الجولة الإخبارية 08/07/2010م
July 11, 2010

الجولة الإخبارية 08/07/2010م

العناوين:
• بريطانيا تلجأ إلى مناطق نفوذها لتنقذ شركاتها
• المحكمة الدستورية التركية تقر بعض التعديلات الدستورية لتحول دون التغيير الجذري
• الصليبيون يراجعون استراتيجيتهم في أفغانستان ويبدون يأسهم من تحقيق انتصار هناك
• تأكيد علاقة النظام التركي بكيان يهود وارتباط صفحات الأمن الاستراتيجي والقوات التركية بشركة الكترونية يهودية


التفاصيل:
نشرت صفحة الإذاعة البريطانية في 7/7/2010 أن أسهم شركة النفط البريطانية بي بي قد ارتفعت إلى 2,1% بعدما أعلنت صحف كويتية عن أن الكويت قد تشتري بعض أصول الشركة في الشرق الأوسط وآسيا في إطار محاولة شركة النفط البريطانية تدبير التمويل ودرء محاولات للاستحواذ عليها. فهي تريد أن تبيع ما بين 5ـ10% من أسهمها مقابل 6 مليار جنيه استرليني أي (9,1 مليار دولار) حيث إن شركات منافسة مثل شركة إكسون موبيل الأمريكية وتوتال الفرنسية ومؤسسة بتروتشينا الصينية مهتمة بشراء الحصة. وقد نشرت هذه الصفحة البريطانية أيضا في 6/7/2010 عن رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط شكري غانم قوله: "بريتيش بتروليوم غدت مثيرة للاهتمام، فالسعر أقل من النصف وثقتي ما زالت في محلها في الشركة وسوف أشجع المؤسسة الليبية للاستثمار على النظر في الأمر". وأضافت صفحة الإذاعة البريطانية أن أسهم شركة بريتيش بتروليوم قد ارتفعت إلى 3,4% خلال تعاملات الصباح بعد أن كسبت 3% الاثنين (5/7/2010) عقب الأنباء التي ترددت عن اهتمام جهات شرق أوسطية بالاستثمار في الشركة. وكان تلفزيون بي بي سي البريطاني قد أذاع يوم 7/7/2010 طلب رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير من الكويت زيادة حصتها في شركة بي بي. وأذاع التلفزيون البريطاني أقوال بعض المسؤولين الكويتيين حيث ذكر أحدهم أن الصفقة خاسرة تجاريا، ولكن ربما يكون لها أرباح سياسية. وقد ذكر التلفزيون البريطاني أن طوني بلير هو مستشار الحكومة الكويتية. وللعلم فإن صحيفة ديلي تلغراف البريطانية كانت قد نشرت في 3/3/2009 أن طوني بلير أسس شركة استشارية وكان من أول زبائنه الحكومة الكويتية بصفقة تمت بينهما بأكثر من مليون دولار. وقد لفت التلفزيون البريطاني في معرض الخبر إلى أن تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة كانت قد طالبت الكويت في الثمانينات من القرن الماضي إلى خفض حصتها في شركة بي بي التي وصلت إلى 25% حينئذ، فقامت الكويت بخفضها. وذكر التلفزيون البريطاني أن أسهم شركة بي بي تشكل 6 ـ 7% من سوق الأسهم في بورصة لندن. والجدير بالذكر أن أمريكا ألزمت الشركة بدفع 20 مليار دولار عن الأضرار التي تسببت من تسرب النفط في خليج المكسيك قرب السواحل الأمريكية، وقد انخفض سعر سهمها إلى النصف مما سبب خسارة كبيرة لبريطانيا.
فالمراقبون السياسيون يدركون من هذه الأخبار مدى النفوذ البريطاني في الكويت وفي ليبيا حيث يستجيبان لما تمليه عليهما بريطانيا في إنقاذ شركاتها ومنها شركة النفط البريطانية بي بي لتحميها من الشركات الأمريكية ومن غيرها. حيث تعتبر هذه الشركة هامة للاقتصاد البريطاني ومؤثرة في سوق الأسهم البريطانية. والجدير بالذكر أنه في العام الماضي قام حكام أبو ظبي وحكام قطر بإنقاذ بنك باركلينز البريطاني عندما طلبت بريطانيا منهم ذلك، فقاموا بشراء أسهم هالكة من البنك بمبلغ مقداره 12 مليار دولار. وفي عام 2008 كان قد أُعلن أن حكام قطر قاموا بشراء أسهم هالكة من نفس البنك بمقدار 4 مليارات دولار. حيث اعتمدت بريطانيا على عملائها في الخارج لضخ الأموال لشراء الأسهم الهالكة بدل أن تتكلف بها، ويعتبر كل ذلك تقوية لاقتصاد المستعمر البريطاني.


-------


أعلنت المحكمة الدستورية في تركيا في 6/7/2010 رفضها لطلبات المعارضة بإلغاء جميع التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان التركي بأصوات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة إردوغان. فقد أقرت المحكمة التعديل المقترح بمحاكمة العسكريين أمام المحاكم المدنية وكذلك محاكمة انقلابيّي 12/ أيلول عام 1980 برئاسة الجنرال كنعان افرين. وقد رفضت التعديل المقترح بإصلاح هيكل محكمة الدستور وهيئة تنظيم القضاة والمدعين وصلاحيات رئيس الجمهورية بتعيينهم وصلاحيات البرلمان بترشيحهم. وبذلك سيجري استفتاء شعبي يوم 12/ أيلول القادم على التعديلات المقترحة التي أقرتها المحكمة. ويعتبر ذلك انتصاراً جزئياً للحكومة لتخفيف تسلط العسكر عليها وإمكانية أن تقدمهم للمحاكمة المدنية. ولكن تبقى المحاكم المدنية العليا ومنها محكمة الدستور سلاحا مسلطا على رقاب الحكومة حيث منعت إجراء تعديلات فيما يتعلق بنظامها وتعييناتها. وذكر إردوغان أن التعديلات تجري لتتلائم مع الديمقراطية ومع شروط الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إليه. فهذا يثبت أنه ليس لإردوغان ولا لحكومته أي توجهات إسلامية كما تصفه بعض وسائل الإعلام في مغالطة متقصدة لإحداث اللبس عند العامة من الناس ولتشجيع مسلمين آخرين في بلاد أخرى ليحذو حذو إردوغان وحزبه في دخول اللعبة السياسية حسب النظام غير الإسلامي المستبد في البلاد الإسلامية. وإقرار المحكمة لبعض التعديلات في خطوة منها حتى لا يفقد الناس في تركيا أملهم في إحداث التغيير عن طريق اللعبة الديمقراطية، فيلجأون إلى العمل للتغيير الجذري للمجتمع بنظامه وأفكاره ومشاعره.


-------


نشرت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية في 8/7/2010 مقابلة مع الرئيس الأمريكي أوباما حيث صرح لها بأن: "مراجعة ستجري في نهاية هذا العام لنرى لو كانت الاستراتيجية فعالة" بالنسبة لأفغانستان. وقال أن: "الخفض التدريجي للوجود الأمريكي سيبدأ في منتصف عام 2011". وهذا اعتراف ضمني بفشل الأمريكيين في أفغانستان حيث إن زيادة القوات لم تنفع في إحداث تغيير يذكر هناك، وقد فشلوا حتى الآن في استمالة قادة طالبان في إجراء مفاوضات. وفي تطور آخر قررت القوات البريطانية ترك منطقة سانجين في ولاية هلمند لتحل محلها القوات الأمريكية وقد أعلنت حركة طالبان أنها هي التي جعلت القوات البريطانية تغادر هذه المنطقة، مما يدل على يأس البريطانيين وعدم استعدادهم للتضحية أكثر في وجه هجمات المجاهدين عليهم. ومن جانب آخر فقد صرح وزير الدفاع الألماني كارل ثيودور تسو غوتنبرغ لجريدة فرانكفورت الألمانية في 6/7/2010 بالقول: "إن أفغانستان لا يمكن أن تصل في أي وقت من الأوقات إلى الاستقرار حسب مقاييسنا." ولكنه قال: "فمن مصلحة دول العالم أن تكافح الخلايا الإرهابية، وفي حالة الانسحاب من هناك فيجب أن تبقى هناك وحدات استخباراتية". فألمانيا تنضم إلى صف اليائسين من تحقيق انتصار للصليبيين على المسلمين في أفغانستان ولكنها تقترح خطة خبيثة بإبقاء قوى خفية في هذا البلد للتجسس على المسلمين ومحاربتهم.


-------


نقلت صفحة الدولة الإسلامية عن صفحة أخبار العالم التركية في 6/7/2010 أن "صفحات القوات التركية وكثيراً من صفحات مؤسسات الأمن الاستراتيجي التركية وبعض البنوك التركية تستحدث من قبل شركة تشيك بوينت Check Point Software Technologies Ltd وهي شركة يهودية ومركزها في تل أبيب في فلسطين المحتلة ولها مركز آخر في كاليفورنيا في أمريكا. وذكرت الصفحة عن منظمة حقوق الإنسان التركية التي شاركت في سفينة مرمرة التي تعرضت لهجوم يهود قتلوا فيه عشرة من الأتراك كانوا على متنها بأن شركة تشيك بوينت قد عملت حصارا على صفحاتها بحيث لم يعد أحد يستطيع دخولها. ومن جهة أخرى فقد نشرت رويترز تصريحات لرئيس أركان دولة يهود غابي أشيكنازي قوله: "بالرغم من إلغاء بعض المناورات العسكرية (المشتركة بين تركيا وإسرائيل) فإن الاتصالات العسكرية التركية الإسرائيلية مستمرة، وأنه لا يوجد أية مشكلة في موضوع استمرارية العلاقات والمباحثات بينهما في المجال العسكري". والجدير بالذكر أن القناة الثانية لتلفزيون يهود قد كشفت عن مباحثات سرية قد جرت في 30/6/2010 في بروكسل بين وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو وبين وزير الصناعة لكيان يهود بنيامين بن إليعازر في نفس اليوم الذي صرح فيه رئيس الوزراء التركي إردوغان بأن علاقة الصداقة التركية الإسرائيلية قوية. وقد ذكرت صحيفة حريات التركية أن لقاء الوزيرين داود أوغلو وبن إليعازر في بروكسل كان تقرر في تورنتو في اجتماع بين الرئيس الأمريكي أوباما ورئيس الوزراء إردوغان بمناسبة قمة العشرين. وهذا دليل على أن الحكومة التركية برئاسة إردوغان تُوجّه من قبل أمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار