الجولة الإخبارية 10-9-2011
September 11, 2011

الجولة الإخبارية 10-9-2011

العناوين:

• تقرير بنك الاتحاد السويسري: وفاة اليورو سيؤدي إلى يوم القيامة
• هل يخدع إردوغان الناس حول العلاقات مع دولة يهود؟
• ازدياد احتمال اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط
• أمير سعودي: الولايات المتحدة فوتت فرصة الانسحاب من أفغانستان
• العنف في كراتشي: حزب الحركة القومية المتحدة يقول لأمريكا بأنهم يتفوقون في كراتشي


التفاصيل:


وفقا لتقرير صدر عن بنك الاتحاد السويسري بعنوان "عواقب تفكك اليورو" ورد فيه أن موت اليورو أمر لا مفر منه، والآثار بعيدة الأمد لمثل هذا الحدث سيشمل احتمال نشوب حرب أهلية، وانهيارا للتجارة الدولية والسيادة الافتراضية، وقد وضع التقرير الأسس التي بنى عليها هذه التأكيدات بأنه أكّد على أنه "في ظل الهيكل الحالي فإن عضوية اليورو الحالية ليست فاعلة، وإما أن يتم إعادة الهيكلة الحالية أو أن العضوية الحالية سوف تضطر إلى التغيير"، والتقرير نفسه عرض تكلفة انسحاب أي دولة من منطقة اليورو، مع الكثير من التركيز على ألمانيا، فقد جاء في التقرير: "إن كان على أقوى دولة في منطقة اليورو، ألمانيا، مغادرة اليورو، فإن العواقب ستشمل الشركات الافتراضية، وإعادة رسملة النظام المصرفي وانهيار التجارة الدولية، وإذا غادرت ألمانيا، فإننا نعتقد أن التكلفة ستكون نحو 6,000 - 8,000 يورو عن كل شخص بالغ وطفل ألماني في السنة الأولى، و3,500 - 4,500 يورو في العام الذي يليه عن كل شخص، وهذا يعادل 20 إلى 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة الأولى". يعتقد البعض أن التركيز على ألمانيا يشير إلى أنها قد تكون بالفعل تفكر في الانسحاب من اليورو، فقد ورد في تقرير التحوط الصفري: "إن الشيء الأكثر رعبا لغاية الآن، هو أن صدور هذا التقرير بحد ذاته يعني أن ألمانيا تدرس الآن بجدية ترك اليورو."


--------


تبادلت الحكومة التركية والمعارضة الانتقادات بسبب تعامل تركيا من تدهور العلاقات مع (إسرائيل) يوم الأربعاء، حيث ادعت المعارضة أن إدارة إردوغان قد دفعت بالأمم المتحدة إلى إضفاء الشرعية على الحصار البحري (الإسرائيلي) على غزة وأضرت بهيبة تركيا، ورد رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان على ذلك بأن تركيا سوف تدافع عن شرفها ضد (إسرائيل) بغض النظر عن التكاليف، وفقا لما جاء في صحيفة حريت التركية، وأضاف "ومهما كان الثمن، سواء كان ذلك 15 مليون دولار أو 150 مليون دولار فإن تركيا لن تعطي لذلك قيمة عند الضرورة، والمهم بالنسبة لنا هو ألا ندع أحدا يدوس على كرامتنا" كما رفض زعيم المعارضة كمال أوغلو من حزب الشعب الجمهوري خفض العلاقات الدبلوماسية التركية (الإسرائيلية) قائلا "لم يكن خفض العلاقات الدبلوماسية إلا خداعاً للشعب التركي" وقال بأن الرادارات الأمريكية المنصوبة في تركيا سوف يتم استخدمها لحماية (إسرائيل).


--------


قال رئيس الدولة العبرية متحدثا في معهد دراسات الأمن القومي يوم الاثنين "أن احتمال نشوب حرب إقليمية شاملة في الشرق الأوسط في تزايد مستمر"، وقال الميجر جنرال إيال أيزنبرغ "أن هذا الصراع يمكن أن يشمل احتمال استخدام أسلحة الدمار الشامل، وحذر من أن الربيع العربي يمكن أن يتحول إلى "شتاء إسلامي راديكالي".


--------


قال أمير سعودي كبير يوم الأربعاء أنه كان بإمكان الولايات المتحدة استغلال قتل أسامة بن لادن لإعلان النصر والانسحاب بسرعة من أفغانستان، ولكنها أصبحت الآن في مواجهة الانتفاضة القومية على نحو متزايد في البلاد، وقال الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية والسفير السعودي السابق في بريطانيا والولايات المتحدة، بأن إدارة أوباما لم تستغل قتل زعيم تنظيم القاعدة، الذي قتل رميا بالرصاص من قبل القوات الخاصة الأمريكية في باكستان في الأول من مايو، وقال الفيصل أنه كان على أوباما استخدام وفاة بن لادن ليعلن انسحابا عسكريا فوريا من أفغانستان، وأضاف "لا يعني ذلك سحب سفارة بلدك والمعونة الاقتصادية أو أمور أخرى، ولكن وجود القوات على الأرض في أفغانستان لم يكن يوما ناجحا"، وقال "أنا خائف من أنه سيأتي وقت على أمريكا -سواء كان ذلك في العام المقبل أو الذي يليه- عندما لن تجد مفرا من الانسحاب، وحينها لن تكون لحظة مثالية لإعلان النصر ولا المضي قدما في الاستمرار في صراع لا نهاية له"، وقال الفيصل، الذي بذل حياته في اتصالات مكثفة مع مجموعة من الفصائل السياسية الأفغانية، فقد كان واضحا أن الصراع لم يقتصر على حركة طالبان ومؤيديها في مناطق البشتون القبلية، بل إن الشعب الأفغاني لن يقبل القوات الأجنبية وهم في طريقهم لمحاربتهم..."، وقال الفيصل "ليس البشتون وحدهم الذين يحاربون الأمريكيين، بل إن القتال الآن قد امتد إلى جميع أنحاء البلاد"، وعندما سئل عما إن كانت الولايات المتحدة ستتحرك نحو إجراء محادثات سياسية مع حركة طالبان بقيادة الملا عمر، قال "بأن الوقت المناسب لذلك قد فات بالفعل"، وأضاف "أعتقد الآن بصراحة أن الملا عمر غريب"، وقال "كل المعلومات التي نراها هو أنه ربما يكون في مكان ما في باكستان وليس في أفغانستان، وقد أصبحت حركة المقاومة وطنية ضد وجود القوات الأجنبية، لذلك فإن الملا عمر واحد من العديد من الذين يقاومون".


--------


ورد في تسريبات المراسلات السرية للسفارة الأمريكية في كابل عام 2009 والتي كشفت عنها ويكيليكس، قول حزب الحركة القومية المتحدة ((MQM للولايات المتحدة بأنهم أكثر تسلحا من البشتون في كراتشي، وتحدثت عن مؤامرة من قبل المؤسسة الباكستانية لإبقاء البنجابيين في السلطة، وورد في التسريبات بأنه تحت عنوان مبادئ الحركة القومية المتحدة والتآمر، عقد اجتماع في السفارة الأمريكية بين جيرالد فيرستون مع قادة الحركة القومية المتحدة فاروق عبد الستار وعباس حيدر رضوي. وقال رضوي في الإشارة إلى مسقط رأسه، كراتشي، مذكرا الدبلوماسي الأمريكي أن كراتشي تمثل أحد المناطق الأكثر تنوعا عرقيا، وبالتالي فإنها واحدة من أكثر البلدان تقلبا، وادعى بأن طالبان تمتلك البيوت الآمنة وهي مخابئ أسلحة في أحياء البشتون، وللتغاضي عن سمعة حزبه في القيام بعمليات الانتقام السياسي، ادعى رضوي بأن حركته من المهاجرين تتفوق على البشتون، وأكد رضوي مرة أخرى على مؤامرة من المؤسسة الباكستانية لإذكاء التنافس العرقي، والمصممة على محافظة البنجابيين على السلطة، وقال عبد الستار أنه كان قد تنبأ بفشل الحوار مع المسلحين واقترح القيام برد عسكري قوي، وأكد على أنه بالرغم من أن بعض أعضاء من الائتلاف الحاكم وحزب الشعب الباكستاني (PPP) لم يقوموا بأي أعمال لمكافحة الإرهاب فقد قاموا بمفاجأة حزب الحركة القومية المتحدة بقرار 13 أبريل البرلماني لإقرار اللوائح، وأشار إلى أن على جميع الأحزاب السياسية الرئيسية الطلب من الجيش اتخاذ تدابير فورية ضد طالبان، وشكا رضوي من أن شريكه في الائتلاف، حزب رابطة عوامي (ANP) كان يذكي العرقية والقومية عند البشتون في كراتشي، ويتحرك قدما في خطط إحياء ذكرى 12 مايو 2007 المثيرة للجدل حول العنف داخل الحزب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار