April 12, 2011

الجولة الإخبارية 10/04/2011م


العناوين:


• إردوغان يتوسط بين القذافي والثوار والناتو يرفض الاعتذار
• محتجون على قصف غزة يتظاهرون أمام السفارة "الإسرائيلية" في القاهرة
• سوريا تنفجر في وجه أكاذيب النظام وتثور من جديد


التفاصيل:


خدمة للأجندات الغربية الاستعمارية، لا سيما الأمريكية، يقوم رئيس الوزراء التركي رجب إردوغان بدور العرّاب بين القذافي والثوار. فيما رحب المجلس الانتقالي وحكومة القذافي بهذه الوساطة. ويتضمن طرح إردوغان وقفا فوريا لإطلاق النار وانسحاب القوات الموالية لمعمر القذافي من المدن المحاصرة في غرب البلاد في تلميح إلى خطة تقسيم ليبيا إلى شرقية وغربية.


وصرح رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل لقناة الجزيرة بأن المجلس سوف يكون مستعدا لقبول الاقتراح إذا غادر القذافي وعائلته البلاد. وصرح ممثل للحكومة الليبية بأن هناك ردَّ فعل إيجابياً من جانب طرابلس على خطة تركز على الجوانب الإنسانية للأزمة الليبية.


وكان الثوار الليبيون قد انتقدوا في السابق تركيا بسبب تحذيرها من تزويدهم بأسلحة. وجرى الثلاثاء الماضي منع سفينة تركية كانت تحمل مساعدات من دخول ميناء بنغازي.


وكان إرودغان قد قال الخميس في مؤتمر صحفي في أنقرة إن الحكومة التركية تعمل وفق خارطة طريق تتضمن ثلاثة بنود رئيسية. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عنه قوله "يجب إعلان وقف فوري لإطلاق النار وأن ترفع قوات القذافي الحصار على بعض المدن. ويجب إقامة مناطق آمنة لتساعد على تدفق المساعدات الإنسانية إلى الشعب الليبي. كما يجب أن تبدأ فورا عملية التحول نحو تغيير ديمقراطي مع الأخذ في الاعتبار الحقوق المشروعة ومصالح الشعب الليبي حيث يمكن إقامة ديمقراطية دستورية." وأعلن أن تركيا ستواصل عقد محادثات مع مسئولين ليبيين لمناقشة خارطة الطريق بالتفصيل.


وقال "نرسم ملامح خارطة طريقنا مع شخصيات بارزة في المجتمع الدولي ونتقاسمها مع شركائنا بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي قبل اجتماع مجموعة الاتصال بشأن ليبيا في قطر".


وفي تطور آخر اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الوضع في بعض المدن الليبية وخاصة مصراتة مقلق للغاية ولا يستبعد تدخلا عسكريا مباشرا تحت يافطة 'التدخل الإنساني' بترخيص من الأمم المتحدة، وهو ما قد يشكل مقدمة لإنزال بري للقوات الأوروبية قد يعمل على تسريع إيجاد حل نهائي للأزمة الليبية. وقد يأتي التدخل بعد اجتماع الدوحة الأربعاء المقبل.


ولا يستبعد الاتحاد الأوروبي منذ الجمعة إرسال بعثة إنسانية عسكرية تساعد على إجلاء المواطنين من مناطق الخطر وتوفير الأمن للوكالات الدولية التي تعمل في الإغاثة وتقدم خدمات إنسانية. واعتبر الناطق باسم المفوضية الأوروبية مايكل مان أن هذه المبادرة مطروحة على الطاولة وقد يتم تنفيذها مباشرة بعد طلب في هذا الشأن.


ويسود الاعتقاد أن ثلاث دول قد تشكل العمود الفقري لهذه القوات وهي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهي التي تعتبر الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط حيويةً لأمنها الاستراتيجي.


في الوقت ذاته، لم تعارض أي دولة أوروبية التوجه العسكري الجديد بما في ذلك ألمانيا التي أعلنت عن احتمال مشاركتها بقوات عسكرية، علما بأنها كانت ضد التدخل العسكري خلال الشهر الماضي. ولا تُنتظر مشاركة عسكرية برية أمريكية، وقد يقتصر دور البنتاغون على المساعدة في تقديم المعلومات والعودة لشن هجمات جوية.


وفي سياق متصل بالتطورات الميدانية رفض حلف شمال الأطلسي الجمعة الاعتذار على غارة استهدفت دبابات للثوار الليبيين أسفرت عن قتلى، حيث صرح الأميرال راسل هاردينغ القائد المساعد للعمليات العسكرية في ليبيا أمام صحافيين "لن نقدم اعتذارا."


-------


في سابقة تنبئ بتطور تحركات الشارع المصري وعدم قبوله بعمليات التجميل الخادعة، تظاهر الآلاف الجمعة أمام السفارة "الإسرائيلية" في القاهرة مطالبين بطرد السفير ردا على الغارات التي شنها كيان يهود المجرم على غزة والتي أسفرت عن وقوع عشرات القتلى والجرحى. وحمل المتظاهرون لافتات تدعو إلى قطع العلاقات مع "إسرائيل" وإنزال العلم "الإسرائيلي" من فوق البناية التي تشغل السفارة بعض طوابقها في منطقة الجيزة.


وهتف المتظاهرون 'مش هنمشي هو يمشي' في إشارة للسفير "الإسرائيلي" و 'أول مطلب للجماهير قفل السفارة وطرد السفير'. ومنع عدد من أفراد الجيش المصري الذين يحرسون المقر الاقتراب من مكاتب السفارة. وهذه هي المرة الأولى التي يتظاهر فيها مصريون ضد "إسرائيل" منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك قبل نحو شهرين وبعد أيام من عودة السفير إلى مقر عمله بعد أن كان غادره إثر الأحداث التي قادت إلى الثورة التي أطاحت بمبارك.


-------


لم تنطل أكاذيب النظام التي وردت في خطاب بشار الأسد على أهل سوريا ولم تخدعهم وعوده الكاذبة بالإصلاح ولا فلسفته المبتذلة واتهامه للمتظاهرين بخدمة أجندات خارجية.


فقد تجددت الاشتباكات في مدن عدة في سوريا تبعها عمليات اعتقال وملاحقة مع ما يصاحب هذه الأحداث من تعتيم إعلامي وقطع لوسائل الاتصال.
وكانت منظمة سورية تعنى بحقوق الإنسان قالت إن 37 شخصا قتلوا في عدة مناطق سورية بينهم 30 في مدينة درعا خلال المواجهات التي جرت يوم الجمعة الفائت.


وأوردت (المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان) في بيان تلقت يونايتد برس إنترناشونال السبت نسخة منه أسماء 30 شخصا قالت إنهم قتلوا في مدينة درعا وريفها بينما قالت إنه قتل ثلاثة أشخاص في محافظة حمص إلى جانب جريحين كما قتل 3 أشخاص في حرستا إلى جانب جريحين قرب دمشق وقتيل في دوما وهي من ضواحي دمشق.


واتهمت المنظمة السلطات السورية بـ(قمع) هذه المظاهرات بـ"شدة بدءاً من استخدام الغاز المسيل للدموع وانتهاءً بفتح الرصاص الحي على المدنيين العزّل."


وقالت إنه في محافظة درعا وريفها "قامت قوات الأمن السورية بارتكاب ما يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية تحت نظر المواطنين العزل ومنع نقل المصابين ومنع علاج الجرحى والسيطرة على المشفى الرئيسي في المدينة، إضافة لإطلاق غاز يسبب الإغماء فور استنشاقه وفقا لرواية العديد من شهود العيان، وزج الأمن بين المعتصمين سلما وإطلاق الرصاص العشوائي على المتظاهرين."


ووصفت المنظمة ما يجري في سوريا بأنه "يشكل انتهاكاً صارخاً وواضحاً للحقوق والحريات لأغلبية الشعب السوري، والذي يحتاج منا وقفة صادقة ومعبرة من أجل تعزيز صمود الشعب المنتهكة حريته بالتظاهر والاعتصام، وصولاً لتحقيق مطالبه بالإصلاح والتغيير."


وطالبت المنظمة السلطات السورية بـ"الكف عن التعتيم ومضايقة الصحافيين وبفتح جميع المناطق السورية أمام الصحافة والسماح للفضائيات التلفزيونية بالتصوير ونقل الحقائق."

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار