June 03, 2013

الجولة الإخبارية 1-6-2013

تدخل أمريكا ومثيلاتها الاستعمارية وأتباعهم في مؤتمر المعارضة السورية باسطنبول:


في 31-5-2013 نقل مراسل صحيفة الشرق الأوسط أخبار مؤتمر ما يسمى بالمعارضة السورية في اسطنبول المنعقد منذ أسبوع. فقد وصل السفير الأمريكي لدى سوريا روبرت فورد وديبلوماسي فرنسي مكلف بالملف السوري ومسؤولون في الاستخبارات السعودية وديبلوماسي قطري إلى قاعة مؤتمر المعارضة كما وصل وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو. وذكرت الصحيفة أن مصدرا في الخارجية التركية قال إن "أصدقاء سوريا لا يحاولون فرض حل على المعارضين السوريين لكننا نريدهم أن يتوحدوا أمام شعبهم قبل أن يتوحدوا أمامنا". فإن هذا المصدر التركي يدعي أن الذين يسمون بأصدقاء سوريا لا يحاولون فرض حل على المعارضين ولكنهم يضغطون عليهم ليتوحدوا! فهناك لعب بالكلمات ولكن واقع الحال يثبت عملية التدخل؛ وإلا فلماذا يدخل كل أولئك قاعة المؤتمر وما دورهم؟! فتدخل الدول الغربية المتنافسة وعملاؤهم في تركيا والسعودية وقطر في مؤتمر ما يسمى بالمعارضة واضح كل الوضوح أن الغرب وعملاءه هم الذين يوجهون الائتلاف وما يسمى بالمعارضة التي ليست لها علاقة بالثوار المخلصين. وكل دولة تعمل على إضافة عملاء لها في هذا الائتلاف ففرضوا عليهم زيادة 28 شخصا من العملاء ومن ثم وصلت الزيادة آخر النهار إلى 43 شخصا. ونقلت الصحيفة عن المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد قوله للصحيفة: "من غير المقبول أن يبقى هناك ثوار في الداخل يستشهدون ويدفعون الدم بينما هناك أشخاص يستثمرون هذا الدم وكل معركتهم الحصول على المناصب وتحقيق المكاسب الشخصية".

ويظهر أن هذا المنسق وهو واحد من هذه المعارضة كان هدفه زيادة أشخاص من جماعته إلى قائمة المعارضة العميلة للغرب وقد وصف حال أقرانه في المعارضة سواء أكانوا أعضاء في الائتلاف أم في غيره بأنهم لا يهمهم ما يجري للشعب في سوريا من قتل وتدمير وغير مستعدين للتضحية بأنفسهم ولا بشيء في سبيل نصرة الشعب المسلم المكلوم، وإنما يلهثون وراء المناصب ومصالحهم الشخصية وكأنهم يستخفون بالثوار ويعتبرونهم سذجا يستغلونهم للرقص على دمائهم وعلى أشلائهم ويسخرون منهم لكونهم مؤمنين يموتون في سبيل ربهم لدخول الجنة، وينتظرون قطف الثمار بموتهم والقضاء عليهم ليتبوؤا المناصب التي يتسابقون عليها مقدمين الخدمات لأمريكا ولغيرها من الدول الغربية ومثبتين أنفسهم أنهم ضد ما يسمى بالتطرف والتشدد أي ضد المشروع الإسلامي وضد إقامة حكم الإسلام والخلافة الإسلامية، ومنتظرين أن تحقق لهم أمريكا ذلك بإزاحتها لعميلها بشار أسد والإتيان بهم. ولكنهم لا يدركون أن الثوار المؤمنين المخلصين واعون عليهم، ومنذ سنتين ونيف لم يمكنوهم من شيء، وبقيت معارضتهم المسيرة من الدول الاستعمارية وعملائها بكافة أشكالها من مجلس وطني إلى ائتلاف وطني إلى غير ذلك من التسميات فاشلة.


ومن جهة أخرى أكدت مظاهرات يوم الجمعة 31-5-2013 رفضها لهذه المعارضة ولمجلسها مجلس الائتلاف الوطني عندما أسمت جمعتها "مبادئ الثورة خطوط حمراء". فذكر الثائرون والمنتفضون بأن ذلك رسالة موجهة لمجلس الائتلاف الذي يعلن تفريطه بمبادئ الثورة والانصياع لأمريكا وللدول الغربية وقبولهم بالنظام العلماني الإجرامي والحوار معه وبنظم الكفر من ديمقراطية ومدنية علمانية ونظام جمهورية. مع العلم أن مبادئ الثورة تنص على إسقاط النظام برمته من دستوره وقوانينه وأجهزته ومؤسساته وكذلك إسقاط القائمين عليه ومعاقبتهم على جرائمهم وإقامة نظام الخلافة الإسلامية والحكم بما أنزل الله، لأن الثوار كانوا يصرون على أن الثورة هي لله أي لإقامة حكم الله في بلاد الشام عقر دار الإسلام.


تمام سلام المكلف بتشكيل حكومة في لبنان يدافع عن جريمة اشتراك حزب الله ضد أهل سوريا:


في 31-5-2013 نشرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية مقابلة مع تمام سلام المكلف بتشكيل حكومة في لبنان قال فيها "إن حزب الله حزب مقاوم وهذا لن يتغير طالما بلدنا مهدد ومحتل من أعدائنا الإسرائيليين الذين ينتهكون بشكل مستمر سيادة لبنان ووحدة أراضيه". وأضاف أن "تدخل حزب الله (بجانب نظام بشار أسد) لا يغير شيئا في ذلك". وشدد على أن لبنان بحاجة أكثر إلى البقاء بمنأى عما يجري في سوريا لأن الوضع مشتعل داعيا إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية بأي ثمن". فهو لا يدين جريمة اشتراك حزب الله الذي بات الناس يطلقون عليه حزب الشيطان جريمة اشتراكه بجانب النظام السوري الذي دمر بلاد الشام وقتل أهلها سواء في سوريا نفسها أو في لبنان ضد أهله وضد أهل فلسطين ويطلب فورا سحب قوات هذا الحزب ومعاقبة المسؤولين عن اشتراك هذا الحزب وعلى رأسهم رئيسه على جريمتهم، بل يدافع عن هذه الجريمة ويدعي أن لبنان بمنأى عما يجري في سوريا!! وهنا يتساءل الكثير من الناس فما دور الجيش اللبناني إذا هو لا يقوم بالدفاع عن أرض لبنان وأهله ويترك حزبا مرتبطا بإيران وبالنظام السوري يقوم ويهدد الناس في داخل لبنان ومن ثم يتدخل بشكل سافر بجانب الطاغية في الشام؟! ولماذا لا تسمح الدولة لغير حزب الله بتشكيل مليشيات لتدافع عن لبنان وتقاتل العدو؟ مع العلم أن الدولة اللبنانية تحاصر المخيمات الفلسطينية وتسحق أهلها وتمنعهم من أقل حقوقهم الإنسانية كما تمنعهم من استعمال حقهم في القتال لتحرير فلسطين؟ ولم يقم هذا الجيش بأي عمل للتصدي للعدو بل قام ودمر مخيماتهم وآخرها نهر البارد وقتل الكثير من أهل فلسطين اللاجئين هناك تماما كما فعل النظام السوري عندما أوعزت إليه أمريكا بالتدخل في لبنان عام 1976.

ويظهر أن تمام سلام يسير على الخط الأمريكي في حصر ما يسمى بالمقاومة في حزب الله لتستخدم أمريكا هذا الحزب عن طريق إيران وسوريا كما تشاء وهو يدافع عن اشتراك هذا الحزب بجانب النظام السوري ضد أهل سوريا المسلمين. ويظهر أن موضوع ما يسمى بالمقاومة وبحزب المقاومة هو داخل في مضمون اللعبة السياسية التي تحوكها أمريكا لتسيير أعمالها التي تتعلق بتنفيذ مشاريعها الاستعمارية في المنطقة. ومثل ذلك حصل في فلسطين حيث حصر العمل المسلح في منظمة التحرير حتى تكون هذه المنظمة ضمن اللعبة السياسية، وقد تحقق ذلك كما خططت له الدول الاستعمارية.


زعيم النهضة في تونس يتوافق مع العلمانيين على إبعاد الشريعة الإسلامية عن الدستور:


في 1-6-2013 ذكرت صفحة الشرق الأوسط أن زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي أدلى بتصريحات لها في واشنطن على هامش الندوة التي عقدها في معهد "بروكينغز" الأمريكي قال فيها بأن "الحزب الحاكم أجرى مشاورات واسعة مع كافة التيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني وانتهى إلى توافق على ألا يتم وضع الشريعة في الدستور التونسي بحيث يعكس الدستور ما يتفق عليه الجميع من قيم إسلامية تتضافر مع القيم المدنية والقيم الديمقراطية والإعلان العالمي لحقوق الانسان". وقال إنه "يريد الحكم من خلال ائتلاف يضم الحركات العلمانية الاخرى لإرسال رسالة أن الوطن للجميع وليس فقط للأغلبية وأن الوسطية الإسلامية يمكن أن تنجح مع الوسطية العلمانية" وقال "ليس هناك تعارض بين الإسلام والديمقراطية ولا يمكن اعتبار الإسلاميين أعداء للدولة ولا يمكن إقصاء العلمانيين، ووصول الإسلاميين للحكم ليس معناه فرض السيطرة على المجتمع، وإنما توفير الأمن والخدمات وترك الناس تختار أسلوبهم في الحياة والعبادة". وعلى إثر هذه التصريحات الخطيرة التي أدلى بها الغنوشي بدأت ردود الفعل تتوالى حيث تبدو تلك التصريحات مخالفة للعقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من أفكار. وهو يتنكر للشريعة الإسلامية ويبعدها عن الدستور ليكون الدستور دستور كفر.

وقد لجأ الغنوشي إلى تلبيس الحق بالباطل وكتمان الحق وخلط الأمور على الناس متوهما أنهم لا يدركون ما يقوله وهو يقول بخلط القيم الإسلامية مع قيم الكفر من مدنية أي علمانية التي تبعد الدين عن الدولة وعن الحياة ومن ديمقراطية وهي التي تعني شريعة البشر والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته دول الكفر بما يوافق عقيدتها الرأسمالية. وإنه من المعلوم أن القيم الإسلامية تستند إلى العقيدة الإسلامية من الإيمان بالله الواحد الأحد وإفراده بحق التشريع، والإيمان بالقرآن الكريم وما ورد فيه من آيات تتعلق بالعقيدة وبالشريعة وبأفكار الإسلام وسياساته ونظمه، والإيمان بالرسول الكريم وما أوحي إليه واتخاذه قدوة في الخُلق والحكم والقيادة والسلوك والفهم والتطبيق وكل ذلك أساس القيم الإسلامية الرفيعة العالية وهي أساس الدستور والدولة والمجتمع وحياة المسلمين. فيأتي زعيم النهضة الغنوشي ويعمد إلى التلبيس والخلط والتنكر لهذه القيم وللشريعة ويجعل عبارة القيم الإسلامية مفرغة من معناها ومضمونها كالذين أطلقوا شعار الإسلام هو الحل وأفرغوه من معناه ومضمونه.

ومن ناحية أخرى يثبت الغنوشي أن الشريعة الإسلامية تتناقض مع العلمانية والديمقراطية التي طالما كان يدعي أنه لا يوجد بينهما تناقض. ويلاحظ على جماعات الإسلاميين الوسطين أو المعتدلين أن هذه الجماعات تستخدم بعض العبارات والشعارات الإسلامية لتبقي على نفسها تسمى إسلامية وأنها معتدلة وإذا لم تستخدم ذلك فلا يبقى لها مجال لكي تسمي نفسها إسلامية وتكسب أصوات المنتخبين من المسلمين حتى يتبوؤا المناصب ويحققوا مصالحهم الشخصية، وهي في حقيقتها جماعات علمانية ديمقراطية لا تتبنى مشروع إقامة حكم الإسلام والخلافة، بل تعتبر ذلك تطرفا وتشددا وتحاربه. وقد وصلت إلى الحكم في تركيا ومصر وتونس وأثبتت علمانيتها وديمقراطيتها وانتماءها للتيار السائر في ركاب الغرب كالديمقراطيين الليبراليين والعلمانيين سواء بسواء. ويؤكد الغنوشي على توافقه مع العلمانيين المتنكرين للإسلام والرافضين للتشريع الإسلامي ويعمل على إرضاء الغرب الكافر الذي يشن حربا شعواء على الإسلام تحت شعار محاربة الإرهاب والتطرف والتشدد والمحافظة على الديمقراطية والعلمانية والحريات وإلى غير ذلك من أفكار الغرب وقيمه ونظمه.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار