December 13, 2010

الجولة الإخبارية 08/12/2010م


العناوين:


• إردوغان يرسل طائرات لإطفاء الحرائق توسلا ليهود
• النظام المصري يشترك في تهيئة الأجواء لانفصال جنوب السودان
• أمريكا تعلن أنها مستعدة للتدخل العسكري في منطقة الساحل الأفريقي
• الاتحاد الأوروبي يعد مسودة قرار للمطالبة بسحب الجيش التركي من شمال قبرص


التفاصيل:


أعلن في 4/12/2010 أن رئيس وزراء تركيا إردوغان أمر بإرسال طائرتين وطائرات مروحية أخرى للمشاركة في إخماد الحرائق التي اندلعت في شمال فلسطين المحتلة من قبل يهود وأدت إلى مقتل خمسين منهم. وقد شكر نتانياهو رئيس وزراء العدو إردوغان على هذا العمل. ورد إردوغان عليه بأن "هذه المساعدة كانت مطلوبة كمهمة إنسانية وإسلامية، وفي اللحظة التي علمت فيها بالحريق طلبت تقديم المساعدة فورا ونحن مستعدون لتقديم كل المساعدة للجرحى، وباسمي واسم الشعب التركي أتقدم بخالص العزاء، وستبقى طائراتنا في إسرائيل إلى أن تخمد الحرائق نهائيا". وقال السفير التركي في تل أبيب كريم أوراس، بعد لقائه مجموعة الصداقة التركية الإسرائيلية في كنيست يهود، "إن الأصدقاء يساعدون بعضهم عند الحاجة، ورغم المشكلات فإن تركيا صديقة للشعب الإسرائيلي". وقد ذكرت صحف تركية بأن "إردوغان أشاد بالنموذج اليهودي في النجاح". وفي 6/12/2010 صرح إردوغان بأنه يأمل بأن تقبل إسرائيل بالاعتذار وبإزالة آثار عملية قتل تسعة من الأتراك الذين كانوا على متن سفينة مرمرة لمساعدة غزة. وقد أعلن أيضا في هذا التاريخ عن لقاء مسؤولين أتراك ويهود في جنيف لتسوية الخلافات بينهما.


كل المتابعين أدركوا أن إردوغان يتوسل إلى يهود ليعتذروا عن جريمتهم وليدفعوا تعويضات عن القتلى الأتراك في سفينة مرمرة، فيرسل إلى يهود طائرات لمساعدتهم في إخماد الحرائق! ويستغل الإسلام لأغراضه كعادته في كل أمر، ولكنه لم يرسل طائرات للانتقام للأبرياء من قتلتهم يهود كما يأمره الإسلام! ويعتبر أن إزالة آثار هذه الجريمة يتم باعتذار يهود ودفعهم أموالا بخسة. وهذا التصرف يكذب الادعاءات بأن إردوغان يريد إحياء العثمانية أو الخلافة الإسلامية التي كانت تتمتع بالعزة وتنتقم لمقتل أو إيذاء أي مسلم. واليهود منذ أن اقترفوا تلك الجريمة في نهاية أيار/مايو الماضى حتى اليوم وهم يرفضون بصلف الاعتذار ودفع تعويضات.


---------


صرح وزير خارجية مصر أبو الغيط في 5/12/2010 أنه "منذ توقيع اتفاق السلام بين الشمال والجنوب (في السودان) في العام 2005 لا يتم بذل جهد حقيقي وجاد من قبل الجانبين للبقاء سويا"، وأكد أن "مصر تحدثت مع الجانبين ليكون خيار الوحدة خيارا جاذبا، غير أن كل المؤشرات الآن تقول أن الانفصال آت"، وذكر أن "مصر عملت على تأجيل الاستفتاء حتى يتم حل كافة المشاكل العالقة بين الطرفين" واقترح الكونفدرالية كذلك.


ومن جانب السودان فإن رئيسها البشير أعلن أنه "يرى أن هناك فترة ستة أشهر من يوم الاستفتاء وحتى تنفيذه يمكن حل هذه المشاكل". إن حكام مصر كحكام السودان يهيئون لانفصال جنوب السودان وكأنهم شركاء في المؤامرة ومتواطئون مع أمريكا وقوى الغرب التي تقف وراء تحقيق الانفصال. فالنظام المصري كان يعامل رئيس الانفصاليين سيلفاكير وكأنه رئيس جمهورية، ويقيم مع حكومة الجنوب علاقات كالعلاقات التي تقام بين الدول. ولسان حال تصريحات أبو الغيط تقول أن انفصال الجنوب لا بد منه ويجب القبول به. فهو لا يحس بمشاعر الأمة الواحدة ووجوب توحيدها وعدم التفريط في جزء من أراضيها. بل هو والنظام الذي يقوم على خدمته في القاهرة والبشير ونظامه في الخرطوم يهيئون الأجواء حتى يتقبل الناس الانفصال ولا يعتبرونه مصيبة كبرى ستجلب الويلات لهم، وجريمة عظمى شارك فيها هذان النظامان لصالح الأعداء.


---------


خلال يومي 5 و 6/12/2010 أجرى الجنرال الأمريكي ديفيد هوغ قائد القوات البرية بالقيادة الأمريكية في أفريقيا المسمى أفريقوم مباحثات في الجزائر مع قائد القوات البرية الجزائرية اللواء حسن طافر، ومع أمين عام وزارة الدفاع الجزائرية اللواء أحمد صنهاجي، ومع السيد كمال رازق بارة مستشار الرئيس الجزائري بوتفليقة حول قضايا أمنية وعسكرية. وقد ذكر بيان السفارة الأمريكية في الجزائر أن زيارة الجنرال الأمريكي هوغ أحد المسؤولين في أفريقوم "تعتبر فرصة لتأكيد دعم الولايات المتحدة للجهود التي تبذلها الجزائر في محاربة الإرهاب". وقد صرح الجنرال الأمريكي هوغ في مؤتمر صحفي عقده في السفارة الأمريكية بالجزائر بأن البلدين "يريدان تكثيف تعاونهما من خلال إجراء تمارين عسكرية بمنطقة المتوسط، وأخرى خاصة بالإنقاذ في حال وقوع كوارث طبيعية". وعندما سئل عن اهتمام أمريكا المتزايد بمنطقة الساحل الأفريقي، التي تشهد نشاطا لافتا للنظر من قبل عناصر أطلق عليها القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وعما إذا كان هذا الاهتمام سيتحول إلى تدخل عسكري مباشر تحت ذريعة ما يسمى بمحاربة الإرهاب، أجاب الجنرال الأمريكي هوغ قائلا: "لا توجد نية لدى مسؤولي أفريقوم لنقل القوات إلى هذه المنطقة إلا إذا وصلنا طلب في هذا الشأن من الحكومات المعنية بمحاربة الإرهاب". فالمسؤول الأمريكي في قيادة أفريقوم يقر بأن أمريكا مستعدة للتدخل في المنطقة ولكن بعد أن يجد من يرتكب هذه الخيانة فيطلب منها التدخل، ومعنى ذلك أن أمريكا ستعمل على الضغط على الحكام في الجزائر وفي منطقة الساحل الأفريقي حتى يقبلوا بتدخلها، أو تأتي بعملاء حتى يستدعوها لمثل هذا التدخل بذريعة محاربة الإرهاب وما يسمى بالقاعدة التي تستغل أمريكا أمرها. وقد سئل الجنرال عما ورد في الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس بشأن العمل من قبل الأمريكيين مع النظام الجزائري على اختراق القاعدة في تلك المنطقة فأجاب: "لا تحدثوني عن ويكيليكس، لقد تلقيت أوامر من قيادتي بأن لا أخوض في هذا الشأن". والجدير بالذكر أن أغلب حكام الساحل الأفريقي موالون للأوروبيين الذين احتلوا تلك البلاد لعشرات السنين وما زال نفوذهم فيها قائما. وقد أسست أمريكا عام 2008 ما يسمى بقيادة أفريقوم لإحلال النفوذ الأمريكي مكان النفوذ الأوروبي في أفريقيا، وهي تركز على الجزائر لأسباب عدة حتى يقبل حكامها بأن تكون مركز قيادة أفريقوم في الجزائر بدل مكانها الحالي في شتوتغارت بألمانيا.


--------


أعلن في 7/12/2010 أن البرلمان الأوروبي يعد مسودة قرار يطالب تركيا بالبدء بسحب قواتها فورا من جزيرة قبرص. وبعد الانتهاء من إعداد هذه المسودة ينتظر عرضها على أعضاء البرلمان الأوروبي للمصادقة عليها حتى تصبح ورقة رسمية تعبر عن سياسة الاتحاد الأوروبي. وتطالب المسودة بتسليم منطقة ماراش التي تقع في ملكية الأتراك في شمال الجزيرة إلى اليونانيين الذين يسيطرون على جنوب قبرص. وتطالب مسودة القرار أيضا بتوقف سلطات أنقرة عن منع الأوروبيين تحت اسم السلطات القبرصية من البحث عن النفط في شرق البحر المتوسط.


والجدير بالذكر أن الإنجليز أعلنوا احتلالهم لجزيرة قبرص الإسلامية في بداية الحرب العالمية الأولى وأعلنوا ضمها إليهم، وكان جل أهلها من المسلمين الأتراك. وقد استقدم الإنجليز اليونانيين إلى قبرص وعملوا على تهجير المسلمين حتى أصبح النصارى هم الأكثرية فيها وسلموهم إدارتها، وأقاموا فيها قاعدتين عسكريتين تعتبران من أكبر القواعد لهم في الخارج. ويتواجد فيها حاليا أكثر من 30 ألف عسكري تركي منذ قيام الجيش التركي عام 1974 بنزع سيطرة اليونانيين عن أكثر من ثلث الجزيرة وهو ما يعرف بشمال قبرص. وقد ضم الاتحاد الأوروبي عام 2004 الجزء الجنوبي من قبرص إليه ويطالب بضم الجزء الشمالي وطرد الجيش التركي من هناك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار