الجولة الإخبارية 08-02-2010م
February 09, 2010

الجولة الإخبارية 08-02-2010م

العناوين:

  • في ظل توقف المفاوضات المعلن، صحيفة "إسرائيلية" تكشف عن مفاوضات سرية تجري منذ عامين برعاية أمريكية
  • روسيا تعتبر الناتو خطراً، وتصف عولمة مهامه بأنها تخالف القانون الدولي
  • في ظل عربدة يهود في المنطقة وتهديداتهم المتكررة بإشعال الحرب على غزة أو جنوب لبنان، تركي الفيصل يصافح أيالون في مؤتمر ميونخ للأمن

التفاصيل:

يبدو أن الإدارة الأمريكية التي عجزت عن تحقيق اختراق لها في ملف الشرق الأوسط بسبب حالة الضعف السياسي التي تعتريها، قد لجأت إلى المفاوضات السرية أو إلى ما أسمته السلطة -كذباً وخداعاً- بورش عمل من أجل تهيئة الأجواء علّها أن تقنع يهود للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق ما يريدون ودون أدنى شروط.

فقد كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن مفاوضات سرية تجري برعاية أمريكية منذ عامين بين الجانب الفلسطيني و"الإسرائيلي"، حيث يتم التفاوض على الحدود النهائية للدولة الفلسطينية قبل التوصل لأي اتفاق على القدس وقضية اللاجئين.

وأفادت الصحيفة أنه تم البدء بهذه المفاوضات في محاولة من الإدارة الأمريكية للخروج من المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات بين الجانبين، وللوصول إلى تفاهم بين الطرفين يعجل التوصل إلى الحل النهائي القائم على المخطط الأمريكي والمعروف بحل الدولتين.

وأضافت الصحيفة أن المفاوضات تجري في جامعة رايس في ولاية تكساس الأمريكية، حيث قامت الجامعة بدعوة وزراء سابقين من كلا الجانبين وكذلك أعضاء منظمات وأحزاب ناشطة من أجل "السلام"، وبعض الذين شاركوا في مفاوضات سابقة من الجانبين بالإضافة إلى مستقلين.

وأشارت الصحيفة أن المحامي جلعاد سار الذي كان يشغل منصب مدير مكتب وزير الجيش "الإسرائيلي" ورئيس الحكومة "الإسرائيلي" السابق إيهود أولمرت يقفان على رأس الطاقم "الإسرائيلي"، في حين يقف على رأس الطاقم الفلسطيني الوزير السابق والقائد في حركة فتح سميح العبد، وعن الجانب الأمريكي بيتر إدوارد جيرجيان الذي شغل منصب السفير الأمريكي في سوريا وكذلك في "إسرائيل".

وبحسب الصحيفة فإن المفاوضات المستمرة منذ عامين بحثت فقط في موضوع الحدود ولم يتم التطرق لموضوع القدس ولا اللاجئين، وأضافت بأن المفاوضات وصلت إلى شبه اتفاق على حدود الرابع من حزيران عام 67، حيث سيتم تبادل أراضٍ للتجمعات الاستيطانية الأساسية التي تصر "إسرائيل" على ضمها لها.

-------

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) -الذي بات أداة أمريكية- أندرس فوغ راسموسن إنه تفاجأ للعقيدة العسكرية الروسية الجديدة التي اعتبرت الحلف تهديدا رئيسيا، لأنها لا تعكس بحسبه حقيقة الوضع العالمي وتضر بجهود تبذل لتحسين علاقات الطرفين.

وقد كان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في مسعى منه للوقوف في وجه الزحف الأمريكي على مناطق النفوذ والمجال الحيوي الروسي قد صادق على "عقيدة" تمتد لعشر سنوات صاغها مجلس الأمن الروسي، وتعتبر الناتو "الخطر العسكري الخارجي الأول" بسبب محاولته "عولمة مهماته بما يخالف القانون الدولي" وتوسعه إلى الشرق من الحدود الروسية.

وجاء في "العقيدة" العسكرية الروسية الجديدة أن من بين الأخطار العسكرية الخارجية الأساسية التي تهدد روسيا "السعي لإضفاء قدرات عسكرية لحلف الناتو عن طريق منحه وظائف عالمية يقوم بها خرقا لبنود القانون الدولي، واقتراب البنية التحتية العسكرية للبلدان الأعضاء في حلف الناتو من حدود روسيا الاتحادية، بما في ذلك عن طريق توسيع الحلف"، كما تتضمن قائمة المخاطر التي تهدد روسيا نشر منظومة الدرع الصاروخية "التي تهدد الاستقرار العالمي وتخل بالتوازن العسكري في مجال الصواريخ النووية، وأيضا عسكرة الفضاء الخارجي ونشر أسلحة إستراتيجية غير نووية ذات دقة عالية في الإصابة"

كما اعتبرت العقيدة الجديدة خططا أميركية لنشر درع صاروخي في شرق أوروبا مصدر انشغال للأمن الروسي، وقالت إن روسيا تحتفظ بحق استعمال القوة النووية للرد على هجوم نووي أو قوة موازية.

وتتضمن قائمة المخاطر كذلك "الأطماع إزاء حدود روسيا الاتحادية أو حلفائها، والتدخل في شؤونها الداخلية".

وحددت بعض المصادر القلق الروسي كالتطور المحتمل للنظام الإستراتيجي المضاد للصواريخ والتطور المتوقع للأسلحة الإستراتيجية التقليدية العالية الدقة التي تريد روسيا قيودا أميركية عليها كتلك المفروضة على الأسلحة النووية.

-------

نقلت وكالات أنباء عدة خبر المصافحة الجريئة والمخزية بين سياسي "إسرائيلي" وأمير سعودي، تبعها تسوية نزاع دبلوماسي شكلي بشأن ترتيبات أماكن الجلوس في مؤتمر دولي عن الأمن.

ووسط تصفيق من المشاركين في مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية، وهو تجمع عالمي لقادة الدفاع والأمن والشؤون الدبلوماسية ومن رَحِمِه تخرج سياسات التآمر على الإسلام وأهله، كما في قضية العراق وأفغانستان وفلسطين، ابتسم نائب وزير الخارجية "الإسرائيلي" داني أيالون والأمير السعودي تركي الفيصل وتصافحا.

وقال أيالون: توجد فرصة، في إشارة على ما يبدو للآمال من أجل منطقة أكثر سلما.

ويذكر أن أيالون هو من أهان السفير التركي لدى "إسرائيل" أوجوز شيليخول وانتقص من قدره في يناير كانون الثاني الماضي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار