الجولة الإخبارية 10/7/2012م
July 10, 2012

الجولة الإخبارية 10/7/2012م

العناوين:

•· ملك البحرين يداهن أمريكا بأنها شريك رئيس في ضمان أمن واستقرار منطقة الخليج

•· مطالب إردوغان تثبت بأن النظام الديمقراطي لعبة في أيدي أصحاب النفوذ والمال

•· نائبة المحكمة الدستورية في مصر تعترف بأن المحكمة تتآمر مع المجلس العسكري على الثورة

التفاصيل:

في 5/7/2012 نشرت رسالة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى الرئيس الأمريكي أوباما يهنئه في عيد الاستقلال الأمريكي ومما جاء في الرسالة: "وتتيح لنا هذه المناسبة للتأكيد على أن العلاقات بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية علاقات استراتيجية ومتينة مبنية على مبادئ الاحترام والمصالح المشتركة عقود من الزمن، وأصبحت الولايات المتحدة اليوم شريكا رئيسا في ضمان أمن واستقرار منطقة الخليج.." مع العلم أن هذه العلاقة غير متزنة فأمريكا أجبرت حكومة البحرين على القبول بأن يكون هذا البلد قاعدة للأسطول الأمريكي الخامس ومقر قيادته المنامة ليقوم هذا الأسطول بفرض الهيمنة الأمريكية الاستعمارية على الخليج والمحيط الهندي. ولا توجد هيمنة للبحرين لا على أراضيها ولا على مياهها بل هي تعيش في خوف ورعب من أمريكا، بل كل دول المنطقة كذلك، فلا يوجد أمن ولا استقرار في منطقة الخليج. وتستخدم أمريكا إيران لإخافة هذه الدول حتى تجعلها ترتمي في أحضانها وتوجد المبررات لتعزيز نفوذها في المنطقة. ومع ذلك تقوم أمريكا وتدافع عن الموقف الإيراني لتستفز دول الخليج أكثر. فمثال ذلك تصريح السفير الأمريكي في البحرين توماس كراجيسكي في مقابلة مع صحيفة الوطن البحرانية بتاريخ 23/6/2012 عندما قال: "إن طهران لا تتدخل في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي". فاستفز دول الخليج بذلك وأدركوا أن أمريكا تلعب بهم. ولم تتجرأ هذه الدول على استنكار ذلك بل تركوا وسائل إعلامهم والكتّاب فيها يهاجمون الموقف الأمريكي.

وفي الوقت ذاته يقوم الإيرانيون ويهددون بتدمير القواعد الأمريكية في المنطقة؛ ففي 4/7/2012 نشرت تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده حيث قال فيها "بأن بلاده وضعت خططا لقصف 35 قاعدة أمريكية في الدقائق الأولى التي تلي تعرضها لأي اعتداء". فيظهر كل ذلك على أنه لعبة متفق عليها بين أمريكا وإيران لتحكم أمريكا سيطرتها على دول الخليج.

--------

أعلنت وكالات استطلاع الرأي في تركيا بأن أغلبية الشعب التركي تريد رئيس الوزراء إردوغان رئيسا للجمهورية حيث وصلت نسبة المؤيدين لذلك حوالي 42% بينما يحظى الرئيس الحالي عبدالله غول بنسبة حوالي 21%. ولكن إردوغان يطلب نقل صلاحياته الحالية كرئيس وزراء وإضافتها إلى صلاحيات رئيس الجمهورية المنقوصة حاليا. ولذلك يسعى منذ سنين لإجراء تعديلات دستورية. ولكن لا يتمكن من فعل ذلك عن طريق مقاعد حزبه في البرلمان لأنها أقل من النصاب القانوني لإجراء ذلك وهو 330 مقعدا المطلوبة لتغيير مادة في الدستور فما بقي له حسب القانون إلا إجراء استفتاء شعبي. ولذلك يعمل على تهيئة الأمور لإجراء هذا الاستفتاء الشعبي ليحوز على أغلبية فوق النصف.

فإردوغان في سبيل أن يصبح رئيسا للجمهورية يريد أن يفصّل هذا المنصب حسب مقاسه فيجعل كامل الصلاحيات بيده، وأمريكا تدعمه في ذلك. وفي الباكستان نزعوا صلاحيات رئيس الجمهورية وأعطوها لرئيس الوزراء. ومثلهم في التبديل والتغيير فرنسا التي بدلت الصلاحيات في الجمهورية الخامسة. وأحيانا يتحول النظام الديمقراطي من جمهوري إلى ملكي كما حصل في إسبانيا أو يتحول من ملكي إلى جمهوري كما حصل في كثير من البلاد الأوروبية. وأحيانا يبقون على النظام الملكي ويعطون صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الوزراء كما في بريطانيا والعديد من البلاد الأوروبية.

فأصحاب النظام الديمقراطي يتلاعبون في نظامهم حسب مصالحهم الشخصية أو الحزبية أو مصالح أصحاب رؤوس الأموال وحسب أهوائهم فلا توجد لديهم ثوابت وقيم، فلا يرون شيئا سوى تحقيق مصالحهم والسير حسب أهوائهم. فمرة تعطى الصلاحيات لرئيس الجمهورية ومرة تنزع منه وتعطى لرئيس الوزراء ويحدث العكس أيضا. ومرة يجري تقاسم الصلاحيات بين الرئيسين بجانب إمكانية تبديل الحكم من ملكي إلى جمهوري والعكس مما يدل على فساد النظام الديمقراطي الذي هو من صنع البشر من أصحاب القوة والمال. بينما نرى أن الإسلام حدد شكل نظام الحكم بالخلافة فلا يتغير ولا يتبدل، وحدد صلاحيات الخليفة وجعلها ثابتة لا تتغير، لأنها أحكام شرعية أوحى بها خالق الكون سبحانه وتعالى لرسوله الكريم حتى تنظم بها شؤون الناس، فلا يجري فيها التلاعب.

--------

في 4/7/2012 نشرت اعترافات من نائبة رئيس المحكمة الدستورية تهاني الجبالي قائلة: إن العسكر كانوا عازمين منذ البداية على تعزيز سلطتهم ومنع الإسلاميين من الصعود إلى السلطة، وقد ساعدتهم قرارات المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان في الوصول إلى تلك الغاية. وقالت إنها نصحت المجلس العسكري بعدم تسليمه السلطة إلى المدنيين حتى تتم كتابة دستور جديد. وقالت إنه من اللحظة التي استولى فيها الجيش على السلطة من الرئيس السابق حسني مبارك لم يرغب اللواءات أبدا بكل تأكيد في التنازل عن السلطة قبل مراقبة الدستور الجديد. وقالت إن خطة المجلس العسكري للتنازل عن السلطة كانت مشروطة بصياغة الدستور أولا كي يتمكن العسكري من معرفة هوية الذين سيستلمون السلطة وأسس الانتقال. وقالت إن اتصالاتها المباشرة مع لواءات المجلس العسكري بدأت في مايو من العام الماضي بعد تظاهرة قادها ليبراليون وعلمانيون للمطالبة بصياغة الدستور على الأقل وإصدار قانون للحقوق قبل الانتخابات وقالت إنها بدأت منذ ذلك الوقت في مساعدة العسكري والحكومة في إصدار وثيقة المبادئ فوق الدستورية المعروفة بوثيقة السلمي وتضمن حماية الحريات والحقوق المدنية ولكنها في الوقت ذاته تحصّن المجلس العسكري من أي رقابة وتجعل منه قوة قادرة على التدخل في شؤون السياسة. وقالت إن العسكري قَبِل هذه الوثيقة وكان يعتزم إصدار إعلان دستوري مكمل لكن الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي واجهتها وثيقة السلمي في الشارع المصري والمصادمات التي أدت إلى وقوع ما يقرب من 45 قتيلا في أحداث محمد محمود بدافع من القوى الإسلامية أدت إلى إلغاء الوثيقة. وتهاني الجبالي عينت من قبل حسني مبارك بقرار جمهوري بغير سند قانوني وهضما لحق المئات من القضاة والقاضيات لشغل هذا المنصب الرفيع وهم أكثر أهلية وأحقية منها، وما تتميز به أنها كانت صديقة لزوجة الرئيس الساقط. وقد رفع البعض ضدها وضد وزير العدل وضد رئيس المحكمة الدستورية دعوى قضائية للمحكمة الإدارية بهذا الخصوص. والإعلان الدستوري الصادر في 30/3/2011 خالف المادة 150 من دستور 1971 عندما لم يجعل رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وقد شكل المجلي العسكري مجلس دفاع وطني من 17 عضوا منهم 11 عضوا عسكريا حيث تكون القيادات العسكرية الموجودة ضمن المجلس هي وحدها قادرة على اتخاذ القرار داخله. والإعلان للدستور المكمل الذي أصدره المجلس الأعلى في 17/6/2012 ألغى اختصاص رئيس الجمهورية بتعيين الموظفين العسكريين أو إصدار أي قرار يمس القوات المسلحة خلال المادة 53 مكرر من الإعلان الدستوري. وكذلك منح المجلس العسكري سلطة رفض تنفيذ أوامر رئيس الجمهورية بمشاركة القوات المسلحة في تأمين المنشآت الحيوية في البلاد من خلال إضافة المادة 53 مكرر 2، وفي هذه المادة 53 مكرر 1 تجعل رئيس الجمهورية رهن المجلس العسكري فلا يستطيع أن يعلن الحرب إلا بعد موافقة المجلس العسكري.

وبذلك رأى الجميع تحايل المجلس العسكري بالتعاون مع المحكمة الدستورية، وقد قبل الإخوان بذلك وحزبهم الحرية والعدالة في سبيل الحصول على كرسي رئيس الجمهورية منزوع الصلاحيات السيادية وتجعل النظام في مصر عسكريا بشكل قانوني لأن المفاوضات كانت تجري بين الإخوان وحزبهم وبين المجلس العسكري حتى يوافقوا على نجاح مرشحهم محمد مرسي وشرعوا صلاحيات رئيس الجمهورية حسب هذا الشخص. وقد استطاع المجلس العسكري أن يحل مجلس الشعب المنتخب ويصدر ما أراد من إعلان دستوري مكمل حتى يحصل على كافة الصلاحيات الهامة لرئيس الجمهورية ويمسك بزمام الأمور حتى لا يتغير النظام العلماني. وبذلك يثبت أن النظام القديم لم يسقط وإنما سقطت بعض رموزه وقد جرى تعزيزه بسلطات عسكرية أكبر ودستورية مخالفة للدستور. ويثبت أن المحكمة الدستورية هي أيضا لعبة في أيدي العسكر وهي تسير حسبما يريدون.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار