الجولة الإخبارية 08-05-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 08-05-2017م مترجمة

العناوين:   · الخسارة عاجلاً أم آجلاً: خيارات أمريكا الصعبة في أفغانستان · باكستان تطلب من روسيا المساعدة في استقرار أفغانستان · الصين تحظر أسماء المواليد الإسلامية (المتطرفة) في صفوف المسلمين

0:00 0:00
السرعة:
May 07, 2017

الجولة الإخبارية 08-05-2017م مترجمة

 الجولة الإخبارية

2017-05-08م

مترجمة

العناوين:

  • · الخسارة عاجلاً أم آجلاً: خيارات أمريكا الصعبة في أفغانستان
  • · باكستان تطلب من روسيا المساعدة في استقرار أفغانستان
  • · الصين تحظر أسماء المواليد الإسلامية (المتطرفة) في صفوف المسلمين

التفاصيل:

الخسارة عاجلاً أم آجلاً: خيارات أمريكا الصعبة في أفغانستان

يريد دونالد ترمب أن يُركّز على شعار "أمريكا أولاً" بأولويات ميزانية لخلق فرص عمل وفوز سريع في الحروب الخارجية. لكن الحرب الطويلة في أفغانستان - وتشمل الصراع للقضاء على (المتطرفين) وتحقيق السلام - سوف تنقص من المساعي العسكرية الأخرى. إن المشكلة في الحروب الخارجية أنها مع سهولة ابتدائها يصعب إنهاؤها. لقد تعلمت أمريكا دروسًا قاسيةً بعد غزوها للعراق عام 2003، الانتصار في العمليات كان سهلاً، لكن الانتصار الاستراتيجي قد تحدّى أكبر قوّة عسكرية في العالم. وبعد طالبان في كابول من خلال حملة دراماتيكية، تبقى أمريكا العظمى عالقةً في أفغانستان. لم تتعلم أمريكا من خبرة جورج بوش الابن. سحب باراك أوباما القوّات الأمريكية من العراق عام 2011، ولكنهم عادوا بالتدريج عن طريق قوات خاصّة ما بين فترة وأخرى، كما لو كان التكتيك ليس جزءاً من التدخل الأمريكي في الحرب العراقية الأرضية. في حالة أفغانستان لأوباما والآن لترامب لا يوجد نصر مرتقب للقوات الأمريكية في أفغانستان. هناك خيار مُحبط وصعب – الخسارة عاجلاً أم آجلاً. بعدما ألقت القوات الأمريكية أكبر قنبلة غير نووية في البلاد، وتُسمى أمّ القنابل على شبكة أنفاق تابعة لتنظيم الدولة في إقليم آخين - نانجاهار، قال ترامب إن العملية كانت ناجحة جداً. لكنه لم يضع استراتيجية تُذكر للحرب الأفغانية. هناك افتراض منطقي يقول إنه سوف يُلبي طلب الجنرال نيكلسون في إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان أو يرفضه ومع أن السبب وراء إلقاء أمّ القنابل، كما جاء في التصريح، هو تدمير شبكة الأنفاق، إلاّ أنّ التوقعات في واشنطن كانت أن تزيد هذه العملية من عامل الخوف لدى طالبان ودفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ولكن هذه التوقعات تحطّمت بعدما نفذّت طالبان هجومًا كبيرًا ضد قاعدة للجيش شمال أفغانستان وأدّت إلى مقتل ما يزيد عن 100 من عناصر الأمن الأفغاني. مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة دور أفغانستان، المعقد في اللّعبة الهندية الباكستانية الكبيرة، فإن عمل إدارة ترامب قد انقطع - إذا ما أرادت من باكستان أن تلعب أي دور في استقرار أفغانستان. هذا الدّور يمكن أن يتراوح ما بين لعب دور الوسيط في العملية السلمية التفاوضية بين طالبان وحكومة غاني، أو بالقيام بعمليات عسكرية مباشرة للقضاء على تنظيم الدولة في أفغانستان. وبحسب مدى ضرورة عدم خسارة الحرب الأفغانية بدون القيام بحرب أرضية، فإن قادة مثل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي ماكماستر من المحتمل أن يدفعا قُدمًا بالخيار الباكستاني من أجل استقرار أفغانستان. (أوراسيا ريفيو).

كانت أمريكا في نفس الموقع عدة مرات سابقة وفشلت في كل مناسبة. حاول بوش وفشل. أوباما كان مشهورًا في تغيير الاستراتيجية الأفغانية الباكستانية عدة مرّات وفشل في كل مرة. لن يكون مصير ترامب مختلفًا عمن سبقه.

---------------

باكستان تطلب من روسيا المساعدة في استقرار أفغانستان

طلبت باكستان من روسيا أن تعود عملية استقرار الوضع في أفغانستان. كان هذا اقتراح وزير الدفاع الباكستاني خواجا آصف أثناء اجتماعه مع نظيره الروسي في موسكو. ويتواجد آصف في موسكو لحضور مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي حيث اجتمع مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على هامش المؤتمر. وقال التقرير الروسي بحسب تصريح نشرته وزارة الدفاع الروسية إن التعاون الثنائي النشط بين روسيا وباكستان يساهم في تقوية التعاون بين الأركان العامة. كما وتمّت مناقشة الأوضاع الأمنية في أفغانستان خلال الاجتماع. وقال رئيس الدائرة العسكرية الروسية "لم يصبح العالم أكثر هدوءًا ولا أكثر استقرارًا، وفي هذه الأوضاع، نقول مرةً بعد أخرى إن مكافحة (الإرهاب) العالمي يتطلب تضامن جميع القوات المعنية". وعلى هذا قال خواجا آصف إن على روسيا قيادة عملية استقرار الأوضاع في أفغانستان وستقوم باكستان بدعم كل المبادرات لإحلال السلام في البلاد. وأكّد المشاركون على أهمية العلاقات العسكرية بين البلدين. أول تدريب عسكري مشترك "صداقة 2016" في أيلول/سبتمبر الماضي وُصف بأنه صفحة جديدة بعد العلاقة المتجمدة من عهد الحرب الباردة. وقال سيرغي شويغو "هذا العام يوجد عند وزارتنا برنامج حافل من الأحداث. المشاركة في تمارين مكافحة المخدرات "الرياح الموسمية العربية 2014"، والزيارات المتبادلة لقادة القوات المسلحة، وزيارة السفن العسكرية إلى موانئ كلا البلدين". كما وأكد خواجا آصف على تحسن العلاقات الثنائية. وقام سيرغي شويغو بتقديم التعازي في ضحايا الهجمات الإرهابية في لاهور وباراشينار والتي أزهقت أرواح العشرات بما فيهم من الجنود. (نيوز إنترناشينال).

عارضت باكستان روسيا لعقود طويلة خلف المظلة الأمريكية، والآن تسعى للحصول على مساعدتها. اتفق ترامب وبوتين على العمل معًا في سوريا، ويبدو أن هذا التعاون قد امتدّ ليشمل أفغانستان. يجب على باكستان أن تعمل على طرد كل القوى الأجنبية من أفغانستان لأن وجودها يُهدّد أمنها، ولكن القيادة الباكستانية التي تعشق أمريكا تسعى لتنفيذ محاولة واشنطن الأخيرة لاستقرار الأوضاع في أفغانستان عن طريق دعوة الروس للتدخل.

---------------

الصين تحظر أسماء المواليد الإسلامية (المتطرفة) في صفوف المسلمين

حظرت السلطات الصينية على المسلمين في الصين منح أبنائهم أسماء (متطرفة). وبحسب الإعلام أصدرت السلطات قائمة تضم 24 اسمًا، مثل جهاد وإمام وصدّام والتي تحمل "نزعات دينية وانفصالية وحظرت على إقليم تشينجيانغ ذو الأغلبية المسلمة من تسميتها. ويحظر على المسلمين في تشينجيانغ إطلاق اللحى ولبس النقاب في الأماكن العامة في إطار تصعيد الصين لعدائها ضد الإسلام. وأورد راديو Free Asia أن أطفال من يخالفون القانون الجديد سوف يُحرمون من هويتهم القانونية من قبل قسم الشرطة المحلي. وأكد ضابط من محطة شرطة أوروبكي - عاصمة إقليم تشينجيانغ - هذا الخبر لصحفي راديو Free Asia. وقال الضابط إن أي طفل يحمل اسمًا محظورًا لن يستطيع الحصول على شهادة ميلاد صينية - هوكو. وسوف يحصل موظفو دائرة تسجيل الولادة وإصدار شهادات الميلاد على تدريب خاص يتعلق بالتعرف على الأسماء المسموحة. ويُعتبر تشينجيانغ موطن الإيغور المسلمين. هذا الحظر الجديد والمعروف باسم قانون التسمية للأقليات العرقية، تم تقديمه للسكان في تشينجيانغ على شكل منشورات، كما قال اتحاد الإيغور العالمي. هذه المنظمة، ومقرها ألمانيا، ادّعت أيضًا أن هذه ليست المرّة الأولى التي تُحظر فيها أسماء معينة في تشينجيانغ. (ديلي ميل)

غير مكتفية بحظر الشعائر والعبادات الإسلامية، وضعت السلطات الصينية قانونًا منحطًا جديدًا وهو حظر الأسماء. كيف للصين أن تصبح دولة عظمى وقائدة للناس في المنطقة إذا ما كانت تخشى الأسماء الإسلامية؟

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار