الجولة الإخبارية   10-1-2013
January 13, 2013

الجولة الإخبارية 10-1-2013

العناوين:


• نواب في البرلمان الأفغاني يظهرون عجزا عن حل لمشكلات بلادهم فيفضلون بقاء المحتل الأمريكي جاثما عليها
• إردوغان يؤيد التدخل ضد الجماعات التي تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في شمال مالي
• أمريكا تتفق مع الأسد في حربها على أهل سوريا خوفا من عودة الخلافة إلى البلاد


التفاصيل:


نقلت وكالة رويترز في 9/1/2013 عن نواب أفغان يعارضون الانسحاب الأمريكي من بلادهم فقال النائب نعيم لالاي: "إذا سحب الأمريكيون كل قواتهم بدون خطة فإن الحرب الأهلية التي دارت رحاها في السبعينات ستتكرر". وقال: "الانسحاب الأمريكي الكامل سيمهد الطريق لطالبان للسيطرة عسكريا". وعلى ما يظهر أن مثل هؤلاء النواب ليسوا نوابا حقيقيين عن الشعب المسلم في أفغانستان بل هم نواب عن الاحتلال الأمريكي، فلا يستطيعون أن ينفكوا عن موالاة الكافرين. وفي الوقت ذاته يظهر أنهم لا يتمتعون بقدرة عقلية وسياسية على معالجة مشاكل بلادهم فيتوجسون من الحرب الأهلية ومن سيطرة فريق على كل البلاد فيظهرون العجز ويرجحون بقاء المحتل جاثما على صدورهم يستعمر بلادهم ويذلهم ويهينهم ويهين قرآنهم ورسولهم وشهداءهم. مع العلم أن النائب المسلم الذي يتمتع بشخصية إسلامية ولديه العقلية السياسية المفكرة يبحث عن الحل في دينه الحنيف ويعمل على التفاهم مع كافة المجموعات والتنظيمات في بلده حتى يتوصل معهم إلى حل لخلافاتهم وإلى كيفية مشتركة في تطبيق إسلامهم. والجدير بالذكر أن هناك في أفغانستان حزب التحرير يعرض على الناس كيفية توحيد أهل البلد وإيجاد السلام والوئام والأمن وإعطاء الحقوق للجميع، حيث وضع دستورا إسلاميا يسمح لكل المجموعات بتأسيس أحزاب على أساس الإسلام والدخول في الانتخابات سواء لانتخاب خليفة أم لانتخاب مجلس نواب عن الأمة، وحين انتخاب خليفة من أية مجموعة فإنه يصبح رئيسا لجميع المسلمين وليس لمجموعة إسلامية أو عرقية أو قومية أو مذهبية، ولا يسلط هذه المجموعة أو هذا الحزب على رقاب الناس، ولا يميز بين أفراد الرعية لا في أديانهم ولا في مذاهبهم ولا في أعراقهم وأقوامهم.


-----------


نقلت وكالة فرانس برس في 9/1/2013 تصريحات رئيس وزراء تركيا رجب إردوغان الذي يقوم بزيارة إلى النيجر يؤيد فيها التدخل العسكري في شمال مالي ضد الحركات الإسلامية التي تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية. فقال إردوغان: "سيكون من المفضل طبعا حل المشكلة عبر الطرق الديبلوماسية إذا كان ذلك ممكنا، وإذا لم يكن ذلك ممكنا فإن تدخلا (عسكريا) لا يمكن أن يكون سوى العلاج الأخير". وأعلن تأييده لقرار مجلس الأمن رقم 2085 الذي يسمح بنشر قوة دولية في مالي. والجدير بالذكر أن البعض يعتبر إردوغان إسلاميا وهو يروج للتدخل الغربي الاستعماري في بلد مسلم وضد مسلمين يحاولون تطبيق شريعتهم الإسلامية. وكان هو أول من روج لتطبيق العلمانية في مصر عندما قام بزيارتها بعد الثورة في شهر أيلول/سبتمبر عام 2011. فغضب منه أهل مصر المسلمون ومنهم بعض العلماء ممَنْ طالبه بالتوبة والعودة إلى الدين معتبرا إياه مرتدا. وقد أيد إردوغان تدخل قوات الناتو في ليبيا للمحافظة على السيطرة الغربية عليها بعد سقوط القذافي. وقد استدعى أيضا القوى الغربية لنصب صواريخ باتريوت في مواجهة أهل سوريا المسلمين إذا تمكنوا من إسقاط بشار أسد وأعادوا السلطان إليهم وبدأوا بتطبيق إسلامهم. وهو في الداخل يحارب دعاة الخلافة وخاصة شباب حزب التحرير حيث اعتقل المئات منهم وحكم على الكثير منهم بأحكام سجن قاسية خلال فترة حكمه منذ 10 سنوات.


-----------


نقلت الشرق الأوسط في 10/1/2013 تصريحات مسؤول أمريكي رفيع المستوى: "نحن لا نسأل المجموعات الأخرى الإدانة العلنية لجبهة النصرة، لكن عليها أن تكون حريصة جدا في التعامل مع أجندة جبهة النصرة السياسية". هنا يلجأ المسؤول الأمريكي إلى أسلوب خبيث حيث يقول إنه لا يطلب من المجموعات الأخرى الإدانة العلنية أي أدينوا الجبهة سرا وارفضوا أجندتها السياسة سرا حيث تطالب الجبهة بإقامة الدولة الإسلامية وإعلان الخلافة. لأن الأمريكيين رأوا استنكار أهل سوريا لإعلانها جبهة النصرة إرهابية فقالوا كلنا جبهة النصرة. حتى إن عملاءهم طالبوها بإعادة النظر في قرارها. فيثبت أن إعلان الأمريكان عن أن جبهة النصرة إرهابية كان بسبب مطالبتها بإقامة حكم الإسلام، لأن جبهة النصرة لم تتعد على الأمريكيين ولم تهددهم، بل إنها تحارب عميلهم بشار أسد. وقال المسؤول الأمريكي: "لا يمكننا العمل مع مجموعات تساعد جبهة النصرة". فبذلك يحذر كافة المجموعات من التعاون مع بعضهم لإسقاط الطاغية ومحاولة إيجاد الفرقة والاقتتال بين الثوار المجاهدين كما فعلت في أفغانستان. وقد ادعى المسؤول الأمريكي كذبا أن: "غالبية السوريين لا يريدون دولة إسلامية، والقضية هنا ليست متعلقة بطبيعة الدولة، بل كيف تقام، أي لا تكون مفروضة على الشعب السوري". وقوله هذا يدل على أن الجميع يعرف أن غالبية السوريين يطالبون بإقامة الدولة الإسلامية. مع العلم أن أهل سوريا من أول يوم خرجوا فيه لإسقاط النظام العلماني في الشام التابع لأمريكا خرجوا من المساجد مكبرين مهللين معلنين أن ثورتهم هي لله وأنهم لن يركعوا إلا لله ويعني ذلك الخضوع لحكم الله الذي يؤمنون به ولا يرضون بإقامة حكم الجاهلية الديمقراطية التي تسوق لهم من جديد. وقال المسؤول الأمريكي: "منذ يناير كانون الثاني 2012 ونحن نقول أننا نعتقد أن هناك عناصر من القاعدة في سوريا، إنه الأمر الوحيد الذي اتفقنا مع الأسد عليه". فهو يعلن بصراحة اتفاق أمريكا مع بشار أسد في حربه على الإسلام والمسلمين. وما لم يفرضوا عملاءهم العلمانيين البدلاء على أهل سوريا فإنهم سيبقون على بشار أسد ويبقونه يخوض حربا بالوكالة عنهم ضد أهل سوريا المسلمين متخذين جبهة النصرة تبريرا لحربهم القذرة كما فعلوا في أفغانستان والعراق.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار