الجولة الإخبارية 07/11/2010م
November 09, 2010

الجولة الإخبارية 07/11/2010م

العناوين:
• واشنطن تنظر في أفكار جديدة تتيح استئناف مفاوضات الشرق الأوسط
• إسبانيا: قواتنا لن تبقى بأفغانستان
• كوشنير يبحث عن تفعيل الدور الفرنسي في لبنان
• أوباما يبحث عن فرص عمل للأمريكيين في آسيا
• رئيس الوزراء اليمني: القاعدة صناعة غربية


التفاصيل:
ضمن حالة الارتباك والتخبط السياسي الذي تعيشه الإدارة الأمريكية الحالية، ذكرت مصادر سياسية "إسرائيلية" إنه من المحتمل أن تعرض الإدارة الأمريكية على رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو خلال زيارته المرتقبة للولايات المتحدة صيغة ستتيح استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين "الإسرائيلي" والفلسطيني.


وذكر أن واشنطن تنظر في أفكار جديدة تتيح استئناف المفاوضات وذلك على الرغم من أن "إسرائيل" أكدت رفضها لتجميد البناء في المستوطنات بصورة مطلقة مثلما كان الأمر عليه خلال الأشهر العشرة الماضية.


وكان وزير الخارجية داني أيالون قد دعا الجانب الفلسطيني إلى التفاوض مع "إسرائيل" على اتفاقية مرحلية طويلة الأمد وذلك في ضوء استحالة التوصل إلى اتفاق على القضايا الجوهرية في الظروف الراهنة.


ومن المقرر أن يتوجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة مساء السبت 6-11-2010م في زيارة تستغرق ستة أيام يجري خلالها محادثات مع نائب الرئيس جو بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وكذلك مع سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون.


---------


مع تضارب التصريحات الأمريكية بخصوص الانسحاب من أفغانستان، وتزايد الخلافات المستمرة بين قيادة الجيش الأمريكي هناك وبين القادة السياسيين في واشنطن، قام رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو بزيارة مفاجئة إلى أفغانستان لتفقد قوات بلاده، مؤكدا أن هذه القوات لن تبقى هناك، وسط أنباء عن عزم هولندا إعادة قواتها إلى أفغانستان.


فقد بثت وسائل الإعلام الإسبانية يوم السبت مقتطفات من خطاب ألقاه ثاباتيرو أمام قوات بلاده أثناء زيارته لمركزها الرئيسي في قلعة "أي.ناو" غرب أفغانستان، حيث أكد أن هذه القوات لن تبقى في هذا البلد، مما يثقل كاهل الجيش الأمريكي الذي يعاني من الفشل في السيطرة على الأوضاع في أفغانستان وتبوء محاولاته الالتفافية على حركة طالبان لدمجها ضمن العملية السياسية بالفشل.


ووصف ثاباتيرو مهمة جنوده بالصعبة وتتطلب وقتا كبيرا، لكنه أعلن بشكل صريح أن قواته لم تأت إلى أفغانستان لتبقى.


وكان رئيس الوزراء الإسباني قد وصل إلى كابول السبت في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، برفقة وزير دفاعه كارمي تشاكون ووزير الخارجية ترينيداد خمينيز.


--------


ضمن تدخل القوى الاستعمارية المستمر في الشأن اللبناني، وضمن سعيه لتركز نفوذ بلاده خشية اهتزازه، حذر وزير الخارجية الفرنسي من خطورة توتر الوضع اللبناني، مبديا استغرابه من الضجة المثارة حول المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري. من جهته أعرب قائد الجيش اللبناني عن قلقه من تداعيات القرار الاتهامي المتوقع صدوره عن هذه المحكمة قريبا.


فقد وصف الوزير الفرنسي برنار كوشنير بعد لقائه اليوم السبت البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، الوضع في لبنان بالمتشنج بعض الشيء.


وفي محاولة منه للتعريض بفريق الثامن من آذار وبحزب الله على وجه الخصوص أبدى كوشنير استغرابه للضجة المثارة حول المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، مشيرا إلى أن هذه المحكمة ولدت بقرار وموافقة المجتمع الدولي.


---------


عقب خسارته لانتخابات الكونغرس النصفية التي أظهرت تراجع الحزب الديمقراطي، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وزيادة نسبة البطالة في أمريكا، وصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الهند صباح السبت في مستهل جولة آسيوية تمتد عشرة أيام يتصدر جدول أعمالها الاقتصاد والتجارة والأمن.


هذا واتخذت السلطات الهندية إجراءات أمنية مشددة في مدينة مومباي حيث سيقيم هو ومرافقيه في فندق تاج محل الذي تعرض لهجمات عام 2008.


وقد جوبهت زيارة الرئيس الأمريكي بتظاهرات في مدينة لكناو (شمال الهند) نعتت أوباما بأنه عدو للهند والمسلمين.


وقبيل سفره شدد أوباما في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز على أن الولايات المتحدة لا يمكنها "أن تسمح لنفسها بأن تستبعد" من الأسواق الآسيوية، فآسيا "موطن لثلاثة من كبرى الاقتصادات الخمسة في العالم وهي تنمو بشكل متسارع مع توسع الطبقة الوسطى وارتفاع مداخيلها."


وأكد أوباما على الفرص التجارية التي يمكن أن تقدمها آسيا في مسعاه لإنعاش التصدير في بلاده، ويرافقه لقنص هذه الفرص المئات من رجال الأعمال الأمريكيين للالتقاء بنظرائهم من الهنود حيث سيعلن عن عقود بمئات مليارات الدولارات مما يهيئ عشرات الآلاف من فرص العمل في أمريكا.


وأشار إلى أن الاتفاقيات الخارجية لا بد أن تكون بالشروط المناسبة، وتساءل عن مغزى حل مشكلات عالقة على حساب المصدرين الأمريكيين وشركات صناعة السيارات والعاملين.


---------


سعياً لتبرير موقف نظامه مما يسمى بالحرب على الإرهاب، ولتوضيح موقف حكومته من قضية الطردين المفخخين اللذين اكتشفا مؤخرا أعلن رئيس الوزراء اليمني علي مجور السبت، خلال اجتماع مع سفراء دول آسيا وأفريقيا بصنعاء، أن القاعدة صناعة غربية.


وقال مجور: القاعدة صناعة غربية بدرجة رئيسية ولم تكن على الإطلاق صناعة يمنية كما يدعي الذي يسعى لتكريس هذه النظرة عن اليمن دوليا.


وأضاف: نؤكد على سلامة وقوة الإجراءات الأمنية المطبقة في المطارات اليمنية التي تتمتع بالأمان التام ولم يحدث منذ عقود أن وقعت أي إشكالية.


وجدد المسؤول اليمني شراكة حكومته مع المجتمع الدولي لمكافحة ما أسماه بإرهاب تنظيم القاعدة، وطالب بدعم الجهود المتواصلة التي يقوم بها اليمن لمكافحة ما أسماه بالإرهاب رغم تحدياته الاقتصادية والتنموية الراهنة.


وقال "لقد أطلق اليمن تحذيراته المبكرة من خطورة الإرهاب على الأمن الدولي وقبل أحداث 11 سبتمبر، لكن للأسف لم نجد تجاوباً مع تلك التحذيرات والدعوة المبكرة لمحاربة هذه الآفة."


وأضاف إن اليمن سيستمر في جهوده للتصدي لما سماه بالإرهاب وعناصره رغم ما يكلفه ذلك من خسائر بشرية ومادية واقتصادية، معتبرا أن الفقر والبطالة من أهم العوامل التي تساعد على نمو التطرف سواء كان في اليمن أو في أي بلد آخر.


وبدوره قال وزير الداخلية اليمني اللواء مطهر رشاد المصري خلال اللقاء مع السفراء، إن المنتمين لعناصر القاعدة في اليمن ليسوا من مواليد اليمن، وإنما ولدوا ونموا في دول أخرى ثم جاءوا إلى اليمن ليمارسوا ما أسماه بالإرهاب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار