March 09, 2010

الجولة الإخبارية 09-03-2010م

العناوين:

  • منع مسلمات في بريطانيا من السفر لرفضهن الخضوع للمسح الضوئي
  • انخفاض مستوى التجارة العالمية بـ 12%
  • الإضرابات في اليونان تعطل البلد بالكامل
  • الزعيم السياسي الهولندي المعادي للإسلام يحقق فوزا كبيرا في الانتخابات
  • أمريكا تشن حربا غذائية ضد الصومال

التفاصيل:

أصبحت امرأتان مسلمتان أول راكبتين ترفضان الخضوع للمسح الضوئي "العاري" المثير للجدل في المطارات البريطانية. وقد فضلت المسلمتان، اللتان يقول المسؤولون الأمنيون أنه تم اختيارهما بصورة عشوائية، العزوف عن السفر إلى باكستان، وتضييع ثمن تذكرتيهما البالغ 400 جنيه استرليني لكل واحدة منهما، بدل الخضوع للمسح الضوئي. ورفضت إحداهما المسح في مطار مدينة مانشستر لأسباب دينية بينما رفضت الأخرى التي كانت ترافقها "لأسباب صحية". وتم انتقاء المسلمتين من قبل أجهزة أمن المطار حيث كانتا تعتزمان السفر إلى مدينة اسلام أباد. وقد خضع حوالي 15000 راكب حتى الآن للمسح الضوئي، وتعد المسافرتان المسلمتان أول من يرفض هذا الإجراء.

-------

كشف باسكال لامي، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، وهو يحث الدول الـ 153 الأعضاء في المنظمة كي ينفخوا حياة جديدة في جولات الدوحة التجارية المزمنة، كشف بأن سيل التعاملات التجارية العالمية قد تقلص بنسبة 12% خلال سنة 2009، وهو ما يعد أسرع وتيرة منذ الحرب العالمية الثانية. ويعتبر هذا التقدير أسوأ بكثير من آخر توقع لمنظمة التجارة العالمية الذي أعطى نسبة انخفاض تصل إلى 10% خلال السنة الماضية. وتكشف هذه النسبة التكلفة العالية للأزمة العالمية على الاقتصاد العالمي. وقال لامي في مؤتمر عقد في بروكسل بأن "أهم تفسير لهذا التراجع الكبير في التجارة يكمن في انخفاض مستوى الطلبيات الإجمالية عبر كل الدول الاقتصادية الكبيرة".

-------

اصطدمت الشرطة اليونانية الأسبوع الماضي بمتظاهرين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج ضد الإجراءات التقشفية التي تنوي الحكومة تطبيقها لإنقاذ الاقتصاد. وقد ألقت الشرطة القنابل المسيلة للدموع على نحو 50 متظاهرا إثر انتهاء مظاهرة تجمع فيها ما يقارب 25000 شخص في أثينا. ويعد هذا ثاني إضراب عام يتم تنظيمه خلال أسبوعين فقط، وذلك في ظل تنامي الغضب ضد موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة الحالية. كما تعتبر هذه الأعمال الأكبر من نوعها منذ أن خفضت الحكومة الاشتراكية في اليونان من مستوى النفقات العامة بغية إيجاد توازن في الديون والعجز المالي الذي تعاني منه البلاد. وقد تم إغلاق مجال الملاحة الجوية، وتوقفت القطارات والعبارات بالإضافة إلى المواقع التاريخية خلال يوم إضافي. ويعاني اليونان حاليا من عجز في الميزانية العامة يبلغ 12.7% ، وهو ما يعادل أربعة أضعاف ما هو مسموح به في المنطقة الأوروبية. وقد تعهدت الحكومة بخفض هذه النسبة إلى 8.7% قبل نهاية العام الحالي، إلى جانب خفض الديون العامة بـ 300 مليار يورو عن طريق تجميد أجور القطاع العام، ورفع سن التقاعد إلى 63 سنة مع حلول عام 2015، بالإضافة إلى فرض ضرائب على البنزين والمشروبات الكحولية والتبغ. كما ترغب الحكومة في شن حملة ضد التهرب الضريبي. ويقدر حجم السوق السوداء في اليونان بـ 30% من الناتج الإجمالي المحلي الرسمي.

-------

تشير النتائج الأولية للانتخابات المحلية التي عقدت في هولندا يوم الخميس الماضي بأن السياسي الهولندي المعادي للإسلام، غيرت ويلدرز، قد حقق فوزا كبيرا يجعله منافسا حقيقيا في الصراع على السلطة في الانتخابات العامة المزمع عقدها في شهر حزيران يونيو المقبل. وقد احتل حزب الحرية (بي في في) الذي يترأسه ويلدرز، إثر أول اختبار للرأي العام منذ انهيار الحكومة الائتلافية لرئيس الوزراء جان بيتر الشهر الماضي، احتل المركز الأول من حيث عدد الناخبين في مدينة ألمير والمركز الثاني في مدينة لاهاي. كما يشير مسح للآراء نشرت نتائجه مؤخرا بأن حزب البي في في، الذي ركّز حملته الانتخابية حول موضوع معاداة هجرة المسلمين إلى هولندا، سيفوز بأغلبية المقاعد البرلمانية في انتخابات التاسع من حزيران يونيو المقبل. وقد لطخت شعبية ويلدرز، الذي يقارن الإسلام بالفاشية والقرآن الكريم بكتاب أدولف هتلر "ماين كامبف"، الصورة التي تود هولندا الظهور بها للعالم على أنها معقل للتسامح. ولم يكتف حزب الحرية بنشر أفكاره العدائية في بلد أخذ في الانغلاق على نفسه أكثر فأكثر في خضم الصعوبات الاقتصادية وتنامي التوترات الاجتماعية. ويعيش في هولندا قرابة المليون مسلم من بين 16 مليون نسمة. وقال ويلدرز لجمع من المناصرين خلال تجمع عقد في مدينة ألمير في نهاية يوم الاقتراع بأن "النخبة اليسارية لا تزال تعتقد بصلاحية سياسة تعدد الثقافات، وتدليل المجرمين، ودولة أوروبية عملاقة، وضرائب مرتفعة. ولكن بقية الهولنديين يعتقدون غير هذا. ولقد أصبح لهذه الأغلبية الصامتة الآن صوت يسمع".

-------

تمنع أمريكا الأمم المتحدة من إيصال المساعدات الغذائية للصوماليين الذين هم في أمسّ الحاجة إليها حيث يعيش نحو نصف الشعب الصومالي على حافة المجاعة الشديدة. ويطالب الأمريكيون، حسب وثائق حصلت عليها جريدة النيويورك تايمز، من منظمات الإغاثة أن تضمن عدم دفع أي رسوم "عند المعابر، والموانئ، والمخازن، بالإضافة إلى المطارات وغيرها من نقاط العبور" التي يتحكم فيها مقاتلو حركة الشباب المقاوِمة. وامتثال الأمم المتحدة للشروط الأمريكية، بينما تتحكم ملشيات الشباب وغيرها في أغلب المناطق المتنازع عليها، سيؤدي بالضرورة إلى تجويع حوالي ثلاثة ملايين من البشر. فإذا تم حصر تقديم المساعدات الدولية على المناطق التي يتحكم فيها النظام الصومالي العميل لأمريكا، فإن الغذاء لن يصل إلا إلى عدد محدود من أحياء العاصمة مقديشو. كما يفرض التضييق الأمريكي على نظام الأمم المتحدة لتسليم المساعدات، بينما يزداد موقف الحكومة الصومالية العميلة ضعفا يوما بعد يوم، عقابا جماعيا على الشعب الصومالية بأكمله. وتبلغ قيمة المشاركة الأمريكية لسنة 2009 في عمليات الأمم المتحدة في الصومال نصف ما كانت عليه في سنة 2008. وقد أعلن مسؤولون أمميون في سنة 2007 بأن الصومال تعد "أسوأ أزمة إنسانية في إفريقيا... وهي أسوأ من دارفور" من جراء الغزو الإثيوبي المدعوم من قبل الولايات المتحدة في سنة 2006. وبهذا فإن الولايات المتحدة تشن حربا مستمرة ضد الشعب الصومالي، مباشرة أو عبر وسيط، منذ أكثر من ثلاث سنوات تحت غطاء ما يسمى "الحرب على الإرهاب".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار