الجولة الإخبارية 09-04-2016م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 09-04-2016م (مترجمة)

العناوين: · تأجيل محادثات "السلام" السورية · إيطاليا تستدعي سفيرها في مصر · كيري يزور العراق بعد سنتين · كوريا الشمالية تعلن عن محركِ صاروخٍ باليستي عابر للقارات · الكنيسة الكاثوليكية تصدر توجيهات جديدة للزواج

0:00 0:00
السرعة:
April 11, 2016

الجولة الإخبارية 09-04-2016م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2016-04-09م 

(مترجمة)

العناوين:

  • · تأجيل محادثات "السلام" السورية
  • · إيطاليا تستدعي سفيرها في مصر
  • · كيري يزور العراق بعد سنتين
  • · كوريا الشمالية تعلن عن محركِ صاروخٍ باليستي عابر للقارات
  • · الكنيسة الكاثوليكية تصدر توجيهات جديدة للزواج

التفاصيل:

تأجيل محادثات "السلام" السورية

أعلن وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في مؤتمر صحفي عن أنه يرغب في التحدث إلى الأطراف الدولية والإقليمية للصراع قبل استئناف محادثات السلام التي كان من المقرر أن تتم في 9 نيسان/أبريل، ولكنها تأجلت الآن مرة أخرى إلى 13 نيسان/أبريل.

وفي غضون ذلك، ذكرت وكالة بلومبرج أن "روسيا وأمريكا تعملان على صياغة دستور جديد لسوريا، وفقًا لثلاثة دبلوماسيين غربيين وروس".

إن مثل هذه التصريحات ليست إلا دليلًا إضافيًا على الهدف الحقيقي من هذه المحادثات، وهي ليست لإحداث تغيير حقيقي، ولكنها فقط لإيجاد وسيلة للحفاظ على النظام الدولي الحالي الذي صممه الغرب.

--------------

إيطاليا تستدعي سفيرها في مصر

قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني في بيان إنه قرر استدعاء السفير ماوريتسيو مساري من أجل "إجراء تقييم عاجل" لإيجاد سبل "لإعادة استئناف الالتزام الذي يهدف إلى كشف الحقيقة حول الاغتيال الوحشي لجوليو روجيني". وقام أيضًا بالتغريد بالإيطالية أن هذا البلد يريد "شيئًا واحدًا فقط: الحقيقة حول جوليو".

علينا أن نسأل لماذا لم يقم وزير الخارجية الإيطالي باستدعاء السفير الإيطالي في أمريكا والتي يعرف الجميع أنها هي الراعي الحالي وسيدة الحكومة المصرية.

---------------

كيري يزور العراق بعد سنتين

ورد في صحيفة نيويورك تايمز أن "وزير الخارجية الأمريكية جون كيري قام بزيارة لم يعلن عنها يوم الجمعة إلى بغداد، وقد وعد بمواصلة تقديم المساعدات العسكرية والإنسانية الأمريكية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقد أظهر دعمه لرئيس وزراء البلاد المحاصر، حيدر العبادي".

أين هي القوة الأمريكية الآن؟ لماذا لا تأتي وتحارب بنفسها بدلًا من التعهد بدعم الحكومة العراقية في الحرب - حكومة ضعيفة في حد ذاتها جرّاء عدم الكفاءة والمعارضة الداخلية؟

إن أمريكا تحتاج إلى أن تُقيّم بدقة القوة العظمى الأمريكية التي تعتمد إلى حد كبير على الحكومات والجيوش في العالم الإسلامي لتنفيذ خططها وليس لديها القدرة على فرض نفسها بشكل منفرد.

---------------

كوريا الشمالية تعلن عن محركِ صاروخٍ باليستي عابر للقارات

أعلنت كوريا الشمالية يوم السبت عن أنها اختبرت بنجاح محركًا جديدًا "محلي الصنع"، وقد أُجري الاختبار في الموقع المخصص لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى سوهاي بالقرب من الساحل الغربي للبلد.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية: "قال الرفيق كيم جونغ أون إنه يمكننا الآن الإعداد لرأس حربي نووي أقوى مما كان عليه الأمر، يُحمل على صاروخ جديد عابر للقارات، وأصبح بإمكاننا وضع وَكْر الشر في أمريكا وجميع أنحاء العالم ضمن نطاق ضرباتنا".

وقد فوتت أمريكا العديد من الفرص لوضع كوريا الشمالية تحت السيطرة. في الواقع، اتبعت أمريكا نهجًا سائدًا في اللعبة السياسية الدولية الغربية والتي تتمثل في السماح للمشاكل بأن تتفاقم. وتوفر استفزازات كوريا الشمالية الفرص لأمريكا لتكثيف وجودها في المنطقة، وهي أيضًا تثير الرأي العام داخل حلفاء أمريكا؛ كوريا الجنوبية واليابان، مما يضطرهم إلى زيادة تجهيزاتهم العسكرية. وبالتالي فإن كوريا الشمالية تزعج الصين أكثر من أمريكا.

وعلى الرغم من تصريحاته العلنية التي لا تُعبّر عن الحقيقة، فإن الغرب يرى أن مصلحته تكمن في إثارة المشاكل بدلًا من حلها. وطالما أن القوى العظمى الرأسمالية تهمين على العالم، سيبقى العالم في حالة صراع لأن الطبيعة الأساسية للرأسمالية هي النظر إلى القضايا من زاوية المصلحة الذاتية وليس بما يُحقق المصالح الجماعية.

----------------

الكنيسة الكاثوليكية تصدر توجيهات جديدة للزواج

أصدرت الكنيسة الكاثوليكية يوم الجمعة وثيقة "أموريس لايتيتيا" (باللاتينية: فرحة الحب) وهي وثيقة دينية للبابا فرانسيس، وأطول وثيقة؛ فقد صدرت في 265 صفحة، وتلخص عملية استمرت لمدة عامين والتي بدأت في عام 2014 مع قيام البابا فرانسيس بإثارة نقاش جديد حول القضايا الاجتماعية في كنيسة سينودس، وهو مجلس دائم للأساقفة الذين يتم اختيارهم من مناطق مختلفة للقاء البابا وتقديم النصح له. ويُنظر للإرشادات الجديدة على أنها محاولة للبابا فرانسيس لإعادة توجيه الكنيسة لتلبية احتياجات عدد كبير من النصارى الكاثوليك الذين انتهكوا القواعد الاجتماعية السائدة في الديانة النصرانية.

إن البابا فرانسيس، وقادة الأديان الأخرى، بحاجة إلى أن يدركوا أن الرأسمالية العلمانية الغربية تتعارض جذريًا مع جميع الأديان. وستواصل الشعائر الدينية معاناتها طالما سيطرت على العالم مفاهيم مثل العلمانية والحرية والديمقراطية، والتي تجعل الإنسان بعيدًا عن عبادة الله سبحانه وتعالى وتدخله في عبادة الإنسان لنفسه. ويتطلب الزواج الالتزام بهدف أسمى في الحياة؛ الذين يتبعون فكرة الحرية لا يخدمون سوى رغباتهم الخاصة – ويتبعون رغبات لا تصلح أبدًا أن تكون أساسًا صحيحًا لعلاقات طويلة الأمد كما هو حاصل الآن من الناحية العملية في المجتمعات الغربية.

لقد تحدى البابا فرانسيس عدم المساواة الاقتصادية غير الإنسانية التي أوجدتها الرأسمالية، لكنه امتنع عن مهاجمة الرأسمالية نفسها بطريقة عقائدية جذرية. في القرون الماضية، استفادت النصرانية كثيرًا من هيمنة الثقافة الإسلامية على العالم. وسيكون العالم مكانًا آمنًا مرة أخرى لجميع الأديان فقط عند إقامة الخلافة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار