الجولة الإخبارية 08-03-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 08-03-2017م مترجمة

العناوين:   · ترامب يشعر بالحصار من الحكومة الأمريكية · أمريكا تبدأ بخيانة تركيا في سوريا · إدارة ترامب تصعّد الحرب في اليمن

0:00 0:00
السرعة:
March 07, 2017

الجولة الإخبارية 08-03-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-03-08م

مترجمة

العناوين:

  • · ترامب يشعر بالحصار من الحكومة الأمريكية
  • · أمريكا تبدأ بخيانة تركيا في سوريا
  • · إدارة ترامب تصعّد الحرب في اليمن

التفاصيل:

ترامب يشعر بالحصار من الحكومة الأمريكية

في الوقت الذي يزداد فيه النزاع في واشنطن حول ارتباطات المدّعي العام جيف سيشن، أوردت نيويورك تايمز أقوال المقربين من ترامب واصفين إيّاه بأنه تحت الحصار.

شعر ترامب، بحسب مستشاريه داخل وخارج البيت الأبيض، بالحصار مما وصفها بالبيروقراطية المعادية والتي تضمّ بشكل جزئي الديمقراطيين والأشخاص الذين عارضوا انتخابه والذين يقومون الآن بتقويض رئاسته من خلال التسريبات. إنه يعتقد أنهم يقفون وراء قصص الارتباك والخلل في إدارته وأكثر من ذلك، قد جعلوا من علاقته بروسيا موضوعًا متكررًا. "هذه هي القصة الحقيقية" قالت هوب هيكس، المتحدثة باسم ترامب، عندما طُلب منها التعليق على نظرة البيت الأبيض إلى مسلسل القصص المستمر المبني على ما أسموه بالتسريبات. العديد من هذه القصص قد طرحت الأسئلة حول العلاقات بين حملة الرئيس الانتخابية 2016 والمسؤولين الروس.

وقال حلفاء ترامب إن إحساسه بالحصار من القوى المعادية سوف يتلاشى بمجرد أن يقوم بتعييناته الخاصّة لآلاف المناصب السياسية التي لم يتم تعيينها بعد. ولكن الأشخاص المقربين من ترامب أقرّوا بأن بطء عملية التوظيف للإدارة الأمريكية، والتي لم تُنفّذ عملاً جيدًا لتوظيف أشخاص لمناصب نيابية في الوكالات الكبرى خلال المرحلة الانتقالية هي المشكلة الحقيقية بشكل كبير.

كل رئيس جديد للولايات المتحدة يشعر مباشرةً بالهجوم من قبل مراكز القوى الأخرى في الحكومة الأمريكية. عاجلاً أم آجلاً، يتعلّم كل الرؤساء الأمريكيين أنهم يجب أن يعملوا ضمن هيكلية القوى الموجودة، والفضل بذلك يعود إلى مصالح النخبة، بغض النظر عن وعودهم الانتخابية للشعب الأمريكي.

إنّ هذه الخاصية ليست فقط موجودة في النظام السياسي الأمريكي ولكن أيضًا في جميع الأنظمة الديمقراطية الغربية بما فيها تلك التي تطبّق حاليًا في العالم الإسلامي وهي مبنية على مفهوم الفصل بين السلطات، والتي أول من قدّمها كان المفكّر الفرنسي مونتيسكيو بداية القرن الثامن عشر خلافًا لوحدة الحكم في الدولة العثمانية آنذاك. وقال مونتيسكيو إن الفصل بين القوى الحكومية سوف يؤدي إلى توسيع الضوابط والتوازنات في الحكم. ولكنه، مع ذلك، فشل في التّعرف على الأخطار المتأصّلة في إيجاد مراكز قوى متنافسة متعددة داخل الحكومة مع ضمان سيطرة مصالح النخبة في جميع شؤون الحكومة.

-------------

أمريكا تبدأ بخيانة تركيا في سوريا

بعد إغراق تركيا في سوريا من أجل المساعدة في تثبيت النظام السوري، بدأت أمريكا بالعمل ضد تركيا للحدّ من دورها هناك.

وبحسب BBC: قالت ميليشيا سورية مدعومة من الولايات المتحدة أنها سوف تسلّم قرى غرب مدينة منبج إلى الجيش من أجل منع الثوّار الموالين لتركيا من السيطرة عليها.

وقد أعلن مجلس منبج العسكري وهو جزء من تحالف القوى الديمقراطية السورية الكردية أنه "أقل الدفاع من خطّ المواجهة".

وأضافت أن هذه الحركة جاءت بعد الاتفاق مع روسيا، الحليف القوي لبشار الأسد.

إنّ أمريكا هي من تدير مسرح العمليات الكامل في سوريا منذ البداية، وهي أدخلت روسيا وتركيا إلى الصّراع بالإضافة إلى تنظيم دخول الأموال والأسلحة إلى العديد من الفصائل على الأرض سواء بشكل مباشر أو بواسطة الحكومات العميلة مثل تلك الموجودة في دول الخليج. أمريكا تقوم بسحب أو منع أو تقدّم أي منهم متى تشاء وتحب، فما هم سوى قطع شطرنج بيد أمريكا.

-------------

إدارة ترامب تصعّد الحرب في اليمن

بالرّغم من خطابات ترامب خلال حملته الانتخابية حول الانسحاب من الصراعات خارج البلاد، تبدو الإدارة الأمريكية الجديدة أنها اختارت الاستمرار في طريق تكثيف الصراعات الأجنبية. إن المجموعة العسكرية الصناعية في أمريكا كانت غالبًا محبطة من تصرفات أوباما في نهاية حكمه حيث إنه أوكل الصراعات في العالم الإسلامي إلى قوى أخرى، وكانت غير قادرة على الصبر لكي تبرهن على القوة الأمريكية في أرض المعركة. لقد حظوا الآن بفرصتهم مع وجود ترامب بالرّغم من الانصياع الذي عرضه خلال حملته الانتخابية، فبحسب نيويورك تايمز:

نفّذ الجيش الأمريكي يوم الجمعة لليلة الثانية ضربات جوية ضد عناصر من القاعدة في اليمن قالت وزارة الدّفاع الأمريكية إنها جزء من حملة أكبر لاستعادة مناطق كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال العامين الماضيين.

لقد كانت أكبر سلسلة من الضربات ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. قامت الولايات المتحدة في عام 2010 بأكمله بتنفيذ 38 ضربة جويّة في اليمن، بحسب مؤسسة الدّفاع عن الديمقراطيات "لونغ وور جورنال". ولكن خلال اليومين الماضيين قامت الطائرات الحربية والطائرات بدون طيّار بتنفيذ أكثر من 30 ضربة ضد مقاتلي القاعدة والمعدّات والبيوت الآمنة في وسط وجنوب اليمن، كما قال الكابتن جيف ديفيز المتحدث الرسمي للبنتاغون يوم الجمعة.

إن المعسكر العسكري - الصناعي في أمريكا يزدهر من خلال تصعيد الصراعات العسكرية. بالإضافة إلى هذا المعسكر بالذات، هناك القيادة السياسية الأمريكية التي تعلم جيدًا أنها سوف تخسر إمبراطوريتها في بلاد المسلمين بالضبط كما خسرت بريطانيا إمبراطوريتها هناك من قبل لذا فهي تقوم بكل جهد لإنقاذها. إن الأمة الإسلامية تعود إلى الإسلام ولن يطول الوقت حتى نرى البلاد الإسلامية، بإذن الله سبحانه، تعود للعيش في ظلّ الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوّة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار