الجولة الإخبارية 09-02-2017م
الجولة الإخبارية 09-02-2017م

العناوين:   · ترامب يدفع بنظرة مظلمة عن الإسلام إلى مركز صنع السياسة الأمريكية · قائد من حماس ينهي زيارة "ناجحة" لمصر · حظر ترامب للسفر، ضغوطات أخرى تدفع باكستان لكبح المقاتلين المسلمين

0:00 0:00
السرعة:
February 08, 2017

الجولة الإخبارية 09-02-2017م

الجولة الإخبارية 09-02-2017م

(مترجمة)

العناوين:

  • · ترامب يدفع بنظرة مظلمة عن الإسلام إلى مركز صنع السياسة الأمريكية
  • · قائد من حماس ينهي زيارة "ناجحة" لمصر
  • · حظر ترامب للسفر، ضغوطات أخرى تدفع باكستان لكبح المقاتلين المسلمين

التفاصيل:

ترامب يدفع بنظرة عن الإسلام إلى مركز صنع السياسة الأمريكية

لقد كان أثناء الحملة الانتخابية في آب/أغسطس أن كشف الرئيس دونالد ترامب بقوة عن رؤية داكنة لأمريكا تحت حصار "الإسلام المتطرف" تؤثر الآن على إعادة صياغة سياسة الولايات المتحدة بشكل جذري. من على منصّة مليئة بالأعلام الأمريكية في يونجستون أوهايو، قام ترامب – الذي كان قد دعا قبل ذلك بأشهر إلى منع كامل لهجرة المسلمين، بالقول إن الولايات المتحدة تواجه تهديدًا كبيرًا من أعظم شرور القرن العشرين. تنظيم الدولة كان يروّع الشرق الأوسط، المهاجرون المسلمون في الغرب كانوا يقتلون الأبرياء في النوادي الليلية والمكاتب والكنائس، على حدّ قوله. إجراءات صارمة يجب أن تُتّخذ. وقال "فكرة الكراهية للإسلام المتطرف يجب ألاّ يُسمح لها بالسكن أو الانتشار في مجتمعاتنا". كان ترامب يردّد سلسلة من التنظير المناهض للإسلام معروفة لأي شخص منغمس بمناقشة الأمن ومكافحة (الإرهاب) على مدى عشرين عامًا مضت. لقد تبنى رؤية شكّاكة جدًا للإسلام روّج لها العديد من مساعديه من أبرزهم الجنرال المتقاعد مايكل فلين، الذي يشغل منصب مستشار ترامب للأمن الوطني، وستيفان بانون، كبير استراتيجيي الرئيس. هذه النظرة العالمية تستعير أطروحات المفكّر السياسي صامويل هانتيجتون في كتابه "صراع الحضارات" ويضمّ تحذيرات صريحة حول العنف المتطرف مع انتقادات واسعة للإسلام. إنها، في بعض الأحيان، تخلط الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة مع الجماعات التي لا تتبنّى العنف، مثل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها، وفي بعض الأحيان مع 1.7 مليار مسلم حول العالم. وفي أشكالها الأكثر تطرفًا، تروّج الرؤية للمؤامرات حول تسلل الحكومة وخطر الشريعة، وهي الشكل القانوني للإسلام، التي يمكن أن تسيطر على الولايات المتحدة. إن الأمر التنفيذي حول الهجرة الذي وقّعه ترامب الجمعة الماضية يمكن أن يُنظر إليه على أنه أول نصر كبير لهذه المدرسة الجيوسياسية. والعمل الثاني، وهو إدراج جماعة الإخوان المسلمين – الحركة السياسية الإسلامية في الشرق الأوسط، هي قيد النقاش في البيت الأبيض، كما يقول مسؤولو الإدارة الجديدة. (المصدر: نيويورك تايمز).

يستمر ترامب في الحرب الصليبية التي أعلنها جورج بوش وتوسّعت في حكم أوباما. ومن المتوقع أن تتكثف هذه الحملة الصليبية أثناء حكم ترامب. إن حظر المسلمين هو فقط الخطوة الأولى للكثير من الإجراءات التي ستتكشّف قريبًا.

---------------

قائد من حماس ينهي زيارة "ناجحة" لمصر

حماس، الحركة الفلسطينية التي تحكم قطاع غزّة، ختمت زيارة "ناجحة" لمصر يوم الجمعة، بحسب وكالة حكومية مصرية، وهي أول زيارة لقيادي كبير في الحركة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وقد غادر إسماعيل هنية، أكبر مسؤول في حماس، ووفده مصر متوجهًا إلى قطاع غزة بعد مباحثات مع السلطات السياسية والأمنية المصرية، بما فيهم رئيس المخابرات خالد فوزي، كما أوردت سينا المصرية. وناقش الجانبان حصار كيان يهود على غزة، والمصالحة الفلسطينية وانقطاع الطاقة الكهربائية الطويل عن القطاع. واقتُبست المقالة عن تصريحات حماس قولها إن المباحثات سيكون لها نتائج إيجابية على الأوضاع في غزّة. وقالت إن الوفد أكّد على عدم تدخل حماس في الشؤون الداخلية المصرية. "لقد قدّم الإخوة المصريون رؤية شاملة حول جميع المواضيع... وسيكون لهذه الرؤية نتائج إيجابية للشعبين المصري والفلسطيني". ولم تعط الوكالة أي تفصيلات أخرى لترتيبات مستقبلية. ولكن هنيّة نشر على تويتر بعد وصوله إلى غزة قائلاً: إن العلاقات مع مصر سوف تشهد "نقلة نوعية". وكانت العلاقات بين مصر وحماس قد تدهورت بعد انقلاب عام 2013 العسكري وطرد الرئيس الإسلامي محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، الحركة الأم لحماس. وقد اتهمت السلطات المصرية حركة حماس بدعم المقاتلين لتنفيذ هجمات في مصر. وعلى مدى معظم العقد الماضي، كانت مصر شريكًا صامتًا لكيان يهود في حصار حماس التي تحكم غزة، تخنق الاقتصاد وتمنع 2 مليون إنسان من التنقل من وإلى القطاع. (المصدر: ABC نيوز).

يبدو أن السيسي متحمس لإعادة تأثير مصر على حماس كجزء من الإملاءات الجديدة من إدارة ترامب. المهم هنا هو أن أي شيء أقل من التحرير الكامل لفلسطين من يهود لن ينتج إلاّ نفس الأوضاع التي نعيشها منذ 70 عامًا.

---------------

حظر ترامب للسفر، ضغوطات أخرى تدفع باكستان لكبح المقاتلين المسلمين

بالنسبة للولايات المتحدة والمسؤولين الدوليين يعتبر حافظ محمد سعيد إرهابياً مدبّراً لحصار مميت أودى بحياة 166 شخصًا في الهند عام 2008. ولكن بالنسبة إلى العديد من تابعيه المخلصين في باكستان، فإنه بطل للقيم الإسلامية وللاستقلال الكشميري عن الهند. بالنسبة للولايات المتحدة والمسؤولين الدوليين يُعتبر شاكيل أفريدي رجلاً شجاعاً ساعد الولايات المتحدة على ملاحقة وقتل أسامة بن لادن عام 2011. ولكن بالنسبة للعديد من أهل باكستان فإنه خائن باع خدماته للغرب المعادي للإسلام ويجب أن يبقى في السجن. هنا يكمن اللغز الذي يواجهه المسؤولون في باكستان اليوم في تخبُطهم لإحباط الأعمال العقابية من قبل إدارة ترامب؛ وتخفيف الضغط من الشركاء الأجانب الآخرين مثل الصين، من غير إثارة الفوضى في البلاد، وخصوصًا بين صفوف المقاتلين المسلمين الذين دللتهم حتى يقوموا بحربها بالوكالة ضد الهند. في مواجهة مفاجئة مع رئيس أمريكي أعلن الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين ولا يهتم كثيرًا بالتاريخ الطويل للتحالف الأمني والسياسي بين واشنطن وإسلام أباد. يسعى المسؤولون هنا لحل وسط لم يعد موجودًا. والدليل على الفوضى يمكن رؤيته من التصريحات العامة المتضاربة بين مسؤولي حكومتين تتعلق بحظر السفر القاسي الذي فرضه ترامب الأسبوع الماضي على الزوّار من سبعة بلدان ذات أغلبية مسلمة. واقترح مساعدون في البيت الأبيض في الأسبوع الماضي أن الحظر يمكن أن يتوسّع ليشمل باكستان وغيرها من الدول المرتبطة بالإرهاب. واقتبست وكالات إعلام باكستانية يوم السبت عن المتحدث الرسمي للبيت الأبيض يقول لـBBC إنه لا توجد "خطط فورية" لإضافة باكستان وأفغانستان ولبنان، ولكنه حذّر أن هذا يمكن أن يتغيّر إذا ما توقفت هذه الدول عن الانصياع إلى الطلبات الأمريكية للمعلومات. المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية نافذ زكريا أثناء مؤتمر صحفي يوم الخميس قال "إن حق السيادة لكل دولة في تقرير سياسة الهجرة لديها". وقال إن باكستان تتطلع لاستمرار "علاقاتها التعاونية البطولية" مع واشنطن. الحملة على سعيد وجماعته، الذين سُمح لهم بالعمل بحرية في أغلب الأوقات، يرى فيها الكثيرون هنا أنها إعادة مصلحية متسرعة للإدارة الأمريكية الجديدة في واشنطن. ولكن المسؤولين الباكستانيين يصرّون أنها كانت نتاج تداول داخلي طويل؛ ودليل إضافي على التغيير الدائم من التسامح الرسمي للمتطرفين الذين عملوا لصالح باكستان كعملاء متنكرين في الهند وأفغانستان. (المصدر: واشنطن بوست).

لباكستان تاريخ طويل في اعتقال وتسليم المقاتلين والناس الأبرياء لأمريكا. الأمر الذي يحب أهل باكستان معرفته هو هل سيكون هناك المزيد من عافية صدّيقي يتمّ تسليمه إلى الولايات المتحدة إرضاءً لإدارة ترامب؟؟

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار