الجولة الإخبارية 08-09-2017 مترجمة
الجولة الإخبارية 08-09-2017 مترجمة

العناوين: استمرار تعرض روسيا للإذلال من قبل أمريكا حتى عندما تعمل لأجل أمريكا لا تزال أمريكا تستميت للحصول على تعاون باكستاني في أفغانستان أزمة مسلمي الروهينجا تكشف عن مصالح غربية وجدل حول حقوق الإنسان

0:00 0:00
السرعة:
September 07, 2017

الجولة الإخبارية 08-09-2017 مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-09-08

مترجمة

العناوين:

  • استمرار تعرض روسيا للإذلال من قبل أمريكا حتى عندما تعمل لأجل أمريكا
  • لا تزال أمريكا تستميت للحصول على تعاون باكستاني في أفغانستان
  • أزمة مسلمي الروهينجا تكشف عن مصالح غربية وجدل حول حقوق الإنسان

التفاصيل:

استمرار تعرض روسيا للإذلال من قبل أمريكا حتى عندما تعمل لأجل أمريكا

إن الأزمة الدبلوماسية بين روسيا وأمريكا قد اشتدت مرة أخرى. فحسب ذي غارديان: (قام وزير الخارجية الروسي باستدعاء دبلوماسي أمريكي عالي المستوى في موسكو وذلك لتسليمه خطاب احتجاج حول الخطط المزمعة لإجراء أبحاث في مجمع البعثات التجارية في واشنطن، حيث قال الوزير في بيان يدعي أن أمريكا هددت "بتحطيم باب المدخل".

وقالت الوزارة بأن خطاب الاحتجاج الذي تم تسليمه لأنتوني غادفيري، نائب رئيس البعثة، وصف "التفتيش غير القانوني" المخطط له للسكن الروسي الدبلوماسي بأنه "تصرف عدواني غير مسبوق" والذي مكن استخدامه من قبل الخدمات الأمريكية الخاصة من أجل "استفزازات تستهدف الروس" من خلال "زرع بنود مساومة".)

وقد بدأت الأزمة الدبلوماسية في أواخر فترة إدارة أوباما، عندما تم كشف تدخل روسيا بنفسها في الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب وضد الحزب الديمقراطي الذي يتبعه أوباما ومرشحته المفضلة هيلاري كلينتون. وعلى الرغم من تدخل بوتين فورا عندما علم بعدم رضا أوباما، إلا أن انعكاسات هذا الأمر استمرت بالتتابع. أما روسيا فقد قامت بما هو عادي للدول الغربية، وبالأخص أمريكا التي تدخلت في كثير من انتخابات دول العالم، وخصوصا روسيا. وعلى ما يبدو، فإن ما أثار حفيظة أوباما أكثر من التدخل الروسي هو الهزيمة الناتجة لهيلاري كلينتون. ولكن وعلى الرغم من تولي ترامب الرئاسة، فإن الأزمة لا تزال مستمرة، حيث تستغل المؤسسة الأمريكية هذه الفرصة لتذل روسيا أكثر. وبفعلها ذلك، فإن أمريكا لا تعطي أي وزن للتعاون الروسي في سوريا في الحفاظ على نظام الأسد، والذي هو أمر مهم لاستمرار السيطرة الأمريكية على المنطقة.

إن خطأ بوتين يكمن في سعيه للتعاون والحصول على احترام أمريكا، بينما الطريقة الوحيدة للفوز باحترام أمريكا ليس من خلال التعاون معها بل من خلال تحديها، وإجبار واشنطن على السعي للحصول على هدنة مع موسكو. وإلى أن يقوم بوتين بذلك، ستستمر أمريكا بإذلاله، حتى عندما يسعى للتعاون معها وخدمة مصالحها.

---------------

لا تزال أمريكا تستميت للحصول على تعاون باكستاني في أفغانستان

على الرغم من جفاء القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية تجاه رئيس أمريكا دونالد ترامب في خطابه لأفغانستان، فإن الأمريكيين لا يزالون يستميتون للحصول على التعاون الباكستاني، فبحسب ذي داون: (قام وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أثناء توقيعه لقرارات نشر المزيد من الجنود الأمريكيين في أفغانستان بالتعبير عن رغبته بالتعاون مع باكستان لهزم (الإرهابيين).

كما أعلن وزير الدفاع الأمريكي أن القوات الأمريكية في أفغانستان لن تقتصر على تدريب قوات الأمن الوطني الأفغانية بل تم تخويلها أيضا للاشتباك مع العدو.

"إننا ننوي العمل مع باكستان بهدف القضاء على (الإرهاب). أنا أعتقد أن هذا ما على الأمة المسؤولة أن تفعله" كما أجاب الوزير ماتيس عندما سئل عن ملخص لأخبار البنتاغون يوم الخميس حيث أضاف "إنه نوع العلاقة التي تنوي الولايات المتحدة الاحتفاظ بها مع باكستان".

وذكره الصحفيون بأن باكستان ألغت الأسبوع الماضي ثلاثة اجتماعات عالية المستوى مع أمريكا في الوقت الذي قام به البرلمان بتمرير قرار يصف البيانات الأمريكية الأخيرة حول باكستان بأنها معادية ومهددة. أما السيد ماتيس فقد شدد على ضرورة استمرار العلاقة مع باكستان عندما كان يجيب عن تلك التساؤلات.)

مع الأسف فإن الاستنكارات الباكستانية لا تترجم إلى فعل على أرض الواقع. فرئيس الجيش الباكستاني جاويد باجوا تم اتهامه بتشكيل جماعة للعمل مع جيش قاعدة كابول الألعوبة بيد الأمريكان يوم الأحد الماضي. فعلى الرغم من الاستياء الشديد من السيطرة الأمريكية، إلا أن القيادة الباكستانية غير قادرة على تخيل أنها قادرة على اتخاذ طريق مستقل عن السياسة الأمريكية. إن أكثر ما يستطيعون التفكير به هو التعبير عن استيائهم من خلال الشكاوي أو تأجيل عمليات إعدام تم تقريرها بتعليمات أمريكية مختارة. كما أنها لا تستغل الصين لأي فائدة: حيث إن الصين هي التي دبرت الاجتماع بين باجوا وقائد الجيش الأفغاني، وذلك حسب الرغبة الأمريكية.

إن باكستان لن تتمكن من الخروج من سيطرة القوى الخارجية إلا من خلال بناء قيادة سياسية أصيلة مخلصة خاصة بها؛ ومثل هذه القيادة لن تكون مخلصة إلا إذا قامت أيديولوجيتها بالالتزام التام بالإسلام، واضعة الدين فوق نفسها، ومطبقة للشريعة في الدولة وحاملة الدعوة إلى الإسلام خارجها. فقط مثل هذه القيادة يمكنها تحقيق النجاح في هذا العالم وما بعده.

---------------

أزمة مسلمي الروهينجا تكشف عن مصالح غربية وجدل حول حقوق الإنسان

إن الأزمة الإنسانية الخطرة التي تواجه المسلمين في بورما زادت بشدة. فحسب رويترز: (لقد تم حرق أكثر من 2,600 منزل في المناطق التي يسكنها أغلبية من الروهينجا في شمال غرب ميانمار الأسبوع الماضي، حيث قالت الحكومة يوم السبت إنه واحد من أكثر الهجمات دموية تعرضت لها الأقلية المسلمة خلال عقود.

وقد فر حوالي 58,600 من الروهينجا إلى بنغلادش من ميانمار، حسب منظمة الأمم المتحدة للمهاجرين UNHCR، حيث يصارع عاملو الإغاثة للسيطرة على الوضع.

وقد ألقى المسؤولون في ميانمار اللوم على جيش أراكان الروهينجي للخلاص لحرق المنازل. حيث ادعت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات مشتركة على الأمن الأسبوع الماضي مما أشعل الصدامات حيث قام الجيش بشن هجوم كبير.)

لكن الروهينجا الهاربين إلى بنغلادش تحدثوا عن حملة لتعذيب وقتل المسلمين من قبل جيش ميانمار بهدف إجبارهم على الرحيل.

إن التعامل مع قضية مسلمي الروهينجا في ميانمار والذين يقدر عددهم بـ 1.1 مليون شخص هو أكبر تحد يواجه الزعيمة أونغ سان سو كيي، والمتهمة من قبل نقاد غربيين بعدم التحدث عن الأقلية المسلمة التي اشتكت طويلا من الاضطهاد.

إن السبب الكامن وراء عدم قدرة رئيسة بورما الجديدة أونغ سان سو كيي على التحدث عن المأساة التي تواجه المسلمين هي نقطة ضعف لموقعها. حيث تم إطلاق سراحها حديثا من اعتقال منزلي استمر سنوات من قبل القوات البورمية والسماح بمشاركتها في الانتخابات، وهكذا تمكنت من الاستمرار للفوز وتشكيل الحكومة. كما أن نقطة ضعف موقعها واضحة من حقيقة منعها دستوريا من الحصول على مكتب رئاسي، واقتصار حكمها تحت مسمى "مستشارة للدولة".

ولا يقتصر ضعف الموقع على سو كيي. بل إن الغرب أيضا متردد جدا في الحديث عن المأساة التي تواجه مسلمي الروهينجا بسبب حقيقة أن سو كيي ترعى مصالحهم. فتحت الحكم العسكري، أصبحت بورما تحت السيطرة الصينية القوية. وقد كان من المعتقد أن جهود القوى الغربية التي وجهتها القيادة العسكرية نحو الغرب، وتعيين سو كيي أول ثمار التغيير. ولهذا وعلى الرغم من تحدث الغرب عن التزامه الشديد بحقوق الإنسان، فإن الواقع يظهر أنهم يتحدثون عن حقوق الإنسان عندما يصب ذلك في مصلحتهم فقط.

وبإذن الله، فإن العالم سيشهد قريبا دولة قوية مخلصة لتحقيق رفاه البشرية جمعاء، وذلك من خلال إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. حيث ستكون أولى أولويات هذه الدولة هي حماية المسلمين حول العالم، وتوحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة، ودعم حقوق المسلمين في الخارج أينما كانوا، حيث إن المسلمين سيعيشون بشرف وكرامة، دون خوف من اضطهاد الكافرين الأجانب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار