June 11, 2010

  الجولة الإخبارية 09-06-2010م

العناوين:

•· وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير يقترح إشراف الاتحاد الأوروبي على السفن المتوجهة إلى غزة، وحماس ترحب

•· منظمة الدول الأمريكية تدعو إلى محادثات بشأن السيادة على جزر فوكلاند

•· وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو ينفي عزم أردوغان التوجه إلى غزة على متن سفينة مساعدات

التفاصيل:

اقترح وزير خارجة فرنسا خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني وليام هيغ في باريس، أن تتولى قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي تفتيش سفن بضائع المساعدات الإنسانية المتوجهة إلى غزة والإشراف على معبر رفح الحدودي مع مصر، وقال كوشنير (كنا في فترة ما مكلفين بمعبر رفح، ويمكننا أن نقترح مجددا أن يتولى الاتحاد الأوروبي مراقبة هذا المعبر بشكل صارم. وأضاف، في مقدورنا تماما تفتيش حمولات السفن المتوجهة إلى غزة، يمكننا أن نقوم بذلك ونود القيام به، وسوف نقوم به بسرور كبير). ومن الملاحظ أن الدبلوماسية الفرنسية نشطة في موضوع السلام في الشرق الأوسط وتريد أن يكون للاتحاد الأوروبي دور فاعل فيه، وقال كوشنير في هذا السياق (ينبغي أن يشارك الاتحاد الأوروبي أكثر مما يقوم به حاليا، عمليا وسياسيا وماديا، وأن ينخرط أكثر على طريق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وقال وزير خارجية بريطانيا هيغ (في وسع الاتحاد الأوروبي أن يساعد مثلما سبق وفعل في الماضي، مشددا على وجوب السماح بعبور المزيد من البضائع إلى غزة مع الحرص على منع وصول الأسلحة إلى القطاع). ولا يخفى الطموح الفرنسي والأوروبي للقيام بدور فعال في الشرق الأوسط وعينها على مصالحها في المنطقة، وقالت مصادر فرنسية (إن دور فرنسا يمكن أن يكون أكبر)، وسيكون موضوع رفع الحصار عن غزة ودور الاتحاد الأوروبي فيه موضوع بحث بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين القادم في بروكسل. وقد تبنى وزير خارجية إسبانيا (ميخيل موراتينوس) الاقتراح الفرنسي بطرحه على اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، ورحبت حركة حماس بعرض الاتحاد الأوروبي لكسر الحصار عن قطاع غزة، حيث قال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل في تصريح له (ترحب حماس بعرض الاتحاد الأوروبي لكسر الحصار الصهيوني عن قطاع غزة منذ أربع سنوات وأكد استعداد الحركة لدراسة الاقتراح). فالاتحاد الأوروبي يسعى بكل قوة أن يكون له تواجد ودور في أي حراك سياسي في منطقة الشرق الأوسط.

-------

دعت منظمة الدول الأمريكية الثلاثاء 9/6/2010 بريطانيا والأرجنتين إلى إعادة المحادثات بشأن السيادة على جزر فوكلاند المتنازع عليها، وكانت الأرجنتين التي تطالب بالجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي منذ أن خضعت للحكم البريطاني في القرن التاسع عشر، قد حاولت في العام 1982 السيطرة على الجزيرة ودخلت في حرب ضد بريطانيا استمرت شهرين قبل أن تعيدها بريطانيا لسيادتها. وجاء إعلان منظمة الدول الأمريكية هذا في اقتراع أثناء اجتماع لها في ليما عاصمة بيرو حيث أجمعت الدول على قرار يطالب البلدين بالعودة إلى المحادثات بشأن السيادة على فوكلاند، وقد كانت الاكتشافات النفطية التي اكتشفتها شركة (روكر هوبر) النفطية البريطانية في الجزر، أثار حفيظة الأرجنتين بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية التي طلبت من منظمة الدول الأمريكية اتخاذ قرار بالخصوص، وكان وزير خارجية الأرجنتين (جورج تايانا) قد قال في اجتماع ليما (إن هذا النشاط -في إشارة للاكتشافات النفطية البريطانية في فوكلاند- غير مشروع، وله مخاطر بيئية في المنطقة ونحن نراه في خليج المكسيك) وأضاف (إن هناك موقفا عدائيا ميالا إلى الحرب تنتهجه الحكومة البريطانية، وهو سبب قلق للقارة الأمريكية بأكملها، هذا وقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية دعت في 2/3/2010 أثناء حضورها حفل تنصيب رئيس الأوروغواي إلى إجراء محادثات بين البلدين حيث قالت (نشجع البلدين على الجلوس معا، لا يمكننا أن نضغط على أي منهما أن يفعل ذلك، ولكني اعتقد أنها الطريقة الفضلى لتسوية المشاكل العالقة بينهما). كما قامت عقيلة الرئيس الأمريكي وبشكل مفاجئ بزيارة تضامنية للأرجنتين عقب تصريح كلينتون السابق.

-------

نفى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ما تردد في بعض وسائل الإعلام، عزم رئيس الوزراء أردوغان، التوجه إلى قطاع غزة على ظهر سفينة مساعدات باعتبار ذلك الرد المناسب على كيان يهود الذي هاجم أسطول الحرية، وقال أوغلو (إن هذه مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة، وأكد على أن ما قامت به "إسرائيل" هو قرصنة دولة على سفن في المياه الدولية ويدعو لمعاقبة كيان يهود وتشكيل لجنة تحقيق دولية)، كما طالب رئيس وزراء تركيا أردوغان من قبل بمعاقبة كيان يهود عن طريق القانون الدولي، ليكون هذا هو ثمن دماء المسلمين الطاهرة التي أريقت، ويحقق سياسة أمريكا واستراتيجيتها في المنطقة. لقد أصبح تشكيل لجنة تحقيق هو الهدف الأساسي للحكومة التركية، وكانت أوساط في كيان يهود قد اعتبرت قدوم أردوغان لغزة بمثابة إعلان حرب على كيان يهود، بينما قال رئيس المكتب الأمني والسياسي في وزارة الكيان الحربية عاموس جلعاد (مطلوب منا في لحظات التوتر في العلاقات مع تركيا التفكير جيدا وبعمق شديد وإعادة تقييم الأمر بدلا من مهاجمة رئيس الحكومة التركي المنتخب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار