الجولة الإخبارية 09-10-2016م
October 08, 2016

الجولة الإخبارية 09-10-2016م

الجولة الإخبارية

2016-10-09م

العناوين:

  • · خبث جديد من دي ميستورا
  • · المجرم بشار أسد هو الذي يجب عليه المغادرة
  • · أمريكا محبطة لعدم قدرتها على إخماد ثورة الأمة
  • · أمريكا في طريقها نحو الانحدار

التفاصيل:

خبث جديد من دي ميستورا

أعلن رجل أمريكا دي ميستورا الذي يعمل كممثل عن الأمم المتحدة يوم 2016/10/6 أنه مستعد للتوجه إلى حلب لإخراج عناصر جبهة النصرة الذين يبلغ عددهم 900 عنصر محملا الثوار مسؤولية ضرب المدنيين في حلب من قبل المجرمين روسيا والنظام السوري وإيران وحزبها وأتباعها. فهو لا يستنكر عمل هؤلاء المجرمين ولا يطلب منهم الكف عن ذلك وإنما يطلب من الثوار مغادرة حلب! فقال الخبيث دي ميستورا: "أتوجه إلى التسعمئة مقاتل من جبهة النصرة في شرق حلب: هل يمكن أن نقول للناس في شرق حلب وهم 275 ألفا أنكم ستبقون هناك وتتخذونهم رهائن لبقائكم في المدينة وتتحكمون في مصيرهم. أجيبوا هؤلاء الناس هل أنتم مستعدون لإلقاء السلاح والخروج من حلب إلى أي مكان، وأنا شخصيا مستعد لمرافقتكم". (الجزيرة 2016/10/6) وعلى الفور أعلنت روسيا تأييدها لخطته، لأنها هي الخطة التي اتفقت عليها مع أمريكا والتي تقضي بإخراج الثوار من حلب. فأولا النصرة ومن ثم تأتي على الآخرين، ومن ثم يطلب الخبيث دي ميستورا وضع المدينة تحت حماية دولية في خطوة نحو إخماد الثورة على عميل أمريكا بشار أسد. فقد أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أن "موسكو تؤيد مبادرة دي ميستورا ونعتقد أن الوقت قد حان من زمان للإقدام على هذه الخطوة". (روسيا اليوم 2016/10/6)

ومن جانبنا نحذر الثوار الواقفين منذ سنين على مشارف دمشق، بل في بعض ضواحي دمشق، أن الدور آت عليهم إن لم يتحركوا نحو وكر بشار أسد، وقد بدأ هذا المجرم بتهديدهم. فما عليهم إلا أن يشنوا هجمة كاسحة على المناطق التي يستحكم بها النظام في دمشق وبذلك ينقذوا إخوانهم في حلب ويكسروا الحصار، وعليهم أن يدخلوها حتى يصلوا إلى وكر بشار أسد ويخرجوه منه ويقدموه للشعب حتى يعاقبه وينال جزاءه.

--------------

المجرم بشار أسد هو الذي يجب عليه المغادرة

صرح المجرم بشار أسد يوم 2016/10/6 قائلا: "إن مقاتلي المعارضة المتحصنين في حلب يمكنهم المغادرة مع أسرهم إذا ألقوا أسلحتهم، وتعهد بمواصلة الهجوم على أكبر مدينة في البلاد واستعادة السيطرة على كامل سوريا" (رويترز) وهذا التصريح هو التصريح ذاته الذي أدلى به الخبيث دي ميستورا. وكان المجرم يتحدث إلى تلفزيون دنماركي. وقال المجرم: "إنه يرغب في موافقة المسلحين على مغادرة المدينة مع أسرهم والانتقال لمناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة مثلما حدث في داريا"، فالخطة هي إخراجهم من منطقة وملاحقتهم للمنطقة التي انتقلوا إليها حتى يقضي على الثورة. والحقيقة أنه هو الذي يجب عليه أن يغادر دمشق مع عصاباته قبل أن يأتيه أمر الله عندما يبعث عليه رجالا صادقين يعذبه وأعوانه على أيدي هؤلاء الصادقين ويستأصلونه ونظامه من جذوره.

---------------

أمريكا محبطة لعدم قدرتها على إخماد ثورة الأمة

صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر يوم 2016/10/4 حول تعاون بلاده مع روسيا في ضرب الثورة السورية قائلا: "تعليق الاتصالات مؤقت، ولا يعني أننا أغلقنا أبواب التعاون متعدد الأطراف، ونحن ندرس عن كثب النهج الذي سنتخذه في المستقبل". وذكر أن وزير الخارجية جون كيري اتصل بنظيره الروسي وتبادلا وجهات النظر بشأن الوضع في سوريا" وقال: "لكن لا يزال رأينا كما هو، وهو أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع روسيا رغم الإحباط والغضب، كان يمكن إذا تم تنفيذه أن يقدم أفضل السبل للمضي قدما في عملية سياسية وتحول سياسي"، وهذا الإحباط الذي أشار إليه هو الإحباط الذي أعلن عنه وزير الخارجية الأمريكي للمعارضة السورية يوم 2016/9/22 وقد سربته الخارجية الأمريكية لصحيفة نيويورك تايمز حتى تنشره على الملأ حتى يتهيأ الرأي العام عن إعلان أمريكا رسميا ببقاء الأسد ضمن اللعبة السياسية حيث مهدوا لذلك منذ العام الماضي عندما ذكر دي ميستورا أن للأسد دورا في الحل السياسي وذكر كيري نفسه أنه يقبل بوجود الأسد مؤقتا وتبعه عملاؤه في تركيا وفي المعارضة العميلة. وذكر كيري أنه أصيب بالإحباط لأنه لم يستطع أن يخضع الثوار في سوريا للحل السياسي وطالب المعارضة بالتنازل والقبول ببشار أسد وهدر كل الدماء التي أريقت من أجل تغييره، لأن "الإطاحة بالأسد أكثر صعوبة" على حد ادعائه. وذكر أن "الإطاحة به ممكنة من خلال انتخابات يشارك فيها بشار أسد نفسه". فأصيب أعضاء المعارضة هم الآخرون بالإحباط بعدما خدعتهم أمريكا لمدة أكثر من 5 سنوات بقولها أن على الأسد أن يتنحى... إنه فقد مشروعيته وغير ذلك، وذكر كيري لهذه المعارضة: "عليكم القتال من أجلنا ولكننا لن نقاتل من أجلكم"! فقد فضحت الثورة السورية الجميع حتى أمريكا التي راوغت وخادعت أكثر من 5 سنوات وهي تخفي نواياها السيئة وتغطي على حقيقتها الكاذبة كشفتها الثورة وفضحتها، وجعلتها عاجزة أمامها حتى أعلن رئيسها أوباما أن الثورة السورية قد شيبته. كما كشفت وفضحت كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، ولم تعد هناك ثقة في هذه الأطراف كلها وذلك مما يهيئ للتغيير الجذري وقلب الطاولة على المتآمرين الدوليين وأعوانهم الإقليميين والمحليين ويظهر الله الحق وأهله.

---------------

أمريكا في طريقها نحو الانحدار

ذكرت صحيفة "هيل" الأمريكية يوم 2016/10/6 أن 30 عضوا سابقا في الكونغرس الأمريكي ينتمون للحزب الجمهوري الأمريكي نشروا رسالة يكشفون فيها عن خطورة انتخاب مرشح حزبهم الجمهوري ترامب رئيسا لأمريكا. وطالبوا الرعايا الأمريكيين بعدم التصويت له في الانتخابات الرئاسية التي ستجري يوم 2016/11/8 وقالوا في الرسالة: "في هذا العام أصبح مرشحا من حزبنا شخصٌ يعرض المبادئ والقيم التي نحترمها للسخرية" وقالوا: "إن كل مرشح لمنصب الرئيس الأمريكي من الضروري أن يكون لديه علم وذكاء وقدرة على فهم مواقف الآخرين والمنطق السليم والشخصية المناسبة من أجل إبقاء الولايات المتحدة على طريق الاستقرار والأمن، لكن دونالد ترامب لا يمتلك حتى واحدة من هذه المميزات، وليس لديه احترافية كافية ليكون رئيسا". فنصف الشعب الأمريكي تقريبا يؤيد هذا الذي يوصف من قبل أهله بأنه غبي والنصف الآخر يؤيد تقريبا المرشحة عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون والتي يشكك كثير من السياسيين الأمريكيين في قدراتها. فقد وصف كولن باول عضو الحزب الجمهوري ووزير الخارجية الأمريكي السابق مرشح حزبه ترامب بأنه "عار وطني وشخص منبوذ دوليا تحالف مع عنصريين يشككون في ميلاد الرئيس باراك أوباما"، ووصف هيلاري كلينتون بأنها "جشعة ولها طموح جامح" وقال: "وأنا جمهوري سأصوت لها لأنها أفضل من ترامب" أي أفضل السيئين. واعتبرها البعض بأنها مهملة ولا تصلح لرئاسة الجمهورية، ودليل ذلك استعمالها بريدها الخاص لإرسال معلومات سرية أثناء عملها كوزيرة خارجية. وكانت وزارة العدل الأمريكية تنظر إلى أن "الإهمال يشكل جريمة". ولكن جرى تلفيق القضية وإسقاطها بوساطة زوجها بيل كلينتون الذي اجتمع مع المدعي العام الأمريكي. فكل ذلك يدل على الانحطاط التي بدأت تنحدر إليه أمريكا، فعندما لم تجد غير هذين المرشحين وهما أفضل ما لديها فيدل ذلك على السقوط القادم لأمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار