الجولة الإخبارية 10-01-2017م (مترجمة)
January 09, 2017

الجولة الإخبارية 10-01-2017م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2017-01-10م

(مترجمة)

العناوين:

  • · الكونجرس الأمريكي يبدأ لعبة القوة ضد ترامب
  • · الحكومة السورية تكافح لحماية إمدادات العاصمة من المياه
  • · الدور الروسي في سوريا لا يتراجع على الرغم من الانسحاب الأخير
  • · توقف المحاكم العسكرية الباكستانية الفاشلة

التفاصيل:

الكونجرس الأمريكي يبدأ لعبة القوة ضد ترامب

نشهد الآن درسًا حيًا في واقع الديمقراطية الأمريكية حول قضية القرصنة الروسية.

فقد كثف قادة الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري في الكونغرس وكذلك قادة أجهزة استخبارات الرئيس أوباما المنتهية ولايته حملتهم ضد القرصنة الروسية المزعومة للانتخابات الرئاسية الأمريكية التي فاز بها دونالد ترامب. والكونغرس يستغل هذه الفرصة لتأسيس موقف قوي ضد الرئيس المقبل. ويبدو أن ترامب قد أدرك أن ما يقوم به الكونغرس لا يعدو عن كونه "لعبة سياسية" بشأن هذه المسألة. فوفقًا لوكالة رويترز: وصف الرئيس المنتخب دونالد ترامب الجدل القائم حول القرصنة الروسية خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016 بأنه "حملة سياسية مقصودة" وذلك يوم الجمعة في مقابلة قبل ساعات من حصوله على تقرير المخابرات الأمريكية حول هذا الموضوع.

فقد قال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز، في إشارة إلى اختراق مكتب إدارة شؤون الموظفين في عامي 2014 و2015: "اخترقت الصين، مؤخرًا نسبيًا، 20 مليون اسمًا حكوميًا"، وأضاف: "فكيف لا يتحدث أحد عن ذلك؟ إن ما يجري هو حملة سياسية مقصودة". وقال ترامب إن القراصنة اخترقوا البيت الأبيض والكونغرس، ووصف ذلك بقوله: "نحن مثل عاصمة القرصنة في العالم".

إن النظام الأمريكي يركز بشكل خاص على مفهوم "فصل السلطات"، الذي يقولون عنه إنهم يحتاجونه للحفاظ على سلطة الشعب الديمقراطية. في الواقع، وعلى الرغم من ذلك، فإن الفصل بين السلطات ينتج حكومات ضعيفة ومنقسمة وهو ما يضمن استمرار فرض مصالح النخبة على السياسة الأمريكية.

-------------

الحكومة السورية تكافح لحماية إمدادات العاصمة من المياه

إن القصف الشديد على مدينة حلب لم يقض على الثورة السورية ضد بشار. فالنظام يقاتل الآن لحماية إمدادات العاصمة الحيوية من المياه. فوفقًا لوكالة رويترز: قام الجيش السوري وحلفاؤه يوم الجمعة بحملة استمرت أسبوعين طويلين للسيطرة على وادٍ استراتيجي حيث توفر الينابيع الرئيسية إمدادات المياه لأربعة ملايين شخص في العاصمة دمشق، وذلك بحسب قول السكان والثوار.

وأضافوا أن القصف الجوي ومدفعية الجيش وكذلك مقاتلي حزب الله الذين يتمركزون على الجبال التي تطل على الوادي على الحافة الشمالية الغربية من العاصمة قد قُصفت بكثافة خلال الـ 48 ساعة الماضية.

فقد قصفت عشرات الطائرات منطقة تحيط بينابيع عين الفيجة وقرى بسيمة وكفر الزيت والحسينية التي تشكل جزءا من عشر قرى يسيطر عليها الثوار في الوادي الذي يقع عند الطرف الشمالي الغربي من العاصمة.

الجيش السوري بمساعدة حزب الله، الجماعة الشيعية اللبنانية التي تدعمها إيران، لم ينجح حتى الآن في تحقيق أي تقدم ملموس في الوادي منذ أن بدأ بحملته للسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية واتهم الثوار بتلويث الينابيع بوقود الديزل.

إن أهل سوريا لن يرضوا بأن يتعرضوا للهزيمة على يد هذا الدكتاتور الوحشي.

-------------

الدور الروسي في سوريا لا يتراجع على الرغم من الانسحاب الأخير

يواصل نظام بشار أسد اعتماده على القوات الأجنبية في حربه ضد شعبه. فبحسب وكالة الأسوشيتد برس: يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يظهر نفسه كصانع سلام في سوريا بعد أن أثبت جيشه أنه قد رجح كفة الميزان في معركة حلب. وأعلن الجيش الروسي يوم الجمعة أنه سحب سفنه من الساحل السوري، وأرسل بوتين مبعوثيه لتنظيم أول محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة قبل نحو عام، والتي يتعين أن تنعقد في وقت لاحق من هذا الشهر في كازاخستان.

ولكن انتصارات الحكومة السورية في ساحات المعارك تعتمد بصورة حاسمة على قوة النيران الروسية، وموسكو من المرجح أن تبقى مشتركة بشكل وثيق في الحرب التي طال أمدها. وأشار الرئيس السوري بشار أسد إلى أنه ما يزال عليه خوض المعارك في جميع أنحاء العاصمة دمشق وفي محافظة إدلب التي يسيطر عليها الثوار في شمال غرب البلاد. هذه هي القضايا التي ما زالت روسيا بحاجة إلى حلها.

إن الاعتماد على القوات الروسية والقوات الخارجية يُظهر بوضوح أن أسد غير قادر على الاعتماد بشكل كامل على جيشه وقواته الأمنية والتي ربما تعتبر الأقوى في المنطقة. ولا يمكن إنهاء الحرب في سوريا بشكل حقيقي إلا من خلال مشاركة القوات المسلحة. ولكن عليها أن تقرر ما إذا كانت تقف في صف الأمة أم أنها تقف مع نظام المجرم بشار أسد.

------------

توقف المحاكم العسكرية الباكستانية الفاشلة

حافظت باكستان خلال العامين الماضيين على نظام قضائي مواز وهي المحاكم العسكرية وذلك في محاولة لمحاكمة ما يسمى بـ "الإرهابيين الظلاميين".

وبعد أن قامت هذه المحاكم بعشرات الإدانات الخاطئة، أصبحت شعبيتها تتراجع بشكل كبير عند كافة شرائح المجتمع الباكستاني تقريبًا. فبحسب صحيفة الأخبار الباكستانية: قال المدعي العام الباكستاني عشتار عاصف علي خان لصحيفة الأخبار يوم الجمعة: "الحكومة الفيدرالية لن توسع نطاق اختصاص، الذي تنتهي يوم السبت، المحاكم العسكرية لمحاكمة الإرهابيين المدنيين". وقال في محادثة هاتفية: "إن الحالات التي تم إحالتها إلى هذه المحاكم سينظر فيها الآن من قبل محاكم مكافحة الإرهاب القائمة"، وأضاف: "ويمكن زيادة عدد محاكم مكافحة الإرهاب بالنظر إلى عبء العمل".

في الواقع، أصبحت المحاكم العسكرية آلية مناسبة تستخدمها وكالات الاستخبارات العسكرية سيئة السمعة للتغطية على تجاوزاتها الإجرامية. وإن المشاكل في النظام القضائي الباكستاني لا يمكن حلها عن طريق هذه التدابير التي جرى إدخالها تحت مسمى المحاكم العسكرية والتي ينتج عند تطبيق أحكامها ظلمٌ أسوأ من النظام القائم. إن النظام القضائي البريطاني المطبق لا بد من اقتلاعه وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في ظل دولة الخلافة الراشدة الحقة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار