حماس للأمريكيين
• جماعة الإخوان المسلمين في مصر يدعمون محمد البرادعي لانتخابات الرئاسة
• روسيا والصين تخففان مشروع قرار العقوبات على إيران بتنسيق مع أمريكا


التفاصيل:


تحدث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في خطاب متلفز من مدينة قونيا عن حركة حماس بوصفها حركة شرعية وليست حركة إرهابية مستغلاً مشاعر السخط على كيان يهود بعد الجريمة التي اقترفتها قواته ضد سفينة مروة التركية في قافلة أسطول الحرية فقال: "إن حركة حماس حركة مقاومة شرعية وليست مجموعة إرهابية كما تتهمها إسرائيل"، وأكد على أن: "لا سلام في المنطقة دون مشاركة حماس"، وطالب "بإعطائها الفرصة للانخراط في عملية سياسية سلمية"، وأضاف: "لقد قلت ذلك للمسؤولين الأمريكيين أنا لا أعتبر حماس منظمة إرهابية وما زلت أعتقد ذلك اليوم إنهم يدافعون عن أرضهم".


وانتقد أردوغان الدول الغربية الكبرى الرافضة لدمج حماس في العملية السياسية فقال: "لماذا لا تمنحونها فرصة؟ اتركوها تخوض نضالاً ديمقراطياً"، وأوضح قوله هذا بأن "حماس فازت بالانتخابات".


ومن جهة ثانية نقلت القدس العربي عن مصدر مطلع ومسؤول قوله: "إن المجاملات التي ظهرت بكثافة مؤخراً بين قيادات المكتب السياسي لحركة حماس وبعض مستويات القرار الأمريكي والتي تخللتها دعوات علنية لتفعيل الاتصالات السياسية بين الجانبين صدرت مرة على لسان خالد مشعل ومرة أخرى على لسان الدكتور موسى أبو مرزوق".


وأوضح المصدر أن: "رئيس وزراء حماس في قطاع غزة إسماعيل هنية يتحدث منذ عشرة أيام تقريباً في جلسات خاصة عن اتصالات حيوية في السياق تجري مع الأمريكيين عبر الأتراك". واستخدم هنية -وفقاً للمصدر- تعبيرات من طراز قبرص التركية ونموذج الحكم الأردوغاني في رسائل سياسية أوصلها لممثلي بعض الدول العربية في قطاع غزة ولبعض الشخصيات العاملة مع منظمات دولية.


وتقول الصحيفة: "وفي سياق هذه الاتصالات تبدو حركة حماس حركة مهتمة بتقديم أدلة وبراهين على أنها مستعدة لتطبيق حكم إسلامي راشد ومقبول في قطاع غزة مستلهمة الحكم الإسلامي في تركيا المعاصرة وتلمح حماس بأنها حصلت على ضمانات مساعدة في الجانب الفني والمهني والإداري من تركيا".


إن تبني حكومة أردوغان لحركة حماس في غزة لم يأت من فراغ، فهو لم يكن ليحصل لولا موافقة الإدارة الأمريكية على ذلك.


فالحكومة التركية لا تملك أن تقوم بخطة سياسية مهمة كرعاية حركة حماس من دون أخذ ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية.


--------


تجمع الآلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين يوم الجمعة الفائت حول المرشح المحتمل لرئاسة مصر محمد البرادعي خلال جولة دعائية لبرنامجه الإصلاحي (الديمقراطي)، فقد رافقت حشود كبيرة من الإخوان المسلمين في مصر محمد البرادعي في جولة له بمدينة سنورس في محافظة الفيوم جنوب غربي القاهرة وأدّى صلاة الجمعة في مسجد مبارك بالمدينة مع حوالي ألف مصل داخل المسجد ومع حوالي أربعة آلاف مؤيد احتشدوا في الشوارع المحيطة بالمسجد.


وردد المناصرون للبرادعي وغالبيتهم من أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين في المسيرة شعارات منها: "يا برادعي سير سير احنا معاك للتغيير" وَ "ارفع صوتك قول للناس التغيير جاي خلاص" وَ "يا دكتور ما يهمك حد إنت زعيم الأمة بجد" وَ "يا برادعي يا مصري حبك جوا الدم يسري".


وقال البرادعي خلال جولته: "نتفق مع جماعة الإخوان في الدعوة لإلغاء حالة الطوارئ وإنهاء القوانين المقيدة للحريات"، وأضاف بأنه: "يرحب بعضوية الجماعة في الجمعية الوطنية للتغيير برغم الاختلاف في بعض الرؤى".


وجلس بجوار البرادعي على المنصة في المؤتمر الجماهيري الذي عقده بعد صلاة الجمعة كل من مصطفى عوض الله عضو مجلس الشعب عن جماعة الإخوان المسلمين والأحمدي قاسم العضو القيادي في الجماعة.


وكان التحالف بين الإخوان المسلمين والبرادعي في مصر قد بدأ قبل فترة عندما صرَّح البرادعي بأن: "جماعة الإخوان تؤمن بالدولة المدنية التي أدعو لها".
وكان البرادعي قد دعا في السابق إلى السماح للحركات الماسونية والأحمدية بالعمل بحرية في مصر.


--------


قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الصيني يوم الجمعة الماضي في العاصمة الصينية بكين: "لقد وضع شركاؤنا الغربيون مشروع القرار الذي لم يكن في البداية من الممكن لروسيا والصين تأييده، وبعد مشاورات مكثفة في اللجنة السداسية تمكنّا من شطب بعض البنود التي كانت تهدف لعقوبات مشلة".


فمشروع العقوبات المنوي تبنيه من قبل مجلس الأمن الدولي ضد إيران وبحسب لافروف لن يؤدي إلى شل إيران وهو تعبير يوحي بأن العقوبات لن تؤثر على استمرار إيران في مشروعها النووي ولن تدفعها إلى إيقاف نشاطها في تخصيب اليورانيوم.


واعترف لافروف بأن القرار الجديد قد تأثر باتفاق تبادل الوقود النووي الذي وقَّعته إيران مع تركيا والبرازيل الشهر الماضي بتشجيع أمريكي.


وأما وزير خارجية الصين يانغ جيه تشي فربط بين موضوع منع انتشار السلاح النووي وبين موضوع السلام في الشرق الأوسط فقال: "إن أية إجراءات تتخذ في إطار مجلس الأمن الدولي لهيئة الأمم المتحدة من شأنها أن تساعد في حماية نظام حظر انتشار السلاح النووي والحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وليس العكس"، وقال: "بأننا لا نعارض استراتيجية المسارين، لكننا نعتبر أن المشاورات والمحادثات هي أفضل طريقة لحل المشكلة".


وهكذا يبدو أن الصين وروسيا تساهمان في منع تبني مشروع عقوبات قاتل ضد إيران لتحقيق مصالحهما الضخمة في إيران من جهة ولتكميل الدور الأمريكي في الحفاظ على إيران دولة قوية في الخليج للاستمرار في استخدامها كفزّاعة في المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار