الجولة الإخبارية 09/01/2011م
January 10, 2011

  الجولة الإخبارية 09/01/2011م

العناوين:

•· شيخ الأزهر يعتبر دعوة بابا الفاتيكان الدول الغربية لحماية الأقباط تدخلاً غير مقبول

•· رئيس وزراء كيان يهود يقول إنه كان مستعدا لتجميد الاستيطان وواشنطن رفضت

•· واشنطن تعزز قواتها الجوية والاستخبارية في أفغانستان

•· وزير خارجية مصر يزور تونس والمغرب

التفاصيل:

رفض الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، دعوة بابا الفااتيكان بينديكت السادس عشر التي طالب فيها الدول الغربية بالتدخل لحماية الأقباط في مصر واصفا إياها بأنها تدخل غير مقبول في شؤون مصر، ومن المعلوم أن هذا البابا الحاقد على الإسلام والأمة الإسلامية قد وجه الطلب نفسه إلى الدول الغربية على خلفية تفجير كنيسة سيدة النجاة ببغداد في 31/10/2010، ونسي أن المشاكل التي يتعرض لها نصارى الشرق جاءت نتيجة لتدخل الغرب الكافر في البلاد الإسلامية واستقواء بعض نصارى الشرق بالغرب الكافر. وفي نفس السياق طلبت وزيرة الخارجية الفرنسية من الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف موحد تجاه الهجمات على النصارى في الشرق الأوسط. إن هذا النفاق الأوروبي هو محاولة لتوظيف هذه الحادثة سياسيا بالضغط على الحكومة المصرية المسؤولة عن أمن البلاد. هذا وكان رئيس مصر حسني مبارك قد اتهم بعد الحادثة تورط جهات أجنبية فيها وأكد ذلك وزير داخليته حبيب العادلي، ونشرت صحيفة المصريون في 3/1/2011 أن التحقيقات شملت جماعات أقباط المهجر بالولايات المتحدة وأوروبا

مع وجود أدلة عند أجهزة الأمن المصرية على وجود اتصالات وتنسيق بين عدد كبير من رموز أقباط المهجر والمخابرات الغربية ومخابرات كيان يهود، وأضافت أن الأجهزة الأمنية ترجح أن يكون الهجوم نفذته مجموعة جديدة غير معروفة، هذا وقد طلبت السفارة الأمريكية بالقاهرة رسميا من الخارجية المصرية إشراك خبراء من مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيقات الجارية بخصوص التفجير.

--------

قال رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (إنه كان مستعدا لتمديد إضافي لتجميد الاستيطان مدة ثلاثة أشهر، غير أنه تلقى رسالة من الإدارة الأمريكية بأن ينسى هذه المسألة)، وأضاف (أن الولايات المتحدة قالت إن التجميد لمدة ثلاثة أشهر لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية بل إنه سوف يؤدي إلى طريق لا نهاية له، وإنني وافقت على هذا الرأي). هذا موقف الإدارة الأمريكية التي وصفت في وقت سابق أن السلام في الشرق الأوسط مصلحة قومية أمريكية وأن الاستيطان يعرقل السلام، ولم تستخدم الإدارة الأمريكية أدوات النفوذ المتاحة لديها للمحافظة على مصالحها القومية. فإدارة أوباما جيء بها لمعالجة الملفات الداخلية المتراكمة وفي مقدمتها ملف الاقتصاد. أما السياسة الخارجية فهي رهنتها في أيادي المبعوثين لإدارتها عدا العراق وأفغانستان، فالسلام في الشرق الأوسط لم يكن من أولويات هذه الإدارة؛ فهي مهتمة بإدارتها كأزمة وليس بحلها كمشكلة سياسية، وجاءت كلمة أوباما بمناسبة العام الجديد لتؤكد هذا وهو يحدد هدفا طموحا للعام 2011 بإصلاح الاقتصاد المتعثر حيث قال (واجبنا الأهم الآن هو المحافظة على التعافي الاقتصادي وبصفتي الرئيس هاكم التزامي أمامكم.. أن أبذل كل ما بوسعي من أجل نمو الاقتصاد وخلق الوظائف وتعزيز طبقتنا الوسطى. هذا هو قراري للعام الجديد). فهذه الإدارة إدارة اقتصاد بالدرجة الأولى.

-------

بعد الخسائر المؤلمة التي تكبدتها قوات الاحتلال الغربية والأمريكية في أفغانستان، قررت القوات الجوية الأمريكية تعزيز قواتها الجوية بنشر ما تطلق عليه نظام مراقبة جديد سيتمكن من بث لقطات مصورة حية لأي تحرك يحدث في مدينة بأكملها، مما سيجعل من المستحيل على العدو أن يعرف ما الذي ننظر إليه بالضبط بينما نرى نحن كل شيء. من ناحية أخرى قالت وزيرة الأمن الأمريكية إنها قررت زيادة وجودها في أفغانستان للعمل في مجالات مختلفة، وكانت الوزيرة قد بحثت مع المسؤولين الأفغان الأمن على الحدود ومنع تهريب المواد الكيميائية التي يستخدمها (المجاهدون) في صنع القنابل اليدوية التي تتسبب خسائر كبيرة في صفوف جنود الاحتلال. هذه محاولة من الولايات المتحدة يائسة في وقف الانهيار والهزائم التي تمنى بها قواتها في أفغانستان. ومن ناحية أخرى قال حلف شمال الأطلسي، الحلف الصليبي الجديد، إن الخسائر الجسيمة التي تكبدها في أفغانستان في العام 2010 والتي شهدت سقوط أكبر عدد من جنود الاحتلال خلال سنوات الاحتلال التسع (ليست دليلا على فشل بل هي مرحلة ضرورية مع الأسف). فالدول المتحالفة تريد الخروج من مستنقع أفغانستان بأقل الخسائر بعد الهزائم التي تتلقاها هناك. بينما الولايات المتحدة تريد الخروج مع إبقاء نفوذها بأفغانستان وبما يحفظ ماء وجهها فهي تعلم أن خسارتها في أفغانستان هي خسارة نفوذ وتزعزع مكانة على المسرح الدولي.

-------

نشرت صحيفة الأهرام بتاريخ 3/1/2011 أن وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط اجتمع مع وزيري الخارجية التونسي والمغربي وسلم رسائل لكل من الرئيس التونسي وملك المغرب تتعلق بالعلاقات الثنائية. كما يعقد اجتماعا مع نظيره المغربي لتأسيس آلية للتشاور السياسي على المستوى الوزاري بين مصر والمغرب، وقالت الصحيفة إن الجولة ستشمل التشاور السياسي حول الملفات الساخنة في المنطقة من العراق إلى لبنان واليمن وتطورات القضية الفلسطينية، وتفعيل آلية اجتماعات وزراء خارجية دول اتفاقية أغادير التي تضم (مصر والمغرب وتونس والأردن) والتي لم تجتمع منذ خمس سنوات، وتفعيل اللجنة العليا المشتركة بين مصر والمغرب. تأتي هذه الزيارة بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس حسني مبارك أمام الحزب الحاكم الذي حدد فيه مهام الحكومة المصرية الداخلية والخارجية لهذه السنة، ويلاحظ في الخطاب توسيع دائرة التحرك المصري الإقليمي ليشمل كل منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي بعدما كان يقتصر على القضية الفلسطينية. فأولويات السياسة الخارجية المصرية كما نشرت الأهرام بأن الرئيس المصري قال بصددها (نبذل أقصى الجهد من أجل القضية الفلسطينية والسلام العادل من أجل استقرار لبنان والعراق ومنطقة الخليج ونولي اهتماما فائقا للحفاظ على أمن واستقرار السودان بشماله وجنوبه وفي دارفور)، إن هذا التوسع في السياسة الخارجية لمصر يصب في اتجاه السياسة الأمريكية التي تعتمد في الفترة الأخيرة على وكلائها الإقليميين في المحافظة على نفوذها ومصالحها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار