March 10, 2010

الجولة الإخبارية 11-03-2010م

العناوين:

  • في سياق الحملة الأمريكية لتعزيز وجودها في أذربيجان صحيفة أمريكية تفضح الرئيس الأذريّ علييف
  • الحكومة الصومالية تستعين بالأمريكيين لشن هجوم على الرافضين للوجود الأمريكي والمطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية
  • الأمريكيون يعلنون أنهم يخوضون قتالا مريرا مع المجاهدين وأن أياما عصيبة تنتظرهم
  • إحياء ذكرى سقوط الخلافة على وجهين متناقضين في تركيا واعتقالات للداعين للخلافة

التفاصيل:

كتبت صحيفة واشنطن بوست في 6/3/2010 عن أن إلهام علييف رئيس أذربيجان يملك 9 فيلاّت في جزيرة النخلة في دبي بقيمة 37 مليون دولار وهي مسجلة باسم ابنه البالغ من العمر 12 سنة. وأضافت أن علييف اشترى باسم ابنتيه "ليلى" و"أرزو" فيلاتٍ أخرى. وأن قيمة الفيلاّت المسجلة باسم أولاده الثلاثة بلغت 75 مليون دولار. وقد سألت الصحيفة ومعها صحيفة ذي تايمز الانكليزية الناطق الرسمي باسم الرئيس الأذريّ عن هذا الموضوع فأجابهما: "سوف لا أقول شيئا". وذكرت الصحيفة الأمريكية أنها استقت معلوماتها من مكتب العقارات في دبي (Dubai Land Departmant) وقد ذكرت الصحيفة عن رواتب الناس القليلة وسوء معيشتهم في أذربيجان.

هذه الصحيفة الأمريكية تعمل على فضح الرئيس الأذري علييف في سياق الحملة الأمريكية للضغط عليه ليتنازل في عدة قضايا منها قضية كاراباخ لصالح الأرمن، ومنها فك الارتباط بروسيا، وهي تعمل في نفس الوقت على تركيز وجودها في أذربيجان حتى تجعلها تحت نفوذها بشكل كامل وتزيل النفوذ الروسي منها.

-------

ذكرت صحيفة الشرق الأوسط في 7/3/2010 أن الحكومة الصومالية تجهز للقيام بهجوم كبير لاستعادة السيطرة على العاصمة مقديشو. وسألت الصحيفة الجنرال محمد جيلي كاهية القائد الجديد للجيش الصومالي عن طائرات مراقبة صغيرة وهي تحلق عاليا في الليل فأجاب هذا الجنرال: "إنهم الأمريكيون، إنهم يساعدوننا". وأضاف الجنرال قائلا: "أنه قام أخيرا بتبادل خطط بشأن عمليات عسكرية مقبلة مع مستشارين أمريكيين". وقد ذكرت الصحيفة أن مسؤولا رفيع المستوى في الحكومة الصومالية لم يرد أن يكشف اسمه ذكر لها في اتصال هاتفي: "أتممنا كافة الاستعدادات اللازمة وأطلعنا عليها حلفاءنا الأمريكيين والغربيين وقوات حفظ السلام الأفريقية (أميصوم). الهجوم بات وشيكا، ربما قبل نهاية الشهر الجاري".

لقد سقط من كانوا يسمون بالإسلاميين أمثال شيخ شريف أحمد في مستنقع وسخ لا يستطيعون أن يخرجوا منه بسبب تحالفهم مع الكفار المستعمرين وركونهم إليهم ظنا منهم أن ذلك يمكنهم من تخليص البلد من حالة الفوضى العارمة فيها، وأفتى لهم بعض من يسمون بعلماء وعلاّمات في هذا العصر. مع العلم أن الحقيقة السياسية تقول أن من يستعين بعدوه لتحقيق غايته فإنما هو ينتحر سياسيا.

-------

قال وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس في 8/3/2010 أثناء توجهه إلى أفغانستان: "سنخوض قتالا مريرا للغاية، وهناك أيام عصيبة جدا تنتظرنا.. أعتقد أن أمامنا المزيد من العمل الذي يتعين علينا إنجازه، وأن حملة التعزيزات الأمريكية ضد المسلحين لا تزال في مراحلها الأولى".

إن قول وزير الحرب الأمريكي غيتس يدل على أن المسلمين المجاهدين يقاتلون بضراوة رغم ضعف عدتهم وقلة عددهم مقابل قوات التحالف الصليبي بقيادة أمريكا التي تملك أحدث الأسلحة المتطورة، وأن هؤلاء الصليبيين مُصرّون هذه المرة على تحقيق نصرٍ ما، بسبب أن حربهم هناك قد طالت حوالي عشر سنوات ولم يحققوا ما يحلمون به ويتكبدون خسائر كبيرة يعلنون عن قسم منها. وهم بذلك يعملون على زيادة الضغط على المجاهدين حتى يخرج فريق منهم أي من المجاهدين ويفاوض المعتدين الصليبيين.

-------

قام الداعون للخلافة في 3/3/2010 بإحياء ذكرى سقوطها بالدعوة لها وتذكير الناس بضرورة العمل لها وفرضيتها وأنها مسألة مصيرية. وعلى إثر ذلك قامت حكومة أردوغان بحملة اعتقالات فاعتقلت عددا منهم. فقد قامت باعتقال الناطق الرسمي لحزب التحرير في تركيا يلماز تشليك بسبب تحريضه على النظام العلماني في تركيا ودعوته لإقامة الخلافة مكانه. وأعقبتها بحملة اعتقالات لمن يكتبون في مجلة "كوكلو ديشيم" أي التغيير الجذري بحجة أن هذه المجلة تقوم وتروج لفكر حزب التحرير الذي يدعو إلى إقامة الخلافة. ومن بين الكُتّاب الذين اعتُقلوا السيدة تشيدام ألباصان وهي سيدة متزوجة لها طفل عمره ثلاث سنوات وحامل في الشهر الرابع. ولم تحترم السلطات الأمنية التابعة لحكومة أردوغان حرمة السيدة ولا حرمة حملها ولا حرمة طفلها الصغير وأبقتها قيد الاعتقال. وفي الجانب الآخر قامت حوالي مئة امرأة من المعاديات للخلافة في 3/3/2010 بإحياء ذكرى سقوط الخلافة في شارع أتاتورك في مدينة أرسين التركية. وقد وقفن أمام بيت أتاتورك للاحتفال بالذكرى 86 لسقوط الخلافة. وقالت مسؤولتهن: "إنهن جئن ليقدمن الشكر لأتاتورك لأنه هدم الخلافة". وقد جلبن معهن ملابس شرعية مثل الجلابيب وأغطية الرأس الشرعية فبدأن يمزقنها أمام أعين سلطات الأمن التي وقفت لحماية مظاهرتهن المرخص لها من قبل السلطات، وبدأن يرقصن على تمزيقها ويتشاددن ملابس العفة والطهر للإمعان بتمزيقها. وقالت مسؤولتهن: "إنهن بهذا العمل يقمن بحماية الجمهورية". وقد نشرت وسائل الإعلام التركية هذه الصور المشينة. ولكن سلطات الأمن التابعة لحكومة أردوغان لم تحرك ساكنا ولم تعتقل أية امرأة منهن وعادت تلك النساء فرحات إلى مواخيرهن تحت حراسة قوات الأمن بدون أن يمسّهن أحد بأي أذى أو بأية كلمة تجرحهن.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار