الجولة الإخبارية 10-09-2017 مترجمة
الجولة الإخبارية 10-09-2017 مترجمة

العناوين:     · ارتفاع كبير في أعداد السجناء المسلمين في بريطانيا · السعودية تعيد السعي في خطة إصلاح كانت قد لجأت إليها السنة الماضية · الصين وباكستان تتعرضان للصفع من سياسة ترامب الخاصة بأفغانستان

0:00 0:00
السرعة:
September 09, 2017

الجولة الإخبارية 10-09-2017 مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-09-10

مترجمة

العناوين:

  • · ارتفاع كبير في أعداد السجناء المسلمين في بريطانيا
  • · السعودية تعيد السعي في خطة إصلاح كانت قد لجأت إليها السنة الماضية
  • · الصين وباكستان تتعرضان للصفع من سياسة ترامب الخاصة بأفغانستان

التفاصيل:

ارتفاع كبير في أعداد السجناء المسلمين في بريطانيا

إن الارتفاع غير المنطقي في أعداد المسلمين في السجون هو نزعة مثيرة للقلق ومصدر محتمل على وجود "انقسام مجتمعي"، وذلك حسب تقرير مهم حول العنصرية في القضاء الجنائي. وقد قال عضو البرلمان العمالي ديفيد لامي إن نقص البيانات يعني حقيقة أن أعداد السجناء المسلمين قد ارتفعت بنسبة تبلغ 50% تقريبا خلال عقد بشكل غير مفسر، مضيفا: "إن نقص الشفافية يقلل المصداقية". ويبلغ عدد السجناء المسلمين الآن 13,200. ما يعني أن المسلمين يشكلون حوالي 15% من جميع السجناء في الوقت الذي يشكلون فيه 5% من سكان بريطانيا. وفي تقريره حول التباين العرقي في نظام القضاء الجنائي، أشار لامي إلى أن المحاكم والمدعين العامين لا يقومون بتسجيل ديانة المدعى عليهم وهذا يجعل من المستحيل معرفة سبب ارتفاع عدد السجناء المسلمين. والتقرير الذي فوضه ديفيد كاميرون في 2016 وتم نشره يوم الجمعة، يقول: "إن هذه نزعة مثيرة للقلق وهو أمر يهدد بوجود انقسام مجتمعي. ولا نعلم سوى شيء يسيرٍ حول ما يقود هذه النزعة. هل قرارات الاتهام، أو نتائج المحاكمات تؤثر على أعداد المسلمين في السجون؟ هل هناك أعداد كبيرة من السجناء يدخلون في الإسلام بعد وضعهم في الحجز؟ نحن ببساطة لا نعلم. إن هذه الهوة يجب التعامل معها بجدية. وأخبر رئيس لجنة العدالة والإنسانية ديفيد إيزاك هاف بوست البريطانية أنه "من منظورنا، نحن نرغب في أن نفهم إذا كان الأمر هذ يتعلق بالإسلاموفوبيا، لكننا ببساطة لا نعلم لماذا يحصل هذا الأمر؟". "لهذا نحن بحاجة إلى نشر المزيد من البيانات ذات الشفافية. حتى نتمكن من معرفة سببها وماذا يمكننا أن نفعل للحد منها". وقد قالت الدكتورة حاقو إنها لاحظت زيادة في الآراء المعادية للإسلام في السجون في السنوات الأخيرة وقالت: "إنه ليس بالأمر المفاجئ لي أن يحصل هذا ضمن نظام القضاء الجنائي". حيث أخبرت هاف بوست البريطانية: "إنه لا يحصل ضمن فراغ اجتماعي". وأضافت: "أعتقد أن سبب كثير مما يحصل هو نفس السبب الذي يكدس العديد من الأشخاص السود في نظام القضاء الجنائي". "إنه شكل من أشكال التنميط العنصري، بسبب قوالب نمطية ثقافية. إن الرجال المسلمين تتم معاملتهم بنفس الطريقة العنصرية التي تعامل السلطات بها الرجال السود..." [هافنغتون بوست].

إن انتشار الإسلاموفوبيا قد تخلل جميع مناحي الحياة في المجتمع البريطاني، ولهذا ليس من المفاجئ أن تزداد أعداد المسلمين في السجون البريطانية.

----------------

السعودية تعيد السعي في خطة إصلاح كانت قد لجأت إليها السنة الماضية

إن الإصدار الجديد من برنامج التحول الوطني سيصبح "أكثر تركيزا" وسيتمتع "بحكم أوضح"، وذلك حسب مستند رسمي شاهده بلومبيرغ يرجع للبرنامج كـ NTP 2.0... إن تجديد الخطة لن يغير شيئا من الطابع الأميري أو الأهداف المتعلقة بالطاقة، لكن حاجته ليلائم رؤية ولي العهد محمد بن سلمان الأشمل لعام 2030، وذلك حسب المستند. ولم يقم مسؤولون سعوديون بالتعليق بعد أن طُلب منهم التعليق. وقال غراهام غريفيثس وهو محلل خبير لدى دائرة السيطرة على المخاطر في دبي: "إن هذا على الأغلب تطور طبيعي حيث إن برنامج التحول الوطني والرؤية لم يتطورا ضمن تعاون تام". وأضاف: "وهناك تخوف بسيط من حقيقة أنهم قد أسرعوا بالإعلان عن هذا التغيير، وعليهم الآن إعادة ذلك ثانية".

وقد تم تصميم برنامج التحول الوطني الأصلي ليرمم البيروقراطية السعودية كأكبر مصدر للنفط في العالم بأسعار منخفضة للنفط الخام، ولرسم أهداف لكل وزارة لتحققها بحلول 2020. لكنه تم إسدال الستار عليها بعد رؤية الأمير لـ 2030، وهي مخطط أشمل للحياة بعد النفط والتي تدعو لبيع حصصها من شركة الدولة للنفط أرامكو السعودية وخلق أكبر ممول للثروة في العالم. ولم تتأثر بإعادة صياغة برنامج التحول الوطني. فيما تم الإعلان عن رؤية 2030 في نيسان/أبريل 2016، كان برنامج التحول الوطني تحت التطوير وتم ذكره أول مرة في الإعلام المحلي في كانون الأول/ديسمبر الماضي ــ قبل أي مناقشة عامة لخطة الأمير الكبرى. وهذا ما عنى وجوب ارتباط برنامج التحول الوطني مع رؤية 2030 "بشكل عكسي"، حسب المستند. وبعد ذلك أصبح برنامج التحول الوطني ضمن 12 برنامجا يتعلق برؤية 2030 ونتيجة لذلك، فإن العديد من الوكالات الحكومية التي كانت في الأساس جزءا من البرنامج لم تعد مشتركة به بشكل مباشر، بما في ذلك وزارات الطاقة والمالية والإسكان. أما الخطر فيكمن في أن الحكومة قد "تعلق في دائرة إعادة صياغة هذه المستندات الاستراتيجية"، وذلك حسب قول غريفيثس في دائرة السيطرة على المخاطر. "قد تتورط في نوع من إعادة الصياغة النظرية المستمرة وإعادة تحديد الأهداف والاستراتيجيات والبنيات الحكومية ولن تقوم في الحقيقة بأي عمل فعلي على أرض الواقع". أما ورشات العمل للتحضير لبرنامج التحول الوطني الجديدة فقد بدأت مع نهاية تموز/يوليو وستستمر حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر، مع تدخل حوالي نصف وزارت المملكة، وذلك حسب المستند. أما زوار الورشات في قبو فندق فخم في مدينة الرياض فيُطلب منهم التوقيع على تعهد بالسرية. أما الموظفون المدنيون والمستشارون فيبذلون جهودهم على حواسيبهم المحمولة، بينما يختلط الرجال والنساء بحرية يدونون الأفكار على دفاتر للملاحظات تحت شعار رؤية 2030. [بلومبيرغ]

إن غياب وجود أي إصلاحات جدية من شأنها تغيير طبيعة الحكم إلى الخلافة، من شأنه أن يجعل السعودية عالقة ببرنامج التحول الوطني لخاص بها وستستمر بخدمة أسيادها الغربيين. إن رؤية 2030 أصبحت بسرعة شكلا جديدا للعبودية للقوى الغربية.

-----------------

الصين وباكستان تتعرضان للصفع من سياسة ترامب الخاصة بأفغانستان

إن كبار الدبلوماسيين من الصين وباكستان يتعرضون للصفعات جراء سياسة الرئيس دونالد ترامب بخصوص أفغانستان حيث تم استدعاؤهم لإجراء محادثات جديدة مع طالبان لحل الصراع المستمر منذ 16 عاما. وقد قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الجمعة إن بكين وقفت بشكل حاسم خلف "صديقتها المدرعة" باكستان، على الرغم من أن "بعض الدول" لم تعط إسلام أباد الفضل الذي تستحقه جراء محاربتها (للإرهاب)، في إشارة للاحتيال الأمريكي، والذي يستضيف وزير الخارجية الباكستاني الجديد خواجا عاصف خلال زيارته الأولى خارج البلاد، حيث قالت إن الصين وباكستان وأفغانستان سيقومون بمحادثات على مستوى عال خلال هذه السنة للمضي قدما بمفاوضات التسوية على الرغم من قيام أمريكا بإحضار المزيد من قواتها العسكرية. وقد أثارت باكستان حنق ترامب الشهر الماضي عندما اتهم إسلام أباد بقيامها بتوفير ملجأ آمن (للإرهابيين) وهدد بوقف المساعدات. [واشنطن بوست]

إن القيادة الباكستانية مرة أخرى تفوت فرصة رائعة لتغيير الأمور لصالحها. فمن خلال فتح جبهة حقيقية ضد أمريكا في أفغانستان، ستكون باكستان قادرة على مساعدة الصين في قلب الأمور في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. إن أمريكا التي لم تعد قادرة على المشاركة في حربين في نفس الوقت، سيكون عليها الاختيار أي حرب ستقاتل فيها، وعلى الأغلب ستخسر مكانتها الدولية إضافة إلى حلفائها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار