الجولة الإخبارية    1-3-2012 م
March 02, 2012

الجولة الإخبارية    1-3-2012 م

العناوين:

· المرزوقي بدعوته للاتحاد المغربي يدعو إلى إحياء مشاريع استعمارية قديمة ميتة لإبعاد الناس عن تحقيق الوحدة الحقيقية

· الشعب الأبيّ في سوريا يدلل على وعيه بخطابه للمؤتمرين المتآمرين عليه في تونس قائلا: "لماذا دعوة الأعداء إلى مؤتمر الأصدقاء"

· يمين الرئيس في اليمن متناقض كواقع البلد المتناقض المسمى باليمن السعيد

· بريطانيا تعقد مؤتمرا على أراضيها بشأن الصومال حتى تعود للعب دور في تمزيقه كما فعلت سابقا

التفاصيل:

اجتمع وزراء خارجية الدول المغاربية في الرباط في 18/2/2012 لإحياء فكرة الاتحاد المغربي التي دعا إلى إحيائها المنصف المرزوقي الرئيس المؤقت لتونس بعدما قام بزيارات لدول المغرب ابتداءً من ليبيا في الشهر الماضي، وأتبعها هذا الشهر بزيارات إلى المغرب وموريتانيا وآخرها إلى الجزائر، وكان يدعو في زياراته إلى إحياء فكرة الاتحاد المغاربي الذي أعلن عن تأسيسه في 17/2/1989. ولكن هذه الفكرة ولدت ميتة فلم تر النور حتى هذا اليوم الذي يأتي فيه المرزوقي ويدعو لها مضمّناً إياها الدعوة إلى تحقيق ما أسماها بالحريات الخمس وهي التنقل والتملك والعمل والاستقرار والحق في المشاركة في الانتخابات البلدية بالنسبة للمقيمين. مما يدل على أن هذه الدعوة هي دعوة فارغة لا تتضمن إيجاد وحدة حقيقية بين هذه الدول على أسس صحيحة وضمنها ما أسماه تلك الحريات الخمس في محاولة منه إلى تحقيق أمور بسيطة يصعب على هذه الدول تحقيقها فكيف ستحقق الأمور الكبيرة كتحقيق الوحدة! والجدير بالذكر أن فكرة الاتحاد المغربي كانت أحد المشاريع الاستعمارية القديمة مثل فكرة الهلال الخصيب ووادي النيل وشبه الجزيرة العربية طرحت من قبل بريطانيا وذلك لإدارة العالم العربي من خلال اتحادات تؤبد الحدود والانفصال بين هذه الدول ولتكون اتحادات تسهّل على بريطانيا تسيير سياستها في العالم العربي كمشروع الجامعة العربية التي أنشأته بريطانيا لهذه الغاية. وبذلك تأتي دعوته في هذا الإطار، ولتثبيت الأنظمة العميلة الفاسدة في هذه البلاد وإجهاض ثورتها ضد هذه الأنظمة إلى جانب إبعاد أنظار الناس عن الوحدة الحقيقية التي تبدأ بإعلان تونس دولة إسلامية بنظام خلافة راشدة وتكون نقطة انطلاق لضم بلاد المغرب كافة ومن ثم بلاد المشرق إلى أن تشمل كافة بلاد المسلمين، فتعود هذه البلاد كلها بلدا واحدا في دولة واحدة فتحيي التاريخ الإسلامي المجيد المشرق لخير أمة دامت وحدتها ثلاثة عشر قرنا.

---------

عقد في تونس في 24/2/2012 مؤتمر تحت اسم المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري. في خطوة أخرى نحو التمييع وإطالة عمر نظام الطاغية في الشام، وأشار إلى اتهام الشعب حيث ساووا بينه وبين النظام عندما قال المؤتمرون في بيانهم: "مجموعة الأصدقاء أكدت الحاجة لوقف كافة أعمال العنف فورا"، ولم يقولوا "وقف جرائم بشار أسد". وقد أظهر نظام الطاغية بشار أسد بهجته بفشل هذا المؤتمر. مع العلم أن أمريكا هي التي أفشلته لصالح هذا النظام الموالي لها ويخدم مصالحها ومصالح ربيبتها دولة يهود.

بينما يستمر نطام الطاغية بقصف المدن والبلدات السورية وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، ولكن الأهل في سوريا صامدون ومستمرون في احتجاجاتهم وتظاهراتهم ضد هذا النظام البغيض. والأهل هناك يرفضون التدخل الدولي لأنه سيكون تدخلا لمنع التحرير ولمنع إقامة حكم الإسلام في الشام عقر دار الإسلام ويطلبون من المسلمين مساعدتهم ويعوّلون على المخلصين في الجيش أن يهبوا هبة رجل واحد لإنقاذهم.

فقد قالوا عن هذا المؤتمر المشؤوم "لماذا دعوة الأعداء إلى مؤتمر الأصدقاء" في إدراك كامل أن تلك الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وعملاءهم في المنطقة هم أعداء للأمة الإسلامية. وقالوا لهم "مؤتمر أصدقاء سوريا أنتم بحاجة لممرات آمنة لضمائركم".

فالوعي والإخلاص والصبر والثبات هي عوامل كتبها الله لتحقيق النصر، فهذه صفات يتحلى بها الأهل في الشام التي بارك بارؤها فيها في كتابه وعلى لسان رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم.

---------

أدى الرئيس اليمني الجديد عبد ربه منصور هادي في 25/2/2012 اليمين الدستورية، والغريب أنه ورد في هذا اليمين التالي: "أقسم بالله العظيم أن أكون متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، وأن أحافظ على النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعى مصالح الشعب..." في تناقض غريب بين كتاب الله وسنة رسوله وبين النظام الجمهوري والدستور والقوانين الغربية التي تطبق في اليمن. فكتاب الله وسنة رسوله تفرض أن يكون النظام نظام خلافة راشدة ودستورا إسلاميا مستمدةً موادُّه منهما أي من الكتاب والسنة وأن تكون القوانين مستندة إلى هذا الدستور الإسلامي. ولكن الدستور اليمني لا يستند إلى الكتاب والسنة بل مواده مستندة إلى الدساتير الغربية ولا يلاحظ أن هناك تطبيقا للإسلام لا في نظام الحكم ولا في النظام الاقتصادي ولا في نظام العقوبات ولا في السياسة الخارجية ولا في السياسة الداخلية ولا في سياسة التعليم... وبعدما أقسم الرئيس اليمني هذا القسم ألقى كلمة عن سياسته لم تتضمن تطبيق سياسة الإسلام مما يدل على أن عبارة "أن أكون متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله" هي خداع للناس وليست للتطبيق.

---------

أعلن في 23/2/2012 عن عقد مؤتمر في لندن حول الصومال وتحضره 50 دولة ومؤسسة. فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني كاميرون الذي يفتتح المؤتمر عن الوضع في الصومال وعما يتعلق بالمجاهدين بأن "التهديد الأمني حقيقة وأنه كبير". أي أن المجاهدين الذين يسعون لإقامة الحكم الإسلامي في الصومال يشكلون تهديدا جديا للقوى الغربية. فبريطانيا تعمل على أن تجعل لها دورا فعالا في الصومال وهي التي استعمرته مع دول أوروبية أخرى وقطعت أوصاله وأعطت أقساما منه لكينيا ولإثيوبيا وتركته خرابا فتعمل على زحزحة موقع الصدارة لأمريكا فيه وإن كان لها النفوذ فيما يسمى بكيان "أرض الصومال". ومن جانب آخر وافق مجلس الأمن على قرار يقضي برفع عدد قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال إلى 17,731 عنصرا بدلا من 12 ألفا حاليا، ومنح القوة الأفريقية صلاحيات أكبر لشن هجمات على حركة الشباب المجاهدين وزيادة الأموال الدولية لتنفيذ العملية العسكرية ضد هذه الحركة. فكل قوى العالم باتت متواطئة على الصومال وتتخذ القوة الأفريقية مطية لها لمنع تحرر الصومال من ربقة القوى الاستعمارية فهذه القوة الأفريقية والدول الأفريقية المجاورة تقاتل بالوكالة عن تلك القوى الاستعمارية.

وقد عبر الأمين العام للأمم المتحدة كي مون عن "رغبته في تطبيق كامل وسريع للخطة الجديدة لتشكيل دولة فيدرالية تخلف الحكومة الحالية غير الفعالة التي يتآكلها الفساد وتنتهي ولايتها في آب/أغسطس". أي أن القوى الاستعمارية تريد الآن أن تلفظ حكومة شريف شيخ أحمد بعدما تخاذل وتنازل عن أفكاره لصالحها واتبع السياسة الأمريكية. والجدير بالذكر أن مشايخ في جزيرة قطر وفي غيرها شجعوه على اتباع ما يسمى بالإسلام المعتدل الذي تشجعه الدول الغربية وعملاؤها في العالم الإسلامي وأن يتخلى عن العمل لتطبيق الإسلام كما كان يعمل في المحاكم الإسلامية عام 2006. وهي إن لم تلفظه في الوقت الراهن لأنه ربما يلزمها لأنه إسلامي معتدل قبل بالنفوذ الأمريكي في بلاده لأنها تقاتل مسلمين تعتبرهم متطرفين يريدون تحرير بلادهم من النفوذ الغربي كله ولذلك يبقى شريف أحمد وأضرابه من الإسلاميين المعتدلين الذين يقبلون بالسير مع الواقع كما هو فيقبلون بالتعاون مع القوى الغربية وعملائها في المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار